Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4915المقنعHanbalivol. 6, p. 361vol. 6, p. 361

وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(وإن قال: إن لم أطَلِّقْكِ فَأنْتِ طَالقٌ. لَمْ تَطْلُقْ إلَّا في آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَياةِ أحَدِهِمَا، إلَّا أنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ) لأنَّ حرفَ «إن» موْضوعٌ للشَّرْطِ، لا يَقتَضِي زَمَنًا، ولا يَدُلُّ عليه إلَّا مِن حيثُ إنَّ الفِعْلَ المُعَلَّقَ به مِنْ ضَرُورَته الزَّمانُ، فلا يَتَقَيَّدُ بزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فما عُلِّقَ عليه كان على التَّراخِي، سواءٌ في ذلك الإِثْباتُ والنَّفْيُ. فعلى هذا إذا قال: إن لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ. ولم يَنْو وَقْتًا بعَينِه، ولم يُطَلِّقْها، كان ذلك على التَّراخِي، لا يَحْنَثُ بِتأْخِيرِه؛

لأنَّ كُلَّ زَمَنٍ يُمْكِنُ أن يفْعَلَ فيه ما حَلَفَ عليه، فلم يَفُتِ الوقتُ،

29,147

فإذا مات أحدُهما عَلِمْنا حِنْثَه حينئذٍ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إيقاعُ الطَّلاقِ بها بعدَ موتِ أحدِهما، فَتَبَيَّنَ أنَّه يَقَعُ، إذْ لم يَبْقَ مِن حياتِه ما يتَّسِعُ لتَطْليقِها. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ولا نعلمُ فيه بينَ أهلِ العلمِ خلافًا.

note

ولو قال: إن لم أُطَلِّقْ عَمْرَةَ فحفصةُ طالقٌ. فأيُّ الثَّلاثةِ ماتَ أوَّلًا وقعَ الطَّلاقُ قَبْلَ موْتِه؛ لأنَّ تَطْليقَه حَفْصَةَ على وَجْهٍ تَنحَلُّ به يَمِينُه، إنَّما يكونُ في حياتِهم جميعًا.

29,148

وكذلك لو قال: إن لم أُعْتِقْ عَبْدِي. أو: إن لم أضْرِبْه، فامْرأتِي طالقٌ. وقعَ بها الطَّلاقُ في آخِرِ جُزْءٍ مِن حياةِ أوَّلِهم مَوْتًا.

29,149

فأمّا إن عَيَّنَ وَقْتًا بلَفْظِه أو نِيَّتِه، تَعَيَّنَ، وتَعَلَّقَتْ يمينُه به. قال أحمدُ: إذا قال: إن لم أضْرِبْ فُلانًا فأنتِ طالقٌ ثلاثًا. فهو على ما أرادَ مِن ذلك؛ وذلك لأنَّ الزَّمانَ المحْلوفَ على تَرْكِ الفِعْلِ فيه تَعَيَّنَ بنِيَّتِه وإرادَتِه، فصارَ كالمُصَرّحِ به في لَفْظِه،

29,150

فإنَّ مَبْنَى الأيمانِ على النِّيَّةِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَإنَّما لامْرِئٍ مَا نَوَى».

فصل: إذا كان المُعَلَّقُ طلاقًا بائِنًا فماتَتْ، لم يَرِثْها، لأنَّ طَلاقَه أبانَها منه، فلم يَرِثْها، كما لو طَلَّقَها ناجِزًا عندَ مَوْتِها.

29,151

وإن ماتَ وَرِثَتْه. نَصَّ عليه أحمدُ في روايةِ أبي طالبٍ، إذا قال الرَّجلُ لزَوْجَتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن لم أتَزَوَّجْ عليكِ. [وماتَ ولم] يَتَزوَّجْ عليها، وَرِثَتْه،

29,152

وإن ماتَتْ، لم يَرِثْها؛ وذلك لأنَّها تَطْلُقُ في آخِرِ حياتِه، فأشْبَهَ طَلاقَه لها في تلك الحالِ. ونحوَ هذا قال عطاءٌ، ويحيى الأنْصارِيُّ. ويتَخَرَّجُ لنا أنَّها لا تَرِثُه أيضًا. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، والشَّعْبِيِّ، وأبي عُبَيدٍ؛ لأنَّه إنَّما طَلَّقَها في صِحَّتِه، وإنَّما تَحَقَّقَ شَرْطُ وُقوعِه في المرضِ، فلم تَرِثْه، كما لو عَلَّقَه على فِعْلِها، ففَعَلَتْه في مَرَضِه.

29,153

وقال أبو حنيفةَ: إن حَلَفَ إن لم تَأْتِ البَصْرَةَ فأنتِ طالقٌ. فلم تَفْعَلْ، فإنَّهما لا يَتوارَثانِ،

29,154

وإن قال: إن لم آتِ البصرةَ فأنتِ طالقٌ. فماتَ، وَرِثَتْه،

29,155

وإن ماتَت لم يَرِثْها؛ فإنَّه في الأُولَى عَلَّقَ الطَّلاقَ على فِعْلِها،

29,156

فإذا امْتَنَعتْ منه، فقد حَقَّقَتْ شَرْطَ الطَّلاقِ، فلم تَرِثْه، كما لو قال: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ. فدَخَلَتْها،

29,157

وإذا عَلَّقَه على فِعْلِ نفْسِه، فامْتَنَعَ، كان الطّلاقُ منه، فأشْبَهَ ما لو نَجَزَه في الحالِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّه طَلاقٌ في مرضِ مَوْتِه، فمنعَه مِيراثَه ، ولم يَمْنَعْها، كما لو طَلَّقَها ابتداءً، ولأن الزّوجَ أخَّرَ الطَّلاقَ اخْتِيارًا منه حتى وقعَ ما عَلَّقَ عليه في مرضِه، فصارَ كالمُباشِرِ له.

29,158

فأمَّا ما ذُكِرَ عن أبي حنيفةَ، فحسَنٌ إذا كان الفِعْلُ ممّا لا مَشَقَّةَ عليها فيه؛ لأنَّ تَرْكَها له كفِعْلِها لِما حَلَف عليها لتَتْرُكَه،

29,159

وإن كان ممَّا فيه مَشَقّةٌ، فلا يَنْبَغِي أن يَسْقُطَ مِيراثُها بتَرْكِه، كما لو حَلَفَ عليها بتَرْكِ ما لا بُدّ لَها مِن فِعْلِه. فصل: ولا يُمْنَعُ مِن وَطْءِ زَوْجَتِه قبلَ فِعْلِ ما حَلَفَ عليه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.

29,160

وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ ومالكٌ، وأبو عُبَيدٍ: لا يَطَأُ حتى يَفْعَلَ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدمُ الفِعْلِ، ووقوعُ الطَّلاقِ. وروَى الأثْرَمُ عن أحمدَ مثلَ ذلك.

29,161

وقال الأنْصارِيُّ، ورَبِيعةُ، ومالكٌ: يُضْرَبُ له أجَلُ المُولِي، كما لو حَلَفَ أن لا يَطَأَها. ولَنا، أنَّه نِكاحٌ صَحِيحٌ، لم يَقَعْ فيه طَلاقٌ ولا غيرُه من أسْبابِ التَّحْريمِ، فَحلَّ له الوَطْءُ فيه، كما لو قال: إن طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ. وقولُهم: الأصْلُ عَدَمُ [الفِعْلِ، ووُقوعُ] الطَّلاقِ. قُلْنا: هذا الأصْلُ لم يَقْتَضِ وُقوعَ الطَّلاقِ، فلم يَقْتَضِ حُكْمَه،

29,162

ولو وَقَعَ الطَّلاقُ بعدَ وَطْئِه لم يَضُرَّ، كما لو طَلَّقَها ناجِزًا، وعلى أنَّ الطَّلاقَ ههُنا إنَّما يَقَعُ في زمنٍ لا يُمْكِنُ الوَطْءُ بعدَه،

29,163

بخِلافِ قولِه: إن وَطِئْتُكِ فأنتِ طالقٌ.

فصل: إذاحَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شيئًا، ولم يُعَيِّنْ له وَقْتًا بلَفْظِه ولا نِيَّتِه، فهو على التَّراخِي أيضًا؛ لأنَّ لَفْظَه مُطْلَقٌ بالنِّسْبَةِ إلى الزَّمانِ كلِّه، فلا يَتَقَيُّدُ بدونِ تَقْييدِه، ولذلك لمَّا قال اللهُ تعالى في السَّاعةِ:{قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ}.

29,165

فإنَّ الآيةَ نَزَلَتْ في نوْبَةِ الحُدَيبِيَةِ في سنةِ ستٍّ، وتَأَخَّرَ الفَتْحُ إلى سَنَةِ ثَمانٍ. ولذلك رُوِيَ عن عمرَ، أنَّه قال: قلت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أوَ ليس كنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأْتي البَيتَ ونَتَطوَّفُ به؟ قال:«بَلَى، فَأَخْبَرتُكَ أنَّك آتِيهِ الْعَامَ؟».

29,166

قلتُ: لا. قال:«فَإنَّكَ آتِيهِ وَمُطوِّفٌ بهِ». وهذا لا خِلافَ فيه نَعْلَمُه. ٣٥٥٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تُطَلَّقْ) ؛ لِأَنَّ " إِنْ لَمْ " لَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ (إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَقَعُ لِجَوَازِ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ) فَيُعْمَلُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ بِقَوْلٍ صَالِحٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ عَمَلًا بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ،

18,770

وَكَذَا إِذَا دَلَّتْ قرينة عَلَى الْفَوْرِ،

18,771

وَفِي " الْإِرْشَادِ " رِوَايَةٌ: يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ إِيقَاعِهِ، وَقَعَ الْحِنْثُ بِمَوْتِهِ، وَوَرِثَهُ صَاحِبُهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ،

18,772

وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا وَرِثَتْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا هُوَ، وَلَا يَرِثُ ثَانِيًا وَتَرِثُهُ، وَيَتَخَرَّجُ لَا تَرِثُهُ مِنْ تَعْلِيقِهِ فِي صِحَّتِهِ عَلَى فِعْلِهَا، فَيُوجَدُ فِي مَرَضِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ،

18,773

وَفِي " الرَّوْضَةِ ": فِي إِرْثِهِمَا رِوَايَتَانِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الصِّحَّةِ وَالطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.

18,774

فَرْعٌ: لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ،

18,775

وَعَنْهُ: بَلَى جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ لَمْ يَقَعْ فِيهِ طَلَاقٌ، فَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ قال: إنْ لم أُطَلِّقْكِ فأَنْتِ طالِقٌ. ولم يُطَلِّقْها، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا في آخِرِ جُزْءٍ مِن حَياةِ أحَدِهما، إلَّا أنْ تَكُونَ له نِيَّةٌ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، أنَّه متى عزَم على التَّرْكِ بالكُلِّيَّةِ، حَنِثَ حال عَزْمِه. ذكَرَها الزرْكَشِيُّ وغيرُه. وذكَر في «الإِرْشادِ» روايةً، يقَعُ بعدَ موْتِه. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم ينْو وَقْتًا،

32,994

فإنْ نوَى وَقْتًا أو قامَتْ قرِينَةٌ بفَوْرِيَّةٍ، تعَلَّقَتِ اليَمِينُ به. وتقدَّم في البابِ الذي قبْلَه، إذا قال لها: أنتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. أو: طالِقٌ اليومَ، إنْ لم أُطَلِّقْكِ. أو: طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. فَلْيُعاوَدْ.

فائدتان؛ إحْداهما، إذا كان المُعَلَّقُ طلاقًا بائنًا، لم يَرِثْها إذا ماتَتْ، وتَرِثُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هي. نصَّ عليه في رِوايةِ أبي طالِبٍ.

32,995

قال في «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ لا تَرِثُه مِن تعْلِيقِه في صِحَّتِه على فِعْلِها، فيُوجَدُ في مرَضِه. قال: والفَرْقُ ظاهِرٌ.

32,996

وقال في «الرَّوْضَةِ»: في إرْثِهما رِوايَتَان؛ لأنَّ الصِّفَةَ في الصِّحَّةِ، والطَّلاقَ في المَرَضِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفيه رِوايَتان. الثَّانيةُ، لا يُمْنَعُ مِن وَطْئِها قبْلَ فِعْلِ ما حلَف عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

32,997

وعنه، يُمْنَعُ. وَإِنْ قَال: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا. أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ، طَلُقَتْ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.