وَفِي الضِّلْعِ بَعِيرٌ وَفِي التَّرْقُوَتَيْنِ بَعِيرَانِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ: الذِّرَاعِ، وَالزَّنْدِ، وَالْعَضُدِ، وَالْفَخْذِ، وَالسَّاقِ بَعِيرَانِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَالْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ،
Its commentaries
فصل: ومِن وَطِئَ زَوْجَتَه وهى صغيرَةٌ، فَقتَقَها، لَزِمَه ثُلُثُ الدِّيَةِ. ومَعْنى الفَتْقِ خرْقُ ما بينَ مَسْلَكِ البَوْلِ والمَنِىِّ.
وقيل: بل مَعْناه خَرْقُ ما بينَ القُبُلِ والدُّبُرِ. إلَّا أنَّ هذا بعيدٌ، لأنَّه يَبْعُدُ أن يَذْهَبَ بالوَطْءِ ما بينَهما مِن الحاجزِ، فإنَّه حاجِز غليظٌ قوِىٌّ. والكلامُ في ذلك في أمْرَيْن؛ أحدُهما، في أصْلِ وجُوبِ الضَّمانِ. والثانى،
في قَدْرِه:
أمَّا الأَوَّلُ: فإنَّ الضَّمانَ إنَّما يَجِبُ بوَطْءِ الصغيرةِ أو النَّحيفةِ التى لا تَحْتَمِلُ الوَطْءَ، دُونَ الكبيرةِ المُحْتَمِلَةِ له . وبهذا قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعىُّ: يجبُ الضَّمانُ في الجميعِ؛ لأنَّه جنايةٌ، فيجبُ الضَّمانُ به، كما لو كان في أجْنَبِيَّةٍ. ولنا، أنَّه وَطْءٌ مُسْتَحَق، فلم يَجبْ ضَمانُ ما تَلِفَ به، كالبَكارةِ ، ولأنَّه فِعْل مأْذونٌ فيه ممَّن يَصِحُّ إذْنُه، فلم يُضْمَنْ ما تَلِفَ بسِرايَتِه، كما لو أذِنت في مُداواتِها بما يُفْضِى إلى ذلك، وكقَطْعِ السَّارقِ، واسْتِيفاء القِصاصِ، وعَكْسُه الصغيرةُ والمُكْرَهَةُ على الزِّنَى. إذا ثبتَ هذا، فإنَّه يَلْزَمُه المَهْرُ المُسَمَّى في النِّكاحِ، مع أَرْشِ الجِنايةِ، ويكونُ أَرْشُ الجِنايةِ في مالِه، إن كان عَمْدًا مَحْضًا، وهو أن يَعْلَمَ أنَّها لا تُطيقُه،
وأنَّ وَطْأَه يُفْضِيها، فأمَّا إنْ عَلِمَ ذلك، وكان مما يَحْتَمِلُ أن لا يُفْضِىَ إليه، فهو عمْدُ الخَطَأ، فيكونُ على عاقلتِه، إلّا على قولِ مَن قال: إنَّ العاقِلةَ لا تَحْمِل عَمْدَ الخَطَأ، فيكونُ في مالِه.
الثانى: في قَدْرِ الواجبِ، وهو ثُلُثُ الدِّيَةِ. وبه قال قَتادةُ، وأبو حنيفةَ.
وقال الشافعىُّ: تَجِبُ الدِّيَةُ كاملةً. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ بن عبدٍ العزيزِ؛ لأنَّه أتْلَفَ منْفَعةَ الوَطْءِ، فلَزِمَتْه الدِّيَةُ، كما لو قطَع إسْكَتَيْها. ولَنا، ما رُوِى عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى في الإِفْضاءِ بثُلُثِ الدِّيَةِ . [ولم نَعْرِفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفًا. ولأَنَّ هذه جِنايةٌ تَخْرِقُ الحاجِزَ بينَ مَسْلَكِ البَوْلِ والذَّكَرِ، فكانَ مُوجَبُها ثُلُثَ الدِّيَةِ]، كالجائفةِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّها تَمْنَعُ الوَطْءَ،
وأمَّا قَطْعُ الإِسْكَتَيْنِ، فإنَّما أوْجَبَ الدِّيَةَ؛ لأنَّه قطْعُ عُضْوَيْنِ فيهما نَفْعٌ وجَمالٌ، فأشْبَهَ قَطْعَ الشَّفَتَيْنِ.
فصل: فإنِ اسْتَطْلَقَ بَوْلُها مع ذلك، لَزِمَتْه دِيَةٌ مِن غيرِ زِيادةٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعىُّ: تجبُ دِيَةٌ وحُكومَةٌ؛ لأنَّه فَوَّتَ مَنْفعَتَيْنِ، فلزِمَه أرْشُهُما، كما لو فَوَّتَ كلامَه وذَوْقَه. ولَنا، أنَّه إتْلافُ عُضْوٍ واحدٍ لم يَفُتْ غيرُ مَنافِعِه، فلم يَضْمَنْه بأكثرَ مِن دِيَةٍ واحدةٍ، كما لو قطَع لِسانَه فذهبَ ذَوْقُه وكلامُه. وما قالَه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لو أوْجبَ دِيَةَ المَنْفَعَتَيْنِ، لأوْجبَ دِيَتَيْنِ؛ لأَنَّ اسْتِطْلاقَ البَوْلِ مُوجِبٌ لدِيَةٍ، والإِفْضاءَ عندَه مُوجِبٌ للدِّيَةِ مُنْفَرِدًا، ولم يَقُلْ به، وإنَّما أوْجبَ الحُكومةَ، ولم يُوجَدْ مُقْتَضِيها، فإنَّا لا نَعلمُ أحدًا أوْجبَ في الإِفْضاءِ حُكومةً.
فإنِ انْدمَلَ الحاجزُ وانْسَدَّ، وزالَ الإِفْضاءُ، لم يجبْ ثُلُثُ الدِّيَةِ، ووَجبتْ حُكومةٌ، لجَبْرِ ما حصَل مِن النَّقْصِ.
فصل: وإن أكْرَه امرأةً على الزِّنَى فأفْضاها، لَزِمَه ثُلُثُ دِيَتها ومَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه حصَل بوَطْءٍ غيرِ مُسْتَحَقٍّ، ولا مَأْذونٍ فيه، فلَزِمَه ضَمانُ ما تَلِفَ به، كسائرِ الجِناياتِ. وهل يَلْزَمُه أَرْشُ البَكارةِ مع ذلك؟ فيه رِوَايتان؛ إحداهما، لا يَلْزَمُه؛ لأَنَّ أَرْشَ البَكارةِ داخِلٌ في مَهْرِ المِثْلِ،
فإنَّ مَهْرَ البكْرِ أكثرُ مِن مَهْرِ الثَّيِّبِ، فالتَّفاوُت بينَهما هو عِوَضُ أَرشِ البَكارةِ، فلم يَضْمَنْه مَرَّتَيْنِ، كما في حَقِّ الزَّوْجَةِ. والثانيةُ، يَضْمَنُهُ؛ لأنَّه مَحَلٌّ أتْلَفَه بعُدْوانِه، فلَزِمَه أَرْشُه، كما لو أتْلَفَه بإصْبَعِه.
فأمَّا المُطاوِعةُ على الزِّنَى إذا كانت كبيرةً ففتَقَها، فلا ضَمانَ عليه في فَتْقِها.
وقال الشافعىُّ: يَضْمَنُ؛ لأَنَّ المأْذونَ فيه الوَطْءُ دُونَ الفَتْقِ، فأشْبَهَ ما لو قطَع يدَها. ولَنا، أنَّه ضَرَرٌ حصَل مِن فِعْلٍ مأْذُونٍ فيه، فلم يضْمَنْه، كأَرْشِ بَكارَتِها ومَهْرِ مِثْلِها، وكما لو أذِنَتْ في قَطْعِ يدِها، فسَرَى القَطْعُ إلى نفْسِها. وفارَقَ ما إذا أذِنَتْ في وَطْئِها فقَطَعَ يدَها؛ لأَنَّ ذلك ليس مِن المأْذونِ فيه، ولا مِن ضَرورَتِه.
فصل: وإن وَطِئَ امرأةً بشُبْهَةٍ، فأفضَاها، فعليه أَرْشُ إفْضائِها مع مَهْرِ مِثْلِها؛ لأَنَّ الفِعْلَ إنَّما أُذِنَ فيه اعْتِقادًا أنَّ المُسْتَوْفِىَ له هو المُسْتَحِقُّ،
فإذا كان غيرَه، ثبَت في حَقِّه وُجوبُ الضَّمانِ لِما أتْلَفَ، كما لو أذِنَ في أخْذِ الدَّيْنِ لمَن يعْتَقِدُ أنَّه مُسْتَحِقُّه، فبانَ أنَّه غيرُه. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يجبُ لها أكثرُ الأمْرَيْنِ مِن مَهْرِ مِثْلِها أو أَرْشِ إفْضائِها؛ لأَنَّ الأَرْشَ لإِتْلافِ العُضْوِ، فلا يُجْمَعُ بينَ ضَمانِه وضَمانِ منْفَعتِه، كما لو قلَع عَيْنًا. ولَنا، أنَّ هذه جِنايَةٌ تَنْفَكُّ عن الوَطْءِ، فلم يدْخُلْ بدَلُه فيها، كما لو كسَر صَدْرَها. وما ذَكَرَه غيرُ صَحيحٍ،
فإنَّ المَهْرَ يجبُ لاسْتِيفاءِ منْفَعةِ البُضْعِ، والأرْشَ يجبُ لإِتْلافِ الحاجزِ، فلا تدْخُلُ المنْفَعةُ فيه.
فصل: وإنِ اسْتَطلَقَ بَوْلُ المُكْرَهةِ على الزِّنَى والمَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ مع إفْضائِهما، فعليه دِيَتُهما والمهرُ.
وقال أبو حنيفةَ في المَوْطُوءةِ بشُبْهَةٍ: لا يُجْمَعُ بينَهما،
ويجبُ أكثرُهما. وقد سبقَ الكلامُ معه في ذلك.
فصل: (وفى الضِّلَعِ بعيرٌ، وفى التَّرْقُوتَيْنِ بعِيرانِ) رَوَى سعيدٌ ، عن مطرٍ، عن قَتادةَ، عن سليمانَ، عن عمرَ، وسُفيانَ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن أسْلَمَ، عن عمرَ، في الضِّلَعِ جَمَلٌ، والتَّرْقُوَةِ جَمَلٌ.
وقال الخِرَقِىُّ: في التَّرْقُوَةِ بعِيرانِ. فظاهرُ قولِه أنَّ في كُلِّ تَرْقوَةٍ بَعيرَيْنِ، فيكونُ في التَّرْقُوَتَيْنِ أرْبعةُ أبعِرَةٍ. وهذا قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ. والتَّرْقُوَةُ: العَظْمُ المُسْتَدِيرُ حولَ العُنُقِ مِن النَّحْرِ إلى الكَتِفِ. ولكُلِّ واحدٍ تَرْقُوَتانِ، [فيهما أَربَعةُ أَبعِرَةٍ، في ظاهرِ قولِ الخِرَقِىِّ].
وقال القاضى: المرادُ بقول الخِرَقِىِّ التَّرْقُوَتانِ معًا، وإنَّما اكْتَفَى بلَفْظِ الواحدِ لإِدْخالِ الألفِ واللَّامِ المُقْتَضِيَةِ للاسْتِغْراقِ، فيكونُ في كلِّ تَرْقُوَةٍ بعيرٌ. وهذا قولُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومُجاهدٌ، وعبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ، وسعيدُ بنُ جُبَيْر، وقَتادةُ، وإسْحاقُ، وهو قولٌ للشافعىِّ .
والمَشْهُورُ مِن قولِه عندَ أصْحابِه، أنَّ في كل واحدٍ مما ذكَرْنا حُكوِمةً. وهو قولُ مَسْروقٍ، وأبى حنيفةَ، ومالكٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه عَظْمٌ باطنٌ، لا يخْتَصُّ بجمالٍ ومنْفَعةٍ، فلم يجبْ فيه أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، كسائرِ أعْضاءِ البدَنِ، ولأَنَّ التَّقْديرَ إنَّما يكونُ بتَوْقيفٍ أو قِياسٍ صَحيحٍ، وليس في هذا تَوْقِيفٌ ولا قِياسٌ. ورُوِىَ عن الشَّعْبِىِّ أنَّ في التَّرْقُوَةِ أرْبعينَ دِينارًا.
وقال عمرُو بنُ شُعَيْبٍ: في التَّرْقُوَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفى إحْداهما نِصْفُها؛ لأنَّهما عُضْوانِ فيهما جَمالٌ ومنْفَعةٌ، وليس في البدَنِ غيرُهما مِن جِنْسِهما، فكَمَلَتْ فيهما الدِّيَةُ، كاليَدَيْنِ. ولَنا، قولُ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وما ذكَرُوه ينْتَقِض بالهاشِمَةِ، فإنَّها كَسْرُ عِظامٍ باطنةٍ، وفيها مُقَدَّرٌ.
ولا يَصِحُّ قولُهم: إنَّها لا تَخْتَصُّ بجمالٍ ومَنْفعةٍ.
فإنَّ جمالَ هذه العظام ونَفْعَها لا يُوجَدُ في غيرِها، ولا مُشارِكَ لها فيه.
وأمَّا قولُ عمرِو بنِ شَعَيْبٍ، فمخالفِ للإِجْماعِ، فإنَّا لا نعلمُ أحدًا قبلَه ولا بعدَه وَافقَه فيه.
٤٣٢٥ - مسألة: (وفى كلِّ واحدٍ مِنَ الذِّراعِ، والزَّنْدِ، والعَضُدِ، والسَّاقِ، بَعِيرانِ) قال القاضى: في الزَّنْدَيْنِ أرْبعة أبعِرَةٍ، لأَنَّ فيهما أرْبعةَ عِظامٍ، ففى كلِّ عَظْمٍ بَعيرٌ. وهذا يُرْوى عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ: فيه حُكومَةٌ، لِما تَقَدَّمَ. ولَنا، ما رَوَى سعيدٌ، ثنا هُشَيمٌ، أنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، أنَّ عمرَو بنَ العاصِ كتبَ إلى عمرَ في أحَدِ الزَّنْدَيْن إذا كُسِرَ، فكتبَ إليه عمرُ: إنَّ فيه بَعِيرَيْنِ،
وإذا كسَر الزَّنْدَيْنِ ففِيهما أرْبعةٌ مِن الإِبلِ . ورَواه أيضًا من طريقٍ آخرَ مثلَ ذلك. وهذا لم يظْهَرْ له مُخالِفٌ في الصَّحابةِ، فكان إجْماعًا.
فصل: ولا مُقَدَّرَ في غيرِ هذه العِظامِ، في ظاهرِ قولِ الخِرَقِىِّ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ.
وقال القاضى: في عَظْمِ السَّاقِ بَعِيرانِ، وفى عَظْمِ السَّاقَيْنِ أرْبعةُ أبعِرَةٍ. وفى الفَخِذِ بَعِيرانِ، وفى الفَخِذَيْنِ أرْبعةُ أبْعِرَةٍ، فهده تِسْعةُ عِظامٍ فيها مُقَدَّرٌ، الضِّلَعُ، والتَّرْقُوَتانِ، والزَّنْدانِ والسَّاقانِ، والفَخِذانِ، وما عَدَاها لا مُقَدَّرَ فيه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وجماعةٌ مِن أصْحابِ القاضى: في كُلِّ واحدٍ مِن الذِّراعِ والعَضُدِ بَعِيرانِ. وزادَ أبو الخَطَّابِ عَظْمَ القَدَمِ، لِما روَى سليمانُ بنُ يَسارٍ، أنَّ عمرَ قَضى في الذِّراعِ والعَضُدِ والفَخِذِ والسَّاقِ والزَّنْدِ، إذا كُسرَ واحدٌ منها فجَبَرَ، ولم يكُنْ به دُحورٌ -يعنى عِوَجًا- بعيرٌ ،
وإن كان فيها دُحورٌ، فبحِسابِ ذلك. وهذا الخبرُ إن صَحَّ، فهو مُخالفٌ لِما ذهَبوا إليه، فلا يَصْلُحُ دَليلًا عليه.
قال شيْخُنا : والصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللَّهُ، أنَّه لا تَقْديرَ في غيرِ الخَمْسةِ؛ الضِّلَعِ، والتَّرْقوَتيْنِ، والزَّنْدَيْنِ؛ لأَنَّ التَّقْديرَ إنَّما يَثْبُتُ بالتَّوْقيفِ، ومُقْتضى الدَّليلِ وُجوبُ الحُكومةِ في هذه العِظَامِ الباطنةِ كلِّها، وإنَّما خالَفْناه في هذه العِظامِ لقَضاءِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ففيما عدَاها يَبْقَى على مُقْتَضَى الدَّليلِ.
٤٣٢٦ - مسألة: (وما عدا ما ذَكَرْنا مِن الجُرُوحِ وكَسْرِ العِظامِ، مثلَ خَرَزَةِ الصُّلْبِ ، والْعُصْعُصِ ، ففيه الحُكومَةُ) ولا نعلمُ فيها مُخالِفًا،
وإن خالفَ فيها أحدٌ، فهو قولٌ شاذٌّ لا يَسْتَنِدُ إلى دَليلٍ يُعْتَمَدُ عليه، ولا يُصارُ إليه. وخَرَزَةُ الصُّلْبِ إن [أُرِيدَ بها] كَسْرُ الصُّلْبِ ، ففيه الدِّيَةُ.
وقال القاضى: فيه حُكومةٌ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وقد ذكَرْناه.
٤٣٢٧ - مسألة: (والحُكُومَةُ أن يُقَوَّمَ المَجْنِىُّ عليه كأنَّه عبدٌ لَا جِنايةَ به، ثم يُقَوَّمَ وهى به قد بَرَأتْ، فَمَا نقَص، فله مثلُه مِنَ الدِّيَةِ، فإن كان قِيمَتُه وهو صَحِيحٌ عِشْرِين، وَقِيمَتُه وبه الجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، ففيه نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِه) وهذا الذى ذكَره في تَفْسِيرِ الحُكومةِ قولُ أهلِ العلمِ، لا نعلمُ بينَهم فيه خِلافًا. وبه قال الشافعىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى وغيرُهم. قال ابنُ المُنْذِرِ : كلّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ يرَى أنَّ معنى قولِهم: حُكومةٌ.
أن يُقالَ إذا أُصِيبَ الإِنسانُ بجُرْحٍ لا عقْلَ له معلومٌ: كم قيمةُ هذا الجُرْحِ لو كان عَبْدًا لم يُجْرَحْ هذا الجُرْحَ؟
فإذا قِيلَ: مائةَ دينارٍ. قيلِ: وكم قِيمَتُه وقد أصابَه هذا الجُرْحُ وانتَهى بُرْؤُه؟ قيل: خمسةٌ وتِسعُونَ. فالذى يجبُ على الجانِى نِص عُشْرِ الدِّيَةِ.
وإن قالوا: تِسْعونَ. فعُشْرُ الدِّيَةِ.
وإن زادَ أو نقَص، فعلى هذا المِثالِ. وإنَّما كان كذلك، لأَنَّ جُمْلتَه مَضْمونةٌ بالدِّيَةِ، فأجْزاؤُه مَضْمونَةٌ منها، كما أنَّ المبِيعَ لمَّا كان مضْمُونًا على البائعِ بالثَّمَنِ، كان أَرْشُ عَيْبِه مُقَدَّرًا مِن الثَّمنِ، فيُقالُ: كم قِيمَتُه لا عيبَ فيه؟
فإن قالُوا: عشَرةٌ. فيقالُ: كم قِيمتُه وفيه العَيْبُ؟
فإذا قيل: تسعةٌ. عُلِمَ أنَّه نقَص عُشْرُ قِيمَتِه، فيجبُ أن يُرَدَّ مِن الثَّمنِ عُشْرُه، أىَّ [قَدْرٍ كان]، ونُقَدِّرَه عَبْدًا ليُمْكِنَ تقْويمُه، ويُجْعَلَ العَبْدُ أصْلًا للحُرِّ فيما لا مُوَقَّتَ فيه، والحرُّ أصْلًا للعَبْدِ فيما فيه تَوْقِيتٌ، في المشْهُورِ مِن المذْهبِ. ٤٣٢٨ -
(وَفِي الضِّلْعِ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: إِنْ جُبِرَ مُسْتَقِيمًا (بَعِيرٌ) وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ (وَفِي التَّرْقُوَتَيْنِ) وَاحِدُهُمَا تَرْقُوَةٌ، وَهُوَ الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَ الْعُنُقِ مِنَ النَّحْرِ إِلَى الْكَتِفِ (بَعِيرَانِ) وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعِيرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ عُمَرُ: فِي الضِّلْعِ جَمَلٌ وَالتَّرْقُوَةُ جَمَلٌ. وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ: أَنَّ فِي الْوَاحِدَةِ بَعِيرَيْنِ، فَيَكُونُ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ، وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي: الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْخِرَقِيِّ التَّرْقُوتَانِ مَعًا، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِلَفْظِ الْوَاحِدِ لِإِدْخَالِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَيَكُونُ فِي كُلِّ تَرْقُوَةٍ بَعِيرٌ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ: الذِّرَاعِ، وَالزَّنْدِ، وَالْعَضُدِ، وَالْفَخْذِ، وَالسَّاقِ بَعِيرَانِ) فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ إِذَا كُسِرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنَّ فِيهِ بَعِيرَيْنِ،
وَإِذَا كُسِرَ الزَّنْدَانِ فَفِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ. وَالثَّانِيَةُ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، أَنَّ الْوَاجِبَ بَعِيرٌ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ أَحْمَدَ، فِي الزَّنْدِ الْوَاحِدِ أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ، لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ، وَفِيمَا سِوَاهُ بَعِيرَانِ، وَزَادَ أَبُو الْخَطَّابِ فَجَعَلَ فِي عَظْمِ الْقَدَمِ بَعِيرَيْنِ،
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَالزَّنْدُ هُوَ الذِّرَاعُ، وَيُسَمَّى السَّاعِدَ أَيْضًا،
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ،
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي غَيْرِ الضِّلْعِ وَالتَّرْقُوَتَيْنِ وَالزَّنْدَيْنِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ لِقَضَاءِ عُمَرَ، فَفِيمَا عَدَاهَا يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ،
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهَا: وَفِي ضِلْعٍ حُكُومَةٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ: فِيهَا حُكُومَةٌ وَإِنِ انْجَبَرَتْ (وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ مِثْلُ خَرَزَةِ الصُّلْبِ وَالْعُصْعُصِ) وَالْعَانَةِ (فَفِيهِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى ذَلِكَ لَا تَوْقِيتَ فِيهَا، أَشْبَهَ الْجِرَاحَ الَّتِي لَا تَوْقِيتَ فِيهَا، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ أَحَدٌ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: خَرَزَةُ الصُّلْبِ فَقَارُهُ، إِنْ أُرِيدَ بِهَا كَسْرُ الصُّلْبِ فَفِيهِ الدِّيَةُ،
وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ حُكُومَةٌ. وَالْعُصْعُصُ بِضَمِّ الْعَيْنِ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ (وَالْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرِئَتْ، فَمَا نَقَصَ) مِنَ الْقِيمَةِ
فَصْلٌ: وَفِى الضِّلَعِ بَعِيرٌ، وَفِى التَّرْقُوَتَيْنِ بَعِيرَانِ. وفى الضِّلَعِ بَعِيرٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايَةً، فيه حُكومَةٌ.
تنبيه: قولُه: وفى الضِّلَعِ بعيرٌ. كذا قال أكثرُ الأصحابِ، وأطْلَقُوا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقيَّده فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم، بما إذا أُجْبِرَ مُسْتَقِيمًا، فقالوا: وفى الضِّلَعِ بعيرٌ إذا أُجْبِرَ مُسْتَقِيمًا. والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، [ولكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَتَيْن» غايَرَ، فالظَّاهِرُ أنَّه لمَّا رأى مَن أَطْلَقَ] وقيَّد ، حكَاهُما قَوْلَيْن.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ هذا الشَّرْطَ لغيرِ صاحبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ». وقد أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بأنَّ فى الضِّلَعِ بعيرًا مِن غيرِ قيْدٍ. وفى التَّرْقُوَتَيْن بَعِيران. هذا المذهبُ. قالَه [القاضى وأصحابُه]. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ فيهما أرْبَعَةَ أبعِرَةٍ ، فإنَّه قال: وفى التَّرْقُوَةِ بعِيران.
وقال فى «الإِرْشادِ»: فى كلِّ تَرْقُوَةٍ بعِيران. فهو أصْرَحُ مِن كلامِ الخِرَقِىِّ. وصرَف القاضى كلامَ الخِرَقِىِّ إلى المذهبِ، فقال: المُرادُ وَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الذِّرَاعَ، والزَّنْدِ، وَالْعَضُدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ، بَعِيرَانِ.
بالتَّرْقُوَةِ التَّرْقُوَتان، اكْتَفَى بلَفْظِ الواحِدِ لإِدْخالِ الألِفِ واللَّامِ المُقْتَضِيَةِ للاسْتِغْراقِ. وفى كلِّ واحِدٍ مِنَ الذِّراعِ، والزَّنْدِ، والعَضُدِ، والفَخِذِ، والسَّاقِ، بَعِيران. وهو المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايةِ أبى طالِبٍ. [وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقطَع به فى «الشَّرْحِ»، فى الزَّنْدِ. واخْتارَه القاضى فى عَظْمِ] . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[السَّاقِ والفَخِذِ. وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ فى الفَخِذِ والسَّاقِ والزَّنْدِ.
وعنه، فى كُلِّ واحدٍ مِن ذلك بعيرٌ. نصَّ عليه فى رِوايةِ صالحٍ] . جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ، مِثْلَ خَرَزَةِ الصُّلْبِ و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقالَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وجماعَةٌ مِن أصحابِ القاضى. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه لا تقْدِيرَ فى غيرِ الخَمْسَةِ؛ وهى الضِّلَعُ والتَّرْقُوَتان والزَّنْدان. وجزَم أنَّ فى الزَّنْدِ بعيرَيْن. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى ذلك رِوايةً، أنَّ فيه حُكومَةً. نقَل حَنْبَلٌ، فى مَن كُسِرَت يَدُه أو رِجْلُه، فيها حُكومَةٌ وإنِ انْجَبَرَتْ. وتَرْجَمَه أبو بَكْرٍ بنَقْصِ العُضْوِ بجِنايَةٍ.
وعنه، فى الزَّنْدِ الواحِدِ أرْبَعَةُ أبْعِرَةٍ؛ لأنَّه عَظْمان، وفيما سِوَاه بعِيران. واخْتارَه القاضى. واخْتارَ المُصَنِّف، أنَّ فيما سِوَى الزَّنْدِ حُكومَةً، كما تقدم، كبَقِيَّةِ الجُروحِ.
وكَسْرِ العِظامِ، كخَرَزَةِ صُلْبٍ وعُصْعُصٍ وعانَةٍ. قالَه فى «الإِرْشادِ» فى غيرِ ضِلَعٍ. وَالْعُصْعُص، فَفِيه حُكُومَةٌ؛ وَالْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ كَأنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِىَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مِنَ الدِّيَةِ،
فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ. والحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ المجْنِىُّ عليهِ كأنَّه عَبْدٌ لا جِنايَةَ به، ثم يُقَوَّمَ وهى به قد بَرَأَتْ، فما نقَص مِنَ القِيمَةِ، فله مِثْلُه مِنَ الدِّيَةِ،
فإِنْ كَانَ قِيمَتُه وهو صَحِيحٌ عِشْرين، وقِيمَتُه وبه الجِنايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، ففيه نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِه. بلا نِزاعٍ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجُمْلَةِ. إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ فى شَىْءٍ فِيهِ مُقَدَّرٌ، فَلَا يُبْلَغُ بِهِ أَرْشُ الْمُقَدَّرِ،
فَإِذَا كَانَتْ فى الشِّجَاجِ الَّتِى دُونَ الْمُوضِحَةِ، لَمْ يُبْلَغْ بِهَا أَرْشُ وقوِله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الحُكُومَةُ فى شئٍ فيه مُقَدَّرٌ، فلا يُبْلغُ به أَرْشُ المُقَدَّرِ،
فإنْ كانتْ فى الشِّجَاجِ التى دُونَ المُوضِحَةِ، لَمْ يُبْلَغْ بها أَرْشُ المُوضِحَةِ،
وَإِنْ الْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانت فِى إِصْبَعٍ، لَمْ يَبْلُغْ بِهَا دِيَةَ الإِصْبَعِ،
وَإِنْ كَانَتْ فى أُنْمُلَةٍ، لَمْ يَبْلُغْ بِهَا دِيَتَهَا.
كانَتْ فى إصبَعٍ، لم يُبْلَغْ بها دِيَةُ الإِصْبَعِ، إن كانَتْ فى أُنمُلَةٍ، لم يُبْلَغ بها دِيَتُها. هذا المذهبُ المَشْهورُ،
والصَّحيحُ مِن الرِّوايَتَيْن. وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُبْلَغُ بحُكومَةٍ محَلٌّ له مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَه، على الأصحِّ، كمُجاوَزَتِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». واخْتارَه الشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ. قال القاضى فى «الجامعِ»: هذا المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
وعنه، يُبْلَغُ به أَرْشُ المُقَدَّرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وإليه مَيْلُ أبى محمدٍ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وحكَاهُما فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ كلام الخِرَقِىِّ، أَنْ يُخَصَّصَ امْتِناعُ الزِّيادَةِ بالرَّأْسِ والوَجْهِ؛ لقوْلِه: إلَّا أَنْ تكونَ الجِنايَةُ فى وَجْهٍ أو رَأْسِ، فلا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ، قُوِّمَتْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ، يُجاوَزُ به أَرْشُ المُوَقَّتِ.
فصل [في كسر العظام] قال المصنف رحمه الله: (وفي الضلع بعير، وفي الترقوتين بعيران، وفي كل واحد من الذراع والزند والعضد والفخذ والساق بعيران، وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب والعصعص ففيه حكومة) .
أما كون كسر الضلع فيه بعير؛ فلأن عمر رضي الله عنه حكم للضلع بجمل .
ولأن الضلع عضو واحدٌ. فوجب فيه بعيرٌ واحد؛ كالترقوة.
وأما كون كسر الترقوتين فيه بعيران؛ فلأن ذلك روي عن عمر وزيد بن ثابت.
والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف.
وأما كون كل واحدٍ من الذراع والزند والعضد والفخذ والساق فيه بعيران؛ فلما روى عمرو بن العاص «أنه كتب إلى عمرَ من أجلِ الزندِ إذا كُسر. فكتب إليه أن فيه بعيرين».
إذا ثبت ذلك في الزند ثبت في بقية ما ذكر بالقياس عليه.
وأما كون ما عدا ما ذكر المصنف رحمه الله من الجروح وكسر العظام؛ مثل خرزة الصلب والعصعص: فيه حكومة؛ فلأن الجناية على ذلك لا توقيت فيها. أشبهت الجراحات التي لا توقيت فيها. قال: (والحكومة: أن يُقَوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به. ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص من القيمة فله (١) مثله من الدية.
فإن كان قيمته وهو صحيح عشرين وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته؛ إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه مقدر فلا يبلغ به أرش المقدر.
فإذا كانت في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها أرش الموضحة،
وإن كانت في إصبع لم يبلغ بها دية الإصبع،
وإن كانت في أنملة لم يبلغ بها ديتها).
أما قول المصنف رحمه الله: والحكومة أن يُقَوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت؛ فبيان لمعنى الحكومة.
وأما كون ما نقص المجني عليه مثله من الدية؛ فلأن الحر قيمته ديته.
وأما قول المصنف رحمه الله: فإن كان قيمته ... إلى قوله: تسعة عشر؛ فتمثيل للمسألة لتصح صورتها ويعرف معناها.
وأما كون ذلك هنا فيه نصف عشر دية المجني عليه؛ فلأن الناقص بالتقويم درهم من عشرين، وهو نصف عشرها. فيكون في ذلك هنا نصف عشر الدية. ضرورة أن الواجب مثل ذلك من الدية.
وأما قول المصنف رحمه الله: إلا أن تكون الحكومة؛ فاستثناء من عموم ما تقدم،
وذلك أن ما تجب فيه الحكومة على ضربين:
أحدهما: أن يكون في شيء لا مقدر فيه، ولا هو بعض المقدر فيه. وحكمه ما ذكر.
وثانيهما: أن يكون في شيء هو بعض المقدر فيه. فهذا لا بد أن يُلحظ فيه عدم تجاوزه أرش المؤقت؛ مثل أن يشجه سمحاقاً، وذلك دون الموضحة.
فإن بلغ أرشها بالتقويم أكثر من موضحة؛ مثل: أن تنقص الجناية أكثر من نصف عشر قيمته لم يجب الزائد لأنه لو وجب ذلك لكان قد وجب في شيء لا يبلغ موضحة أكثر من أرش الموضحة، وذلك غير جائز؛ لأن الموضحة [أكبر من ذلك، والشَّيْن بها أعظم، والمحل واحد.
ومثل: أن يجرح إصبعاً فيبلغ] أرشه أكثر من عشر الدية فلا يجب أكثر من عشرها؛ لأن دية الإصبع عشر من الإبل، وذلك عشرها.
ومثل: أن يجرح أنملة فيبلغ أرشه أكثر من ثلاثة [وثلث من الإبل؛ لأن ذلك هو دية لأنملته.
إذا تقرر هذا فظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا يبلغ] به أرش المقدر أيضاً والذي تقدم هو قول الخرقي ولفظه: فلا يجاوز به أرش المؤقت وصرح به المصنف رحمه الله في المغني فقال: إذا شجه دون الموضحة فبلغ أرش الجراح بالحكومة أكثر من أرش الموضحة لم يجب الزائد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.