وَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ عَتَقَ وَمَا فَضُلَ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ
Its commentaries
مسألة: (وإذا أدَّى ما كُوتِبَ عليه، أو أُبْرِئ منه، عَتَقَ) لأنَّه لم يَبْقَ لسيدِه عليه شيءٌ، ولا يَعْتِقُ قبلَ أداءِ جَمِيعِ الكِتابةِ. هذا ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ؛ لمَا روَى عمرُو بنُ شُعَيبٍ عن أبِيه عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«المُكاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ». رَواه أبو داودَ . دَلَّ بمَنْطُوقِه على أنَّه لا يَعْتِقُ حَتَّى يَؤدِّيَ جَمِيع كِتابتِه، وبمفهُومِه على أنَّه إذا أدَّى كتابَتَه لا يَبْقَى عَبْدًا.
قال أحمدُ في عبدٍ بينَ رَجُلَينَ كاتَباه على ألفٍ فأدَّى تِسْعَماثةٍ، ثم أعْتَقَ أحَدُهما نَصِيبَه، قال: يَعْتِقُ إلَّا نِصْفَ المائةِ. وقد رُوِيَ عن عمرَ، وابنِه، وزَيدِ بنِ ثابتٍ، وعائشةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيِّ، أنَّهم قالوا: المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ. رَواه عنهم الأثرَمُ . وبه قال القاسمُ، [وسالم]، وسليمانُ بنُ يَسارٍ، وعطاءٌ، وقَتادةُ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، ومالكٌ، والأوْزَاعِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْيِ. ورُوِيَ ذلك عن أُمِّ سَلَمَةَ. وروَى سَعيدٌ بإسْنادِه، عن أبي قِلابَةَ، قال: كُنَّ أزواجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يَحْتَجِبْنَ مِن مُكاتَب ما بَقِيَ عليه دينارٌ .
وبإسْنادِه عن عَطاءٍ، أن ابنَ عمرَ كاتَبَ غُلامًا على ألفِ دينارٍ، فأدى إليه تِسْعَمائةِ دينارٍ، وعَجَزَ عن مائةِ دِينارٍ، فرَدَّهُ ابنُ عمرَ في الرِّقِّ .
٢٩٨٦ - مسألة: (وما فَضَلَ في يَدِه فهو له) لأنَّه كان له قبلَ العِتْقِ، فَبَقِيَ على ما كان
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ) فَقَبَضَهُ هُوَ أَوْ وَلِيٌّ مَجْنُونٌ،
وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ (أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ)
وَالْأَصَحُّ: أَوْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ الْمُوسِرِ مِنْ حَقِّهِ (عَتَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يُعْتَقُ قَبْلَ أَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ:«الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ، وَبِمَفْهُومِهِ: أَنَّهُ إِذَا أَدَّاهَا لَا يَبْقَى عَبْدًا (وَمَا فَضُلَ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإذا أدى ما كوتب عليه أو أُبرئ منه: عتق. وما فضل في يده فهو له. وعنه: أنه إذا ملك ما يؤدي صار حراً ويجبر على أدائه) .
أما كون من أدى ما كوتب عليه أو أُبرئ منه يعتق؛ فلأن موضوع الكتابة العتق بتقدير الأداء أو الإبراء. فيجب أن يحصل عند حصول أحدهما.
ولأن رقبته بالأداء أو الإبراء تمحضت له. فوجب أن يعتق عملاً بالملك المقتضي له السالم عن معارضة حق السيد.
وأما كون ما فضل في يده [له]؛ فلأنه مالكٌ له. بدليل صحة تصرفه فيه قبل العتق.
وفي تعليق العتق بالأداء أو الإبراء إشعار بأنه لا يصير حراً إذا ملك ما يؤدي وذلك صحيح على المذهب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود.
وأما كونه يصير حراً بذلك على رواية؛ فلما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا كان لإحداكن مُكاتبٌ وكان عنده ما يُؤدي فلتحتجبْ منه». رواه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح.
ولأنه مالك لوفاء الكتابة. أشبه ما لو أدّاه.
فعلى هذا إن أدى ما عليه من الكتابة فلا كلام،
وإن امتنع أجبر عليه؛ لأنه حقٌّ واجب. أشبه سائر الحقوق الواجبة.
وإن هلك بقي في ذمته؛ لأنه هلك بعد الحكم بعتقه. فلم يرتفع العتق وتعين ثبوته في الذمة؛ لأنها محل الحق.
والأول المذهب؛ لما تقدم. ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أيما عبدٍ كاتبَ على مائة أوقيةٍ فأدّاها إلا عشرةَ أواقٍ فهو عبد، وأيما عبدٍ كاتبَ على مائة دينارٍ فأدّاها إلا عشرةَ دنانيرَ فهو عبد»،
وفي لفظ: «[من] كاتبَ عبدهُ على مائة أوقيةٍ فأدّاها إلا عشرةَ أواقٍ -أو قال: عشرة دراهم- ثم عَجَزَ فهو رقيق» . رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث غريب.
ولأنه عتق عُلّق بعوض. فلم يعتق قبل أدائه؛ كما لو قال: إذا أديت إليّ ألفاً فأنت حر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.