Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن لم يَكُنْ لهما يدٌ فوَصَفَه أحدُهما، قُدِّمَ) نحوَ أن يَقُولَ: في ظَهْرِهِ شامَةٌ. أو: بجَسَدِه عَلامةٌ. فيُقَدَّمُ بذلك. ذَكَره أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبِي حَنيفةَ.

20,211

وقال الشافعيُّ: لا يُقَدَّمُ بالصِّفَةِ، كما لو وَصَف المُدَّعِي المُدَّعَى،

20,212

فإنَّ دَعْواهُ لا تُقَدَّمُ بذلك. ولَنا، أنَّ هذا نَوْعٌ مِن اللُّقَطَةِ، فقُدِّمَ بوَصْفِها، كلُقَطةِ المالِ، ولأنَّ ذلك يَدُلُّ على قُوَّةِ يَدِه، فكان مُقَدَّمًا بها. وقِياسُ اللَّقِيطِ على اللُّقَطَةِ أوْلَى مِن قِياسِه على غيرِها؛ لأنَّ اللَّقِيطَ لُقَطَةٌ.

20,213

وإن لم يَصِفْه أحَدُهما، فقال القاضِي، وأبو الخطَّابِ: يُسَلِّمُه الحاكِمُ إلى مَن يَرَى منهما أو مِن غيرهما؛ لأنَّه لا حَقَّ لهما. قال شيخُنا : والأوْلَى أن يُقرَعَ بينهما، كما لو كان في أيديهما؛ لأنَّهما تَنازَعا حَقًّا في يَدِ غيرِهما، أشْبَهَ ما لو تَنازَعا وَدِيعةً عند غيرِهما. فصل: قال، رَحِمَه الله: (ومِيراثُ اللَّقِيطِ ودِيَتُه إن قُتِلَ لبَيتِ المالِ) إن لم يُخَلِّفْ وارِثًا. ولا وَلاءَ عليه. وإنَّما يَرِثُه المُسْلِمون؛ لأنَّهم خُوِّلُوا كلَّ مالٍ لا مالِكَ له، ولأنَّهم يَرِثُون مال مَنْ لا وارِثَ له غيرَ اللَّقِيطِ، فكذلك اللَّقِيطُ.

وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.

20,214

وقال شُرَيحٌ، وإسحاقُ : عليه الوَلاءُ لمُلْتَقِطِه؛ لقَوْلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، لأبي جَميلَةَ في لَقِيطِه: هو حُرٌّ، ولك وَلاؤُه .

note

ولِما روَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المَرْأةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيهِ». أخْرَجَه أبو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ ،

20,215

وقال: حَدِيثٌ حَسنٌ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ». ولأنَّه لم يَثْبُتْ عليه رِقٌّ، ولا على آبائِه، فلم يَثْبُتْ عليه وَلاءٌ، كمَعْرُوفِ النَّسَبِ. ولأنَّه لا وَلاءَ عليه إن كان ابنَ حُرَّين،

20,216

وإن كان ابنَ مُعْتَقَيْن، فلا يكونُ عليه وَلاءٌ لغيرِ مُعْتِقِهما. وحَدِيثُ واثِلَةَ لا يَثْبُتُ. قالهُ ابنُ المُنْذِرِ.

20,217

وقال في خَبَرِ عُمَر: أبو جَمِيلَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لا تَقُومُ بحَدِيثِه حُجَّةٌ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، عَنَى بقَوْلِه: لَكَ وَلاؤُه. ولايَةَ القِيامِ به وحِفْظِه. ولذلك ذَكَرَه عَقِيبَ قولِ عَرِيفِه: إنَّه رَجُلٌ صالِحٌ. وهذا يَقْتَضِي تَفْويضَ الولايةِ إليه؛ لكَوْنِه مَأمُونًا عليه، دُونَ المِيرَاثِ. إذا ثَبَت هذا، فحُكْمُ اللَّقِيطِ في المِيراثِ حُكْمُ مَن عُرِفَ نَسَبُه وانْقَرَضَ أهْلُه، يُدْفَعُ إلى بَيتِ المالِ إذا لم يَكُنْ له وارِث،

20,218

فإن كانت له زَوْجَةٌ فلها الرُّبْعُ، والباقِي لبَيتِ المالِ، كمَنْ عُرِفَ نَسَبُه. واللهُ أعْلَمُ.

20,219

فإن قُتِلَ خَطَأً فالدِّيَةُ لبيتِ المالِ؛ لأنَّ حُكْمَها حُكْمُ المِيراثِ، وهو لبَيتِ المالِ، فكذلك الدِّيَةُ. ٢٥٣٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا) بِأَنْ يَقُولَ: فِي ظَهْرِهِ شَامَةٌ، أَوْ بِخَدِّهِ عَلَامَةٌ (قُدِّمَ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ كَلُقَطَةِ الْمَالِ؛ وَلِأَنَّ الْوَصْفَ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ، فَقُدِّمَ بِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَصَاحِبُ " الْمُبْهِجِ "، وَ " الْمُنْتَخَبِ "، وِ " الْوَسِيلَةِ ": لَا يُقَدَّمُ وَاصِفُهُ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ " عَنْ أَصْحَابِنَا لِتَأَكُّدِهِ لِكَوْنِهِ دَعْوَى نَسَبٍ، وَلِلْغِنَى بِالْقَافَةِ، وَكَمَا لَوْ وَصَفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى (وَإِلَّا) إِذَا انْتَفَى الْوَصْفُ (سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ؛

لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لَهُمَا، وَقِيلَ: لَا يُسَلِّمُهُ الْحَاكِمُ، بَلْ يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا،

13,702

وَفِي " الْمُغْنِي " هُوَ الْأَوْلَى كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا، وَلِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا حَقًّا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، أَشْبَهُ مَا لَوْ تَنَازَعَا وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِمَا،

13,703

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ لِلصَّبِيِّ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ ".

[فَصْلٌ: وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ] ُ) دِيَةُ حُرٍّ (إِنْ قُتِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ) إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَكَانَ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِ اللَّقِيطِ.

13,704

وَعَنْهُ: إِنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ لِمُلْتَقِطِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،

13,705

وَإِنْ جَنَى خَطَأً عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.

13,706

وَقَالَ شُرَيْحٌ وَإِسْحَاقُ: وَلَاؤُهُ لِمُلْتَقِطِهِ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي جَمِيلَةَ: فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ،

note

وَلِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ مَرْفُوعًا:«تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقُهَا، وَلَقِيطُهَا، وَمِيرَاثُ وَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ رِقٌّ وَلَا عَلَى آبَائِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ كَمَعْرُوفِ النِّسَبِ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ لَا يَثْبُتُ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،

13,707

وَقَالَ فِي خَبَرِ عُمَرَ: أَبُو جَمِيلَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ،

13,708

وَلَوْ أَسْلَمَ؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَكَ وَلَاؤُهُ، أَيْ لَكَ وِلَايَةُ الْقِيَامِ بِهِ وَحِفْظِهِ

الإنصافal-Mardawi

وإلَّا سَلَّمَه الحاكِمُ إلى مَن يرَى منهما، أو مِن غيرِهما. يعْنِي، إذا لم يكُنْ في أيدِيهما، ولا في يَدِ واحدٍ منهما، ولا بَيِّنَةَ لهما، ولا لأحَدِهما، ولا وصَفاه، ولا أحدُهما. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: قال فَصْلٌ: وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ إِنْ قُتِلَ لِبَيتِ الْمَالِ.

الأصحابُ، والمُصَنِّفُ هنا: يُسَلِّمُه القاضي إلى مَن يرَى منهما، أو مِن غيرِهما.

25,321

قال في «القَواعِدِ»: قال القاضي، والأكْثَرون: لا حق لأحَدِهما فيه، ويُعْطِيه الحاكِمُ لمَن شاءَ منهما، أو مِن غيرِهما. انتهى. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفروع» وغيرِه.

25,322

وقال المُصَنِّفُ: الأوْلَى أنْ يُقْرَعَ بينَهما، كما لو كان في أيدِيهما.

25,323

فائدة: مَن أسْقَطَ حقه منه، سقَط. ومِيراثُ اللَّقِيطِ ودِيَتُه إنْ قُتِلَ لبَيتِ المالِ. هذ المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم. وذكَر ابنُ أبي مُوسى في «الإرْشادِ»، أنَّ بعضَ شُيوخِه حكَى رِوايَةً عن أحمدَ، أنَّ المُلْتَقِطَ يرِثُه. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ونصَرَه، وصاحِبُ «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ.

25,324

وَإنْ قُتِلَ عَمْدًا، فَوَلِيُّهُ الإِمَامُ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ ،

25,325

وَإنْ شَاءَ أخَذَ الدِّيَةَ. وإنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمْدًا، انْتُطرَ بُلُوغُهُ، إلا أنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ عَلَيهِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإن اختلفا (١) في الملتقط منهما قُدم من له بينة،

9,096

فإن لم يكن لهما بينة قُدّم صاحب اليد،

9,097

فإن كان في أيديهما أقرع بينهما،

9,098

فإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما قُدّم، وإلا سلمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما).

9,099

أما كونه يقدم من له بينة على من لا بينة له؛ فلأن البينة تقطع الخصومة، وتُظهر صاحب الحق من غيره.

9,100

وأما كونه يُقدم صاحب اليد إذا لم تكن بينة؛ فلأن اليد دليلٌ على استحقاق الإمساك ز دليله: الأموال.

ولأنه يغلب على الظن أنه هو الملتقط.

9,101

بخلاف من لا يد له.

9,102

وأما كونه يقرع بينهما إذا كان في أيديهما؛ فلأنهما تساويا في السبب، ولم يمكن تسليمه إليهما لما تقدم. فتعينت القرعة، كما تقدم.

9,103

وأما كون الواصف يقدم بالوصف إذا لم تكن يدٌ؛ فلأن اللقيط نوع من اللقطة. فيقدم فيه بالوصف، كلقطة المال.

ولأن الوصف دليل على قوة اليد. فكان مُقدماً به.

9,104

وأما كون الحاكم يسلم اللقيط إلى من يرى [منهما أو من غيرهما إذا لم يكن وصف؛ فلأنه لم يوجد لأحدهما شيء يقتضي ترجيحه. فكانت الخيرة للحاكم] في دفعه إلى من يحضنه، كغير اللقيط إذا لم يكن له قريبٌ، أو كان له جماعة لا مزيّة لأحدهم على الآخر. فصل [في أحكام اللقيط] قال المصنف رحمه الله: (وميراث اللقيط وديته إن قُتل لبيت المال. وإن قُتل عمداً فوليه الإمام: إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية) .

9,105

أما كون ميراث اللقيط وديته إن قُتل لبيت المال؛ فلأنه مسلم لا عَصَبة له ولا ذا فرضٍ. فكان ماله وديته لبيت المال، كغير اللقيط.

9,106

وأما كون وليه الإمام؛ فلأن الإمام ولي من لا ولي له، وهذا لا وليَّ له.

9,107

وأما كونه إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية إذا قُتل عمداً، فكسائر الأولياء.

ولا بد أن يُلحظ هنا أن ذلك خِيَرَة مصلحة لا خيرة تَشَهِّي؛ لأن الإمام يتعين عليه فعل الأصلح. بخلاف بقية الأولياء.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.