Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: وفى ذَهابِ العَقْلِ الدِّيَةُ. ولا نعلمُ فيه خِلافًا. رُوِى ذلك عن عمرَ، وزيدٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وإليه ذهبَ مَن بَلَغَنا قوْلُه مِن الفُقَهاء. وفى كتابِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعَمْرِو بنِ حَزْمٍ:«وفى العَقْلِ الدِّيَةُ». ولَأَّنه أكبرُ المعانى قَدْرًا، وأعْظَمُ الحواسِّ نَفْعًا؛

33,902

[فإنَّ به] يتمَيَّزُ مِن البَهِيمةِ، ويعْرِفُ به حَقائِقَ المعلوماتِ، ويَهْتَدِى إلى مَصالِحِه، ويتَّقِى ما يَضُرُّه، ويدْخُلُ به في التَّكْليفِ، وهو شَرْطٌ في ثُبوتِ الولاياتِ، وصِحَّةِ التَّصَرُّفاتِ، وأداءِ العباداتِ، فكان بإيجابِ الدِّيَةِ أحَقَّ مِن بَقِيَّةِ الحواسِّ.

33,903

فإن نَقَصَ عَقْلُه نَقْصًا معْلُومًا، وجَبَ بقَدْرِه.

فصل: فإن ذهَبَ عَقْلُه بجنايةٍ لا تُوجِبُ أَرْشًا، كاللَّطْمَةِ، والتَّخْوِيفِ، ونحوِ ذلك، ففيه الدِّيَةُ لا غيرُ.

33,904

وإن أذْهَبَه بجِنايةٍ تُوجِبُ أَرْشًا، كالجِراحِ، أو قَطْعِ عُضْوٍ، وجَبَتِ الدِّيَةُ وأَرْشُ الجُرْحِ. وبهذا قال مالكٍ، والشافعىُّ في الجديدِ.

33,905

وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ في القَديمِ: يدْخُلُ الأقَلُّ منهما في الأكْثَرِ ،

33,906

فإن كانتِ الدِّيَةُ أكثرَ مِن أَرْشِ الجُرْحِ، وجَبَتْ وحدَها،

33,907

وإن كان أَرْشُ الجُرْحِ أكْثَرَ ، كأنْ قَطَعَ يدَيْه ورِجْلَيْه، فذهبَ عَقْلُه، وجبَتْ دِيَةُ الجُرْحِ، ودخَلَتْ دِيَةُ العَقْلِ فيه؛ لأَنَّ ذَهابَ العَقْلِ تَخْتَلُّ معه مَنافِعُ الأعْضاءِ، فدَخَلَ أَرْشُها فيه، كالموتِ. ولَنا، أنَّ هذه جِناية أذْهبَتْ منْفعَةً مِن غيرِ مَحَلِّها مع بَقاءِ النَّفْسِ، فلم يتَداخَلِ الأَرْشانِ، كما لو أَوضَحَه فذهبَ بَصَرُه أو سَمْعُه، ولأنَّه لو جَنَى على أنْفِه أو أُذُنِه، فذهبَ شَمُّه [أو سَمْعُه]، لم يدْخُلْ أَرْشُهما في دِيَةِ الأنْفِ والأذُنِ، مع قُرْبِهما منهما، فههُنا أوْلَى.

وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لو دخَلَ أَرْشُ الجُرْحِ في ديَةِ العَقْلِ، لم يجبْ أَرْشُه إذا زادَ على دِيَةِ العَقْلِ، كما أنَّ دِيَةَ الأعْضاء كلِّها مع القتلِ لا يجبُ بها أكثرُ مِن دِيَةِ النَّفْسِ.

33,908

ولا يَصِحُّ قولُهم: إنَّ منافعَ الأعْضاءِ تبْطُلُ بذَهابِ العَقْلِ.

33,909

فإنَّ المَجْنُونَ تُضْمَنُ مَنافِعُه وأعْضاؤُه بعدَ ذَهابِ عَقْلِه بما تُضْمَنُ به مَنافِعُ الصَّحيحِ وأعضاؤُه،

33,910

ولو ذهبت مَنافعُه وأعْضاؤُه، لم تُضْمَنْ، كما لا تُضْمَنُ مَنافِعُ المَيِّتِ وأعْضاؤُه،

33,911

وإذا جازَ أن تُضْمَنَ بالجِنايةِ عليها بعدَ الجِنايَةِ عليه، جازَ ضَمانُها مع الجِنايةِ عليه، كما لو جَنَى عليه فأذْهَبَ سَمْعَه وبصَرَه بجِرَاحةٍ في غيرِ مَحَلِّهما .

فصل: فإن جَنَى عليه فأذْهَبَ عقْلَه وشمَّه وبصَرَه وكَلامَه، وجَبَ أرْبَعُ دِياتٍ مع أَرْشِ الجُرْحِ. قال أبو قِلَابَةَ : رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بحَجَرٍ، فذهبَ عقلُه وسمْعُه وبصرُه ولسانُه ، فقَضَى عليه عمرُ بأرْبَعِ دِياتٍ وهو حَىٌّ. ولأنه أذْهَبَ مَنافِعَ في كلِّ واحدٍ منها دِيَةٌ، فوجَبَتْ عليه دِياتُها، كما لو أذْهَبَها بجِناياتٍ.

33,912

فإن مات مِن الجِنايةِ، لم تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ واحدَةٌ؛ لأن دياتِ المنافعِ كلُّها تدْخُلُ في دِيَةِ النَّفْسِ، كدِيَاتِ الأعْضاءِ.

٤٢٦٨ -

مسألة: (وَإِنِ اخْتَلَفا في ذَهابِ بَصَرِه، أُرِىَ أهْلَ الخِبْرَةِ) فيُرْجَعُ في ذلك إلى قوْلِ مسلمَيْن عَدْلَيْن منهم ؛ لأَنَّ لهما طَرِيقًا إلى مَعْرِفَةِ ذلك، لمُشاهَدَتِهما العَيْنَ التى هى مَحَلُّ البَصَرِ،

33,991

بخِلافِ السَّمْعِ. فإن لم يُوجَدْ أهْلُ الخِبْرَةِ، أو تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ ذلك، اعْتُبِرَ بأن يُوقَفَ في عَيْنِ الشَّمْسِ، ويُقَرَّبَ الشئُ إلى عَيْنِه في أوْقاتِ غَفْلَتِه،

33,992

فإنْ طَرَفَ عَيْنَه، وخافَ مِن الذى يُخَوَّفُ به، فهو كاذِبٌ، وإلَّا حُكِمَ له.

33,993

وإذا عُلِمَ ذَهابُ بصَرِه، وقال أهْلُ الخِبْرَةِ: لا يُرْجَى عَوْدُه. وَجَبَتِ الدِّيَة.

33,994

وإن قالوا: يُرْجَى عَوْدُه إلى مُدَّةٍ. عَيَّنُوها، انْتُظِرَ إليها، ولم يُعْطَ الدِّيَةَ حتى تَنْقَضِىَ المُدَّةُ،

33,995

فإن لم يَعُدِ اسْتَقَرَّتْ على الجانِى الدِّيَة.

33,996

فإن مات المَجْنِىُّ عليه قَبْلَ العَوْدِ، اسْتَقَرَّتِ الدِّيَةُ، سواءٌ مات في المُدَّةِ أو بَعْدَها.

33,997

فإن جاءَ أجْنَبِىٌّ، فقَلَعَ عَيْنَه في المُدَّةِ، اسْتَقَرَّتْ على الأوَّل الدِّيَةُ أو القِصاصُ؛ لأنَّه أذْهَبَ البَصَرَ فلم يَعُدْ، وعلى الثانى حُكومةٌ؛ لأَنَّه أذْهَبَ عَيْنًا لا ضَوْءَ لها، يُرْجَى عَوْدُ ضَوْئِها.

33,998

وإن قال الأَوَّلُ: عادَ ضَوْؤُها. وأنْكَرَ الثانى، فالقولُ قولُ المُنْكِرِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ معه،

33,999

وإن صَدَّقَ المَجْنِىُّ عليه الأوَّلَ، سَقَطَ حَقُّه عنه، ولم يُقْبَلْ قولُه على الثانى.

34,000

فأمَّا إن قال أهْلُ الخِبْرَةِ: يُرْجَى عَوْدُه، لكن لا يُعْرَفُ له مُدَّةٌ. وجَبَتِ الدِّيَةُ أو القِصاصُ؛ لأَنَّ انْتِظارَ ذلك إلى غيرِ غَايةٍ يُفْضِى إلى إسْقاطِ مُوجَبِ الجِنايةِ، والظَّاهرُ في البَصَرِ عَدَمُ العَوْدِ، والأَصْلُ يُؤيِّدُه،

34,001

فإن عادَ قبْلَ اسْتِيفاء الواجبِ، سقطَ،

34,002

وإن عادَ بعدَ الاسْتِيفاءِ، وجَبَ رَدُّ ما أخذَ منه؛ لأنَّنَا تبَينا أنَّه لم يَكُنْ واجبًا.

٤٢٨٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ أُرِيَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ به) بِأَنْ يُمْتَحَنَ فِي ذَلِكَ (وَقُرِّبَ الشَّيْءُ إِلَى عَيْنِهِ فِي وَقْتِ غَفْلَتِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ مِنْهُمْ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ كَالْبَيِّنَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

وإنِ اخْتَلَفَا فى حَيَاتِه ولا بَيِّنَةَ، ففى أَيِّهما يُقَدَّمُ قَوْلُه وَجْهَان. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنَ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، القَوْلُ قولُ الجانِى. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.

وجزَم به فى «الشَّرْحِ» فى مَكانَيْن، وهو عجِيبٌ، إلَّا أَنْ يكون فى النُّسْخَةِ سَقْطٌ. وجزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّانى، القَوْلُ قولُ المَجْنِىِّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان، إحْداهما، قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو خرَج بعْضُه حيًّا، وبعْضُه مَيِّتًا، ففيه رِوايَتان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّانيةُ، يجِبُ فى جَنِينِ الدَّابَّةِ ما نقَص أُمَّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه. وعليه الأصحابُ. قالَه فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ».

36,417

وقال أبو بَكْرٍ: هو كجَنِينِ الأَمَةِ، فيَجِبُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه. قال فى «القَواعِدِ»: وقياسُه جَنِينُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّيْدِ فى الحَرَمِ والإِحْرامِ.

36,418

قال: والمَشْهورُ أنَّه يُضْمَنُ بما نقَص أُمَّه أَيضًا. وتقدَّم ذلك فى أوائلِ الغَصْبِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن اختلفا في نقص بصره أو سمعه فالقول قول المجني عليه. وإن اختلفا في ذهاب بصره أُري أهل الخبرة به (٣) وقرّب الشيء إلى عينه في وقت غفلته.

13,892

وإن اختلفا في ذهاب سمعه أو شمه أو ذوقه صيح به في أوقات غفلته، وتتبع بالرائحة المنتنة، وأطعم الأشياء المرة فإن فزع مما يدنو من بصره أو انزعج للصوت أو عبس للرائحة أو الطعم المر سقطت دعواه، وإلا فالقول قوله مع يمينه).

13,893

أما كون القول قول المجني عليه إذا اختلف هو والجاني في نقص البصر والسمع؛ فلأن ذلك لا يعرف إلا من جهته. فكان القول قوله فيه؛ كما أن القول قول المرأة في حيضها لكونه لا يعلم إلا من جهتها.

13,894

وأما كونه يُرى أهل الخبرة إذا اختلف هو والجاني في ذهاب بصره؛ فلأن ذلك تمكن معرفته منهم وهم فيما يخبرون به كالبيّنة.

13,895

وأما كونه يقرب الشيء إلى عينه في وقت غفلته؛ فلأن ذلك يعلم به أَذَهَبَ بصره أم لا؟ .

13,896

وأما كونه يصاح به في وقت غفلته إذا ادعى ذهاب سمعه، ويتتبع بالرائحة المنتنة إذا ادعى ذهاب شمه، ويطعم الأشياء المرة إذا ادعى ذهاب ذوقه؛ فلأن كل واحد مما ذكر يمكن الاستعلام به هل صدق في دعواه [أو كذب، ولذلك لم يرجع إلى قوله فيما إذا ادعاه.

13,897

وأما كونه تسقط دعواه] إذا فزع عندما يدنو إلى بصره أو انزعج للصوت أو عبس للرائحة المنتنة أو الطعم المر؛ فلأن ذلك دليل على كذبه.

13,898

وأما كون القول قوله إذا لم يوجد منه ذلك؛ فلأن الظاهر صدقه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.