Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وَإذَا عُجِّلَتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحِلِّهَا، لَزِمَ السَّيِّدَ الأخْذُ وعَتَقَ) هذا المنصوصُ عن أحمدَ (ويَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَه ذلك إذا كان في قَبْضِه ضَرَرٌ) وذكر أبو بكرٍ فيه رِوايةً أُخْرَى، أنَّه لا يَلْزَمُه قَبُولُ المالِ إلَّا عندَ نُجُومِه؛ لأنَّ بَقَاءَ المُكاتَبِ في هذه المُدَّةِ في مِلْكِه حَقٌّ له، ولم يَرْضَ بزَوالِه، فلم يَزُلْ، كما لو عَلَّقَ عِتْقَه على شَرْطٍ، لم يَعْتِقْ قبلَه .

24,567

والصَّحيحُ في المذهَبِ الأوَّلُ. وهو مذهَبُ الشافعيِّ، إلَّا أنَّ القاضيَ قال: أطْلَقَ أحمدُ والخِرَقِي هذا القَوْلَ، وهو مُقَيَّد بما لا ضَرَرَ في قَبْضِه قبلَ مَحِلِّه، كالذي لا يَفْسُدُ ولا يَخْتَلِفُ قَدِيمُه وحَدِيثُه، ولا يَحْتاجُ إلى مُؤْنَةٍ في حِفْظِه، ولا يَدْفَعُه في حالِ خَوْفٍ يَخافُ ذَهابَه،

24,568

فإنِ اخْتَلَّ أحدُ هذه الأمورِ، لم يَلْزَمْه قَبْضُه، مثلَ أن يكونَ ممَّا يَفْسُدُ ؛ كالعِنَبِ، والرُّطَبِ، والبِطِّيخِ، أو يَخافُ تَلَفَه، كالحيوانِ، فإنَّه ربَّما تَلِفَ قبلَ المَحِلِّ، ففاتَه مَقْصُودُه.

24,569

وإن كان ممَّا يكونُ حَدِيثُه خَيرًا مِن قَدِيمِه لم يَلْزَمه أيضًا أخْذُه؛ لأنَّه يَنْقضُ إلى حينِ الحُلُولِ.

24,570

وإن كَان ممَّا يَحْتاجُ إلى مَخْزَنٍ، كالطعامِ والقُطْنِ، لم يَلْزَمْه أيضًا؛ لأنَّه يحتاجُ في إبْقائِه إلى وَقْتِ المَحِلِّ إلى مُؤْنةٍ، فيَتَضَرَّرُ بها.

24,571

ولو كان غيرَ هذا إلَّا أنَّ البلدَ مَخُوفٌ، لم يَلْزَمْه أخْده؛ لأنَّ في أخْذِه ضَرَرًا لم يَرْضَ بالْتِزَامِه،

24,572

وكذلك لو سَلَّمَه إليه في طَرِيقٍ مَخُوفٍ، أو في مَوْضِعٍ يَتَضَرَّرُ بقَبْضِه فيه، لم يَلْزَمْه قَبْضُه، ولم يَعْتِقِ المُكاتَبُ.

24,573

قال القاضي: والمذهبُ عِندِي أنَّ فيه تَفْصِيلًا، على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في السَّلَمِ. ولأنَّه لا يَلْزَمُ الإِنْسانَ الْتِزَامُ ضَرَرٍ لم يَقْتَضِه العَقْدُ ولا رَضِيَ بالتِزامِه،

24,574

وأمَّا ما لا ضَرَرَ في قَبْضِه،

24,575

فإذا عَجَّلَه لَزِمَ السيدَ أخْذُه. وذَكَرَ أبو بكرٍ، أنَّه يَلْزَمُه قَبولُه مِن غيرِ تَفْصِيل، اعْتِمادًا على إطْلاقِ أحمدَ القولَ في ذلك. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِيِّ، لما روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه، عن أبي بكرِ ابنِ حَزْم، أنَّ رجلًا أتَى عمَرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي كاتَبْت على كذا كذا، وإنِّي أيسَرْت بالمالِ وأتَيتُه به، فزَعَمَ أنَّه لا يَأْخُذُها إلَّا نُجُومًا. فقال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه:[يا يَرْفَأُ، خُذْ] هذا المال فاجْعَلْه في بيتِ المالِ، وأدِّ إليه نُجُومًا في كُلِّ عام، وقد عَتَقَ هذا.

فلما رَأى ذلك سيدُه أخَذَ المال . وعن عثمانَ، رَضِيَ الله عنه، نحوُ هذا . ورَواه سعيدُ بنُ مَنْصورٍ، في «سُنَنِه» عن عمرَ وعثمانَ جميعًا، [قال: ثَنا] هُشَيمٌ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنّ عثمانَ قَضَى بذلك. ولأنّ الأجَلَ حَق لمَن عليه الدَّينُ،

24,576

فإذا قَدَّمَه فقد رَضِيَ بإسْقاطِ حَقِّه، فسَقَطَ، كسائِرِ الحُقُوقِ.

24,577

فإن قيل: إذا عَلَّقَ عِتْقَ عبدِه على فعل في وقتٍ ففَعَلَه في غيرِه، لم يَعْتِقْ. قُلْنا: ظك صِفَة مُجَرَّدَةٌ لا يَعْتِقُ إلَّا بوجودِها. والكتابةُ مُعاوَضَةٌ يَبْرأُ فيها بأداءِ العِوَضِ، فافْتَرقا، ولذلك لو أَبْرَأه مِن العِوَضِ في الكِتابةِ عَتَقَ،

24,578

ولو أبرأه مِن المالِ في الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ لم يعْتِقْ. قال شيخُنا : والأوْلَى، إن شاء اللهُ، ما قاله القاضي، في أنَّ ما كان في قبْضِه ضَرَر لم يَلْزَمْه قَبْضُه، ولم يَعْتِقْ ببَذْلِه؛ لِما ذَكَرَه مِن الضَّرَرِ الَّذي لم يَقْتضِه العَقْدُ. وخَبَرُ عمرَ لا دَلالة فيه على وُجُوبِ قَبْضِ ما فيه ضَرَر. ولأنَّ أصحابَنا قالوا: لو لَقِيَه في بلدٍ آخَرَ فدَفَعَ إليه نُجُومَ الكِتابةِ أو بَعضَها، فامْتَنَعَ مِن أخْذِها لضَرَرٍ فيه؛

مِن خَوْفٍ أو مُؤْنَةِ حَمْل، لم يَلْزَمْه قَبُولُه؛ لما عليه مِن الضَّرَرِ فيه،

24,579

وإن لم يكُنْ فيه ضَرَرٌ لَزِمَه قَبْضُه. كذا ههُنا. وكلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على [ما إذا] لم يكنْ في قَبْضِه ضَرَرٌ.

24,580

وكذلك قولُ الخِرَقِيِّ وأبي بكرٍ.

فصل: إذا أحْضَرَ المُكاتَبُ مال الكِتابةِ أو بَعْضَه ليُسَلِّمَه، فقال السيدُ: هذا حَرَامٌ، أو غَصْبٌ، لا أقْبَلُه منك. سُئِلَ العَبدُ عن ذلك،

24,581

فإن أقَرَّ به لم يَلْزَمِ السيدَ قَبُولُه؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه أخْذُ المُحَرَّمِ،

24,582

ولا يَجُوزُ له. وإن أنْكَرَ، وكانت للسيدِ بَيِّنَةٌ بدَعْواه، لم يَلْزَمْه قَبُولُه وتُسْمَعُ بَيِّنَتُه؛ لأنَّ له حَقًّا في أن لا يَقْتَضِيَ دَينَه مِن حرامٍ، ولا يَأْمَنُ أن يَرْجِعَ صاحِبُه عليه به.

24,583

وإن لم تكُنْ له بَيِّنَةٌ، فالقولُ قولُ العَبْدِ مع يَمِينِه،

24,584

فإن نَكَلَ عن اليَمِينِ لم يَلْزَمِ السيدَ قَبولُه أيضًا.

24,585

وإن حَلَفَ، قيل للسيدِ: إمَّا أن تَقْبِضَه،

24,586

وإما أن تُبْرِئَه ليَعْتِقَ. فإن قَبَضَه وكان تَمامَ كتابتِه عَتَقَ، ثم يُنْظَرُ؛

24,587

فإنِ ادَّعَى أنَّه حرامٌ مُطْلَقًا، لم يُمْنَعْ منه؛ لأنَّه لم يُقِرَّ به لأحدٍ، وإنَّما تَحْرِيمُه فيما بَينَه وبينَ اللهِ تعالى.

24,588

وإنِ ادَّعَى أنَّه غَصبَه مِن فُلانٍ، لَزِمَه دَفْعُه إليه؛ لأنَّ قولَه وإن لم يُقْبَلْ في حَقِّ المُكاتَبِ، فإنَّه يُقْبَلُ في حَقِّ نَفْسِه، كما لو قال رَجُلٌ لعبدٍ في يَدِ غيرِه: هذا حُر. وأنْكَرَ ذلك مَن العبدُ في يَدِه، لم يُقْبَلْ قولُه عليه،

24,589

فإنِ انْتَقَلَ إليه بسَبَبٍ مِن الأسبابِ، لَزِمَتْه حُرِّيَّتُه.

24,590

فإن أَبرَأه مِن مالِ الكِتابةِ، لم يَلْزَمْه قَبْضُه؛ لأنَّه لم يَبْقَ له عليه حَقٌّ.

24,591

وإن لم يُبْرِئْه ولم يَقْبِضْه، كان له دَفْعُ ذلك إلى الحاكِمِ، ويُطالِبُه بقَبْضِه، فينُوبُ الحاكِمُ في قَبْضِه عنه، ويَعْتِقُ العبدُ كما رَوَيناه عن عمرَ، وعثمانَ، رَضِيَ الله عنهما، في قَبْضِهِما مال الكتابةِ، حينَ امْتَنَعَ المُكاتِبُ مِن قَبْضِه. فصل: إذا كاتَبَه على جِنْسٍ لم يَلْزَمْه قَبْضُ غيرِه،

24,592

فلو كاتَبَه على دَنانِيرَ لم يَلْزَمْه قَبْضُ دَراهِمَ ولا عَرْض.

24,593

وإن كاتَبَ على عَرْضٍ مَوْصُوفٍ لم يَلْزَمْه قَبْضُ غيرِه.

24,594

وإن كاتبه على نَقْدٍ، فأعْطاه مِن جِنْسِه خَيرًا منه، وكان يُنْفَقُ فيما يُنْفَقُ فيه الَّذي كاتَبَه عليه، لَزِمَه أخْذُه؛ لأنَّه زاده خيرًا،

24,595

وإن كان لا يُنْفَقُ في بَعْضِ البُلْدانِ التي يُنْفَقُ فيها ما كاتَبَه عليه لم يَلْزَمْه قَبُولُه، لأنَّ عليه في ضَرَرًا.

٢٩٨٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا عُجِّلَتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحَلِّهَا لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ وَعَتَقَ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ) هَذَا رِوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَالِ إِلَّا عِنْدَ نُجُومِهِ ; لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُكَاتَبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فِي مِلْكِهِ حَقٌّ لَهُ، وَلَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ وُجُودِهِ،

16,371

وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ وَالْخِرَقِيُّ قَوْلَهُمَا فِيهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ كَالَّذِي لَا يَخْتَلِفُ قَدِيمُهُ وَلَا حَدِيثُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَؤُنَةٍ،

16,372

وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ عِنْدِي أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ذَكَرْنَاهُ فِي السَّلَمِ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فِي غَيْرِ تَفْصِيلٍ اعْتِمَادًا عَلَى إِطْلَاقِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ، رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ،

16,373

فَإِذَا قَدَّمَهُ، فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، فَسَقَطَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، لَا يُقَالُ: إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ عَلَى فِعْلٍ فِي وَقْتٍ، فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ لَا يَعْتِقُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ صِفَةً مُجَرَّدَةً لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِوُجُودِهَا، وَالْكِتَابَةُ مُعَاوَضَةٌ يُبْرَأُ فِيهَا بِأَدَاءِ الْعِوَضِ، فَافْتَرَقَا.

16,374

فَرْعٌ: لَوْ أَحْضَرَ مَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْضَهُ لِيُسَلِّمَهُ، فَقَالَ السَّيِّدُ: هُوَ حَرَامٌ، وَأَنْكَرَهُ الْمُكَاتَبُ، قُبِلَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ قَبْضُهُ وَيُعْتَقُ،

16,375

وَإِنْ أَقَامَ السَّيِّدُ بَيِّنَةً بِتَحْرِيمِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُ عَبْدِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ،

16,376

فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ سَيِّدُهُ، وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ دَيْنٍ آخَرَ عَلَيْهِ، وَتَعْجِيزُهُ،

16,377

وَفِي تَعْجِيزِهِ قَبْلَ أَخْذِ ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَجْهَانِ،

16,378

وَإِنْ حَلَفَ الْعَبْدُ، قِيلَ لِسَيِّدِهِ: إِمَّا أَنْ تَأْخُذَهُ، أَوْ تَبْرَأَ مِنْهُ،

16,379

فَإِنْ أَبَى أَخَذَهُ الْحَاكِمُ

الإنصافal-Mardawi

وإذا عُجِّلَتِ الكِتابَةُ قبلَ مَحِلها، لَزِمَ السَّيّدَ الأَخْذُ. فشَمِلَ القَبْضَ مع الضَّرَرِ وعدَمِه،

28,875

وكذا قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، والخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشيرازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهم.

28,876

قال في «المُذْهَبِ»: يلْزَمُه مع وَيَحْتَمِلُ ألَّا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ.

الضَّرَرِ في ظاهرِ المذهبِ. قال الشَّارِحُ: وهو الصحيحُ؛ وقدَّمه في «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوي الصَّغِيرِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَه ذلك إذا كان في قَبْضِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ضَرَرٌ. وهو المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. قال القاضي: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

28,877

والمذهبُ عندِي، أنَّ فيه تَفْصِيلًا على حسَبِ ما ذكَرْنا في السَّلَمِ. وصحَّحَه النَّاظِمُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».

28,878

قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ عجَّلَ ما عليه قبلَ مَحِلِّه، لَزِمَ سيِّدَه في الأصحِّ أخْذُه بلا ضَرَرٍ، وعتَق في الحالِ. وجزَم به في وَلَا بَأَسَ أن يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ.

«الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.

28,879

قال في «الفائقِ»: ولو عجّلَ ما عليه لَزِمَ قَبْضُه، وعتَق حالًّا. نصَّ عليه، وقيَّد بعَدَمِ الضَّرَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في باب السَّلَمِ. ونقَل حَنْبَلٌ، وأبو بَكْرٍ: لا يلْزَمُه ولو مع عدَمِ الضَّرَرِ. ذكَرها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه قد يعْجِزُ، فيَرِقُّ، ولأن بقاءَ المُكاتَب في هذه المُدَّةِ حقٌّ له، ولم يرْضَ بزَوالِه. فهذه ثلاثُ رِواياتٍ؛ رِوايَة باللُّزومِ مُطْلَقًا، وعدَمِه مُطْلَقًا، . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والثَّالثةُ، الفَرْقُ بينَ الضَّرَرِ وعدَمِه. واخْتارَ القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» طريقةً أُخرَى؛ وهي إنْ كان في القَبْضِ ضَرَرٌ، لم يلْزَمْه، وإلَّا فرِوايَتان. وتَبِعَه في «الكافِي». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا باللُّزومِ، لو امْتنَعَ السَّيِّدُ مِن قَبْضِه، جعَلَه الإمامُ في بَيتِ المالِ، وحكَم بعِتْقِ العَبْدِ. جزَم به الزَّرْكَشِيُّ.

28,880

قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ. قال المُصَنِّفُ،

28,881

والشَّارِحُ: وإنْ أبَى السَّيِّدُ، بَرِئَ العَبْدُ. ذكَرْناه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَكْفُولِ به. نقَل حَرْبٌ، إنْ أبَى مَوْلاه الأَخْذَ، ما أعلمُ زادَه إلَّا خَيرًا. وتقدَّم وَإذَا أَدَّى وَعَتَقَ، فَوَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ عَيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ.

نظيرُ ذلك في بابِ السَّلَمِ. الثَّانيةُ، في عِتْقِ المُكاتَبِ بالاعْتِياضِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والصَّوابُ العِتْقُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وعدَمُ العِتْقِ قاله القاضي.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا عُجلت الكتابة قبل مَحِلِّها لزم السيد الأخذ وعتق. ويحتمل أن لا يلزمه ذلك إذا كان في قبضه ضرراً) .

11,304

أما كون السيد يلزمه أخذ ما ذكر إذا لم يكن فيه ضرر؛ فلأن تعجيله محض مصلحة. فلزم قبوله؛ كما لو دفع إليه أجودَ من حقه من جنسه.

ولأنه يروى «أن رجلاً أتى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين! إني كاتبت على كذا وكذا، وإني أيسرت بالمال. فأتيته بالمال. فزعم أنه لا يأخذها إلا نُجُوماً. فقال عمر: يا برقا! خذ هذا المال فاجعله في بيت المال، وأدّ إليه نُجُوماً في كل عام. وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخذ المال». وعن عثمان نحوه . رواه عنهما سعيد بن منصور في سننه.

ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا عجله فقد رضي بإسقاط حقه. فيجب أن يسقط؛ كسائر الحقوق.

11,305

وأما كونه إذا عجله وفي قبضه ضرر. وهو: ما يختلف حديثه وقديمه، أو يحتاج إلى مؤونة في حفظه، أو يدفعه في حال خوفٍ يخاف ذهابه، أو يفسد؛ كالعنب والرطب، أو ما يخاف تلفه؛ كالحيوان: يلزمه أخذه على المذهب؛ فلأن عمر وعثمان قضيا بأخذه من غير تفصيل.

فعلى هذا يعتق.

وأما كونه يحتمل أن لا يلزمه أخذه فيما ذكر على روايةٍ؛ فلأن بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حقٌّ له، ولم يرض بزواله. فلم يزل؛ كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق قبله.

وظاهر كلام المصنف هاهنا أنه إذا لم يكن في قبضه ضرر لا خلاف في لزوم أخذه؛ لأنه قيّد الخلاف بالضرر.

11,306

وقال في المغني: أن الروايتين عن الإمام أحمد مطلقتان،

11,307

وأن الصحيح في المذهب اللزوم،

11,308

وأن القاضي قال: المذهب عندي التفصيل. وذكر في الكافي: أنه إن كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه؛ لما فيه من الضرر،

11,309

وإن لم يكن في قبضه ضرر ففيه روايتان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.