وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ كَانُوا عَصَبَةً أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا
Its commentaries
مسألة: (وإن وَصَّى له بسَهْم مِن مَالِه، ففيه ثلاث رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، له السُّدْسُ بمَنْزِلَةِ سُدْسِ المَفْرُوضِ إن لم تَكْمُلْ فُرُوضُ المسألةِ، أو كانوا عَصبَةً أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا، وإن كَمَلَتْ فُرُوضُها، أُعِيلَتْ به، وإن عالتْ أُعِيلَ معها. والثانيةُ، له سَهْمٌ ممَّا تَصِحُّ منه المسألةُ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ. والثالثةُ، له مِثْلُ نَصِيبِ أقَلِّ الورثةِ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ) اخْتَلَفَتِ الروايةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في مَن أوْصَى بسَهْمٍ مِن مالِه، فرُوىَ عنه، أنَّ للمُوصَى له السُّدْسَ.
رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله عنهما. وبه قال الحسنُ، وإياسُ بنُ مُعاويَةَ، والثّوْرِيُّ. والروايةُ الثانيةُ، أنَّه يُعْطىَ سَهْمًا ممّا تَصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، فيُنْظرُ كم سهْمًا صَحَّتْ منه الفريضةُ، فيُزادُ عليها مِثْلُ سَهْمٍ مِن سِهامِها للمُوصَى له. وهذا قولُ شُرَيحٍ، قال: تُرْفَعُ السِّهامُ، فيكونُ للمُوصَى له سَهْمٌ . قال القاضِي: هذا ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ،
فإن زاد السَّهْمُ على السُّدْسِ، فله السُّدْسُ؛ لأنَّه مُتَحَقِّقٌ. وَوَجْهُ ذلك أنَّ قَوْلَه: سَهْمًا. يَنْصَرِفُ إلى سِهامِ فَرِيضَتِه؛ لأنَّ وصيَّتَه منها، فيَنْصَرِفُ السَّهْمُ إليها، فكان واحِدًا مِن سِهَامِها، كما لو قال: فَرِيضَتِي كذا
وكذا سَهْمًا، لك منها سَهْمٌ. والثالثةُ، له سَهْمٌ مِن سِهامِ أقَلِّ الورثةِ. اخْتارَها الخَلَّالُ وصاحِبُه. قال أحمدُ، في رِوايةِ أبي طالِبٍ والأثْرَمِ: إذا أوْصَى له بسَهْمٍ مِن مالِه، يُعْطَى سهْمًا مِن الفريضةِ. قِيلَ: أنَصِيبُ رجلٍ أو نَصِيبُ امرأةٍ؟ فقال: أقَلُّ ما يكونُ مِن السِّهامِ. قال القاضي: ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ.
وقال صاحِباه: إلَّا أن يَزِيدَ على الثُّلُثِ، فيُعْطىَ الثُّلُثَ. ووَجهُ هذا القولِ أنَّ سِهامَ الورثةِ أنْصِباؤهم، فيكونُ له أقَلُّها؛ لأنَّه اليَقِينُ،
فإذا زاد على السُّدْسِ، دُفِع إليه السُّدْسُ، لأنَّه أقَلُّ سَهْمٍ يَرِثُه ذو قَرابَةٍ.
وقال أبو ثَوْرٍ: يُعْطَى سَهْمًا مِن أرْبعةٍ وعِشْرِين؛ لأنَّها أكثَرُ أصُولِ الفَرائِضِ، فالسَّهْمُ منها أقَلُّ السِّهامِ.
وقال الشافعيّ، وابنُ المُنْذِرِ: يُعْطِيه الورثةُ ما شاءُوا؛ لأنَّ ذلك يَقَعُ عليه اسْمُ السَّهْمِ، فأشْبَهَ ما لو وَصَّى له بجُزْءٍ أو حَظٍّ.
وقال عَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ: لا شيءَ له. ولَنا، ما رَوى ابنُ مسعودٍ، أنَّ رجلًا أوْصَى لرجلٍ بسَهْم مِن المالِ، فأعْطاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السُّدْسَ . ولأنَّ السَّهْمَ في كلامِ العَرَبِ السُّدْسُ. قاله إياسُ بنُ مُعاويَةَ، فتَنْصَرِفُ الوصيةُ إليه، كما لو لَفَظ به، ولأنَّه قولُ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، ولا مُخالِفَ لهما في الصحابةِ. إذا ثَبَت هذا،
فإنَّ السُّدْسَ الذي يَسْتَحِقُّه المُوصَى له يكونُ بمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْرُوضٍ،
فإن كانتِ المسألةُ كامِلةَ الفُرُوضِ، أُعِيلَتْ به،
وإن كانت عائِلَةً، زاد عَوْلُها به.
وإن كان فيها رَدٌّ أو كانوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا. قال أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وحَرْبٍ: إذا أوْصَى لرجلٍ بسَهْمٍ مِن مالِه، يُعْطَى السُّدْسَ، إلَّا أن تعُولَ الفريضةُ، فيُعْطَى سَهْمًا مع العَوْلِ. فكأنَّ مَعْنَى الوصيةِ: أوْصَيتُ لك بسَهْمِ مَن يَرِثُ السُّدْسَ.
فإن وَصَّى له بسَهْمٍ في مسألةٍ فيها زَوْجٌ وأخْتٌ، كان له السُّبْعُ، كما لو كان معهما جَدَّةٌ، على الرواياتِ الثلاثِ.
وكذلك لو كان في المسألةِ أُمٌّ وثلاثُ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ ،
فإن كان معهم زوجٌ، فالمسألةُ مِن تِسْعَةٍ، وللمُوصَى له العُشْرُ.
وإن كان الورثةُ ثلاثَ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، فللمُوصَى له السُّدْسُ، على الرِّواياتِ الثلاثِ.
وإن كانوا زوجًا وأبوَين وابنتَين، فالمسألةُ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ، وتَعُولُ بسُدْسٍ آخَرَ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ،
وكذلك على قولِ الخَلَّالِ؛ لأنَّ أقَلَّ سِهامِ الورثةِ سُدْسٌ. وعلى الرِّوايةِ الأخْرَى، يكونُ للوصِيِّ سَهْمٌ واحِدٌ، يُزادُ على المسألةِ، فتَصيرُ سِتَّةَ عَشَرَ.
وإن كانوا زوجةً وأبوَين وابْنًا، فالفريضةُ مِن أربعةٍ وعِشْرِين، وتَعُولُ بالسُّدْسِ المُوصَى به إلى ثمانيةٍ وعِشْرِين. وعلى الرِّوايةِ الثانيةِ، يُزادُ عليها سَهْم واحِدٌ للمُوصَى له، فتكونُ مِن خَمْسَةٍ وعِشْرِين. وعلى الرِّوايةِ الثالثةِ التي اخْتارَها الخَلَّالُ، يُزادُ عليها مِثْلُ سَهْمِ الزوجةِ ثلاثةٌ، فتكونُ مِن سَبْعَةٍ وعِشرِين.
وإن كانوا خَمْسَةَ بَنِينَ، [فللمُوصَى له] السُّدْسُ كامِلًا، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ على الرِّواياتِ الثلاثِ.
فإن كان معهم زَوجةٌ، صَحَّتِ الفريضةُ مِن أرْبَعِين، فتزِيدُ عليها سَهْمًا للوَصِيِّ، على إحْدَى الرِّواياتِ، فتصيرُ أحَدًا وأرْبَعِين. وعلى قولِ الخَلَّالِ، تَزِيدُ مِثْلَ نَصِيبِ الزوجةِ، فتصِيرُ خَمْسَةً وأرْبَعِين. وعلى الروايةِ الأولَى، تَزِيدُ عليها مثلَ سُدْسِها، ولا سُدْسَ لها صحيحًا، فتَضْرِبُها في سِتَّةٍ ثم تَزِيدُ عليها سُدْسَها، تكونُ مائَتَين وثَمانِين؛ للوصِيِّ أرْبَعُونَ، وللزوجةِ ثَلاثُون، ولكلِّ ابنٍ اثْنان وأرْبَعُون، وتَرْجِعُ بالاخْتِصارِ إلى مائةٍ وأرْبَعِين. والذي يَقْتَضِيه القِياسُ فيما إذا وَصَّى بسَهْمٍ مِن مالِه، أنَّه إن صَحَّ أنَّ السَّهْمَ في لسانِ العَرَبِ السُّدْسُ، أو صَحَّ الحديثُ المَذْكُورُ، فهو كما لو وَصَّى له بسُدْسِ مالِه، وإلَّا فهو كما لو وَصَّى له بجُزْءٍ مِن مالِه على ما اخْتارَه الشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، أنَّ الورثةَ يُعْطُونَه ما شاءُوا.
والأوْلَى أنَّه إن ثَبَت أنَّ السَّهمَ في كلامِ العرب يُرادُ به السُّدْسُ، فالحُكْمُ في ذلك كما لو وَصَّى بالسُّدْسِ سواءً،
وإن لم يَثْبُتْ ذلك، أُعْطِيَ مثلَ سَهْمِ أقَلِّ الورثةِ. وهو اختِيار الخَلَّالِ [وصاحِبه]. وإحْدَى الرِّوايات عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
فصل: فلو خَلَّفَ أبَوَين وابْنَتَين، ووَصَّى لرجل بسُدْسِ مالِه، ولآخَرَ بسَهْم منه، جَعَلْتَ ذا السَّهْمِ كأحَدِ الأبَوَين، وأعْطَيتَ صاحِبَ السُّدْسِ سُدْسًا كامِلًا، وقَسمْتَ الباقِيَ بينَ الورثةِ والوَصِيِّ على سَبْعَةٍ، فتَصِحُّ مِن اثْنَين وأرْبَعِين، لصاحِبِ السُّدْسِ سَبْعَة، ولصاحِبِ السَّهْمِ خمْسَة، على الرِّواياتِ الثلاثِ. ويَحْتَمِلُ أن يُعْطَى المُوصَى له بالسَّهْمِ السُّبْعَ كامِلًا، كما لو أوْصَى له به مِن غيرِ وصيةٍ أُخْرَى، فيكونُ له سِتَّةٌ، ويَبْقَى تِسْعَةٌ وعِشْرُون على سِتَّةٍ لا تَنْقَسِمُ، فتَضْرِبُها في اثْنَين وأرْبَعِين، تكنْ مائَتَين واثْنَين وخَمْسِين.
٢٧٥٤ -
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنَ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ» ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ، قَالَهُ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ لَفَظَ بِهِ، (إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَبِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، (أَوْ كَانُوا عَصَبَةً) كَالْبَنِينَ أَوِ الْإِخْوَةِ، (أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا) ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ،
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ وَصَّى له بسَهْمٍ مِن مالِه، ففيه ثَلاثُ رِواياتٍ. وظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إطْلاقُهُنَّ. وأطْلَقَهُنَ في «المُذْهَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ». إحْداهُنَّ، له سُدْسٌ بمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْروضٍ، إنْ لم تَكْمُلْ فُروضُ المَسْألةِ، أو كانوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا،
وإنْ كَمُلَتْ فُروضُها، أُعِيلَتْ به،
وإنْ عالتْ، أُعِيلَ معها. وهو المذهبُ. نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، وحَرْبٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه؛ كالشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيِّ، وغيرِهم. وفسَّر الزرْكَشِيُّ كلامَ الخِرَقِي بذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الحارِثِي: هذا أصحُّ عندَ عامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «النّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، قال ناظِمُها: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن قال في الإيصَا: لزَيدٍ سَهْمٌ ... فالسُّدْسُ يُعْطَى حيثُ كان القَسْمُ والروايةُ الثَّانيةُ، له سَهْمٌ ممَّا تصِحُّ منه المَسْألةُ، ما لم يزِدْ على السُّدْسِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ التي ذكَرَها الخِرَقِي وغيرُه، ليس فيها ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، بل قالوا: يُعْطَى سَهْمًا مما تصِحُّ منه الفَريضَةُ. لكنْ قال القاضي: مَعْناه ما لم يزِدْ على السُّدْسِ،
فإنْ زادَ عليه، أُعْطِيَ السُّدْسَ. ورَدَّ الحارِثِيُّ ما قال القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، له سَهْمٌ واحِدٌ، ممَّا تَصِحُّ منه المَسْألةُ، مضْمُومًا إليها. اخْتارَه الخِرَقِي. انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛
فإنَّ الخِرَقِيَّ قال: وإذا أوْصَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له بسهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ السُّدْسَ. وقد رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ رِوايَة أُخْرَى؛ يُعْطَى سَهمًا ممَّا تصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، انتهى. فالظَّاهِرُ أنَّه سبْقَةُ قَلَمٍ. والروايةُ الثَّالِثَةُ، له مثلُ نَصيبِ أقل الوَرَثَةِ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ . واخْتارَ الخَلَّالُ وصاحِبُه، له مثلُ نَصِيبِ أقلِّ الوَرَثَةِ، سواءٌ كان أقَلَّ مِنَ السُّدْسِ أو أكثرَ.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، في تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ: فإنْ زادَ على السُّدْسِ، [أُعْطِيَ السُّدْسَ]. وهو قولُ الخَلَّالِ، وصاحبِه. انتهى.
وقيل: يُعْطَى سُدْسًا كامِلًا. أطْلَقَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ. وأطْلقَه الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ. وهو كالصَّريحِ في «المُنَوِّرِ»،
فإنَّه قال: وإنْ وَصَّى بسَهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ سدْسَه.
وقال المُصنِّفُ في «المُغْنِي» والشَّارِحُ: والذي يقْتَضِيه القِياسُ، أنَّه إنْ صحَّ أنَّ السَّهْمَ في لِسانِ العَرَبِ السُّدْسُ، أو صحَّ الحدِيثُ. وهو أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أعْطَى رَجُلًا أُوْصِيَ له بسَهْم مِن مالِه السُّدْسَ . فهو كما لو أوْصَى بسُدسٍ مِن مالِه، وإلَّا فهو كما لو أوْصَى بجُزْءٍ مِن مالِه. على ما اخْتارَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، رَحِمَهما اللهُ تعالى، أنَّ الوَرَثَةَ يُعْطُوه ما شاءُوا.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّف، في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: ما لم يزِدْ على السُّدْسِ. قاله القاضي، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وأطْلَقَ الباقون الرِّوايتَين، وقوَّاه الحارِثِيُّ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، على الرِّوايةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: له السُّدْسُ،
وإنْ جاوَزَه المُوصَى به وَإنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، أَخَذتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فَدَفَعْتَهُ إلَيهِ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى مَسْألَةِ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا لَهُ، فَتَفْرِضَ لَهُ الثُّلُثَ، وَتَقْسِمَ الثُّلُثَينِ عَلَيهَا.
وَإنْ وَصَّى بِجُزْأَينِ أَوْ أَكثَرَ، أَخَذْتَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْألةِ،
فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، جَعَلْتَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَدَفَعْتَ الثُّلُثَينِ إِلَى الْوَرَثَةِ.
فَلَوْ وَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، أَخذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْع مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَينِ أَنْ اجَازَا،
وَإنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلةُ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ،
وَإِنْ أَجَازَا لِأَحَدِ هِمَا دُونَ الْآخَرِ، أو أَجَازَ أَحدُهُمَا لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ، فَاضرِبْ وَفْقَ مَسأَلَةِ الإجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَة في مَسْألَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإجَازَةِ مَضْرُوب في وَفْقِ مَسْأَلةِ الرَّدِّ، وَلِلَّذِي رُدَّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ في وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينَ عَلَى سَبْعَةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.