Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(أخْذَهُ وَأرَادَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ، فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ) بالقَلْعِ. وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يُتَصَوَّرُ بِنَاءُ المُشْتَرِي وغَرْسُه في الشِّقْصِ المَشْفُوعِ على وَجْهٍ مُباحٍ في مَسائِلَ؛ منها، أن يُظْهِرَ المُشْتَرِي أنَّه اشْتَراه بأكثرَ مِن ثَمَنِه، أو أنَّه وُهِبَ له، أو غيرُ ذلك مِمّا يَمْنَعُ الشَّفِيعَ مِن الأخْذِ بها، فيَتْرُكَها ويُقَاسِمَه، ثم يَبْنِيَ المُشْتَرِي ويَغْرِسَ فيه. ومنها، أن يكونَ كائِبًا فيُقاسِمَه وَكِيلُه، أو صَغِيرًا فيُقاسِمَه وَلِيُّه، أو نحوَ ذلك، ثم يَقْدَمَ الغائِبُ، أو يَبْلُغ الصَّبِيُّ، فيَأْخُذَ بالشُّفْعَةِ.

19,138

وكذلك إن كان غائِبًا أو صَغِيرًا، فطالبَ المُشْتَرِي الحاكِمَ بالقِسْمَةِ، فقاسَمَ، ثم قَدِم الغائِبُ، وبَلَغِ الصَّبِي، فأَخَذَ بالشُّفْعَةِ بعدَ غَرْسِ المُشْتَرِي وبنائِه،

19,139

فإنَّ للمُشْتَرِي قَلْعَ غرْسِه وبِنَائِه، إِنِ اخْتَارَ ذلك؛ لأنَّه مِلْكُه،

19,140

فإذا قَلَعَه، فليس عليه تَسْويَةُ الحَفْرِ ولا نَقْصُ الأرْضِ. ذَكَرَه القاضِي. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنه غَرَس وبَنَى في مِلْكِه، وما حَدَث مِن النَّقْص إنَّما حَدَثَ في مِلْكِه، وذلك مِمّا لا يُقابِلُه ثَمَن. وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِي أنَّ عليه ضَمانَ النَّقْصِ الحاصِلِ بالقَلْعِ؛ لأنَّه اشْتَرَطَ في قَلْعِ الغَرْسِ والبِنَاءِ عَدَمَ الضَّرَرِ، وذلك لأنَّه نَقْصٌ دَخَل على مِلْكِ غيرِه لأجْلِ تَخْلِيضِ مِلْكِه، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو كَسَر مِحْبَرَةَ غيرِه لإخْراجِ دِينارِه منها. قولُهم: إنَّ النَّقْصَ حَصَل في مِلْكِه.

ليس كذلك؛ فإنَّ النَّقْصَ الحاصِلَ بالقَلْعِ إنَّما حَصَل في مِلْكِ الشَّفِيعِ.

19,141

فأمَّا نَقْصُ الأرْضِ الحاصِلُ بالغَرْسِ والبِنَاءِ، فلا يَضْمَنُه، لِما ذَكَرُوه.

19,142

فإن لم يَخْتَرِ المُشْتَرِي القَلْعَ، فللشَّفِيعِ الخِيَارُ بينَ ثَلاثةِ أشْياءَ؛ تَرْكِ الشُّفْعَةِ، وبينَ دَفْعِ قِيمَةِ الغِرَاسِ والبِنَاءِ، فيَمْلِكُه مع الأرْضِ، وبينَ قَلْعِ الغَرْسِ والبِنَاءِ، ويَضْمَنُ له. ما نقَصَ بالقَلْعِ. وبهذا قال الشَّعْبِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وابنُ أبي لَيلَى، ومالكٌ، واللَّيث، والشافعيُّ، والبَتِّيُّ، وسَوَّارٌ، وإسْحاق.

19,143

وقال حَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، والثَّوْرِي، وأصحابُ الرأي: يُكَلَّفُ المُشْتَرِي القَلْعَ، ولا شيءَ له؛ لأنَّه بَنَى فيما اسْتُحِقَّ عليه أَخْذُه، فأشْبَهَ الغاصِبَ، ولأنَّه بَنَى في حَقِّ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فأشْبَهَ ما لو كانت مُسْتَحَقَّةً. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرارَ». ولا يَزُولُ الضَّرَرُ عنهما إلَّا بذلك، ولأنَّه بَنَى في مِلْكِه الَّذي مَلَك بَيعَه، فلم يُكَلَّفْ قَلْعَه مع الإِضْرارِ، كما لو لم يَكُنْ مَشْفُوعًا.

وفارَقَ ما قاسُوا عليه، فإنَّه بَنَى في غيرِ مِلْكِه، ولأنَّه عِرْقٌ ظالِمٌ، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يُمْكِنُ إيجابُ قِيمَتِه مُسْتَحِقًّا للبَقَاءِ في الأرْضِ؛ لأَنه لا يَسْتَحِقُّ ذلك، ولا قِيمَتَه مَقْلُوعًا؛ لأَنه لو وَجَبَتْ قِيمَتُه مَقْلُوعًا لوَجَبَ قَلْعُه، ولم يَضْمَنْ شيئًا، ولأَنه قد يكونُ مِمّا لا قِيمَةَ له إذا قَلَعَه. ولم يَذْكُرْ أصحابُنا كَيفِيَّةَ وُجُوبِ القِيمَةِ، فالظاهِرُ أنَّ الأرْضَ تُقَوَّمُ مَغْرُوسَة مَبْنِيَّةً، ثم تُقَوَّمُ خالِيةً منها، فيكونُ ما بينَهما قِيمَةَ الغَرْسِ والبِنَاءِ، فيَدْفَعُه الشَّفِيعُ إلى المُشْتَرِي إن أحَبَّ، أو ما نَقَص منه إنِ اخْتارَ القَلْعَ؛

لأنَّ ذلك هو الَّذي زادَ بالغَرْسِ والبِنَاءِ. ويَحْتَمِلُ أن يُقَوَّمَ الغَرْسُ والبِنَاءُ مُسْتَحِقًّا للتَّرْكِ بالأُجْرَةِ، أو لأخذِه بالقِيمَةِ إذا امْتَنَعا مِن قَلْعِه،

19,144

فإن كان للغَرْسِ وَقتٌ يُقْلَعُ فيه فيكون له قِيمةٌ،

19,145

وإن قُلِعَ قبلَه لم يَكنْ له قِيمَةٌ، أو تكون قِيمَتُه قَلِيلَةً، فاخْتارَ الشَّفِيعُ قَلْعَه قبلَ وَقتِه، فله ذلك؛ لأنَّه يَضْمَنُ النَّقْصَ، فيَنْجبرُ به ضَرَرُ المُشْتَرِي، سَواءٌ كَثُرَ النَّقْصُ أو قَلَّ، ويَعُودُ ضَرَرُ كَثْرَة النَّقْصِ على الشَّفِيعِ، وقد رَضِيَ بتَحَمُّلِه.

19,146

وإن غرَس أو بَنَى مع الشَّفِيعِ أو وَكِيلِه. في المُشاعِ، ثم أخَذَه الشَّفِيعُ، فالحُكْمُ في أخْذِ نصِيبِه مِن ذلك كالحُكْمِ في أخْذِ جَمِيعِه بعدَ المُقاسَمَةِ. ٢٤١٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنِ اخْتَارَ أَخْذَهُ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ فَلَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ،

13,136

فَإِذَا قَلَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ، وَلَا نَقْصُ الْأَرْضِ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ، فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ تَرْكِهِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَلْعِ،

13,137

فَأَمَّا نَقْصُ الْأَرْضِ بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فَلَا يَضْمَنُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " (إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ) هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْآدَمِيِّ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى الْقَلْعِ، أَضَرَّ بِالْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ.

13,138

فَرْعٌ: إِذَا حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَخَذَهَا، وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا.

الإنصافal-Mardawi

فإنِ اخْتارَ أخْذَه، فأرَادَ المُشْتَرِي -وهو صاحِبُه- قَلْعَه، فله ذلك، إذا لم يَكُنْ فيه ضَرَرٌ. هذا أحدُ الوَجْهَين. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، والآدَمِيُّ البَغْدادِيُّ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ».

24,173

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له القَلْعَ؛ سواءٌ كان فيه ضرَرٌ، أوْ لا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: ولم يَعْتَبِرِ القاضي وأصحابُه الضرَرَ وعدَمَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأَكْثَرِين، بل الَّذي جزَمُوا به، له ذلك سواءٌ أضَرَّ بالأرْضِ، أو لم يُضِرَّ. انتهى. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفَائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

24,174

تنبيه: قال الحارِثِيُّ: وهذا الخِلافُ الَّذي أوْرَدَه مَن أوْرَدَه مِنَ الأصحاب مُطْلَقًا ليس بالجَيِّدٍ، بل يتَعَيَّنُ تنْزِيلُه؛

24,175

إمَّا على اخْتِلافِ حالين، وإمَّا على ما قبلَ الأَخْذِ، وإنَّما أوْرَدَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» على هذه الحالةِ، لا غيرُ. وحيث قيلَ باعْتِبارِ عدَمِ الضَّرَرِ، ففيما بعدَ الأخْذِ، وهو ظاهِرُ ما أوْرَدَه في «التذْكِرَةِ».

فائدتان؛ إحْداهما، لو قلَعَه المُشْتَرِي، وهو صاحِبُه، لم يضْمَنْ نَقْصَ الأرْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه القاضي وغيرُه.

24,176

قال في «الفُروعِ»: لا يضْمَنُ نقْصَ الأرْضِ في الأصحِّ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الكافِي»، وعلَّلَه بانْتِفاءِ عُدْوانِه، مع أنَّه جزَم في بابِ العارِيةِ بخلافِه.

24,177

وقيل: يَلْزَمُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ومال إليه الحارِثِيُّ،

24,178

وقال: والكَلامُ في تَسْويَةِ الحَفْرِ، كالكَلامِ في ضَمانِ أرْشِ النَّقْصِ. وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسَّبْعِين». الثَّانيةُ، يجوزُ للمُشْتَرِي التَّصَرفُ في الشِّقْصِ الَّذي اشْتَراه بالغرْسِ والبِناءِ في الجُمْلةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحاب.

24,179

قال في رِوايَةِ سِنْدِيٍّ: ليس هذا بمَنْزِلَةِ الغاصِبِ.

24,180

وقال في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: لأَنَّه عمَر، وهو يظُنُّ أنَّه مِلْكُه، وهو ليس؛ إذا زرَع بغيرِ إذْنِ أهْلِه.

24,181

قال الحارِثِيُّ: وَإنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينَ.

إنَّما هذا بعدَ القِسْمَةِ والتَّمْيِيزِ؛ ليكونَ التَّصَرُّفُ في خالصِ مِلْكِه،

24,182

أمَّا قبلَ القِسْمَةِ، فلا يَمْلِكُ الغَرْسَ والبناءَ، وللشَّفيعِ إذًا قَلْعُ الغرْسِ والبِناءِ مجَّانًا؛ للشَّرِكَةِ لا للشُّفْعَةِ،

24,183

فإنَّ أحدَ الشَّرِيكَين إذا انْفَرَدَ بهذا التَّصَرُّفِ، كان للآخَرِ القَلْعُ مجَّانًا. قال جَعْفَرُ بنُ محمدٍ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن رجُلٍ غرَسَ نَخْلًا في أرْضٍ بينَه وبينَ قَوْمٍ مُشاعًا؟ قال: إنْ كان بغيرِ إذْنِهم، قُلِعَ نخْلُه. انتهى.

24,184

قلتُ: وهذا لا شَكَّ فيه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 3114 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.