وَإِنْ قَتَلَ بمَنْ لَا يَعْرِفُ وَادَّعَى كُفْرَهُ، أَوْ رِقَّهُ أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ مَالِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ
Its commentaries
فصل: وإن لم تكنْ زَوْجَةَ الأبِ، فعلى كلِّ واحدٍ مِنهما القِصاصُ لأخيه؛ لأنَّه وَرِثَ الذى قَتَلَه أخوه وحدَه دُونَ قاتِلِه.
فإنْ بادَرَ أحَدُهما فقَتَلَ أخاه، فقد اسْتَوْفَى حَقَّه، وسَقَط القِصاصُ عنه؛ لأنَّه يَرِثُ أخاه، لكونِه قَتْلًا بحَقٍّ، فلا يَمْنَعُ المِيراثَ، إلَّا أن يكونَ للمَقْتُولِ ابنٌ، أو ابنُ ابنٍ يَحْجُبُ القاتِلَ، فيكونُ له قَتْلُ عَمِّه، ويَرِثُه إن لم يكُنْ له وارِثٌ سِواهُ.
فإن تَشاحَّا في المُبْتَدِئ مِنهما بالقَتْلِ، احْتَمَلَ أن يُبْدَأَ بقَتْلِ القاتِلِ الأَوَّلِ؛ لأنَّه أسْبَقُ، واحْتَمَلَ أن يُقْرَعَ بينَهما. وهو قولُ القاضى، ومَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّهما تَساويا في الاسْتِحْقاقِ، فصِرْنا إلى القُرْعَةِ. وأيُّهما قَتَل صاحِبَه أوَّلًا،
إمّا بمُبادَرَةٍ أو قُرْعَةٍ، وَرِثَه، في قِياسِ المَذْهَبِ، إن لم يكنْ له وارِثٌ سِواه، وسَقَط عنه القِصاصُ،
وإن كان مَحْجُوبًا عن مِيراثِه كلِّه، فلِوَارثِ القَتِيلِ قَتْلُ الآخَرِ.
وإن عَفا أحَدُهما عن الآخَرِ، ثم قَتَل المَعْفُوُّ عنه العافِىَ، وَرِثَه أيضًا، وسَقَط عنه ما وَجَب عليه مِن الدِّيَةِ.
فإن تَعافَيا جميعًا . على الدِّيَةِ، تَقاصّا بما اسْتَوَيا فيه، ووَجَب لقاتِلِ الأُمِّ الفَضْلُ على قاتِلِ الأبِ؛ لأَنَّ عَقْلَها نِصْفُ عَقْلِ الأبِ. ويَتَخرَّجُ أن يَسْقُطَ القِصاصُ عنهما في اسْتِحْقاقِه، كسُقُوطِ الدِّيَتَيْن إذا تَساوَتا، ولأنَّه لا سَبِيلَ إلى اسْتِيفائِهما معًا، واسْتِيقاءُ أحَدِهما دُونَ الآخَرِ حَيْفٌ لا يجوزُ، فتَعَيَّنَ السُّقُوطُ.
وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما ابْنٌ يَحْجُبُ عَمَّه عن مِيراثِ أبِيه،
فإذا قَتَل أحَدُهما صاحِبَه، وَرِثَه ابنُه، وللابنِ أن يَقْتُلَ عَمَّه، ويَرِثه ابنُه، ويَرِثُ كلُّ واحدٍ مِن الابْنَيْن مالَ أبيه، ومالَ جَدِّه الذى قَتَلَه عَمُّه دُونَ الذى قَتَلَه أبُوه.
وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ، فقَتَلِ أحَدُهما صاحِبَه، سَقَط القِصاصُ عنه؛ لأنَّه وَرِثَ نِصْفَ مالِ أخِيه ونِصْف قِصاصِ نفسِه، فسَقَطَ عنه القِصاصُ، ووَرِثَ مالَ أبيه الذى قَتَلَه أخُوه، ونِصْفَ مالِ أخِيه ، ونِصْفَ مالِ أبيه الذى قَتَلَه هو، ووَرِثَتِ البنتُ التى قُتِلَ أبُوها نِصْفَ مالِ أبِيها، ونِصْفَ مالِ جَدِّها الذى قَتَلَه عَمُّها، ولها على عَمِّها نِصْفُ دِيَةِ قَتِيِله .
فصل: أرْبَعَةُ إخْوَةٍ، قَتَل الأَوَّلُ الثانى،
والثالثُ الرابعَ، فالقِصاصُ على الثالثِ؛ لأنَّه لَمَّا قَتَل الرابعَ، لم يَرِثْه، ووَرِثَه الأوَّلُ وحدَه، وقد على الثالثِ؛ لأنَّه لَمّا قَتَل الرابعَ، لم يَرِثْه، ووَرِثَه الأَوَّلُ وحدَه، وقد كان للرابعِ نِصْفُ قِصاصِ الأَوَّلِ، فرَجَعَ نِصْف قِصاصِه إليه، فسَقَطَ، ووَجَب للثالثِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وكان للأوَّلِ قَتْلُ الثالثِ؛ لأنَّه لم يَرِثْ مِن دَمِ نفسِه شيئًا،
فإن قَتَلَه، وَرِثَه في ظاهرِ المَذْهَبِ، ويَرِثُ ما يَرِثُه عن أخيه الثانى،
فإن عَفا عنه إلى الدِّيَةِ، وجَبَتْ عليه بكَمالِها يُقاصُّه بنِصْفِها.
وإن كان لهما وَرثةٌ، كان فيها مِن التَّفْصيلِ مثلُ الذى في التى قبلَها. ٤٠٨٥ - مسألة: (وإن قَتَل مَن لا يَعْرِفُ، وادَّعَى كُفْرَه) لم يُقْبَلْ؛ لأنَّه مَحْكُومٌ بإسْلامِه بالدارِ، ولهذا يُحْكَمُ بإسْلامِ اللَّقِيطِ، ويكونُ القولُ قولَ الوَلِىِّ،
وكذلك (إنِ ادَّعَى رِقَّه) لأَنَّ الأَصْلَ الحُرِّيَّةُ، والرِّقُّ طارِئٌ.
وكذلك لو (ضَرَبَ مَلْفُوفًا، فقَدَّهْ، وادَّعَى أنَّه كان مَيِّتًا) لم يُقْبَلْ قولُه ؛ لأَنَّ الأَصْلَ الحَياةُ.
وإن قَطَع طَرَفَ إنْسانٍ وادَّعَى شَلَلَه، لم يُقْبَلْ؛ لأَنَّ الأَصْلَ السَّلامَةُ.
٤٠٨٦ - مسألة: (وإن قَتَل رجلًا في دارِه، وادَّعَى أنَّهُ دَخَل يُكابِرُه على أهْلِه أو مالِه، فقَتَلَه دَفْعًا عن نفسِه، وأنْكَرَ وَلِيُّه) فالقولُ قولُ الوَلِىِّ. وجملةُ ذلك، أنَّه إذا قَتَل رجلًا، وادَّعَى أنَّه وَجَدَه مع امرأتِه، أو أنَّه قَتَلَه دَفْعًا عن نفسِه، أو أنَّه دَخَل مَنْزِلَه يُكابِرُه على مالِه، فلم يَقْدِرْ على دَفْعِه إلَّا بقَتْلِه، لم يُقْبَلْ قولُه إلَّا ببَيِّنَةٍ، ولَزِمَه القِصاصُ إذا أنْكَرَ وَلِيُّه. رُوِى نحوُ ذلك عن علىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وبه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ولا أعْلَمُ فيه مخالِفًا. وسواءٌ وُجِد في دارِ القاتِلِ أو في غيرِها، وُجِد معه سِلاحٌ أو لم يُوجَدْ؛ لِما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه سُئِل عمَّن وَجَد مع امرأتِه رجلًا فقَتَله، فقال: إن لم يَأْتِ بأرْبعةِ شُهَداءَ، فلْيُعْطَ برُمَّتِه . ولأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ ما يَدَّعِيه، فلا يَثْبُتُ بمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
فأمّا إنِ اعْتَرَفَ الوَلِىُّ بذلك، فلا قِصاصَ عليه ولا دِيَةَ؛ لِما رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يومًا يتَغَدَّى، إذ جاء رجلٌ يَعْدُو، وفى يَدِه سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بالدَّمِ، ووَراءَه قومٌ يَعْدُونَ خلفَه، فجاء حتى جَلَس مع عُمَرَ، فجاء الآخَرُون، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ هذا قَتَل صاحِبَنا. فقال له عُمَرُ: ما يقولون؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّى ضَرَبْتُ فَخِذَىِ امرأتِى،
فإن كان بينَهما أحَدٌ فقد قَتَلْتُه. فقال عُمَرُ: ما يقولُ؟ قالوا: يا أميرَ المؤمنين، إنَّه ضَرَب بالسَّيْفِ، فوَقَعَ في وَسَطِ الرَّجُلِ وفَخِذَىِ المرأةِ. فأخَذَ عُمَرُ سَيْفَه فهَزَّه، ثم دَفَعَه إليه،
وقال: إن عادُوا فعُدْ. رَواه سعيدٌ في «سُنَنِه». [ورُوِىَ عن الزُّبَيْرِ، أنَّه كان يومًا قد تخَلَّفَ عن الجَيْشِ، ومعه جارِيَةٌ له، فأتاه رَجُلان فقالا: أعْطِنا شيئًا]. فأعْطاهما طعامًا كان معه، فقالا: خَلِّ عن الجاريةِ. فضَرَبَهما بسَيْفِه، فقَطَعَهما بضَرْبَةٍ واحدةٍ . ولأَنَّ الخَصْمَ اعْتَرَفَ بما يُبِيحُ قَتْلَه، فسَقَطَ حَقُّه، كما لو أقَرَّ بقَتْلِه قِصاصًا، أو في حَدٍّ يُوجِبُ قَتْلَه.
وإن ثَبَت ببَيِّنَةٍ، فكذلك.
٤٠٨٧ - مسألة: (وإن تَجارَحَ اثْنان، وادَّعَى كلُّ وَاحِدٍ) منهما (أنَّه جَرَح) صاحِبَه (دَفْعًا عن نفسِه) وأنْكَرَ الآخَرُ (وَجَب القِصاصُ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ) لأَنَّ سَبَبَ القِصاصِ قد وُجِد وهو الجُرْحُ، والأَصْلُ عَدَمُ ما يدَّعِيه الآخَرُ.
وقال شيخُنا : يجبُ الضَّمانُ لذلك، والقولُ قولُ كلِّ واحدٍ منهما مع يَمِينِه في نَفْىِ القِصاصِ؛ لأنَّه ما يَدَّعِيه مُحْتَمِلٌ، فيَنْدَرِئُ به القِصاصُ، لأنَّه يَنْدَرِئُ بالشُّبُهاتِ. هذا الذى ذَكَره في كتَابِ «الكافِى». والأَوَّلُ أقْيَسُ؛ لأنَّه لو كان دَعْوَى ما يَمْنَعُ القِصاصَ، إذا احْتَمَلَ مانِعٌ منه، لَما وَجَب القِصاصُ في المسائلِ المُتَقَدِّمَةِ، والحُكْمُ بخِلافِه. واللَّهُ أعلمُ.
فصل: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ القَوَدَ لا يجبُ إلَّا بالعَمْدِ، ولا نَعْلَمُ في وُجُوبِه بقَتْلِ العَمْدِ إذا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُه وانْتَفَتِ المَوانِعُ خِلافًا، وقد دَلَّت عليه الآياتُ والأخْبارُ بعُمُومِها، فقال تعالى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}.
وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}.
وقال تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. يُرِيدُ -واللَّه أعلمُ- أنَّ وُجُوبَ القِصاصِ يَمْنَعُ الإِقْدامَ على القَتْلِ، خَوْفًا على نَفْسِه مِن القَتْل، فتَبْقَى الحياةُ في مَن أُرِيدَ قَتْلُه.
وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وإمَّا أَنْ يُفْدَى». مُتَّفَقٌ عليه . وروَى أبو شُرَيْحٍ الخُزاعِىُّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أُصِيبَ بدَمٍ، فَهُوَ بِالخِيَارِ بَيْنَ إحْدَى ثَلَاثٍ؛ فإنْ أرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ؛ أنَ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ». رَواه أبو داودَ . فصل: وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الحُرَّ المسلمَ يُقادُ به قاتِلُه،
وإن كان مُجَدَّعَ الأطْرافِ، مَعْدُومَ الحَواسِّ، والقاتلُ صحيحٌ سَوِىُّ الخَلْقِ، أو كان بالعَكْسِ.
وكذلك إن تَفاوَتا في العلمِ والشَّرَفِ، والغِنَى والفَقْرِ، والصِّحَّةِ والمَرَضِ، والقُوَّةِ والضَّعْفِ، والكِبَرِ والصِّغَرِ، ونحو ذلك، لا يَمْنَعُ القِصاصَ بالاتِّفاقِ، وقد دَلَّتْ عليه العُمُوماتُ التى تَلَوْناها، وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ». [ولأَنَّ] اعْتِبارَ التَّسَاوِى في الصِّفاتِ والفَضائِلِ، يُفْضِى إلى إسْقاطِ القِصاصِ بالكُلِّيَّةِ، وفَواتِ حِكْمَةِ الرَّدْعِ والزَّجْرِ، فوَجَبَ أن يَسْقُطَ اعْتِبارُه، كالطُّولِ والقِصَرِ، والسَّوادِ والبَياضِ.
فصل: ويَجْرِى القِصاصُ بينَ الوُلاةِ والعُمَّالِ وبينَ رَعِيَّتِهم؛ لعُمُومِ الآياتِ والأخْبارِ التى ذَكَرْناها. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. وثَبَت عن أبى بكرٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال لرجلٍ شَكا إليه عامِلًا أنَّه قَطَع يَدَه ظُلْمًا: لَئِنْ كنتَ صادِقًا لأُقِيدَنَّك منه . وثَبَت أنَّ عمرَ كان يُقِيدُ مِن نَفْسِه. وروَى أبو داودَ ، قال: خَطَب عُمَرُ فقال: إنِّى لم أبْعَثْ عُمَّالِى ليَضْرِبُوا أبْشارَكم، ولا ليَأْخُذُوا أمْوالَكم،
فمَن فُعِل به ذلك فلْيَرْفَعْه إلىَّ، أقُصُّه منه. فقال عمرُو بنُ العاصِ: لو أنَّ رجلًا أدَّبَ بعضَ رَعِيَّتِه، أتَقُصُّه منه؟ قال: إى والذى نَفْسِى بيَدِه، أقَصُّه، وقد رَأيْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقَصَّ مِن نَفْسِه. ولأَنَّ المُؤمنين تَتَكافَأُ دِماؤُهم، وهذان حُرَّانِ مسلمان، ليس بينَهما إيلادٌ، فيَجْرِى القِصاصُ بينَهما، كسائرِ الرَّعِيَّةِ.
فصل: ولا يُشْتَرَطُ في وُجُوبِ القِصاصِ كونُ القَتْلِ في دارِ الإِسْلامِ، بل متى قَتَل في دارِ الحَرْبِ مسلمًا عالِمًا بإسلامِه عامِدًا، فعليه القَوَدُ، سَواءٌ كان قد هاجَرَ أو لم يُهاجِرْ. وبه قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يجبُ القِصاصُ بالقَتْلِ في غيرِ دارِ الإِسلامِ،
فإن لم يكنِ المَقْتُولُ هاجَرَ، لم يَضْمَنْه بقِصاصٍ ولا دِيَةٍ، عمدًا قَتَلَه أو خَطَأ،
وإن كان قد هاجَرَ، ثم عاد إلى دارِ الحَرْبِ، كرَجُلَيْن مُسْلِمَيْن دَخَلا دارَ الحَرْبِ بأمانٍ، فقَتَلَ أحَدُهما صاحِبَه، ضَمِنَه بالدِّيَةِ، ولم يَجِبِ القَوَدُ. وحُكِىَ عن أحمدَ رِوايةٌ كقَوْلِه.
ولو قَتَل رجلٌ أسِيرًا مسلمًا في دارِ الحَرْبِ، لم يَضْمَنْه إلَّا بالدِّيَةِ [ولم يَجِبِ القودُ]، عمدًا قَتَلَه أو خَطَأً. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن الآياتِ والأخْبارِ، ولأنَّه قَتَل مَن يُكافِئُه عمدًا ظُلْمًا، فوَجَبَ عليه القَوَدُ، كما لو قَتَلَه في دارِ الإِسلامِ، ولأَنَّ كلَّ دارٍ يَجِبُ فيها القِصاصُ إذا كان فيها إمامٌ، يَجِبُ وإن لم يكنْ فيها إمامٌ، كدارِ الإِسْلامِ.
فصل: وقَتْلُ الغِيلَةِ وغيرُه سَواءٌ في القِصاصِ والعَفْوِ، وذلك للوَلِىِّ دُونَ السُّلْطانِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالِكٌ: الأمْرُ عندَنا أن يُقْتَلَ به، وليس لوَلِىِّ الدَّمِ أن يَعْفُوَ عنه، وذلك إلى السُّلْطانِ. والغِيلَةُ عندَه، أن يُخْدَعَ الإِنْسانُ، فيُدْخَلَ بَيْتًا أو نحوَه، فيُقْتَلَ أو يُؤْخَذَ مالُه. ولَعَلَّه يَحْتَجُّ بقولِ عُمَرَ، رَضِى اللَّهُ عنه، في الذى قُتِل غِيلَةً: لو تَمالَأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ [لأقَدْتُهم به]. وبقِياسِه على المُحارِبِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَأهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ». ولأنَّه قَتِيلٌ في غيرِ المُحارَبَةِ، فكان أمْرُه إلى وَلِيِّه، كسائرِ القَتْلَى.
وقولُ عُمَرَ:[لأقَدْتُهم به]. أى أمْكَنْتُ الوَلِىَّ مِن استِيفاءِ القَوَدِ منهم. بابُ اسْتِيفاءِ القِصاصِ
(وَإِنْ قَتَلَ بمَنْ لَا يَعْرِفُ وَادَّعَى كُفْرَهُ، أَوْ رِقَّهُ) لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ (أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ كَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِثْلَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، وَذُكِرَ فِي " الْوَاضِحِ " عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَضْمَنُهُ. وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْتِهِ وَجْهَيْنِ.
وَسَأَلَ الْقَاضِيَ: أَفَلَا يُعْتَبَرُ بِالدَّمِ وَعَدَمِهِ؟ قَالَ: لَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْفُقَهَاءُ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيُتَوَجَّهُ، يُعْتَبَرُ (أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ مَالِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) وَجَبَ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي دَارِ الْقَاتِلِ، أَوْ غَيْرِهَا مَعَهُ سِلَاحٌ أَوْ لَا ; لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعة فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ عَدَمُهُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْفَسَادِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، فَلَا قِصَاصَ، وَلَا دِيَةَ لِقَوْلِ عُمَرَ، رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ، وَلِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ فَسَقَطَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا (أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ قَدْ وُجِدَ، وَهُوَ الْجُرْحُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ) وَفِي " الْمَذْهَبِ "، وَ " الْكَافِي " تَجِبُ الدِّيَةُ، وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ، وَحَنْبَلٌ فِي قَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي دَارٍ فَجَرَحَ وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجُهِلَ الْحَالُ: أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ، قَضَى بِهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَلْ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ مِنْ دِيَةِ الْقَتْلَى شَيْءٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
فَرْعٌ: ادَّعَى زِنَا مُحْصَنٍ بِشَاهِدَيْنِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ بِأَرْبَعَةٍ، قُبِلَ، وَإِلَّا فَفِيهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ،
وَقِيلَ: وَظَاهِرًا، لَكِنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ لَا، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْحَدِّ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا. وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ فِي اعْتِبَارِ إِحْصَانِهِ.
[
وإِنْ قتَل مَن لا يَعْرِفُ، وادَّعَى كُفْرَه، أَو رِقَّه، أَو ضرَب مَلْفُوفًا فَقَدَّه، وادَّعَى أَنَّه كانَ مَيِّتًا، وأَنْكَرَ وَليُّه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: فالقَوَدُ أو الدِّيَةُ فى الأصحِّ إنْ أنْكَرَ الوَلِىُّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا قِصاصَ، والقَوْلُ قولُ الجانِى. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ. وأَطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْتِه وَجْهَيْن. وسألَ ابنُ عَقِيلٍ القاضِىَ، فقال: أفلا يُعْتَبَرُ بالدَّمِ وعدَمِه؟ فقال: لا، لم يعْتَبِرْه الفُقَهاءُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ يُعْتَبَرُ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ عندَ أَهْلِ الخِبْرَةِ بذلك. أو قتَل رَجُلًا فى دارِه، وادَّعَى أَنَّه دخَل يُكابِرُه على أَهْلِه أَو مالِه، فقَتَلَه وَادَّعَى أنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ، دَفْعًا عن نَفْسِه، وأَنْكَرَ وَلِيُّه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عدَمُه فى مَعْروفٍ بالفَسادِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ويُعْمَلُ بالقَرائنِ والأحْوالِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لوِ ادَّعَى القاتِلُ أنَّ المَقْتولَ زَنَى وهو مُحْصَنٌ -بشاهِدَيْن. نَقَله ابنُ مَنْصُورٍ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. ونقَل أبو طالِبٍ وغيرُه بأرْبَعَةٍ. اخْتارَه الخَلَّالُ وغيرُه- قُتِلَ، وإلَّا ففيه باطِنًا وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قوْلِه فى الباطِنِ. ولا تُقْبَلُ دَعْواه ذلك مِن غيرِ بَيِّنَةٍ فى الظَّاهِرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تُقْبَلُ ظاهِرًا. وقالَه فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ بعدَ كلامِه الأَوَّلِ. وقد روَى عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ عنه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام:«مَنْزِلُ الرَّجُلِ حَريمُه، فمَنْ دَخَلَ علَيْكَ حَرِيمَكَ فَاقْتُلْه». قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُعَزَّرُ. ولهذا ذكَر فى «المُغْنِى» وغيرِه: إنِ اعْتَرَفَ الوَلِىُّ بذلك، فلا قَوَدَ ولا دِيَةَ، واحْتَجَّ بقَوْلِ عُمَرَ. قال فى «الفُروعِ»: وكلامُهم وكلامُ أحمدَ السَّابِقُ يدُلُّ على أنَّه لا فَرْقَ بينَ كوْنِه مُحْصَنًا، أَوْ لا.
وكذا ما يُرْوَى عن عُمَرَ، وعلىٍّ. وصرَّح به بعضُ المُتأَخِّرين، كشَيْخِنا وغيرِه؛ لأنَّه ليس بحَدٍّ، وإنَّما هو عُقوبَةٌ على فِعْلِه، وإلَّا لاعْتُبِرَتْ شُروطُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.
الحَدِّ. والأَوَّلُ ذكرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وسألَه أبو الحارِثِ: وجَدَه يَفْجُرُ بها، له قَتْلُه؟ قال: قد رُوِى عن عُمَرَ، وعُثْمانَ. أَو تَجارَحَ اثْنان، وادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه جرَحَه دَفْعًا عن نَفْسِه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وفى «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ، و «الكافِى»، تجِبُ الدِّيَةُ فقطْ. ونقَل أبو الصَّقْرِ وحَنْبَلٌ، فى قَوْمٍ اجْتَمَعُوا بدارٍ، فجرَح وقَتَل بعضُهم بعضًا، وجُهِلَ الحالُ، أنَّ على عاقِلَةِ المَجْروحِين دِيَةَ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القتْلَى، يسْقُطُ منها أَرْشُ الجِراحِ. قال الإِمامُ أحمدُ: قَضَى به علىٌّ. وهل على مَن ليس به جُرْحٌ مِن دِيَةِ القَتْلَى شئٌ؟ فيه وَجْهان. قالَه ابنُ حامِدٍ. نَقَلَه فى «المُنْتَخَبِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّهم يُشارِكُونهم فى الدِّيَةِ.
فائدة: نقَل حَنْبَلٌ فى مَن أُرِيدَ قتْلُه قَوَدًا، فقال رجُلٌ آخَرُ: أنا القاتِلُ، لا هذا. أنَّه لا قَوَدَ، والدِّيَةُ على المُقِرِّ؛ لقَوْلِ علىٍّ: أحْيَا نَفْسًا. ذكَرَه الشِّيرَازِىُّ فى «المُنْتَخَبِ». وحَمَلَه أيضًا على أنَّ الوَلِىَّ صدَّقَه بعدَ قوْلِه: لا قاتِلَ سِوَى الأَوَّلِ. ولَزِمَتْه الدِّيَةُ لصِحَّةِ بذْلِها منه. وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» فى القَسامَةِ، لو شَهِدَا عليه . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
بقَتْلٍ، فأَقَرَّ به غيرُه، فذَكَرَ رِوايةَ حَنْبَلٍ. انتهى.
ولو أقرَّ الثَّانى بعدَ إقْرارِ الأَوَّلِ، قُتِلَ الأَوَّلُ؛ لعَدَم. التُّهْمَةِ ومُصادَفَتِه الدَّعْوَى.
وقال فى «المُغْنِى» فى القَسامَةِ: لا يَلْزَمُ المُقِرَّ الثَّانَى شئٌ،
فإنْ صدَّقَه الوَلِىُّ، بَطَلَتْ دَعْواه الأُولَى، ثم هل له طَلَبُه؟ فيه وَجْهان.
ثم ذكَر المَنْصوصَ، وهو رِوايَةُ حَنْبَلٍ، وأنَّه أصحُّ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[لِقولِ عُمرَ]: أحْيَا نفْسًا. وذكَر الخَلَّالُ وصاحِبُه رِوايةَ حَنْبَلٍ، ثم رِوايَةَ مُهَنَّا، ادَّعَى على رجُلٍ أنَّه قتَل أَخَاه، فقدَّمه إلى السُّلْطانِ، فقال: إنَّما قَتَلَة فُلانٌ. فقال فُلانٌ: صدَقَ، أَنا قَتَلْتُه.
فإنَّ هذا المُقِرَّ بالقَتْلِ يُؤْخَذُ به.
قلتُ: أليس قد ادَّعَى على الأَوَّلِ؟ قال: إنَّما هذا بالظَّنِّ. فأَعَدْتُ عليه، فقال: يُؤْخَذُ الذى أَقَرَّ أنَّه قَتَلَه. بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ
وَيُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا،
فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغ الصَّبِىُّ وَيَعْقِلَ الْمَجْنُونُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَبٌ، فَهَلْ لَهُ اسْتِيفَاؤهُ لَهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بابُ اسْتِيفاءِ القِصاصِ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.