Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3499المقنعHanbalivol. 5, p. 253vol. 5, p. 253

وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ بِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ وَحُكِي عَنْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(أو مائةٍ، لم تَصِحَّ) الوصيةُ في قولِ الأكْثَرِينَ، منهم الثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ، وإسحاقُ. وذَكَرَ ابنُ أبي موسى رِوايَةً عن أحمدَ (أنَّها تَصِحُّ) وهو قولُ مالِكٍ، وأبي ثَوْرٍ.

21,622

وقال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ: إن شاء الورثةُ أجازُوا،

21,623

وإن شاءُوا رَدُّوا. ولَنا، أنَّ العَبْدَ يَصِيرُ مِلْكًا للورثةِ، فما وَصَّى به له فهو لهم، فكأْنَّه أوْصَى لوَرَثَتِه بما يَرِثُونه، فلا

21,624

فائِدَةَ فيه. وفارَقَ ما إذا وَصَّى له بمُشاعٍ؛ لِما ذَكَرْناه. ٢٦٩٠ - مسألة: (وتَصِحُّ) الوصيةُ (للحَمْلِ إذا عُلِم أنَّه كان مَوْجُودًا حينَ الوصيةِ، بأن تَضَعَه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إن كانت ذاتَ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ يَطَؤُها، أو لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ، إن لم تكنْ كذلك، في أحَدِ الوَجْهَين) وفي الآخرِ، لأقَلَّ مِن سَنَتَين. لا نَعْلَمُ في صِحَّةِ الوصيةِ للحَمْلِ خِلافًا. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ وذلك لأنَّ الوصيةَ جَرَتْ جرَى المِيراثِ مِن حيث كونُها انْتِقال المالِ مِن الإنسانِ بعدَ مَوْتِه إلى المُوصَى له بغيرِ عِوَضٍ، كانْتِقالِه إلى وارِثِه، وقد سَمَّى الله تعالى المِيراثَ وصيةً بقولِه سبحانه:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ}.

21,625

وقال سبحانه:{فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ}. والحَمْلُ يَرِثُ، فتَصِحُّ الوصيةُ له، ولأنَّ الوصيةَ أوْسَعُ مِن المِيراثِ؛ لأنَّها تَصِحُّ للمُخالِفِ في الدِّينِ، والعَبْدِ،

21,626

بخِلافِ المِيراثِ، فإذا وَرِث الحَمْلُ، فالوصيةُ له أوْلَى، ولأنَّ الوصيةَ تَتَعَلَّقُ بخَطَرٍ وغَرَرٍ، فصَحَّتْ للحَمْلِ، كالعِتقِ.

21,627

فإنِ انْفَصَلَ الحَمْلُ مَيِّتًا، بَطَلَتِ الوصيةُ؛ لأنَّه لا يَرِثُ، ولأنَّه يَحْتَمِلُ أن لا يكونَ حَيًّا حينَ الوصيةِ، فلا تَثْبُتُ له الوصيةُ والمِيراثُ بالشَّكِّ. وسَواءٌ مات لعارِضٍ؛ مِن ضَرْبِ البَطْنِ، أو [لدواءٍ شَرِبَتْه]، أو غيره؛ لِما بَيَّنّا مِن أنَّه لا يَرِثُ.

21,628

وإن وَضَعتْه حَيًّا، صَحَّتِ الوصيةُ له إذا حَكَمْنا بوُجُودِه حال الوصيةِ، بأن تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إن كانتِ المرأةُ فِراشًا لزَوْجٍ أو سَيِّدٍ يَطَؤُها، فإنّا نَعْلَمُ وُجُودَه حينَ الوصيةِ،

21,629

فإن أتَتْ به كْثَرَ منها، لم تَصِحَّ الوصيةُ؛ لاحْتِمالِ حُدُوثِه بعدَ الوصيةِ.

21,630

وإن كانت بائِنًا فأتَتْ به لأكْثَرَ مِن أرْبَعِ سِنِين مِن حينِ الفُرْقَةِ، وأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوصيةِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ له،

21,631

وإن أتَتْ به لأقَل مِن ذلك، صَحَّتِ الوصيةُ؛ لأنَّ الوَلَدَ يُعْلَمُ وُجُودُه إذا كان لسِتَّةِ أشْهُرٍ، ويُحْكَمُ بوُجُودِه إذا أتَتْ به لأقَلَّ مِن أَرْبَعِ سِنِين مِن حينِ الفُرْقَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.

21,632

وإن وَصَّى لحَملِ امرأةٍ مِن زَوْجِها أو سَيِّدِها، صَحَّتِ الوصيةُ له مع اشْتِراطِ إلْحاقِه به.

21,633

فإن كان مَنْفِيًّا باللِّعانِ، أو دَعْوَى الاسْتِبراءِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ له؛ لعَدَمِ نَسَبِه المُشْتَرَطِ في الوصيةِ،

21,634

فإن كانتِ المرأةُ فِراشًا لِزَوْج أو سَيِّدٍ إلَّا أنَّه لا يَطَؤُها لكونِه غائِبًا في بَلَدٍ بَعِيدٍ، أو مَريضًا مَرَضًا يَمْنَعُ الوَطْءَ، أو كان أسِيرًا أو مَحْبُوسًا، أو عَلِم الورثةُ أنَّه لم يَطَأْها، أو أقَرُّوا بذلك،

21,635

فإن أصحابَنا لم يُفَرِّقُوا بينَ هذه الصُّوَرِ وبينَ ما إذا كان يَطَؤْها؛ لأنَّهما لم يَفْتَرِقا في لُحُوقِ النَّسَبِ بالزَّوْجِ والسَّيِّدِ، فكانت في حُكْمِ مَن يَطَؤُها. قال شيخنا : ويَحْتَمِلُ أنَّها متى أتت به في هذه الحال، أو لوَقْتٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان مَوْجُودًا حال الوصيةِ؛ مثلَ أنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن غالِبِ مُدَّةِ الحَمْلِ، أو تكونَ أماراتُ الحَمْلِ ظاهرةً، أو أتَتْ به على وَجْهٍ يَغْلِبُ على الظنِّ أنَّه كان موجودًا بأماراتِ الحَمْلِ بحيث يُحْكَمُ لها بكَوْنِها حامِلًا، صَحَّتِ الوصيةُ له؛

لأنَّه يَثْبُتُ له أحْكامُ الحَمْلِ في غيرِ هذا الحُكْمِ، وقد انْتَفَتْ أسبابُ حُدُوثِه ظاهِرًا، فيَنْبَغِي أن تَثْبُتَ لهَ الوصيةُ، والحُكْمُ بإلحاقِه بالزَّوْجِ والسَّيِّدِ في تلك الصُّوَرِ إنَّما كان احْتِياطًا للنَّسَبِ، فإنَّه يَلْحَقُ بمُجَرَّدِ الاحْتِمالِ وإن كان بَعِيدًا،

21,636

ولا يَلْزَمُ مِن إْثباتِ النَّسَبِ بمُطْلَقِ الاحْتِمالِ نَفْيُ اسْتِحْقاقِ الوصيةِ، فإنَّه لا يُحْتَاطُ لإِبْطالِ الوصيةِ كما يُحْتَاطُ لإِثْباتِ الَّسَبِ، فلا يَلْزَمُ إلحاقُ ما لا يُحْتاطُ له بما يُحْتاطُ له مع ظُهُورِ ما يُثْبِتُه ويُصَحِّحُه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا أتَتْ به لأكْثَرَ مِن سَنَتَين إذا كانت بائِنًا، لا تَثْبُتُ له الوصيةُ، بِنَاءً على أنَّ أكْثَرَ مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتان. ٢٦٩١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُعَيَّنٍ) كَدَارٍ وَثَوْبٍ (أَوْ بِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ، فَمَا وَصَّى لَهُ بِهِ، فَهُوَ لَهُمْ، فَكَأَنَّهُ وَصَّى لِوَرَثَتِهِ بِمَا يَرِثُونَهُ، فَلَا

14,622

فَائِدَةَ فِيهِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ كَالْمَشَاعِ، وَعَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ مِنَ الْوَصِيَّةِ فَيَعْتِقُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مُحَافَظَةٌ عَلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ مَا أَمْكَنَ إِذْ تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ، وَبَنَى الشِّيرَازِيُّ الْخِلَافَ عَلَى تَمْلِيكِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى رِوَايَةِ الصِّحَّةِ تُدْفَعُ الْمِائَةُ إِلَيْهِ فَإِنْ بَاعَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْمِائَةُ لَهُمْ،

14,623

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إِذَا لَمْ يَشْرُطْهَا الْمُبْتَاعُ،

14,624

وَعَنْهُ يَصِحُّ، وَيُعْطَى ثُلُثَ الْمُعَيَّنِ إِنْ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الثُّلُثِ،

14,625

وَعَنْهُ: مَنْعُهَا، كَقِنِّ زَمَنِهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،

14,626

وَعَنْهُ كَمَا لَهُ (وَحُكِي عَنْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَجْرِي مَجْرَى الْمِيرَاثِ فِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمِيرَاثَ وَصِيَّةً بِقَوْلِهِ:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ} الْآيَاتِ، وَالْحَمْلُ يَرِثُ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ مَعَ أَنَّهَا أَوْسَعُ مِنَ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ، وَالْعَبْدِ، فَالْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْلَى، لَكِنْ إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا، بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا حِينَ الْوَصِيَّةِ، فَلَا يَثْبُتَانِ بِالشَّكِّ، وَسَوَاءٌ مَاتَ لِعَارِضٍ مِنْ ضَرْبِ بَطْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ،

14,627

فَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا صَحَّتْ (إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ) لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ (بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ

الإنصافal-Mardawi

وإن وَصَّى له بمُعَيَّنٍ، أوْ بمائَةٍ، لم تصِحَّ. هذا المذهبُ. قاله في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ. قال ابنُ رَجَبٍ: أشْهَرُ الرِّوايتَين عدَمُ الصَّحةِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ» و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. بل عليه الأصحابُ. وحُكِيَ عنه أنَّها تصِحُّ. وصرَّح بهذه الرِّوايَةِ ابنُ أبي مُوسى،

27,085

ومَن بعدَه. قال الحارِثِيُّ: وهو المَنْصوصُ. فعليها، يُشْتَرَى مِنَ الوَصِيَّةِ ويَعْتِقُ، وما بَقِيَ فهو له. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِها.

27,086

وقيل: يُعْطَى ثُلُثَ المُعَيَّنِ إنْ خرَجا معه مِنَ الثُّلُثِ.

27,087

فإنْ باعَه الوَرَثَةُ بعدَ ذلك، فالمِائَةُ لهم، إنْ لم يشْتَرِطْها المُبْتاعُ. قاله جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.

27,088

قال في «الفُروعِ»: إذا وَصى له بمُعيَّن، فعنه، كما لِه.

27,089

وعنه، يُشْتَرَى، ويعْتِقُ. وكونُه كمالِه، قطَع به ابنُ أبي مُوسى.

27,090

تنبيه: مِنَ الأصحابِ مَن بنَى الرِّوايتَين هنا على أن العبْدَ، هل يمْلِكُ، أوْ لا؟

27,091

فإنْ قُلْنا: يمْلِكُ. صحَّتْ، وإلَّا فلا. وهي طريقةُ ابنِ أبي مُوسى، والشِّيرازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.

note

وأشارَ إلى ذلك الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ صالح. ومنهم مَن حمَل الصِّحَّةَ على أنَّ الوَصِيَّةَ القَدْرُ المُعَيَّنُ، أو المُقَدَّرُ مِنَ الترِكَةِ لا بعَينِه، فيعودُ إلى الجُزْءِ المُشاعِ. قال ابنُ رَجَب في «فوائدِه»: وهو بعيدٌ جِدًّا. وتقدَّم ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، في فَوائدِ العَبْدِ، هل يمْلِكُ بالتَّمْليكِ، أمْ لا؟ وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إذَا عُلِمَ أْنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ تَضَعَهُ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا، أَوْ لأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَتصِحُّ للحَمْلِ، إذا عُلِمَ أَنَّه كان مَوْجُودًا حينَ الوَصِيَّةِ.

هذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ هلِ الوَصِيَّةُ له تُعَلَّقُ على خُروجِه حَيًّا؟ وهو اخْتِيارُ القاضي، وابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَقِيلٍ، في بعضِ كلامِه، أو يثْبُتُ المِلْكُ له مِن حينِ موتِ المُوصِي وقَبُولِ الوَلِيِّ له؟. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، في بعضِ كلامِه، فيه وَجْهان. وصرَّح أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى بالثَّاني،

27,092

وقال: ينْعَقِدُ الحَوْلُ عليه مِن حينِ المِلْكِ إذا كان مالًا زكَويًّا،

27,093

وكذلك في المَمْلوكِ بالإِرْثِ. وحكَى وَجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يجْرِي في حَوْلِ الزَّكاةِ، حتى يُوضَعَ، للتَّرَدُّدِ في كوْنِه حيًّا مالِكًا كالمُكاتَبِ.

27,094

قال في «القَواعِدِ»: ولا يُعْرَفُ هذا التَّفريعُ في المذهبِ. بأن تضَعَه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كانَتْ ذاتَ زَوْجٍ، أوْ سَيِّدٍ يطَؤْهَا، أوْ لأَقَلَّ مِن أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لم تكُنْ كذلك، في أَحَدِ الوَجْهَين. يعنِي، إنْ لم تكُنْ ذاتَ زَوْجٍ، ولا سيِّدٍ يطَؤُها. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أَحدُهما، تصِحُّ الوَصِيَّةُ له إذا وضَعَتْه لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ بالشَّرْطِ المتقدِّمِ.

وهو المذهبُ. قال في «الوَجيزِ»: وتصِحُّ لحَمْلٍ تحقَّقَ وُجودُه قبلَها. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الخُلاصةِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ؛ لأنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَشْكوكٌ في وُجودِه، ولا يلْزَمُ مِن لُحوقِ النَّسَبِ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ. ويأْتِي كلامُه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

تنبيهان؛ أحدُهما، قوْلُه: لأقَل مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كانتْ ذاتَ زَوْجٍ أو سيِّدٍ يطَؤْها.

27,095

وكذا قال في «المُغْنِي»، وجماعةٌ.

27,096

وقال القاضي في «المُجَرِّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: إنْ أتَتْ به لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، مِن حينِ الوَصِيَّةِ، صحَّتْ، سواءٌ كانت فِراشًا أو بائنًا؛ لأنَّا نتَحقَّقُ وُجودَه حال الوَصِيَّةِ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّوابُ، جَزْمًا. وهو كما قال. الثَّاني، قوْلُه: أو لأقَلَّ مِن أرْبَع سِنِينَ. هذا بِناءً منه على أنَّ أكْثَرَ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ. وهو المذهبُ، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ مصَرحًا به، في أولِ كتابِ العِدَدِ.

27,097

وأمَّا إذا قُلْنا: إنَّ أكثرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتان. فبأَنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن سنتَين. والشَّارِحُ، رَحِمَه اللهُ، جعَل الوَجْهَين اللَذين ذكَرَهما المُصَنِّفُ مَبْنِيَّين على الخِلافِ في أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ. والأَوْلَى أنَّ الخِلافَ في صِحةِ الوَصِيَّةِ وعدَمِها، وعليه شرَح ابنُ مُنَجَّى. وهو الصَّوابُ.

27,098

فائدة: قال المُصَنِّفُ وغيرُه: فإنْ كانَتْ فِراشًا لزَوْج أو سيِّدٍ، إلَّا أنَّه لا يطَؤُها؛ لكَوْنِه غائبًا في بَلَدٍ بعيدٍ، أو مريضًا مرَضًا يمْنَعُ الوَطْءَ، أو كان أسِيرًا، أو مَحْبوسًا، أو عَلِمَ الوَرَثَةُ أنَّه لم يطَأْها، أو أقَرُّوا بذلك،

27,099

فإنَّ أصحابَنا لم يُفَرِّقُوا بينَ هذه الصُّورَةِ وبينَ ما إذا كان يطَؤُها. قال المُصَنِّفُ: ويحْتَمِلُ أنَّها متى أتَتْ به في هذه الحالِ، أو وَقْتٍ يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان مَوْجودًا حال الوَصِيَّةِ، مثْلَ أنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن غالبِ مُدَّةِ الحَمْلِ، أو تكونَ أَماراتُ الحَمْلِ ظاهِرَةً، أو أتَتْ به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

على وَجْهٍ يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان موْجودًا بأَماراتِ الحَمْلِ، بحيثُ يُحْكَمُ لها بكَوْنِها حامِلًا، صحَّتِ الوَصِيَّةُ له. انتهى.

27,100

قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ. وجزَم به في «الكافِي» قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به في «المُغْنِي». وليس كذلك. وقد تقدَّم لفْظُه.

27,101

قال في «المُجَرَّدِ»: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ للحَمْلِ، إلَّا أنْ تضَعَه لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَصِيَّةِ.

27,102

وقيل: إذا وضَعَتْه بعدَها، لزَوْجٍ أو سيِّدٍ، ولم يلْحَقْهما نسَبُه إلَّا بتَقْديرِ وَطءٍ قبلَ الوَصِيَّةِ، صحتْ له أيضًا. انتهى.

27,103

وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أَتتْ به لأكثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، ولا وَطْءَ، فوَجْهان. ما لم يُجاوزْ أكثرَ مُدَّةِ الحَمْلَ.

27,104

وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: ولا تصِح وَصِيَّةٌ لحَمْلٍ إلَّا أنْ يُولَدَ حَيًّا قبلَ نِصْفِ سَنَةٍ منذُ وُصِّيَ له.

27,105

وإنْ وُلِدَ بعدَها قبلَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، إذا لم يلْحَقْ، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ له،

27,106

وإنْ كانَتْ بائنًا، فكذلك. وقيل: لا تصِح الوَصِيَّةُ،

27,107

وإنْ وَلَدَتْه بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ مِن حينِ الفُرْقَةِ، وأكثرِ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَصِيَّةِ، لم يلْحَقْه، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ له.

27,108

وإنْ ولَدَتْه لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ منذُ الفُرْقَةِ، لَحِقَه، وصحَّتْ.

27,109

وإنْ وَصَّى لحَمْلٍ مِن زَوْجٍ أو مسيِّدٍ يلْحَقه، صحَّتْ،

27,110

وإنْ كان منْفِيًّا بلِعانٍ، أو بدَعْوَى الاسْتِبْراءِ، فلا،

27,111

وإن كانتْ فِراشًا لزَوْجٍ أو سيِّدٍ، وما يطَؤُها؛ لبُعْدٍ، أو مرَضٍ، أو أسْرٍ، أو حَبْسٍ، لَحِقَه، وصحَّتِ الوَصِيَّةُ.

27,112

وقيل: وكذا إنْ وطِئَها. ويحْتَمِل أنْ يلحَقَه إنْ ظَنَنَّا أنَّه كان مَوْجودًا حينَ الوَصِيَّةِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

27,113

تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: لأقَل مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، ولأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ.

27,114

وكذا قال الأصحابُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ بأنْ تَضَعَه لسِتةِ أشْهُرٍ، أو لأرْبَعِ سِنِينَ، ولا بُدَّ منها؛ فإنَّها إذا وضَعَتْه لسِتةِ أشْهُرٍ، أو لأَرْبَعِ سِنِينَ، عُلِمَ أيضًا أنَّه كان مَوْجودًا؛ لاسْتِحالةِ أنْ يُولَدَ وَلَدٌ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ. انتهى. وتبعَ في ذلك المُصَنِّفَ في «المُغْنِي». والصَّوابُ ما قالهَ المُصَنِّفُ هنا والأصحابُ؛ ولذلك قال الزَّرْكَشِيُّ: انْعَكَسَ على ابنَ مُنَجَّى الأمْرُ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو وَصّى لحَمْلِ امْرَأةٍ، فولَدَتْ ذكَرً أو أُنثَى، تَساوَيًا في ذلك.

27,115

وأما الوَصِيَّةُ بالحَمْلِ.، فتأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ بابِ المُوصَى به. الثَّانيةُ، لو قال: إنْ كان في بَطْنِك ذكَرٌ، فله كذا،

27,116

[وإنْ كان أُنْثَى، فكذا. فكانَ فيه ذكَرٌ وأُنْثَى، فلهما ما شرَطَ.

27,117

ولو كان قال: إنْ كان ما في بَطْنِك ذكَرٌ، فله كذا]،

27,118

وإنْ كان ما في بَطْنِك أُنْثَى، فله كذا. فكان فيه ذكَرٌ وأُنْثَى، فلا شيءَ لهما. قاله في «الفُروعِ».

27,119

وإنْ كان خُنْثَى، في المَسْأَلةِ الأُولَى، فقال في «الكافِي»: له ما للأُنثَى حتى يتَبيَّنَ أمْرُه.

27,120

وَإنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأةُ، لَمْ تَصِحَّ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن وصى له بمعين أو بمائة لم يصح. وحكي عنه أنه يصح) .

9,755

أما كون الوصية لعبد الموصي بما ذكر لا تصح على المذهب؛ فلأنه يصير ملكاً للورثة فيملكون وصيته فكأنه وصى لورثته بما يرثونه. فلم يصح؛ لعدم الفائدة فيه.

9,756

وأما كونها تصح على روايةٍ؛ فلأن تلك إحدى الوصيتين. فصحت؛ كما لو وصى له بمشاع في مال. قال: (وتصح للحمل إذا علم أنه كان موجوداً حين الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر إن كانت ذات زوج، أو سيد يطؤها أو لأقل من أربع سنين إن لم يكن كذلك في أحد الوجهين. وإن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم يصح) .

9,757

أما كون الوصية تصح للحمل؛ فلأنه يرث، والوصية تجري مجرى الميراث من حيث إنها انتقال المال من إنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض؛ كانتقال الميراث إلى الوارث. وقد سمى الله الميراث وصية بقوله:{يوصيكم الله في أولادكم}.

ولأن الوصية أوسع من الميراث؛ لأنها تصح للمخالف في الدين والعبد.

9,758

بخلاف الميراث.

وأما كون العلم بوجوده حين الوصية شرطاً لصحتها؛ فلأنه إذا لم يكن موجوداً تكون الوصية لحمل يحدث، وذلك غير صحيح؛ لما يذكر بعدُ.

9,759

وإذا اشتُرط كونه موجوداً فلا بد من العلم بذلك ليتحقق الشرط.

9,760

وأما قول المصنف رحمه الله: بأن تضعه فبيان لطريق العلم به.

فعلى هذا يُنظر فإن كانت المرأة ذات فراش من زوجٍ أو سيدٍ يطؤها ووضعته لستة أشهر فما دون. عُلم أنه كان موجوداً؛ لاستحالة أن يولد لأقل من ذلك.

ولم يذكر المصنف رحمه الله ستة أشهر ولا بد منها فإنها إذا وضعت لستة أشهر علم أيضاً أنه كان موجوداً؛ لاستحالة [أن يولد ولد لأقل من ذلك]. وصرح به في المغني.

9,761

وإن وضعته لأكثر من ذلك لم يعلم كونه موجوداً حين الوصية؛ لاحتمال حدوثه بعد الوصية.

9,762

وإن لم تكن ذات فراش، أو كان لها فراش إلا أنه لم يكن يطأ ووضعته لأربع سنين فما دون: ففيه وجهان: أحدهما: تصح الوصية؛ لأنه محكومٌ بوجوده لاحقٌ بأبيه.

9,763

والثاني: لا يصح؛ لأنه مشكوك في وجوده. فلم يصح مع الشك فيه.

9,764

ولا يلزم من لحوق النسب صحة الوصية.

9,765

فإن النسب يثبت بالاحتمال. والكلام في قول المصنف: لأقل من أربع سنين كالكلام في قوله: لأقل من ستة أشهر.

9,766

وإن وضعته لأكثر من ذلك لم يعلم وجوده لا حقيقة ولا حكماً.

9,767

وأما كون الوصية لمن تحمل هذه المرأة لا تصح؛ فلأن الوصية تمليكٌ. فلا تصح للمعدوم.

ولأن الوصية أُجريت مجرى الميراث.

9,768

ولو حدث حملٌ يرث عند موت قريبه لو كان موجوداً لم يرث. فكذلك الوصية.

9,769

فإن قيل: لو وقف على من يحدث من ولده أو لد ولده صح. فالوصية أولى؛ لأنها تصح بالمعدوم والمجهول.

قيل: الوقف يراد للدوام. فمن ضرورته إثباته للمعدوم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.