وَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا
Its commentaries
مسألة: (وإن وَصَفَها اثْنان، قُسِمَتْ بينَهما، في أحَدِ الوَجْهَين) ذَكَرَه أبو الخَطَّاب؛ لأنَّهما تَساوَيَا فيما يُسْتَحَقُّ به الدَّفْعُ، فتَساوَيا فيها، كما لو كانت في أيدِيهما. والوَجْهُ الثّانِي أنَّه (يُقْرَعُ بينهما) فمَن وَقَعَتْ له القُرْعَةُ حَلَف وسُلِّمَتْ إليه. ذَكَرَه القاضِي. وهكذا إن أقاما بَيِّنتَينِ. وهذا الوَجْهُ أشْبَهُ بأُصُولِنَا، فيما إذا تَداعَيا عَينًا في يَدِ غيرِهما، ولأنَّهما تداعَيَا عَينًا في يَدِ غيرِهما، وتَساوَيا في البَيِّنَةِ أو عَدَمِها، فتكونُ لمَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ، كما لو ادَّعَيا وَدِيعَةً في يَدِ إنْسانٍ، فقال: هي لأحَدِكُما، لا أعْرِفُ عَينَه.
وفارَقَ ما إذا كانت في أيدِيهما؛ لأنَّ يَدَ كلِّ واحدٍ منهما على نِصْفِه، فرَجَحَ قَوْلُه فيه. ٢٥١٥ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ) مَعًا، أَوْ وَصَفَهَا الثَّانِي قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ (قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلدَّفْعِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا (وَفِي الْآخَرِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "،
وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِنَّهُ أَشْبَهُ بِأُصُولِنَا فِيمَا إِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ
وإنْ وصَفَها اثْنان، قُسِمَتْ بينَهما، في أحَدِ الوَجْهين.
وكذا قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَب»، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والتِّسْعِين».
وَفِي الآخَرِ، يُقْرَعُ بينَهما، فمَن قرَع صاحِبَه، حلَف وأخَذَها. وهو المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: والمذهبُ القُرْعَةُ، ودفْعُها إلى القارِعِ مع يَمِينِه. نصَّ عليه. وذكَرَه المُصَنِّفُ في «كِتابَيه». وبه جزَم القاضي، وابنُ عَقِيل، كما في تَداعِي الوَدِيعَةِ. قال الشَّارِحُ: وهذا أشْبَهُ بأصولِنا فيما إذا تَداعَيا عَيْنًا في يَدِ غيرِهما. انتهى. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي». وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»،
وقال: هذا أقْيَسُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ السِّتِّينْ بعدَ المائَةِ».
تنبيه: محَلُّ هذا، إذا وصَفاها معًا، أو وصَفَها الثَّانيَ قبلَ دَفْعِها إلى الأوَّلِ،
أمَّا إذا وصَفَها واحدٌ، ودُفِعَتْ إليه، ثم وصَفَها آخَرُ،
فإنَّ الثَّاني لا يسْتَحِقُّ شيئًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ الحارِثيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» غيرِه، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو يَعلَى الصَّغِيرُ: إنْ زادَ في وَصْفِها، احْتَمَلَ تخْرِيجُه على بَيِّنةِ النِّتاجِ والنِّساجِ،
فإنْ رجَّحْنا به هناك رجَّحْنا به هنا.
فائدتان؛ إحداهما، لو ادَّعاها كلُّ واحدٍ منهما، فوصَفَها أحدُهما دُونَ الآخَرِ، حلَف وأخَذَها. ذكَرَه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ» ومِثْلُه وَصْفُه مَغصُوبًا وَإنْ أَقَامَ آخَرُ بَيَّنةً أنَّهَا لَهُ، أَخَذَهَا مِنَ الْوَاصِفِ،
فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا مَنْ شَاءَ مِنَ الْوَاصِفِ أَوْ الدَّافِعِ إِلَيهِ، ومَسْرُوقًا. ذكَره في «عُيونِ المَسائل»، والقاضي، وأصحابُه على قِياسِ قَوْلِه: إذا اخْتَلَف المُؤْجِرُ والمُسْتَأْجِرُ في دِفْنٍ في الدَّارِ،
فمَن وصَفَه فهو له. وقيل: لا. كوَدِيعةٍ، وعارِيَّةٍ، ورَهْنٍ، وغيرِه؛ لأنَّ اليَدَ دليلُ المِلْكِ، ولا تتَعَذَّرُ البَيِّنَةُ. الثَّانيةُ، يلْزَمُ مُدَّعِي اللُّقَطَةِ، مع صِفَتِها، أنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بالْتِقاطِ العَبْدِ لها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّ إقْرارَ العَبْدِ لا يصِحُّ فيما يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه. صحَّحه في «المُسْتَوْعِب». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يلْزَمُه.
قال: (وإن وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين، وفي الآخر: يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها. وإن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الواصف. فإن تلفت ضمنها من شاء من الواصف والدافع إليه. إلا أن يدفعها بحكم حاكم فلا ضمان عليه. ومتى ضمن الدافع رجع على الواصف) .
أما كون اللقطة تقسم بين الواصفين في وجهٍ، فلأنهما استويا في السبب الموجب للدفع. أشبه ما لو استويا في السبب الموجب للنَّقل.
وأما كونه يقرع بينهما في وجهٍ، فلأنه لا مزية لأحدهما على الآخر.
قال المصنف في المغني: والذي قلناه أصح -يعني القرعة-؛ لأنها أشبه بالأصول. فيما إذا تداعيا شيئاً في يد غيرهما. فعلى هذا من قرع صاحبه أخذها؛ لأن ذلك
فائدة القرعة، ويحلف لاحتمال أنها ليست له.
وأما كون من أقام بينة أنها له يأخذها من الواصف؛ فلأن البينة أقوى من الوصف.
وأما كونه يُضَمِّنها من شاء من الواصف والدافع إليه إذا تلفت وكان الدفع بغير حكم حاكم:
أما تضمين الواصف؛ فلأنه أخذ مال غيره بغير إذنه. فتلف عنده.
وأما تضمين الدافع؛ فلأنه دفع المال إلى غير صاحبه. أشبه ما لو دفع الوديعة إلى غير مُودعها إذا غلب على ظنه أنه مالكها.
وأما كونه لا يضمن الدافع إذا كان بحكم الحاكم؛ فلأنها أُخذت منه كرهاً. فلا ينسب إلى تفريط.
وأما كون الدافع إذا ضَمن يرجع على الواصف؛ فلأن التلف حصل في يده.
واشترط المصنف في المغني في الرجوع على الواصف: أن لا يكون الدافع أقر له بالملك بلفظه؛ لأنه إذا اعترف بذلك فقد اعترف أن الواصف هو المحق وأن صاحب البينة ظلمه.
وفي كلام المصنف هنا إشعارٌ بأن صاحب البينة إذا ضَمَّن الواصف لا يرجع الواصف على الدافع. وصرح به في المغني؛ لأن التلف حصل في يده.
ولأن الدافع لو ضَمِن لرجع على الواصف. فكيف يرجع الواصف عليه؟
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.