السَّادِسُ: ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ
Its commentaries
فصل: قال أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: لا قَطْعَ في المَجَاعَةِ. يَعْنِى أنَّ المُحْتاجَ إذا سَرَق ما يَأْكُلُه، لا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه كالمُضْطَرِّ، وروَى الجُوزْجَانِىُّ ، عن عمر، أنَّه قال: لا قَطْعَ في عَامِ سَنَةٍ.
وقال: سألتُ أحمدَ عنه، فقلتُ: تقولُ به؟ فقال: إى لَعَمْرِى، إذا حَمَلَتْه الحاجَةُ، والنَّاسُ في شِدَّةٍ ومَجاعَةٍ. وعن الأوْزاعِىِّ مثلُ ذلك. وهذا محمولٌ على مَن لا يجدُ [ما يَشْتَرِيه، أو لا يَجِدُ ما يَشْتَرِى به،
فإنَّ له شُبْهَةً في أخْذِ ما يَأْكُلُه، أو] ما يَشْتَرِى به ما يَأْكُلُه. وقد رُوِى عن [عمرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه]، أنَّ غِلْمانَ حاطِبِ بنِ أبى بَلْتَعَةَ انْتَحَرُوا ناقَةً للمُزَنِىِّ، فأمَرَ عمرُ بقَطْعِهِم، ثم قال لحاطِبٍ: إنِّى أراكَ تُجِيعُهم . فدَرَأَ عنهم القَطْعَ لَمَّا ظَنَّه يُجيعُهم.
فأمَّا الواجِدُ لِما يَأْكُلُه، والواجدُ لِما يَشْتَرِى به [ما يَأْكُلُه] فعليه القَطْعُ،
وإن كان بالثَّمَنِ الغالِى. ذَكَرَه القاضى. وهو مذهبُ الشافعىِّ.
فصل: ولا قَطْعَ على المرأةِ إذا مَنَعَها الزَّوْجُ قَدْرَ كِفايَتها، أو كِفايَةِ وَلَدِها، إذا أخَذَتْ من مالِه، سَواءٌ أخَذَتْ قَدْرَ ذلك أو أكثرَ منه، لأنَّها تَسْتَحِقُّ قَدْرَ ذلك، فالزّائِدُ يكونُ مُشْتَرَكًا بما تَسْتَحِقُّ أخْذَه [ولا على الضَّيْفِ إذا مُنِعَ قِراه، وأخَذَ من مالِ المُضِيفِ، لذلك].
فصل: قال رَحِمَه اللَّهُ: (السَّادسُ، ثُبوتُ السَّرِقَةِ بشَهادَةِ عَدْلَيْن، أو إقْرارٍ مَرَّتَيْن، ولا يَنْزِعُ عن إقْرارِه حتى يُقْطَعَ) وجملةُ ذلك، أنَّ القَطْعَ إنَّما يجبُ بأحَدِ شَيْئَيْن، بَيَنةٍ، أو إقْرارٍ، لا غيرُ،
فأمَّا البَيِّنَةُ، فَيُشْتَرَطُ فيها أن يكونا رجلَيْن مُسْلِمَيْن حُرَّيْن عَدْلَيْن، سَواءٌ كان السَّارِقُ مسلمًا أو ذِمِّيًّا. وقد ذَكَرْنا ذلك في شُهُودِ الزِّنَى بما يُغْنِى عن إعادَتِه ههُنا،
ويُشْتَرَطُ أن يَصِفَا السَّرِقَةَ والحِرْزَ، وجِنْسَ النِّصَابِ، وقَدْرَه؛ ليَزُولَ الاخْتِلافُ فيه، فيقولانِ: نشْهَدُ أنَّ هذا سَرَق كَذا، قِيمَتُه كذا، من حِرْزٍ. ويَصِفَا الحِرْزَ.
فإن كان المسروقُ منه غائِبًا، فحَضَرَ وكيلُه، وطالَبَ بالسَّرِقَةِ، احْتاجَ الشَّاهِدانِ أَنْ يَرْفَعَا في نَسَبِه، فيقولان: من حِرْزِ فُلانِ ابنِ فلانِ [ابنِ فلانٍ]. بحيثُ يَتَمَيَّزُ عن غيرِه،
فإذا اجتَمَعَتْ هذه الشُّرُوطُ، وَجَب القَطْعُ في قولِ عامَّتِهم.
وقال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ، على أنَّ قَطْعَ السارِقِ يجبُ، إذا شَهِد بالسَّرِقَةِ شاهدان حُرَّان مُسْلِمان، ووَصَفا ما يُوجِبُ القَطْعَ.
وإذا وَجَب القَطْعُ بشَهادَتِهما، لم يَسْقُطْ بغَيْبَتِهما، ولا مَوْتِهما، على ما مَضَى في الشَّهادَةِ بالزِّنَى.
وإذا شَهِدا بسَرِقَةِ مالِ غائبٍ،
فإن كان له وكيلٌ حاضِرٌ، فطالَبَ به، قُطِعَ السَّارِقُ، وإلَّا قلا.
وقال القاضى: يُحْبَسُ ولا يُقْطَعُ حتى يَحْضُرَ الغائِبُ.
فصل: وإذا اخْتَلَفَ الشاهدان في المكانِ أو الزَّمانِ، أو المَسْروقِ، فشَهِدَ أحدُهما أنَّه سَرَق يومَ الخميسِ، وشَهِد الآخَرُ أنَّه سَرَق يومَ الجُمُعة، أو شهِد أحدُهما أنَّه سَرَق من هذا البيتِ، والآخَرُ أنَّه سَرَق من هذا البيتِ الآخَرِ، أو قال أحدُهما: سَرَق ثَوْرًا.
وقال الآخَرُ: سَرَق بَقَرَةً. أو قال الآخَرُ: سَرَق حمارًا. لم يُقْطَعْ. في قولِهم جميعًا. وبه قال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.
وإن قال أحدُهما: سَرَق ثَوْبًا أبْيَضَ.
وقال الآخَرُ: أسودَ. أو قال أحدُهما: سَرَق هَرَوِيًّا.
وقال الآخَرُ: سَرَقَ مَرْوِيًّا. لم يُقْطَعْ أيضًا. وبه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّهما لم يَتَّفِقَا على الشَّهادةِ بشئٍ واحدٍ، فأشْبَهَ ما لو اخْتَلَفَا في الذُّكُورِيَّةِ والأُنُوثِيَّةِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُقْطَعُ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْى؛ لأَنَّ الاخْتِلافَ لم يَرْجِعْ إلى نفسِ الشَّهادة، فيَحْتَمِلُ أنَّ أحدَهما غَلَب على ظَنِّه أنَّه هَرَوِىٌّ، والآخرَ أنَّه مَرْوِىٌّ، أوَ كان الثوبُ فيه سَوادٌ وبَياضٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ : اللونُ أقربُ إلى الظُّهورِ من الذُّكُورِيَّةِ والأُنُوثِيَّة،
فإذا كان اخْتِلافُهما فيما يَخْفَى يُبْطِلُ شَهادَتَهما، ففيما يَظْهَرُ أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أنَّ أحدَهما ظَنَّ المسروقَ ذكَرًا، وظَنَّه الآخَرُ أُنْثَى، وقد أوْجَبَ هذا رَدَّ شهادَتِهما، فكذلك ههنا. الأمرُ الثانى، الاعْتِرافُ،
ويُشْتَرَطُ فيه أن يَعْتَرِفَ مَرَّتَيْن. رُوِى ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وبه قال ابن أبى ليلى، وأبو يوسفَ، وزُفَرُ، وابنُ شُبْرُمَةَ.
وقال عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: يُقْطَعُ باعْتِرافِ مَرَّةٍ؛ لأنَّه حَقٌّ يَثْبُتُ بالإِقْرارِ، فلم يُعْتَبَرْ فيه التَّكْرَارُ، كحَقِّ الآدَمِىِّ. ولَنا، ما روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه، عن أبى أُمَيَّةَ المَخْزُومِىِّ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِىَ بلِصٍّ قد اعْتَرَفَ، فقال له:«ما إِحالُكَ سَرَقْتَ». قال: بلى. فأعادَ عليه مَرَّتَيْن أو ثلاثًا، فأمَرَ به، فقُطِعَ.
ولو وَجَبَ القَطْعُ بأوَّلِ مَرَّةٍ، لَمَا أخَّرَه. وروَى سعيدٌ، عن هُشَيْمٍ، وسُفْيانَ، وأبى الأحْوَصِ، وأبى مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن [القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ]، عن أبِيه، قال: شَهِدْتُ عليًّا، وأتاه رجلٌ، فأقَرَّ بالسَّرِقَةِ، فرَدَّه. وفى لفظٍ: فانْتَهرَه. وفى لفظٍ: فسَكَتَ عنه.
وقال غيرُ هؤلاءِ: فطَرَدَه. ثم عادَ بعدَ ذلك، فأقَرَّ، فقال له علىٌّ: شَهِدْتَ على نفْسِكَ مَرَّتَيْن. فأمَرَ به فقُطِعَ. وفى لفظٍ: قد أقْرَرْتَ على نَفْسِكَ مَرَّتَيْن . ومثلُ هذا يَشْتَهِرُ، فلم يُنْكَرْ. ولأنَّه يَتَضَمَّنُ إتْلافًا في حَدٍّ، فكان مِن شَرْطِه التَّكْرارُ، كحَدِّ الزِّنى. ولأنَّه أحدُ حُجَّتَى القَطْعِ، فيُعْتَبرُ فيه التَّكْرَارُ، كالشَّهادةِ، وقياسُهم يَنْتَقِضُ بالزِّنى، عندَ مَن اعْتَبَرَ التَّكْرَارَ، ويُفارِقُ حَقَّ الآدَمِىِّ؛ لأَنَّ حَقَّه مَبْنِىٌّ على الشِّحِّ، والضِّيقِ، ولا يُقْبَلُ رُجُوعُه عنه،
بخِلافِ مَسْألتِنا.
فصل: ويُعْتَبَرُ أن يَذْكُرَ في إقْرارِه شُروطَ السَّرِقَةِ، مِن النِّصابِ والحِرْزِ، وإخْراجِه منه. والحُرُّ والعبدُ في هذا سَواءٌ. نَصَّ عليه أحمدُ، لعُمومِ النَّصِّ فيهما،
ولِما روَى الأعْمَشُ، عن القاسمِ، عن أبِيه، أنَّ عليًّا قَطع عبدًا أقَرَّ عندَه بالسَّرِقَةِ. وفى روايةٍ، قال: كان عبدًا. يعنى الذى قَطَعَه علىٌّ. ويُعْتَبَرُ أَنْ يُقِرَّ مَرَّتَيْن. وروَى مُهَنَّا، عن أحمدَ: إذا أقَرَّ العبدُ أنَّه سَرَق أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قُطِعَ. فظاهِرُ هذا أنَّه اعْتَبَرَ إقْرارَه أربعَ مَرَّاتٍ؛ ليكونَ على النِّصْفِ مِن الحُرِّ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لخبَرِ على، ولأنه إقْرارٌ بحَدٍّ، فاسْتَوَى فيه الحُرُّ والعبدُ، كسائرِ الحُدودِ. ٤٥٢٥ -
(السَّادِسُ: ثُبُوتُ السَّرِقَةِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى السَّارِقِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ (بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ يَجِبُ إِذَا شَهِدَ بِهَا شَاهِدَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ، بِشَرْطِ أَنْ يَصِفَاهَا، وَلَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى فِي الْأَصَحِّ،
فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبًا، فَطَالَبَ وَلِيُّهُ، احْتَاجَ الشَّاهِدَانِ أَنْ يَرْفَعَا فِي نَسَبِهِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ وَجَبَ الْقَطْعُ بِشَهَادَتِهِمَا لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِمَا، وَلَا غَيْبَتِهِمَا،
فَإِنْ شَهِدَتْ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ حَضَرَ أُعِيدَتْ،
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَسْرُوقِ، فَلَا قَطْعَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي اللَّوْنِ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: سَرَقَ هَرَوِيًّا،
وَقَالَ الْآخَرُ: مَرْوِيًّا، فَوَجْهَانِ (أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ، فَقَالَ: إِخَالُكَ سَرَقْتَ، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِسَارِقٍ: سَرَقْتَ، قَالَ: فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ مَرَّتَيْنِ، فَقُطِعَ. رَوَاهُ الْجَوْزَجَانِيُّ. وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِتْلَافًا، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ التَّكْرَارُ، كَحَدِّ الزِّنَا، أَوْ يُقَالُ: أَحَدُ حُجَّتَيِ الْقَطْعِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّكْرَارُ كَالشَّهَادَةِ، وَيَصِفُهَا بِأَنْ يَذْكُرَ فِيهَا شُرُوطَ السَّرِقَةِ،
بِخِلَافِ إِقْرَارِهِ بِزِنًا، فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ التَّفْصِيلِ وَجْهَيْنِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "،
بِخِلَافِ الْقَذْفِ، لِحُصُولِ التَّغْيِيرِ، وَعَنْهُ: فِي إِقْرَارِ عَبْدٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، لَا بَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى سَرِقَةِ نِصَابٍ،
وَفِي " الْمُغْنِي ": أَوْ قَالَ: فَقَدْتُهُ، وَمَعْنَاهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَطَالَبَهُ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ، أَوْ وَلِيُّهُ بِالسَّرِقَةِ لَا بِالْقَطْعِ،
وَعَنْهُ: أَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَشَيْخُنَا، كَإِقْرَارِهِ بِزِنَا أَمَةِ غَيْرِهِ وَجَبَ قَطْعُهُ، وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ حَبْسُهُ،
قَالَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ حَاكِمٍ،
بِخِلَافِ السَّرِقَةِ، فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ حَقًّا فِي الْقَطْعِ، فَيُحْبَسُ،
وَإِنْ كَذَّبَ مُدَّعٍ نَفْسَهُ سَقَطَ قَطْعُهُ
فَصْلٌ: السَّادِسُ، ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ. السَّادِسُ، ثُبُوتُ السرِقَةِ بشَهادَةِ عَدْلَيْن. بلا نِزاعٍ. لكِنْ مِن شَرْطِ قَبُولِ شهادَتِهما، أَنْ يصِفَا السَّرِقَةَ.
والصَّحيحُ مِنَ المَذْهَبِ، أنَّه لا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ولا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى]، فى الأصحِّ.
وقيل: تُسْمَعُ.
تنبيه: اشْتِراطُ شَهادةِ العَدْلَيْن لأجْلِ القَطْعِ.
أمَّا ثُبوتُ المالِ، فإنَّه يثْبُتُ بشاهِدٍ ويَمِين، وبإقْرارِه مرَّةً. على ما يأتِى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو إِقْرارُه مَرَّتَيْن. ووَصْفُ السِّرِقَةِ،
بخِلافِ إقْرارِه بالزنَى، فإنَّ فى اعْتِبارِ التَّفْصِيل وَجْهَيْن. قالَه فى «التَّرْغيبِ»،
بخِلافِ القَذْفِ لحُصولِ التَّعْييرِ. وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ. أعْنِى أنَّه يُشْترَطُ إقْرارُه مرَّتَيْن، ويُكْتَفَى بذلك، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، فى إقْرارِ عَبْدٍ أرَبْعَ مرَّاتٍ، نقَلَه مُهَنَّا، لا يكونُ المَتاعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عندَه. نصَّ عليه. وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ.
فصل [الشرط السادس] قال المصنف رحمه الله: (السادس: ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو إقرار مرتين، ولا ينزع عن إقراره حتى يُقطع) .
أما كون السادس من شروط القطع ثبوت السرقة بما ذُكر ولا ينزع عن إقراره حتى يُقطع:
أما ثبوت السرقة؛ فلأن الله تعالى إنما أوجب القطع على السارق ولا يتحقق ذلك إلا بعد ثبوتها.
وأما ثبوتها بشهادة عدلين أو إقرار مرتين: أما شهادة عدلين؛ فلأن ذلك طريق إلى ثبوت أكثر الحقوق. فليكن الأمر كذلك هنا.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد بالسرقة شاهدان حران مسلمان، ووصفا ما يوجب القطع.
وأما الإقرار مرتين؛ فلما روي عن أبي أمية المخزومي «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترفَ. فقال: ما إِخَالُكَ سرقت. قال: بلى. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً. قال: بلى. فأمرَ به فقُطع». رواه أبو داود.
وروي «أن علياً أتاه سارق. فقال: إني سرقتُ. فأعرضَ عنه، ثم أعاده مرة أخرى. فقال: إني سرقتُ. فأمر به على أن يُقطعَ. وقال: شهدتَ على نفسكَ مرتين» . رواه الجوزجاني وقال مكان:«فأعرض عنه»: «فطرده». ورواه سعيد فقال:«فردّه». ولأنه يتضمن إتلافاً. فكان من شرطه التكرار؛ كحد الزنى. أو يقال: أحد حجتي القطع. فيعتبر فيها التكرار؛ كالشهادة.
وأما كونه لا ينزع عن إقراره حتى يقطع؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للسارق:«ما إخالُكَ سرقت». عرّض له ليرجع،
ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن في ذلك
فائدة.
ولأن قطع السارق حد يثبت بالاعتراف. فسقط بالرجوع؛ كحد الزنى.
ولأن حجة القطع زالت قبل استيفائه. فسقط؛ كما لو رجع الشهود.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.