فَإِنْ قَالَ: نَكَحْتُهَا، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَالرَّجْعِيَّةُ: زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَالظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ
Its commentaries
مسألة: (فإن قال: نَكَحْتُها. أو: تَزَوَّجْتُها) فليس هو بصَرِيحٍ فيها. وهل تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ به؟ فِيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا تَحْصُلُ به؛ لأنَّ هذا كِنايَةٌ، والرَّجْعَةُ اسْتِباحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ، فلا يَحْصُلُ بالكِنايَةِ، كالنِّكاحِ.
والثَّاني، تَحْصُلُ به الرَّجْعَةُ. أوْمَأ إليه أحمدُ. واخْتارَه ابنُ حامدٍ؛ لأنَّ الأجْنَبِيَّةَ تُباحُ به، فالرَّجْعِيَّةُ أوْلَى. فعلى هذا، يَحْتاجُ أن يَنْويَ به الرَّجْعَةَ؛ لأنَّ ما كان كِنايَةً تُعْتَبَرُ له النيةُ، ككِناياتِ الطَّلاقِ.
فصل: فإن قال: رَاجَعْتُكِ للمَحَبَّةِ. أو: للإِهانَةِ. أو قال: أرَدْتُ أنَّنِي راجَعْتُكِ لِمَحَبَّتِي إيَّاكِ، أو: إهانَةً لك. صَحَّتِ الرَّجْعَةُ؛ لأنَّه أتَى بالرَّجْعَةِ، وبَيَّنَ سَبَبَها.
وإن قال: أرَدْتُ أنَّنِي كنتُ أُهِينُكِ، أو: أُحِبُّكِ، وقد رَدَدْتُكِ بفِراقِي إلى ذلك. فليس بِرَجْعَةٍ.
وإن أطْلَقَ ولم يَنْو شيئًا، صَحَّتِ الرَّجْعَةُ. ذَكَرَه القاضي؛ لأنَّه أتَى بصريحِ الرَّجْعَةِ، وضَمَّ إليه ما يَحْتَمِلُ أن يكونَ سَبَبَها، ويَحْتَمِلُ غَيرَها، فلا يَزُولُ اللَّفْظُ عن مُقْتَضاه بالشَّكِّ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.
٣٦٤٩ - مسألة: (وهل مِن شَرْطِها الإِشْهادُ؟ على رِوايَتَين) وجملةُ ذلك، أنَّ الرَّجْعَةَ لا تَفْتَقِرُ إلى وَلِيٍّ، ولا صَداقٍ، ولا رِضَا المرْأةِ، ولا عِلْمِها، بإجْماعِ أهلِ العِلْمِ؛ لأنَّ حُكْمَ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمُ الزَّوْجاتِ؛ لِما نَذْكُرُه. والرَّجْعَةُ إمْساكٌ لها، واسْتِبْقاءٌ لنِكاحِها، ولهذا سَمَّى اللهُ تعالى الرَّجْعَةَ إمْساكًا، وتَرْكَها فِراقًا وسَراحًا، فقال:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.
وفي آيةٍ أُخْرَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وإنَّما تَشَعَّثَ النَّكاحُ بالطَّلْقَةِ، وانْعَقَدَ بها سَبَبُ زوالِه، فالرَّجْعَةُ تُزِيلُ شَعَثَهُ، وتَقْطَعُ مُضِيَّه إلى البَينُونَةِ، فلم تَحْتَجْ لذلك إلى ما يَحْتَاجُ إليه ابْتِداءُ النِّكاحِ.
فأمَّا الإشْهادُ ففيه رِوايَتانِ؛ إحْداهما، يَجِبُ. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأن اللهَ تعالى قال:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ}. وظاهرُ الأمْرِ الوُجُوبُ، ولأنَّه اسْتِباحَةُ بُضْعٍ مقْصودٍ، فوَجَبَتِ الشَّهادةُ فيه، كالنِّكاحِ، وعَكْسُهُ البَيعُ. والرِّوايةُ الثَّانِيَةُ، لا تَجِبُ الشَّهادَةُ. وهي اخْتِيارُ أبي بكرٍ، وقَوْلُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّها لا تَفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ، فلم تَفْتَقِرْ إلى شَهادَةٍ، كسائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ، ولأنَّ ما لايُشتَرَطُ فيه الوَلِيُّ لا يُشتَرطُ فيه الإشْهادُ، كالبَيعِ.
وهذه أوْلَى إن شاءَ اللهُ تعالى، ويُحْمَلُ الأمْرُ على الاسْتِحْبابِ، ويُؤَكِّدُ ذلك أنَّ الأمْرَ بالشَّهادَةِ عَقِيبَ قولِه:{أَوْ فَارِقُوهُنَّ}. فهو يرجِعُ إلى أقْرَبِ المَذْكُورَينِ يقينًا، ولا تَجِبُ الشهادةُ فيه، فكذلك ما قبلَه، وهو قوله:{فَأَمْسِكُوهُنَّ}. بطريقِ الأوْلَى. ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في اسْتِحْبابِ الإشْهادِ.
فإن قُلْنا: هو شَرْطٌ. فإنَّه يُعْتَبَرُ وُجُودُه حال الرَّجْعَةِ،
فإنِ ارْتَجَعَ بغيرِ إشْهادٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ وُجُودُها في الرَّجْعَةِ، دونَ الإِقْرارِ بها، إلَّا أن يَقْصِدَ بذلك الإِقْرَارِ الارْتجاعَ، فيَصِحُّ.
٣٦٥٠ - مسألة: (وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطلاقُ والظِّهارُ والإِيلاءُ) ولعانُه، ويَرِثُ أحَدُهُما صاحِبَهُ إن مات، بالإِجْماعِ،
وإن خَالعَها صَحَّ خُلْعُهْ. وقال الشافعي في أحَدِ قَوْلَيهِ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يُرادُ للتَّحْرِيمِ، وهي مُحَرَّمَةٌ. ولَنا، أنَّها زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلاقُها، فصَحَّ خُلْعُها، كما قَبْلَ الطَّلاقِ، وليس مَقْصُودُ الخُلْعِ التَّحْرِيمَ، بل الخَلاصَ مِن ضَرَرِ الزَّوْجِ ونِكَاحِه الذي هو سَبَبُه، والنِّكاحُ باقٍ، ولا نَأمَنُ رَجْعَتَه، على أنَّنا نمْنَعُ كَوْنَها مُحَرَّمَةً. ٣٦٥١ -
(فَإِنْ قَالَ: نَكَحْتُهَا، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَفِي " الْإِيضَاحِ " رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا تَحْصُلُ بِذَلِكَ، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ، وَالرَّجْعَةُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ، فَلَا تَحْصُلُ بِالْكِنَايَةِ كَالنِّكَاحِ.
وَالثَّانِي: بَلَى، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تُبَاحُ بِهِ، فَالرَّجْعِيَّةُ أَوْلَى، وَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الرَّجْعَةَ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَجِيزِ "، و" التَّبْصِرَةِ "، و" الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ مَا كَانَ كِنَايَةً تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " هَلْ يَحْصُلُ بِكِنَايَةِ: أَعَدْتُكِ، أَوِ اسْتَدَمْتُكِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَحْصُلُ بِكِنَايَةِ رَجْعَةٍ.
[الْإِشْهَادُ فِيهَا] (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ، قَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ بِضْعٍ مَقْصُودٍ، فَوَجَبَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ،
فَلَوِ ارْتَجَعَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ أَشْهَدَ، وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا، فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوَاصِي بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَرَجَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى شَهَادَةٍ كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَلِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ كَالْبَيْعِ،
وَإِذا يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِشْهَادَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَا عِنْدَهَا حِذَارًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمَا قِيلَ: إِنَّهَا اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ، فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، إِذِ الرَّجْعَةُ مُبَاحَةٌ، وَجَعَلَ الْمَجْدُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ كَالْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ " يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ، وَأَلْزَمَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِإِعْلَانِ الرَّجْعَةِ وَالتَّسْرِيحِ، أَوِ الْإِشْهَادِ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ عِنْدَهُ، لَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْفِرْقَةِ، وَلِئَلَّا يُكْتَمَ طَلَاقُهَا، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ: اشْهَدَا عَلَيَّ أَنِّي قَدْ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي إِلَى نِكَاحِي، أَوْ رَاجَعْتُهَا لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي.
[بِمَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ] (وَالرَّجْعِيَّةُ: زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَالظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ) وَيَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إِنْ مَاتَ بِالْإِجْمَاعِ،
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا،
فَإِنْ خَالَعَهَا صَحَّ خُلْعُهُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي " التَّرْغِيبِ ": لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّحْرِيمِ وهي محرمة، وَجَوَابُهُ: أَنَّهَا زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا، فَصَحَّ خُلْعُهَا كَمَا قُبِلَ الطَّلَاقُ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْخُلْعِ التَّحْرِيمُ، بَلِ الْخَلَاصُ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجِ، عَلَى أَنَّنَا نَمْنَعُ كَوْنَهُ مَحْرَمَةً، وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَالزَّوْجَةِ.
فإنْ قال: نَكَحْتُها. أو: تَزَوَّجْتُها. فعلى وَجهَين. عندَ الأكثرِ، وهما رِوايَتان في «الإيضاحِ». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أحدُهما، لا تَحْصُلُ الرّجْعَةُ بذلك. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي. قاله في «المُبْهِجِ». والوجْهُ الثاني، تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بذلك. أوْمَأ إليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقال في «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بذلك مع نِيَّةٍ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «المُنَوِّرِ»: وَ: نَكَحْتُها. و: تَزوَّجْتُها كِنايَة.
وقال في «التّرْغِيبِ»: هل تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بكِنايةٍ، نحوَ: أعَدْتُكِ. أو: اسْتَدَمْتُكِ؟ فيه وَجْهان.
قال في «الرِّعايتَين»: يَنْوي في قوْلِه: أعَدْتُكِ. أو: اسْتَدَمْتُكِ. فقط.
وقال في «القاعِدَةِ التاسِعَةِ والثَّلاثينَ»: وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الإشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
إنِ اشْترَطْنا الإشْهادَ في الرَّجْعَةِ، لم تَصِحَّ رجْعَتُها بالكِنايةِ، وإلَّا فوَجْهان. وأطْلقَ صاحِبُ «التَّرْغيبِ» وغيرُه الوَجْهَين، والأوْلَى ما ذَكَرْنا. انتهى. وهل مِن شَرْطِها الإشْهادُ؟ على رِوَايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». ويأتي قريبًا الخِلافُ في محَلِّ هاتَين الرِّوايتَين، إحْداهما، لا يُشْترَطُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ. . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ ومنهم أبو بَكْرٍ، والقاضي وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ عَقِيل، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. والثَّانِية، وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّاقُ وَالظِّهَارُ وَالإيلَاءُ.
يُشْترَطُ. ونصَّ عليها في رِوايةِ مُهَنَّا. وعُزِيَتْ إلى اخْتِيارِ الخِرَقِيِّ، وأبي إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا في «تعَاليقِه». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». فعلى هذه الرِّوايةِ، إنْ أشْهَدَ وأوْصَى الشهودَ بكِتْمانِها، فالرَّجْعَةُ باطِلَةٌ. نصَّ عليه. ويأتِي، إذا ارْتَجعَها في عِدَّتِها، وأشْهَدَ على رَجْعَتِها مِن حيثُ لا تَعْلَمُ، في كلامِ المُصَنِّفِ. والرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْحَقُها الطلاقُ والظِّهارُ والإيلاءُ.
وكذا اللعانُ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ الإيلاءُ منها. فعلى المذهبِ، ابْتِداءُ المُدَّةِ مِن حينِ اليَمِينِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وأخَذَ المُصَنِّفُ مِن قولِ الخِرَقِيِّ بتَحْريمِ الرجْعِيَّةِ، أن ابْتِداءَ المُدَّة لا يكونُ إلَّا
وَيُبَاحُ لِزَوْجِهَا وَطْؤهَا، وَالْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ بِهَا، وَلَهَا أن تَتَشَرَّفَ لَهُ وَتَتَزَيَّنَ، وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، نَوَى الرَّجْعَةَ بِهِ أوْ لَمْ يَنْو.
مِن حينِ الرَّجْعَةِ. قال الزَّرْكَشيُّ: يجِئُ هذا على قَوْلِ أبي محمدٍ: إذا كانَ المانِعُ مِن جِهَتِها، لم يُحْتَسَبْ عِلْمُه بمُدَّتِه.
أمَّا على قوْلِ غيرِه بالاحْتِسابِ، فلا يتَمَشَّى.
[تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: والرَّجْعِيَّةُ زوْجَةٌ. أنَّ لها القَسْمَ. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وصرَّح المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، أنَّه لا قَسْمَ لها. ذكره في الحَضانَةِ،
عندَ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: وإذا أُخِذَ الوَلَدُ مِن الأمِّ إذا تزَوَّجَتْ ثم طَلُقَتْ] .
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.