فَإِنْ كَانَا شَفِيعَيْنِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا
Its commentaries
مسألة: (وإن كانا شَفِيعَين، فالشُّفْعَةُ بينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهما. وعنه، على عَدَدِ الرُّءُوسِ) ظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّ الشِّقْصَ المَشْفُوعَ إذا أخَذَه الشُّفَعاءُ، قُسِمَ بينَهم على قَدْرِ أمْلاكِهِم. اخْتارَه أبو بكرٍ. ورُوِيَ ذلك عن الحَسَنِ، وابنِ سِيرِينَ، وعَطاءٍ. وبه قال مالكٌ، وسَوَّارٌ، والعَنْبَرِيُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيدٍ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثانيةٌ، أنَّه يُقسَمُ بينَهم على عَدَدِ الرُّءُوسِ. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. ورُوِيَ ذلك عن النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ. وهو قولُ ابنِ أبي لَيلَى، وابنِ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛
لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لو انْفَرَدَ لاسْتَحَقَّ الجَمِيعَ،
فإذا اجْتَمَعُوا تَساوَوْا، كالبَنِينَ في المِيراثِ، وكالمُعْتَقِينَ في سِرَايَةِ العِتْقِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ يُسْتَفادُ بسَبَبِ المِلْكِ، فكان على قَدْرِ الأمْلاكِ، كالغَلَّةِ، ودَلِيلُهم يَنْتَقِضُ بالابْنِ والأبِ أو الجَدِّ، وبالفُرْسانِ والرَّجَّالةِ في الغَنِيمَةِ، وبأصحابِ الدُّيُونِ والوَصَايَا إذا نَقَصَ مالُه عن دَينِ أحَدِهم، أو الثُّلُثُ عن وَصِيَّةِ أحَدِهِم.
وأمَّا الإعْتاقُ فلنا فيه مَنْعٌ،
وإن سُلِّمَ فلأنَّه إتْلافٌ، والإتْلافُ يَسْتَوي فيه القَلِيلُ والكَثِيرُ، كالنَّجاسَةِ تُلْقَى في مائِعٍ.
وأمّا البَنُونَ فإنَّهم تَسَاوَوْا في السَّبَبِ وهو البُنُوَّةُ، فتَسَاوَوْا في الإرْثِ بها، فنَظِيرُه في مَسْألَتِنا تَسَاوي الشُّفَعاءِ في سِهَامِهِم،
فإذا كانت دارٌ بينَ ثَلاثةٍ، لأحَدِهم النِّصْفُ، وللآخَرِ الثُّلُثُ، وللآخَرِ السُّدْسُ، فباعَ أحَدُهُم، [نَصِيبَه، فإنَّك تَنْظُرُ] مَخْرَجَ سِهَامِ الشُّرَكاءِ كلِّهم، فتَأْخُذُ منها سِهامَ الشُّفَعاءِ،
فإذا عَلِمْتَ عِدَّتَها، قسَمْتَ السَّهْمَ المَشْفُوعَ عليها، ويَصِيرُ العَقَارُ بينَ الشُّفَعاءِ على تلك العِدَّةِ، كما يُفْعَلُ في مَسائِلِ الرَّدِّ. فَفِي هذه المسألَةِ مَخْرَجُ سِهَامِ الشُّرَكاءِ سِتَّةٌ،
فإذا باعَ صاحِبُ النِّصْفِ، فسِهامُ الشُّفَعاءِ ثَلاثةٌ، لصاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمان، وللآخرِ سَهْمٌ، فالشُّفْعَةُ بينَهم على ثَلاثةٍ، ويَصِيرُ العَقارُ بينَهم أثْلاثًا، لصاحِب الثُّلُثِ ثُلُثاه، وللآخَرِ ثُلُثُه.
وإن باعَ صاحِبُ الثُّلُثِ، كانت بينَ الآخَرَين أرْباعًا، لِصاحِبِ النِّصْفِ ثَلاثَةُ أرْباعِها، وللآخَرِ رُبْعُها.
وإن باع صاحِبُ السُّدْسِ، كانت بينَ الآخَرَين أخْماسًا، لِصاحِبِ النِّصْفِ ثَلاثةُ أخْماسِه، وللآخَرِ خُمْساه. هذا على ظاهِرِ المَذْهَبِ. وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، يَنْقَسِمُ الشِّقْصُ المَشْفُوعُ بينَ الآخَرَين نِصْفَين،
فإذا باعَ صاحِبُ النِّصْفِ، قُسِمَ النِّصْفُ بينَ الآخَرَينِ، لكلِّ واحِدٍ الرُّبْعُ، فيَصِيرُ لصاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثٌ ورُبْعٌ، وللآخرِ رُبْعٌ وسُدْسٌ.
وإن باعَ صاحِبُ الثُّلُثِ، صار لصاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثانِ، وللآخَرِ الثُّلُثُ.
وإن باعَ صاحِبُ السُّدْسِ، فلصاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثٌ ورُبْعٌ. ولصاحِبِ الثُّلُثِ رُبْعٌ وسُدْسٌ.
٢٤٠٠ -
(فَإِنْ كَانَا شَفِيعَيْنِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، فَكَانَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَالْغَلَّةِ، فَدَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ: نِصْفٌ، وَثُلُثٌ، وَسُدُسٌ، فَبَاعَ رَبُّ الثُّلُثِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّلُثُ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدٌ
Adds nothing on this mas’ala.
فَصْل: الرَّابعُ، أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ،
فَإِنْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ.
فائدة: قولُه: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يأْخُذَ جَميعَ المَبِيعِ. قال الحارِثِيُّ: هذا الشَّرْطُ كالذي قبلَه، مِن كَوْنِه ليس شرْطًا لأصْلِ اسْتِحْقاقِ الشُّفْعَةِ؛
فإنَّ أخْذَ الجميعِ أمْرٌ يتَعَلَّقُ بكَيفِيَّةِ الأخْذِ، والنَّظَرُ في كيفِيَّةِ الأخْذِ
فَرْعُ اسْتِقْرارِه، فيَسْتَحِيلُ جعْلُه شَرْطًا لثُبوتِ أصْلِه. قال: والصَّوابُ، أنْ يُجْعَلَ شَرْطًا فَإِنْ كَانَا شَفِيعَينِ، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا.
وَعَنْهُ، عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
للاسْتِدامَةِ، كما في الذي قبلَه. انتهى. فإنْ كانا شَفيعَين، فالشُّفْعَةُ بينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهما. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ عندَ الأصحابِ جميعًا، تَفاوُتُ الشُّفْعَةِ بتَفاوُتِ الحِصَصِ، قال . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفائقِ»: الشُّفْعَةُ بقَدْرِ الحَقِّ، في أصحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: اخْتارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم الخِرَقيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي. قال الزَّرْكَشِي،
وجُمْهورُ أصحابِه: وعنه، الشُّفْعَةُ على عدَدِ الرُّءوسِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال في «الفُصولِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي. وروَى الأَثْرَمُ عنه الوَقفَ في ذلك. حكاه الحارِثِيُّ.
فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ.
فائدة: قولُه: فإنْ ترَك أحَدُهما شُفْعَتَه، لم يَكُنْ للآخَرِ أنْ يأْخُذَ إلَّا الكُلَّ، أو يتْرُكَ. وهذا بلا نِزاعٍ. وحكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وكذا لو حضَر أحدُ الشُّفَعاءِ وغابَ الباقُون، فقال الأصحابُ: ليس له إلَّا أخْذُ الكُلِّ، أو التَّرْكُ. قال الحارِثيُّ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإطْلاقُ نصِّ أحمدَ، ينْتَظرُ بالغائبِ، مِن رِوايَةِ حَنْبَلٍ، يقْتَضِي الاقْتِصارَ على حِصَّتِه. قال: وهذا أقْوَى، والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ؛ فقال في «التَّلْخيصِ»: ليس له تأْخِيرُ شيءٍ مِنَ الثَّمَنِ إلى حُضُورِ الغائبين. وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وَجْهَين، وأطْلَقاهما؛ أحدُهما، لا يُؤَخِّرُ شيئًا،
فإنْ فعَل، بطَل حَقُّه مِنَ الشُّفْعَةِ. والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك، ولا يبْطُلُ حَقُّه. وهو ما أوْرَدَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
فإنْ كان الغائبُ اثْنَين، وأخَذ الحاضِرُ الكُلَّ، ثم قَدِمَ أحدُهما، أخَذ النِّصْفَ مِنَ الحاضِرِ، أو العَفْوَ.
فإنْ أخَذ، ثم قَدِمَ الآخرُ، فله مُقاسَمَتُهما؛ يأْخُذُ مِن كلٍّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منهما ثُلُثَ ما في يَدِه. هكذا قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه الحارِثِيُّ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: القادِمُ بالخِيارِ بينَ الأخْذِ مِنَ الحاضِرِ، وبينَ نَقْضِ شُفْعَتِه في قَدْرِ حَقِّه؛ فيَأْخُذُ مِنَ المُشْتَرِي، إنْ تَراضَوا على ذلك، وإلَّا نقَض الحاكِمُ، كما قُلْنا، ولم يُجْبَرِ الحاضِرُ على التَّسْلِيمِ إلى القادِمِ. قال: وهذا ظاهِرُ المذهبِ فيما ذكَر أصحابُنا. حكاه في كتابِ الشُّروطِ.
ثم إنْ ظهَر الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا، فعُهْدَةُ الثَّلاثَةِ على المُشْتَرِي. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وكلامُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ يقْتَضِي أنَّ عُهْدَةَ كلِّ واحدٍ ممَّن تسَلَّمَ منه.
وإذا أخَذ الحاضِرُ الكُلَّ، ثم قَدِمَ أحدُهما، وأرادَ الاقْتِصارَ على حِصَّتِه، وامْتَنَع مِن أخْذِ النِّصْفِ، فقال الأصحابُ: له ذلك.
فإذا أخَذَه، ثم قَدِمَ الغائبُ الثَّاني؛
فإنْ أخَذ مِنَ الحاضِرِ سَهْمَين، ولم يتَعَرَّضْ للقادِمِ الأوَّلِ، فلا كلامَ،
وإنْ تعَرَّض، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال الأصحابُ. منهم القاضي، والمُصَنِّفُ: له أنْ يأْخُذَ منه ثُلُثَي سَهْمٍ؛ وهو ثُلُثُ ما في يَدِه. قال الحارِثِيُّ: وللشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ، يأْخُذُ الثَّانِي مِنَ الحاضرِ نِصْفَ ما في يَدِه؛ وهو الثُّلُثُ. قال: وهو أظْهَرُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُ وَبَينَ الْآخَرِ،
قال: (فإن كانا شفيعين فالشفعة بينهما على قدر مُلْكَيْهِما. وعنه: على عدد الرؤوس. فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو يترك) .
أما كون الشفعة بين الشفيعين على قدر ملكيهما على المذهب؛ فلأن ذلك حقٌّ يستفاد بسبب الملك. فكان على قدر الأملاك، كالغلة.
وأما كونها بينهما على عدد الرؤوس على روايةٍ اختارها ابن عقيل؛ فلأن كل واحدٍ منهما لو انفرد استحق الجميع.
فإذا اجتمعا تساويا، كالبنين ، وكسراية العتق.
قال المصنف رحمه الله: والصحيح في المذهب أنها تقسم على قدر الأملاك؛ لما ذكر. وما ذكر دليلاً للرواية الثانية ينتقضُ بالفرسانِ والرجّالة في الغنيمة فإنّ من انفرد منهم أخذ الكل،
فإذا اجتمعوا تفاضلوا، وكذلك أصحاب الديون والوصايا.
وأما كون أحد الشريكين إذا ترك شريكُه الأخذ لم يكن له أن يأخذ إلا الكل أو يترك؛ فلما تقدم من أن في أخذ البعض إضراراً بالمشتري.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.