ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا وَهَلْ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْفَاسِقِ وَالْأَذَانُ الْمُلَحَّنُ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وهل يُجْزِئُ أذانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين؟ على رِوايَتَيْن) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الأذانَ لا يَصِحُّ إلَّا من مُسْلِمٍ عاقِلٍ ذَكَرٍ،
فأمَّا الكافِرُ والمَجْنُونُ والطِّفْل، فلا يَصِحُّ أذانُهُم؛ لأنَّهم لَيْسُوا مِن أهلِ العِباداتِ. ولا يُعْتَدُّ بأذانِ المرأةِ؛ لأنَّه لا يُشْرَعُ لها الأذانُ، أشْبَهَتِ المَجْنُونَ، ولأنَّ رَفْعَ صَوْتِها مَنْهِىٌّ عنه،
وإذا كان كذلك خَرَج عن كَوْنِه قُرْبَةً، فلم يَصِحَّ، كالحِكايَةِ، ولا أذانِ الخُنْثَى المُشْكِلِ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ كَوْنُه رجلًا. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعىِّ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
ويَصِحُّ أذانُ العَبْدِ؛ لأنَّ إمامَتَه تَصِحُّ، فأذانُه أوْلَى. وهل يصِحُّ أذانُ الصَّبِىِّ؟ فيه رِوايَتان؛ أولاهُما، صِحَّةُ أذانِه. وهذا قَوْلُ عَطاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وذَكَر القاضى أنَّ المُراهِقَ يَصِحُّ أذانُهْ، رِوايَةً واحِدَةً. وقد روَى ابنُ المُنْذِرِ بإسْنادِه عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ أنسٍ، قال: كان عُمُومَتِى يَأْمُرُونَنِى أن أُؤذِّنَ لهم وأنا غُلامٌ لم أحْتَلِمْ، وأنَسُ بنُ مالكٍ شاهِدٌ لم يُنْكرْ ذلك. وهذا مِمّا يَظْهَرُ ولا يَخْفَى، ولم يُنْكَرْ، فكان إجْماعًا، ولأنَّه ذَكَرٌ تَصِحُّ صَلاتُه، فصَحَّ أذانُهُ، كالبالِغَ.
والثانيةُ، لا يَصِحُّ؛ لأن الأذانَ شُرِع للإعْلامِ، ولا يَحْصُلُ الإعْلامُ بقَوْلِه؛ لأنَّه لا يُقْبَلُ خَبَرُه ولا رِوايَتُه.
٢٧٨ - مسألة: (وهل [يُعْتَدُّ بأذانِ] (١) الفاسِقِ، والأذانِ المُلَحَّنِ؟ على وَجْهَيْن) ذَكَر أصحابُنا في صِحَّةِ أذانِ الفاسِقِ وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ؛ لِما ذَكَرْنا في الصَّبِىِّ، ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَفَهُم بالأمانَةِ، والفاسِقُ غيرُ أمِين. والثانى، يَصِحُّ؛ لأنَّه ذَكرٌ تَصِحُّ صَلاتُه، فصَحَّ أذانُه، كالعَدْلِ. وهذا قوْلُ الشافعىِّ. وهذا الخِلافُ في مَنْ هو ظاهِرُ الفِسْقِ،
فأمّا مَسْتُورُ الحالِ، فيَصِحُّ أذانُه بخيِر خِلافٍ عَلِمْناه. وفى الأذان المُلَحَّنِ وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، قال: كان للنبىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُؤَذِّنٌ يُطَرِّبُ ، فقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الْأَذَانَ سَمْحٌ سَهْلٌ، فَإِنْ كَانَ أذَانُكَ سَمْحًا سَهْلًا، وإِلَّا فَلَا تُؤَذِّنْ». رواه الدَارَقطْنِىَ . والثانى، يَصِحُّ. وهو أصَحُّ؛ لأنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ به، فهو كغيرِ المُلَحَّنِ، والحديث ذَكرَه ابنُ الجَوْزِىِّ في المَوْضُوعاتِ .
فصل: ويُكرَهُ اللَّحْنُ في الأذانِ؛ فإنَّه رُبَّما غَيَّر المَعْنَى،
فإنَّ مَن نَصَب لامَ «رَسُولُ» أخْرَجَه عن كَوْنِه خبَرًا، ولا يَمُدُّ لَفْظَة «أكْبَرُ»؛ لأنَّه يَجْعَلُ فيها ألِفًا، فيَصِيرُ جَمْعَ «كَبَرٍ» وهو الطَّبْلُ، ولا يُسْقطُ الهاءَ مِن اسْمَ «الله» واسمِ «الصلاةِ»، والحاءَ مِن «الفَلاحِ»؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُؤَذِّنْ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ الْهَاءَ». قُلْنَا: وكيف يَقُولُ؟ قال: «يَقُولُ: أشْهَدُ أَن لَا إلَهَ إلَّا اللَّا ، أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّا».
أخْرَجَه الدَارَقُطْنِىُّ في الأفْرادِ. فأمّا إن كان ألْثَغَ لُثْغَةً فاحِشَةً، كُرِهَ أذانُه،
وإن كانت لا تَتَفاحَشُ، فلا بَأْسَ، فقد رُوِىَ أنَّ بِلالًا كان يَجْعَلُ الشِّينَ سِينًا. والفَصِيحُ أحْسَنُ وأكْمَلُ. واللهُ أعلمُ. ٢٧٩ -
(وَهَلْ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ) وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ، وَيَرُدُّ الْجَوَابَ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ، كَذَا قِيلَ، وَالصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِهِ (لِلْبَالِغِينَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أُولَاهُمَا الصِّحَّةُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُؤذِّنَ لَهُمْ، وَأَنَا غُلَامٌ لَمْ أَحْتَلِمْ، وَأَنَسٌ شَاهَدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ، وَلَا يَخْفَى، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، فَصَحَّ أَذَانُهُ كَالْبَالِغِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، قَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، فَلَمْ يَحْصُلِ الْإِعْلَامُ بِأَذَانِهِ، أَوْ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفِعْلُهُ نَفْلٌ، وَهُوَ أَوْلَى، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَخَرَّجُ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَشَهَادَتِهِ وَوِلَايَتِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ يَصِحُّ أَذَانُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.
[أَذَانُ الْفَاسِقِ] (وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْفَاسِقِ) أَيِ: الْعَاصِي، لِأَنَّ الْفِسْقَ لُغَةً: الْعِصْيَانُ، وَالتَّرْكُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَشَرْعًا: مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّغَائِرِ، وَالْكَبِيرَةُ: مَا فِيهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَالْأَذَانُ الْمُلَحَّنُ) الَّذِي فِيهِ تَطْرِيبٌ، يُقَالُ: لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذَا طَرَّبَ بِهَا، وَغَرَّدَ (عَلَى وَجْهَيْنِ)
وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ أَذَانُ الْفَاسِقِ، صَحَّحَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " و" الرِّعَايَةِ " وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَصَفَهُ بِالْأَمَانَةِ، وَالْفَاسِقُ غَيْرُ أَمِينٍ، وَكَامرأَةٍ وَخُنْثَى،
وَالثَّانِي: صِحَّتُهُ كَالْإِقَامَةِ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِصَلَاتِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " مَعَ الْكَرَاهَةِ،
فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ، فَيَصِحُّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "
وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ أَذَانُ الْمُلَحِّنِ، وَالْمُلَحِّنُونَ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ الْقَاضِي: كَقِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ، قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ أَكْرَهُهُ مِثْلَ التَّطْرِيبِ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ،
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنٌ يُطَرِّبُ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ الْأَذَانَ سَهْلٌ سَمْحٌ فَإِنْ كَانَ أَذَانُكَ سَهْلًا سَمْحًا، وَإِلَّا فَلَا تُؤَذِّنْ» وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ،
فَلَوْ أَحَالَ أَحَدَهُمَا مَعْنًى، كَمَا لَوْ نَصَبَ لَامَ " رَسُولُ " لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرًا، أَوْ مَدَّ لَفْظَةَ " أَكْبَرُ "، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهَا أَلِفًا فَيَصِيرُ جَمْعَ كُبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ، أَوْ أَسْقَطَ الْهَاءَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ بَطَلَ، وَتُكْرَهُ لُثْغَةٌ فَاحِشَةٌ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَجْعَلُ الشِّينَ سِينًا، وَفِيهِ شَيْءٌ، وَالْفَصِيحُ أَحْسَنُ وَأَكْمَلُ.
[مَا يَقُولُهُ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ]
وهل يُجْزِئُ أَذَانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِى»، و «الخلاصَةِ»، و «الفروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»، و «ابن عُبَيْدان»، إحْداهما، يُجْزِئُ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وصَحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبَ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبَ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَة» و «النَّظْمِ»، و «الفائِق»، و «حَواشِى المُحَرَّرِ» لصاحبِ «الفروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «أبنِ تَميمٍ»، و «إدْرَاكِ الغايِةِ». وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجزِىُّ. جزَم به فى «الإفاداتِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يُجْزِئُ أذانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين، فى أقْوَى الرِّوايتَيْن. ونصَرَه. وإليه ميْلُ المَجْدِ فى «شَرْحِه». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ونقَل حَنْبَلٌ، يُجْزِئُ أذانُ المُراهِقِ. قال القاضى: يصِحُّ أذانُ المُراهِقِ، رِواية واحدةً. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» أيضًا فى المُراهِقِ.
فائدة: علَّلَ بعْضُ الأصحابِ عدَمَ الصِّحَّةِ، بأنَّه فْرضُ كِفايَةٍ، وفِعْلُ الصَّبِىِّ نفْلٌ. وعلَّلَه المُصَنِّفُ والمَجْدُ وغيرُهما، بأنَّه لا يُقْبَلُ خَبَرُه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قالَا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يتَخرَّجُ فى أذانِه رِوايَتان، كشَهادَتِه ووِلاِيَتِه.
وقال: أمَّا صِحَّةُ أذانِه فى الجُمَّلةِ، وكوْنُه جائِزًا إذا أذَّنَ غيرُه، وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأذَانِ الْفَاسِق، وَالأذَانِ الْمُلَحَّنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فلا خِلافَ فى جَوازِه. ومِنَ الأصحابِ مَن أطْلَقَ الخِلافَ. قال: والأشْبَهُ أنَّ الأذانَ الذى يُسْقِطُ الفَرْضَ عن أهْلِ القَرْيَةِ، ويُعْتَمَدُ فى وَقْتِ الصَّلاةِ والصِّيامِ، لا يجوزُ أنْ يُباشِرَه صَبِىٌّ، قوْلًا واحدًا. ولا يسْقُطُ الفَرْضُ، ولا يُعْتَدُّ به فى مَواقيتِ العِباداتِ.
وأمَّا الأذانُ الذى يكونُ سُنَّةً مؤَكَّدَةً فى مثْلِ المساجدِ التى فى المِصْرِ، ونحوِ ذلك، فهذا فيه الرِّوايَتان.
والصَّحيحُ جوازُه. انتهى. وهل يُعْتَدُّ بأذانِ الفاسِقِ والأذانِ المُلَحَّنِ؟ على وجْهَيْن.
أمَّا أذانُ الفاسقِ، فأطْلَق المُصَنِّفُ فى الاعْتِدادِ به وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، لا يُعْتَدُّ به. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: لا يُعْتَدُّ به فى أظْهَرِ الوَجْهَيْنِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذه الرِّوايَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
أقْوَى. وصَحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «المُبْهِجِ»: يجبُ أنْ يكون المؤَذِّنُ تَقِيًّا. والوجْهُ الثَّانِى، يُعْتَدُّ به. اخْتاره ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه». وصَحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويصِحُّ مِن صبِىِّ بالِغٍ، وفاسِقٍ، على الأظْهَرِ.
تنبيه: حكَى الخِلافَ وَجْهَيْن صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، والمُصَنِّفُ، والمُجْدُ، وغيرُهم. وحكَاه رِوايتَيْن فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وغيرُهم. وهو الصَّوابُ.
وأمَّا الأذانُ المُلَحَّنُ، إذا لم يُحِلِ المعْنَى، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْح»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُّحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تميمٍ». و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان»؛ أحَدُهما، يُعْتَدُّ به مع الكراهَةِ وبَقاءِ المَعْنَى. وهو المذهبُ، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ». وشيْخُنا فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانىِ، لا يُعْتَدُّ به. قدَّمه ابن رَزِينٍ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ الأذانِ المَلْحونِ، حُكمُ الأذانِ المُلَحَّنِ. جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وفى إجْزاءِ الأذانِ المُلَحَّنِ،
وقيل: والمَلْحونِ. وَجْهان. وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ، إلَّا فِى الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ.
فائدة: لا يُعْتَدُّ بأذانِ امْرأةٍ وخُنْثَى.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ولا يصِحُّ؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عنه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، صِحَّتُه؛ لأنَّ الكراهَةَ لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ. قال: فيتَوَجهُ على هذا بَقاءُ فرْضِ الكِفايَةِ؛ لأنَّه لم يفْعَلْه مَن هو فَرْضٌ عليه.
قال: (وهل يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتين) .
أما إجزاء أذان المميز على روايةٍ. ومعناه: أنه يعتد به؛ فلأنه ذَكَرٌ تصح صلاته أشبه البالغ.
وروى ابن المنذر بإسناده عن عبدالله بن أنس قال:«كان عمومتي يأمروني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم وأنس بن مالك شاهد فلم ينكر ذلك عليهم». وهذا مما يظهر ولا يخفى فيكون كالإجماع.
وأما عدم إجزائه على روايةٍ؛ فلأنه لا يقبل خبره فلم يصح الإعلام بأذانه.
قال: (وهل يعتد بأذان الفاسق والملحن؟ على وجهين) .
أما كون أذان الفاسق لا يعتد به على وجهٍ؛ فلأنه لا يقبل خبره.
ولأنه قد روي في الحديث:«وليؤذن لكم خياركم». ولأنه يستحب أن يؤذن على موضع عال فإذا لم يكن عدلاً فلا يؤمن منه النظر إلى العورات.
وأما كونه يعتد به على وجهٍ؛ فلأنه أذان رجل مكلف فاعتد به كأذان العدل.
وأما كون الأذان الملحن وهو الأذان الذي فيه تمديد لا يعتد به على وجهٍ؛ فلما روى ابن عباس قال:«كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلاً سمحاً وإلا فلا تؤذن» رواه الدارقطني.
ولأنه يخرج الكلام عن حد الإفهام.
وأما كونه يعتد به على وجهٍ؛ فلأن المقصود الإعلام وهو يحصل به أشبه غير الملحن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.