وَسُقُوطُهُ عَنْ شَرِيكِ الْخَاطِئِ وَفِي شَرِيكِ السَّبْعِ وَشَرِيكِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ
Its commentaries
فصل: فإنِ اتَّبَعَ رجلًا ليَقْتُلَه، فهَرَبَ منه، فأدْرَكَه آخَرُ، فقَطَعَ رِجْلَه، ثم أدْرَكَه الثَّانى فقَتَلَه،
فإن كان الأَوَّلُ حَبَسَه بالقَطْعِ ليَقْتُلَه الثَّانى، فعليه القِصاصُ في القَطْعِ، وحُكْمُه في القِصاصِ في النَّفْسِ حُكْمُ المُمْسِكِ؛ لأنَّه حَبَسَه على القَتْلِ،
وإن لم يَقْصِدْ حَبْسَه، فعليه القَطْعُ دُونَ القَتْلِ، كالذى أمْسَكَه غيرَ عالم. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، ليس عليه إلَّا القَطْعُ بكلِّ حالٍ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه الحابِسُ له بفِعْلِه، فأشْبَهَ الحابِسَ بإمْساكِه.
فإن قِيلَ: فلِمَ اعْتَبَرْتُم قصْدَ الإمْساكِ ههُنا، وأنْتُم لا تَعْتَبِرُون إرادةَ القتلِ في الجارحِ؟ قلنا: إذا مات مِن الجُرْحِ، فقد مات مِن سِرايَتِه وأثَرِه، فيُعْتَبَرُ قَصْدُ الجُرْحِ الذى هو السَّبَبُ دُونَ قَصْدِ الأثَرِ ، وفى مَسْألتِنا، إنَّما كان موتُه بأمْرٍ غيرِ السِّرايَةِ، والفِعْلُ مُمَكِّنٌ له ، فاعْتُبِرَ قَصْدُه لذلك الفِعْلِ، كما لو أمْسَكَه.
٤٠٦٠ - مسألة: (وإن كَتَّفَه وطَرَحَه في أرضٍ مَسْبَعَةٍ، أو ذاتِ حَيَّاتٍ فقَتَلَتْه، فحُكْمُه حُكْمُ المُمْسِكِ) ذَكَرَه القاضى،
وقد مَضَىِ الكلامُ فيه . قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّه لا قِصاصَ فيه؛ لأنَّه ممَّا لا يَقْتُلُ غالِبًا. وتجبُ فيه الدِّيَةُ؛ لأنَّه فَعَل به فِعْلًا مُتَعَمَّدًا لا يَقْتُلُ غالِبًا، فتَلِفَ به، فهو شِبْهُ عَمْدٍ. وهكذا ذَكَرَه في كتابِه «الكافى».
فصل: (وإنِ اشْتَرَكَ في القَتْلِ اثْنان لا يجبُ القِصاصُ على أحَدِهما، كالأبِ والأجْنَبِىِّ في قَتْلِ الولَدِ، والحُرِّ والعَبْدِ في قَتْلِ العبدِ، والخَاطِئَ والعامِدِ، ففى وُجُوبِ القِصاصِ على الشَّرِيكِ رِوايَتان؛ أظْهَرُهما، وُجُوبُه على شَرِيكِ الأبِ والعَبْدِ، وسُقُوطُه عن شَرِيكِ الخاطِئ) ظاهِرُ المَذْهَبِ وُجُوبُ القِصاصِ على شَرِيكِ الأبِ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، لا قصاصَ على واحدٍ منهما. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى؛ لأنَّه قَتْلٌ تَرَكَّبَ مِن مُوجِبٍ وغيرِ مُوجِبٍ، فلم [يُوجِبْ، كقَتْلِ] العامِدِ والخاطِئ، والصَّبِىِّ والبالِغِ، والمَجْنُونِ والعاقِلِ.
ولَنا، أنَّه شارَكَ في القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ في مَن يُقْتَلُ به لو انْفَرَدَ بقَتْلِه، فوَصا عليه القِصاصُ، كشريكِ الأجْنَبِىِّ. وقوئهمِ: إنَّ فِعْلَ الأبِ غير مُوجِبٍ. مَمْنُوعٌ، فإنَّه يَقْتَضِى الإِيجابَ؛ لكونِه تمَحَّضَ عمدًا عُدْوانًا، والجِنايَة به أعْظَمُ إثْمًا، وأكْبَرُ جُرْمًا؛ ولذلك خَصَّه اللَّه تَعالى بالنَّهىِ، فقال:{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ}. ثُمَّ قال:{إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا}.
ولمَّا سُئِل النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أعْظَمِ الذَّنْبِ، قال:«أَنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، ثمَّ أنَّ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». فجَعَلَه أعْظَمَ الذُّنُوبِ بعدَ الشِّرْكِ، ولأنَّه قَطَع الرَّحِمَ التى أَمَرَ اللَّهُ بَوَصْلِها، ووَضَعَ الإِساءَةَ مَوْضِعَ الإِحْسانِ، فهو أَوْلَى بإيجابِ العُقُوبَةِ والزَّجْرِ عنه، وإنَّما امْتَنَعَ الوُجُوبُ في حَقِّ الأبِ لمَعْنًى مُخْتَصٍّ بالمَحَلِّ، لا لقُصُورٍ في السَّبَبِ المُوجِبِ، فلا يَمْنَعُ عَمَلَه في المَحَلِّ الذى لا مانِعَ فيه.
وأمَّا شَرِيكُ الخاطِئ، ففيه رِوايتان؛ إحْدَاهما، يَجِبُ القِصاصُ، فهو كمَسألَتِنا، ومع التَّسْلِيمِ فامْتِناعُ الوُجُوبِ فيه لقُصُورِ السَّبَبِ عن الإِيجابِ،
فإنَّ فِعْلَ الخَاطئِ غيرُ مُوجِبٍ للقِصاصِ، ولا صالحٍ له، والقَتْلُ منه ومِن شَرِيكِه غيرُ مُتَمَحِّضٍ عَمْدًا، لوُقُوع اِلخَطَأ في الفِعْلِ الذى حَصَل به زُهُوقُ الرُّوحِ،
بخِلافِ مسألتِنا. وكذلك كلُّ شَريكَيْن امْتَنَعَ القِصاصُ في حَقِّ أحَدِهما لمَعْنًى فيه مِن غيرِ قُصُورٍ في السَّبَبِ، فهو في وُجُوبِ القِصاصِ على شَرِيكِه كالأبِ وشَرِيكِه، كالمُسْلِمِ والذِّمِّىِّ في قَتْلِ ذِمِّىٍّ، والحُرِّ والعبدِ في قَتْلِ العبدِ، إذا كان القَتْلُ عمدًا عُدْوانًا،
فإنَّ القِصاصَ لا يجبُ على المُسْلِمِ ولا على الحُرِّ،
ويجبُ على الذِّمِّىِّ والعبدِ، إذا قُلْنا بوُجُوبِه على شَرِيكِ الأبِ، لأَنَّ امْتِناعَ القِصاصِ عن المُسْلِمِ لإسلامِه، وعن الحُرِّ لحُرِّيَّتِه، وانْتِفاءِ مُكافأةِ المَقْتُولِ له، وهذا المَعْنَى لا يَتَعَدَّى إلى فِعْل شَرِيكِه، فلم يَسْقُطِ القِصاصُ عنه. وقد رُوِى عن أبى عبدِ اللَّه، أنَّه سُئِل عن حُرٌّ وعبدٍ قَتَلا عَبْدًا عمدًا،
فقال: أمَّا الحُرُّ فلا يُقْتَلُ بالعبدِ، والعبدُ إن شاء سَيِّدُه أسْلَمَه، وإلَّا فَداه بِنصْفِ قِيمَةِ العبدِ. وظاهِرُ هذا أنَّه لا قِصاصَ على العبدِ، فيُخَرَّجُ مثلُ هذا في كلِّ قَتْلٍ شارَكَ فيه مَن لا يجِبُ عليه القِصاصُ.
فصل: فإنِ اشْتَرَكَ في القتْلِ صَبِىٌّ ومَجْنُونٌ وبالِغٌ، فالصَّحِيحُ في المَذْهَبِ أنَّه لا قِصاصَ على البالغِ. وبهذا قال الحسنُ، والأوْزاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ القَوَدَ يجبُ على البالغِ العاقلِ. حَكاها ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ. وحُكِىَ ذلك عن مالكٍ. وهو القولُ الثَّانى للشافعىِّ. ورُوِىَ عن قَتادَةَ، والزُّهْرِىِّ، وحَمَّادٍ؛ لأَنَّ القِصاصَ عُقُوبَةٌ يَجِبُ عليه جَزاءً لفِعْلِه، فمتى كان فِعْلُه عَمْدًا عُدْوانًا، وَجَب عليه القِصاصُ، ولا نَظَرَ إلى فِعْلِ شَريكِه بحالٍ، ولأنَّه شارَكَ في القَتْلِ عَمْدًا عُدْوانًا، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، [كشَرِيكِ الأجْنَبِىِّ، وذلك لأَنَّ الإنسانَ إنَّما يُؤاخَذُ بفِعْلِ نَفْسِه لا بفِعْلِ غيرِه.
فعلى هذا، يُعْتَبَرُ فِعْلُ الشرِيك مُنْفَرِدًا، فمتى تَمَخَّضَ عَمْدًا عُدْوانًا، وكان المَقْتُولُ مُكافِئًا له] ، [وَجَب عليه القِصاصُ]. وبَنَى الشافعىُّ قولَه على أنَّ عَمْدَ الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ إذا تَعَمدَاه عمدٌ؛ لأنَّهما يَقْصِدان القَتْلَ، وإنَّما سُقُوطُ القِصاصِ عنهما لمعنًى فيهما، وهو عَدَمُ التَّكْلِيفِ، فلم يَقْتَضِ [سُقُوطَه عن] شَرِيكِهما، كالأُبُوَّةِ. ولَنا، أنَّه شارَكَ مَن لا إثْمَ عليه في فِعْلِه، فلم يَلْزَمْه قِصاصٌ، كشَرِيكِ الخاطِئِ، ولأَنَّ الصَّبِىَّ والمَجْنُونَ ليس لهما قَصْدٌ صَحِيحٌ، ولهذا لا يَصِحُّ إقْرارُهما، فكان حُكْمُ فِعْلِهما حُكْمَ الخَطَأ، ولهذا تَحْمِلُه العاقِلَةُ، فيكونُ الأُوْلَى عَدَمَ وُجُوبِ القِصاصِ.
فصل: ولا يَجِبُ القِصاصُ على شَرِيكِ الخاطِئ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وبه قال الشَّافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ أنَّ عليه القِصاصَ. وحُكِىَ عن مالكٍ؛ لأنَّه شارَكَ في القَتْلِ عَمدًا عُدْوانًا، فأشْبَهَ شَرِيكَ العامِدِ، ولأَنَّ مُؤاخَذَتَه بفِعْلِه، وفِعْلُه عمدٌ عُدْوانٌ. ولَنا، أنَّه قَتْلٌ لم يَتَمَحَّضْ عمدًا، فلم يَجِبْ به القِصاصُ، كشبْه العمدِ، وكما لو قَتَلَه واحِدٌ بجُرْحَيْن عمدًا وخَطَأً، ولأَنَّ كلّ واحدٍ مِن الشَّرِيكيْنِ مُباشِرٌ ومُتَسَبِّبٌ،
فإذا كانا عامِدَيْن، فكلُّ واحِدٍ مُتَسَبِّبٌ إلى فِعْلٍ مُوجبٍ للقِصاصِ، فقام فِعْلُ شَرِيكِه مَقامَ فِعْلِه لتَسَبُّبِه إليه، وههُنا إذا أَقَمْنا فِعْلَ الخاطِئ مُقامَ فِعْلِ العامِدِ، صارَ كأنَّه [قَتَله بعَمْدٍ] وخَطَأٌ، وهذا غيرُ مُوجِبٍ. واللَّهُ أعلمُ.
٤٠٦١ - مسألة: (وفى شَرِيكِ السَّبُعِ وشَرِيك نَفْسِه وَجْهان) وصورةُ ذلك أنَّ يَجْرَحَه أسَدٌ أو نَمِرٌ، أو جرَحَه إنسانٌ، ثم جَرَح هو نفسَه مُتَعَمِّدًا، فهل يجِبُ علىِ شَرِيكِه قِصاصٌ؟ فيه وَجْهان، ذَكَرهما أبو عبدِ اللَّه اِبنُ حامدٍ. واخْتُلِف فيه عن الشافعىِّ.
وقال أصحابُ الرَّأْى: لا قِصاصَ عليه، لأنَّه شارَك: مَن لا يَجِبُ القِصاصُ عليه، فلم يَلْزَمْه قِصاصٌ، تحَرِيكِ الخاطِئِ، ولأنَّه قَتْل تَرَكَّبَ مِن مُوجِبٍ وغيرِ مُوجِبٍ، فلم يُوجِبْ، كالقَتْلِ الحاصِلِ مِن عَمْدٍ وخَطَأ، ولأنَّه إذا لم يَجِبْ على شَرِيكِ الخاطِئِ وفِعْلُه مَضْمُونٌ، فلَأن لا يَجِبَ على شَرِيكِ مَن لا يُضْمَنُ فِعْلُه أوْلَى. والوَجْهُ الثانى، عليه القِصاصُ. وهو قولُ أبى بكرٍ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: إذا جَرَحَه رجُل، ثم جَرَح الرجُلُ نفسَه، فمات، فعلى شَرِيكِه القِصاصُ؛
لأنَّه قَتْلٌ عمدٌ مُتَمَحِّضٌ، فوَجَبَ القِصاصُ على الشَّريكِ فيه، كشَريكِ الأب.
فأمَّا إن جَرَح الرجُلُ نفسَه خَطأً، كأنَّه أراد ضرْبَ غيرِه فأصاب نفسَه، فلا قِصاصَ على شَرِيكِه في أصَحِّ الوَجْهَيْن. وفيه وَجْهٌ اخَرُ أنَّ عليه القِصاصَ، بِناءً على الرِّوايَتَيْن في شَرِيكِ الخاطِئِ. ٤٠٦٢ -
(وَسُقُوطُهُ عَنْ شَرِيكِ الْخَاطِئِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ عَمْدًا، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ كَشِبْهِ الْعَمْدِ وَكَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَاحِدٌ بِجُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً،
وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ اشْتَرَكَ مُكَلَّفٌ وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ،
وَالْأَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْبَالِغِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّهُ شَارَكَ مَنْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ كَشَرِيكٍ خَاطِئٍ (وَفِي شَرِيكِ السَّبْعِ وَشَرِيكِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَجْرَحَهُ أَسَدٌ، أَوْ نَمِرٌ، أَوْ يَجْرَحَهُ إِنْسَانٌ، ثُمَّ يَجْرَحُ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا وَهُمَا فِي شَرِيكِ الْوَلِيِّ الْمُقْتَصِّ، وَشَرِيكِ الْقَاطِعِ حَدًّا، وَشَرِيكِ دَفْعِ الصَّائِلِ، أَحَدُهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ شَارَكَ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ، بَلْ أَوْلَى،
وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ; لِأَنَّهُ قَتْلُ عَمْدٍ مُتَمَحِّضٌ، فَوَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الشَّرِيكِ كَشَرِيكِ الْأَبِ،
فَأَمَّا إِنْ جَرَحَ نَفْسَهُ خَطَأً، فَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي الْأَصَحِّ،
وَإِذَا قُلْنَا: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ، أَوْ عَدَلَ إِلَى طَلَبِ الْمَالِ مِنْهُ - لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ،
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ كَمَالُهَا فِي شَرِيكِ السَّبْعِ خَاصَّةً،
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ كَمَالُهَا فِي شَرِيكِهِ الْمُقْتَصِّ، وِدِيَةُ شَرِيكٍ مُخْطِئٍ فِي مَالِهِ، لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَهُ الْقَاضِي.
فَصْلٌ: وَإِنِ اشْتَرَكَ فِى الْقَتْلِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا، كَالْأَبِ وَأَجْنَبِىٍّ فِى قَتْلِ الْوَلَدِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِى قَتْلِ فحُكْمُه خُكْمُ المُمْسِكِ. ذكَرَه القاضى. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وعنه، يَلْزَمُه القَوَدُ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَلْزَمُه الدِّيَةُ، كغيرِ الأَرْضِ المَسْبَعَةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، عندَ قولِه: الثَّالِثُ، إلْقاؤُه فى زُبْيَةِ أسَدٍ.
وإذا اشْتَرَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لا يَجِبُ القِصاصُ على أحَدِهما، كالْأَبِ والأَجْنَبِىِّ فى قَتْلِ الوَلَدِ، والحُرِّ والعَبْدِ فى قَتْلِ العَبْدِ، والخاطِئ والعامدِ، ففى الْعَبْدِ، وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ، فَفِى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الشَّرِيكِ رِوَايَتَانِ؛ أَظْهَرُهُمَا، وُجُوبُهُ عَلَى شَرِيكِ الْأَب وَالْعَبْدِ، وَسُقُوطُهُ عَنْ شَرِيكِ الْخَاطِئِ.
وُجُوبِ القِصاصِ على الشَّرِيكِ رِوايتَان؛ أَظْهَرُهما، وُجُوبُه على شرِيكِ الأبِ والعَبْدِ، وسُقُوطُه عن شَرِيكِ الخاطِئ. وهو المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال فى «الكافِى»: هذا الأظْهَرُ. وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى». قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمَقْطوعُ به عندَ عامةِ الأصحابِ، قَتْلُ شَرِيكِ الأبِ.
وقال فى الخاطِئ: لا قِصاصَ، على المَشْهورِ
والمُخْتارِ لجُمْهورِ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وعنه، يُقْتَصُّ مِنَ الشَّريكِ مُطْلَقًا. اخْتارَه أبو محمدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَوْزِىُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يُقْتَصُّ مِنَ الشَّريكِ مُطْلَقًا. قال فى «الفُنونِ»: انا أخْتارُ رِوايةً عن أحمدَ، أنَّ شَرِكَةَ الأجانبِ تَمْنَعُ القَوَدَ؛ لأنَّه لا اطِّلاعَ لنا بظَنٍّ -فضْلًا عن عِلْمٍ- جراحَةِ أيِّهما ماتَ؟ به، أو بهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قولُه: أظْهَرُهما، وُجوبُه على شَريكِ الأبِ والعَبْدِ. تقْدِرُه، أظْهَرُهما وُجوبُه على شَرِيكِ الأبِ، ووُجوبُه على العَبْدِ. فالعَبْدُ معْطُوفٌ على لفْظَةِ شَريكٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يجوزُ عطْفُه على لفْظَةِ الأبِ؛ لفَسادِ المَعْنَى. وهو واضِحٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: دِيَةُ الشَّرِيكِ المُخْطِئ فى مالِه دُونَ عاقِلَتِه. على الصَّحيحِ. قال فى «الفُروعِ»: قالَه القاضى.
وعنه، على عاقِلَتِه. وَفِى شَرِيكِ السَّبُعِ وَشَرِيكِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ. وفى شَرِيكِ السَّبُعِ وشَرِيكِ نَفْسِه وَجْهان. ذكَرَهما ابنُ حامِدٍ. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يجبُ القَوَدُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا قَوَدَ. وهو المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا جَرَحَه رجُل، ثم جرَح الرَّجُلُ نفْسَه، فماتَ، فعلى شَرِيكِه القِصاصُ.
ثم قالَا: فأمَّا إنْ جرَح الرجُلُ نفْسَه خطَأً، مثْلَ إنْ أرادَ ضَرْبَ غيرِه، فأَصابَ نفْسَه، فلا قِصاصَ على شَرِيكِه، فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحِّ الوَجْهَيْن. وفيه وجْهٌ آخَرُ، عليه القِصاصُ؛ بِناءً على الرِّوايتَيْن فى شَرِيكِ الخاطِئِ. انتهيا.
فائدة: حيثُ سقَط القِصاصُ عنِ الشَّريكِ، وجَب نِصْفُ الدِّيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تجِبُ دِيَةٌ كامِلَةٌ على شَرِيكِ السَّبُعِ.
وقيل: تجبُ دِيَةٌ كامِلَةٌ فى شَرِيكِ المُقْتَصِّ.
قلتُ: يتَخَرَّجُ وُجوبُ الدِّيَةِ كامِلَة على شَرِيكِ النَّفْسِ، مِن مسْألَةِ المَنْجَنِيقِ إذا قُتِل أحَدُ الرُّماةِ به، أنَّ دِيَتَه على أصحابِه كامِلَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِى فى كتابِ الدِّيَاتِ. فعلى هذا، يكونُ هذا هو الصَّوابُ، إلَّا أَنْ يكونَ بينَهما فَرْقٌ مُؤثِّرٌ.
وَلَوْ جَرَحَهُ إِنْسَانٌ عَمْدًا، فَدَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ، أو خَاطَهُ فِى اللَّحْمِ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ، أَوِ الإِمَامُ، فَمَاتَ، فَفِى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَارِحِ رِوَايَتَانِ.
قال: (وفي شريك السبع وشريك نفسه وجهان) .
أما كون القصاص يجب على شريك السبع وشريك نفسه في وجهٍ؛ فلأنه قتل عمد متمحض. أشبه شريك الأب.
وأما كونه لا يجب في وجهٍ؛ فلأنه شارك من لا يجب عليه قصاص. فلم يلزمه شيء؛ كشريك الخاطئ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.