وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عِنْدَ وِجْدَانِهَا وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا فَوَصَفَهَا لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ بِنَمَائِهَا الْمُتَّصِلِ وَزِيَادَتُهَا الْمُنْفَصِلَةُ لِمَالِكِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَلِوَاجِدِهَا بَعْدَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فمتى جاء طالِبُها فوَصَفَها، لَزِم دَفْعُها إليه بنَمائِها المُتَّصِلِ، وزِيادَتُها المُنْفَصِلَةُ لمالِكِها قبلَ الحَوْلِ، ولِواجِدِهَا بعدَه، في أصَحِّ الوَجْهين) إذا جاء طالِبُ اللُّقَطَةِ فوَصَفَها، وَجَب دَفْعُها إليه بغيرِ بَيِّنَةٍ، سواءٌ غَلَب على ظَنِّه صِدْقُه أو لم يَغْلِبْ. وبهذا قال مالكٌ، وأبو عُبَيدٍ ، وداوُدُ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ: لا يُجْبَرُ على ذلك إلَّا ببيِّنَةٍ،
ويَجوزُ له دَفْعُها إليه إذا غَلَب على ظَنِّه صِدْقُه.
وقال أصحابُ الرَّأْي: إن شاء دَفَعَها إليه، وأخَذَ كَفِيلًا بذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«البَيِّنةُ عَلَى المُدَّعِي». ولأنَّ صِفَةَ المُدَّعِي لا يَسْتَحِقُّ بها، كالمَغْصُوبِ. ولَنا،
قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنْ جَاءَكَ أحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِها وَوعَائِهَا وَو كَائِها، فَادْفَعْهَا إلَيهِ». وظاهِرُ الأمْرِ الوُجُوبُ.
وفي حَدِيثِ زَيدٍ:«اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفهَا سَنَةً، فَإنْ لم تُعْرَفْ فاسْتَنْفِقْهَا، وإنْ جَاءَ طَالِبُها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فَأدِّهَا إلَيهِ». يَعْنِي إذا ذَكَرَ صِفَاتِهِا؛ لأنَّ ذلك هو المَذْكُورُ في صَدْرِ الحَدِيثِ، ولم يَذْكُرِ البَيِّنَةَ،
ولو كانتْ شَرْطًا للدَّفْعِ لذَكَرَها؛ لأنَّه لا يجوزُ تَأُخِيرُ البَيَانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، ولأنَّ إقامَةَ البَيِّنَةِ على اللُّقَطَةِ تَتَعَذَّرُ؛ لأنَّها إنَّما تَسْقُطُ حال الغَفْلَةِ، فتَوَقُّفُ دَفْعِها على البَيِّنةِ منعٌ لِوُصُولِها إلى صاحِبِها أبدًا، وهذا يُفَوِّتُ مَقْصُودَ الالْتِقاطِ، ويُفْضِي إلى تَفْويتِ أمْوالِ النّاسِ، وما هذا سَبِيلُه يَسْقُطُ اعْتِبارُ البَيِّنةِ فيه، كالإِنْفاقِ على اليَتِيمِ. والجَمْعُ بين هذا القَوْلِ وبينَ تَفْضِيلِ الالْتِقاطِ على تَرْكِه مُتَناقِضٌ؛ لأنَّ الالْتِقاطَ حِينَئِذٍ يكونُ تَضْيِيعًا لمالِ المُسْلِمِ، وإتْعابًا لنَفْسِه بالتَّعْرِيفِ الذي لا يُفِيدُ، والمُخاطَرَةِ بدِينه بتَرْكِه الواجِبَ مِن تعْرِيفِها، وما هذا سَبِيلُه يَجِبُ أن يكونَ حَرَامًا، فكيف يكونُ فاضِلًا.
وعلى هذا نقولُ: لو لم يَجِبْ دَفْعُها بالصِّفَةِ، لم يَجُزِ الْتِقاطُها؛ لِما ذَكَرْناه، وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّنةُ عَلَى المُدَّعِي». يَعْنِي إذا كان ثَمَّ مُنْكِرٌ؛ لقولِه في سِيَاقِه:«وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ». ولا مُنْكِرَ ههُنا، على أنَّ البَيِّنَةَ تَخْتَلِفُ، وقد جَعَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَةَ مُدَّعِي اللُّقَطَةِ وصْفَها،
فإذا وَصَفَها فقد أقامَ بَيِّنَتَه. وقِياسُ اللُّقَطَةِ على المَغْصُوبِ غيرُ صَحِيحٍ؛
فإنَّ النِّزاعَ ثَمَّ في كَوْنِه مَغْصُوبًا، في الأصْلُ عَدَمُه، وقولُ المُنْكِرِ يُعارِضُ دَعْوَاه، فاحْتِيجَ إلى البَيِّنَةِ، وههُنا قد ثَبَت كونُ هذا المالِ لُقَطةً،
وأنَّ له صاحِبًا غيرَ مَن هو في يَدِه، ولا مُدَّعِيَ له إلَّا الواصِفُ، وقد تَرَجَّحَ صِدْقُه، فيَنْبَغِي أن يُدْفَعَ إليه.
فصل: ويَدْفَعُها إليه بزِيادَتِها المُتَّصِلةِ والمُنْفَصِلةِ، إذا كان قبلَ الحولِ؛ لأنَّها نماءُ مِلْكِه،
فإن وَجَدَها زائِدةً بعدَ الحَوْلِ، أخَذَها بزِيادَتِها المُتَّصِلَةِ؛ لأنَّها تَتْبَعُ في الرَّدِّ بالعَيبِ والإقَالةِ، فتَبعَتْ ههُنا.
وإن حَدَث بعدَ الحَوْلِ لها نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، فهو للمُلْتَقِطِ؛ لأَنَّه نَماءُ مِلْكِه مُتَمَيِّزٌ لا يَتْبَعُ في الفُسُوخِ، فكان له، كَنَماءِ المَبِيعِ إذا رُدَّ بعَيبٍ. وذكر أبو الخَطَّابِ فيه وَجْهًا آخَرَ، أنَّه يكونُ لصاحِبِ اللُّقَطَةِ، بِنَاءً على المُفْلِسِ إذا اسْتُرْجِعَتْ منه العَينُ بعدَ أن زادَتْ زِيادَةً مُتَمَيِّزةً، والوَلَدِ إذا اسْتَرْجَعَ أبُوه ما وَهَبَه له بعدَ زِيادَتِه المُنْفَصِلَةِ.
والصَّحِيحُ أنَّ الزِّيادَةَ للمُلْتَقِطِ؛ لِما ذَكَرْناه،
وكذلك الصَّحِيحُ في المَوْضِعَين اللَّذَين ذكَرَهما أنَّ الزِّيادَةَ لمن حَدَثَتْ في مِلْكِه. ثم الفَرْقُ بينَهما أنَّه في مَسألَتِنا يَضْمَنُ النَّقْصَ، فتكونُ الزِّيادَةُ له؛ ليكونَ الخَرَاجُ بالضَّمانِ، وثَمَّ لا ضَمانَ عليه، فأمْكَنَ أن لا يكونَ الخَرَاجُ له .
ومتى اخْتَلَفَا في القِيمَةِ أو المِثْلِ، فالقَوْلُ قولُ المُلْتَقِطِ مع يَمِينه، إذا كانتِ اللُّقَطَةُ قد اسْتُهْلِكَت في يَدِ المُلْتَقِطِ؛ لأنَّه غارِمٌ.
٢٥١٣ -
(وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عِنْدَ وِجْدَانِهَا) لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ (وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَأْمُرْ بِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَأَوْجَبَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو بَكْرٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، فَعَلَيْهَا يَضْمَنُ بِتَرْكِهِ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ،
وَلَوْ وَجَبَ لَبَيَّنَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ سِيَّمَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ، وَالشُّهُودُ عَدْلَانِ فَصَاعِدًا، وَلَا يَشْهَدُ عَلَى الصِّفَاتِ، نُصَّ عَلَيْهِ، لِاحْتِمَالِ تَنَوُّعِهِ، فَيَعْتَمِدُهُ الْمُدَّعِي الْكَاذِبُ،
وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُ صِفَاتِهَا لِيَكُونَ أَثْبَتَ لَهَا، مَخَافَةَ نِسْيَانِهَا (فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا) وَلَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ (فَوَصَفَهَا) بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ (لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ) بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ،
وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لِقَوْلِهِ:«فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَأْخُذُهَا تَامَّةً مَعَ ظَنِّ صِدْقِهِ،
وَفِي كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ وَ " التَّبْصِرَةِ " جَازَ الدَّفْعُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْ بَيِّنَةً،
وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لَذَكَرَهَا كَغَيْرِهَا، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» إِذْ هُوَ مَعَ وُجُودِ مُنْكِرٍ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي صُورَةِ اللُّقَطَةِ فَالْخَبَرُ لَا يَشْمَلُهَا،
وَلَوْ سَلَّمَ فَالتَّخْصِيصُ، وَيَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا غَالِبًا لِسُقُوطِهَا حَالَ الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ،
فَلَوْ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا بِالصِّفَةِ لَمَا جَازَ الْتِقَاطُهَا،
وَمِثْلُهُ وَصْفُهُ مَغْصُوبًا وَمَسْرُوقًا، ذَكَرَهُ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ (بِنَمَائِهَا الْمُتَّصِلِ) لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَلَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا، وَلِأَنَّهُ يُتْبَعُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ (وَزِيَادَتُهَا الْمُنْفَصِلَةُ لِمَالِكِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ) لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَلِوَاجِدِهَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ (فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِانْفِصَالِ الْحَوْلِ، فَالنَّمَاءُ إِذَنْ نَمَاءُ مِلْكِهِ،
وَالثَّانِي: يَأْخُذُهَا رَبُّهَا بِهَا كَالْمُتَّصِلَةِ، وَكَالْمُفْلِسِ، وَالْوَلَدِ،
وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَتِنَا يَضْمَنُ الْمُلْتَقِطُ النَّقْصَ، فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ لِيَكُونَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ".
فَرْعٌ: إِذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي دَفْنٍ فِي الدَّارِ، مَنْ وَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ،
وَقِيلَ: لَا كَوَدِيعَةٍ، وَعَارِيَّةٍ، وَرَهْنٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَلَا تَتَعَذَّرُ الْبَيِّنَةُ.
مَسْأَلَةٌ: مَئُونَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا، ذَكَرَهُ فِي " التَّعْلِيقِ "، وَ " الِانْتِصَارِ " لِتَبَرُّعِهِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ "، وَ " الرِّعَايَةِ " عَلَى الْمُلْتَقَطِ.
[تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ]
والإشْهادُ عليها. يعْنِي، يُسْتَحَبُّ الإشْهادُ عليها، ويكُونان عَدْلَين. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: قاله. كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائق»، وغيرِهم.
وقيل: يجِبُ الإشْهادُ. اخْتارَ أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وابنُ أبِي مُوسى. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفائقِ»: وهو المَنْصوصُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: يكونُ الإشْهادُ عليها لا على صِفَتِها. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكونُ عليها وعلى صِفَتِها. ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا فَوَصَفَهَا، لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيهِ بِنَمَائِهَا الْمُتَّصِلِ، وَزِيَادَتُهَا الْمُنْفَصِلَةُ لِمَالِكهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلوَاجِدِهَا بَعْدَهُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ. فمتى جاءَ طالِبُها فوصَفَها، لَزِمَه دَفْعُها إليه. يعْنِي، مِن غيرِ بَيِّنَةٍ ولا يَمِينٍ، بلا نِزاعٍ، وسواءٌ غلَب على ظَنِّه صِدْقُه أوْ لا؟ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يدْفَعُها إليه إذا وصَفَها إلَّا مع ظَنِّ صِدْقِه. قدَّمه في «الرّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال في «المُبْهِجِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: جازَ الدَّفْعُ. ونقَل ابنُ هانِيء، ويُوسُفُ بنُ مُوسى، لا بأْسَ به. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فيما إذا وصَفَها فقط،
أمَّا إذا قامَتْ له بَيِّنَةٌ بذلك، لَزِمَه دَفْعُها. وهو واضِحٌ.
فائدة: قال الحارِثِيُّ: إذا قُلْنا بوُجوبِ الدَّفْعِ إذا وصَفَها، فقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والقاسِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحدَّادِ، في كتُبِهم الخِلافِيَّةِ : إذا وصَف العِفاصَ والوكاءَ والعدَدَ، لَزِمَ الدَّفْعُ. ونصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مُشَيشٍ.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ: إذا جاءَ بالصِّفَةِ والوَزْنِ، جازَ الدَّفْعُ إليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وزِيادَتُها المُنْفَصِلَةُ لمالِكِها قبلَ الحَوْلِ، ولواجِدِها بعدَه، في أصَحِّ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي». والوَجْهُ الثَّاني، تكونُ لصاحِبِها أيضًا. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير». وهما رِوايَتان في «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
قال في «الهِدايَةِ»، وتَبِعَه في «المُسْتَوْعِب»، بعدَ أنْ أطْلَقَ الوَجْهَين: بِناءً على وَإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ، لَمْ يَضْمَنْهَا،
وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ ضَمِنَهَا.
الأبِ إذا اسْتَرْجَعَ العَينَ المَوْهوبَةَ.
وقال أبو الخَطَّابِ أيضًا، عن الوَجْهِ الثَّاني: بِناءً على المُفْلِسِ.
وقال الحارِثِيُّ: ما مَبْنِيَّان على الخِلافِ في مِثْلِه في المَبِيعِ المُرْتجَعِ مِنَ المُفْلِسِ، والمَوْهُوبِ المُرْتَجَعِ مِنَ الوَلَدِ. انتهى.
قلتُ: أمَّا الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ في العَينِ المَوْهوبَةِ إذا رجَع فيها الأبُ، فإنَّها للوَلَدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، على ما يأْتِي في الهِبَةِ.
وأمَّا الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ في المَبِيعِ المأْخُوذ مِنَ المُفْلِسِ، فالخِلافُ فيها قَويٌّ،
والمذهبُ أنَّها للبائعِ. واخْتارَ المُصَنفُ وغيرُه أنَّها للمُفْلِسِ، على ما تقدَّم.
وأمَّا الزِّيادَةُ المُتصِلَةُ فهي لمالِكِها على كلِّ حالٍ.
قال: (ويستحب ذلك عند وجدانها، والإشهاد عليها) .
أما كونه يستحب معرفة ذلك عند وجدان اللقطة؛ فلأن فيه تحصيلاً للعلم بذلك.
فإذا جاء صاحبها فوصفها غلب على ظنه صدقه. فيجوز دفعها إليه.
وأما كونه يستحب الإشهاد عليها؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«منْ وجدَ لقطةً فليشهدْ ذَوَيْ عَدل» رواه أبو داود [والنسائي وابن ماجة].
فإن قيل: هذا أمرٌ، وظاهر الأمرِ الوجوب.
قيل: مُسَلَّم. إلا أنه يُحمل على الاستحباب إذا دلّ عليه الدليل، وقد وُجد هنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن خالد وأبي بن كعب بالتعريف دون الإشهاد.
فلو وجب الإشهاد لذكره . لا سيما وقد سُئل عن حكم اللقطة.
ولأنه أخذ على وجهِ الأمانة. فلا يفتقرُ إلى الإشهاد، كالوديعة.
قال: (فمتى جاء طالبها. فوصفها: لزمه دفعها إليه بنمائها المتصل. وزيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحول، ولواجدها بعده في أصح الوجهين) .
أما كون الملتقط يلزمه دفع اللقطة إلى صاحبها الواصف لها؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فإن جاءكَ أحد يخبرك بعددها ووعاءها ووكاءها فادفعها إليه».
قال ابن المنذر: هذا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث زيد:«اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه» يعني إذا ذكر صفاتها؛ لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث.
وأما كونه يلزمه دفع نمائها المتصل؛ فلأنه نماء ملكه.
ولأنه لا يمكن انفصاله.
ولأن ذلك يتبع في الفسوخ والعقود.
وأما كون زيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحول؛ فلأنها نماء ملكه.
وأما كونها لواجدها بعد الحول في وجهٍ، فلأنه ملكها بانقضاء الحول. فيكون النماء المنفصل نماء ملكه.
وأما كونها لصاحب اللُّقطة في وجهٍ؛ فبالقياس على المفلس إذا استُرجعت منه العين بعد أن زادت زيادة متميزة، وعلى الابن إذا استرجَع أبوه ما وهبه له بعد زيادته. وصحح المصنف رحمه الله الأول.
ثم قال: وكذا نقول: الصحيح في الموضعين المذكورين: أن الزيادة المذكورة لا تتبع الأصل. ثم الفرق بينهما وبين اللقطة أن الملتقط يضمن النقص. فتكون الزيادة له ثم ليس على من ذُكر ضمان النقص. فأمكن أن لا تضمن الزيادة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.