وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ
Its commentaries
مسألة: (وَإن خالَع الحَامِلَ على نَفَقَةِ عِدَّتِها، صَحَّ وسَقَطَتْ) حُكِىَ جوازُ ذلك عن أحمدَ، وأبى حنيفةَ. وهذا إنَّما يُخَرَّجُ على أصلِ أحمدَ إذا كانت حامِلًا،
أمَّا غيرُ الحاملِ، فلا نَفَقةَ لها عليه، فلا تَصِحُّ عِوَضًا.
وقال الشافعىِّ: لا تَصِحُّ النَّفقَةُ عِوَضًا،
فإن خالَعَها به وجَب مهرُ المِثْلِ؛ لأَنَّ النَّفقةَ لم تَجِبْ ، فلم يصِحَّ الخُلْعُ عليها، كما لو خالعَها على عِوَضِ ما يتلِفُه عليها. ولَنا، أنَّها إحْدَى النَّفَقَتَيْنِ، فصَحَّتِ المُخالعَةُ عليها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ فيما إذا خالعَتْه على كَفالةِ وَلَدِه وَقْتًا معْلومًا. وقولُهم: إنَّها لم تَجِبْ. مَمْنُوعٌ، فقد قيلَ: إنَّ النَّفقَةَ تجبُ بالعَقْدِ. ثم إنَّها إن لم تَجِبْ، فقد وُجِدَ سبَبُ وُجوبِها، كنفَقَةِ الصَّبِىِّ،
بخلافِ عِوَضِ ما يُتْلِفُه.
(وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ مُقَدَّرَةٌ وَاجِبَةٌ بِالشَّرْعِ، فَهُوَ كَالْخُلْعِ عَلَى الرَّضَاعِ؛ وَلِأَنَّهَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: لَهَا وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَجِبْ، فَلَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهَا إِحْدَى النَّفَقَتَيْنِ، فَصَحَّتِ الْمُخَالَعَةُ كَنَفَقَةِ الصَّبِيِّ،
وَقِيلَ: إِنْ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ بِالْعَقْدِ وَإِلَّا فَهُوَ خُلْعٌ بِمَعْدُومٍ.
فَرْعٌ: إِذَا خَالَعَ حَامِلًا مِنْهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا لِلْوَلَدِ حَتَّى تَفْطِمَهُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إِذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا، وَلَهَا وَلَدٌ - فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ إِذَا فَطَمَتْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ،
فَإِذَا فَطَمَتْهُ فَلَهَا طَلَبُهُ بِنَفَقَتِهِ،
وَكَذَا السُّكْنَى.
مَسْأَلَةٌ: الْعِوَضُ فِي الْخُلْعِ كَالْعِوَضِ فِي الصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ،
فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الزَّوْجِ، وَلَمْ يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ، وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
[الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ] فَصْلٌ
وإنْ خالعَ الحَامِلَ على نفَقَةِ عِدَّتِها، صَحَّ وسقَطَتْ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ بنَفَقَتِها فى المَنْصُوصِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعلى قوْلِ أبِى بَكْرٍ، الآتِى قريبًا، الخُلْعُ باطِلٌ.
وقيل: إنْ أوْجَبْنا نفَقَةَ الزَّوْجَةِ بالعَقْدِ ، صحَّ. وفيه رِوايَتان. وجزَم به فى «الفُصولِ»، وإلَّا فهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خُلْعٌ بمَعْدومٍ. قال فى «الفائِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ»: لو اخْتلَعَتِ الزَّوْجَةُ بنفَقَتِها، فهل يصِحُّ جعْلُ النَّفَقةِ عِوَضًا للخُلْعِ؟ قال الشِّيرازىُّ: إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها. صحَّ،
وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ. لم يصِحَّ؛ لأنَّها لا تَملِكُها.
وقال القاضى، والأكْثرونَ: يصِحُّ على الرِّوايتَيْن. اتهى. ويأْتِى ذلك أيضًا فى النَّفَقاتِ.
قال: (وإن خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت) .
أما كون الخلع المذكور يصح؛ فلأن نفقة الحامل مقدرة واجبة بالشرع. فصح الخلع عليها؛ كالخلع على الرضاع.
وأما كون النفقة تسقط؛ فلأنها صارت مستحقة له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.