وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ أَخَذَ مَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي مِثْلِهِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يُقْطَعُ منهم إلَّا مَن أَخَذَ ما يُقْطَعُ السَّارِقُ فِى مِثْلِه) وبهذا قال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.
وقال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ : للإِمامِ أن يَحْكُمَ عليه حُكْمَ المُحارِبِ؛ لأنَّه مُحارِبٌ للَّهِ ورسولِه، سَاعٍ في الأرْضِ بالفَسادِ، فيَدْخُلُ في عُموم الآيةِ، ولأنَّه لا يُعْتَبَرُ الحِرْزُ، فكذلك النِّصابُ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا قَطْعَ إلَّا فِى ربعِ دِينَارٍ فصَاعِدًا » . ولم يُفَصِّلْ، ولأَنَّ هذه جِنايةٌ تَعَلَّقَتْ بها عقوبة في حَقِّ غيرِ المُحارِبِ، فلا تَتَغَلَّظُ في المُحاربِ بأكثرَ من وَجْهٍ واحدٍ، كالقتلِ يُغَلَّظُ بالانْحِتامِ، كذلك ههُنا يُغلَّظُ بقَطْعِ الرِّجْلِ معها، ولا يَتَغَلَّظُ بما دونَ النِّصابِ،
وأمَّا الحِرْزُ فهو مُعْتَبَرٌ، فإنَّهم لو أخَذَوا مالًا مُضَيَّعًا لا حافِظَ له، لم يجبِ القَطْعُ.
فإن أخَذُوا ما يَبْلُغُ نِصابًا ولا تَبْلُغُ حِصَّةُ كُلِّ واحدٍ منهم نِصابًا، قُطِعُوا، على قياسِ قوْلِنا في السَّرِقَةِ. وقياسُ قولِ الشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى، أنَّه لا يجبُ القَطْعُ حتى تَبْلُغ حِصَّةُ كلِّ واحدٍ منهم نِصابًا،
ويُشْتَرَطُ أيضًا أن لا تكونَ لهم شُبْهَةٌ فيما يَأْخُذُونَه من المالِ، على ما ذَكَرْنا في المَسْرُوقِ.
٤٥٤٣ -
(وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ أَخَذَ مَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي مِثْلِهِ) ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ» وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ تَعَلَّقَتْ بِهَا عُقُوبَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَلَا تَغْلِيظَ فِي الْمُحَارِبِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ كَالْقَتْلِ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ أَيْضًا فإن أخذوا مِنْ مَالٍ لَهُمْ فِيهِ شَرِكَةٌ أَوْ شُبْهَةٌ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْرُوقِ - لَمْ يُقْطَعْ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَجْهَانِ
ولا يُقْطَعُ منهم إلَّا مَن أخَذ ما يُقْطَعُ السَّارِقُ فى مثْلِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وخُرجَ عَدمُ القَطْعِ مِن عدَمِ اعْتِبارِ المُكافأَةِ.
فائدة: مِن شَرْطِ قَطْعِه، أَنْ يأخُذَ مِن حِرْزٍ،
فإنْ أخَذ مِن مُنْفَرِدٍ عنِ القافِلَةِ ونحوِه، لم يُقْطَعْ.
ومِن شَرْطِه أيضًا، انْتِفاءُ الشُّبْهَةِ فى المالِ المأْخُوذِ.
فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مَقْطُوعَةً، أَوْ مُسْتَحَقَّةً فِى قِصَاصٍ، أَوْ شَلَّاءَ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَهَلْ تُقْطَعُ يُسْرَى يَدَيْهِ؟ يَنْبَنِى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِى قَطْعِ يُسْرَى السَّارِقِ، فِى المَرَّةِ الثَّالِثَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.