فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ إِلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ
Its commentaries
(فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا) مِنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِهِمَا تَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، فَكَذَا مَا عَدَاهُمَا فِي قَوْلِ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَاسْتَثْنَى فِي الْوَجِيزِ الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْكِنَايَةِ (وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ: إِذَا لَمْ يُعَرِّفْهَا وَلَمْ يَنْوِهَا فَلَغْوٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ النِّيَّةِ فِيمَا لَا يَعْرِفُهُ، وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الْخِرَقِيُّ عَنْهَا، فَقَالَ: لَسْتُ أُفْتِي فِيهَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْحَالِفُ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَيْمَانِ، فَقَالَ: يَعْرِفُهَا، أَوْ لَا يَعْرِفُهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أنها تنعقد إِذَا نَوَاهَا،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا، (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ) لِمَا ذَكَرْنَا، (إِلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) لِانْعِقَادِهِمَا بِالْكِنَايَةِ،
وَقِيلَ: وَالصَّدَقَةُ، وَفِي التَّرْغِيبِ: إِنْ عَلِمَهَا لَزِمَهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ.
فَرْعٌ: لَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَلْزَمُهُ فِيهَا: عِتْقٌ، وَطَلَاقٌ، وَظِهَارٌ، وَنَذْرٌ، وَيَمِينٌ بِاللَّهِ، بِنِيَّةِ ذَلِكَ،
وَفِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ الْوَجْهَانِ، وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْحَالِفَ بِالْكُلِّ،
وَلَوْ لَمْ يَنْوِ، وَمَنْ حَلَفَ بِأَحَدِهَا، فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي مِنْ يَمِينِكَ، أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ مِثْلُهَا، يَنْوِي الْتِزَامَ مِثْلِهَا، لَزِمَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي طَلَاقٍ،
وَفِي الْمُكَفَّرَةِ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ يَمِينُ الْأَوَّلِ مِمَّا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، كَطَلَاقٍ، وَعِتْقٍ انْعَقَدَتْ يَمِينُ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا،
وَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْيَمِينَ بِاللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ.
فإنْ كانَ الحالِفُ يَعْرِفُها ونَواها، انْعَقَدَتْ يَمِينُه بما فيها، وإلَّا فلا شيءَ عليه. إذا كانَ يعْرِفُها الحالِفُ ونوَاها، انْعَقَدَتْ يِمينُه بما فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تنْعَقِدَ بحالٍ، إلَّا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ عَلِمَها لَزِمَه عِتْقٌ وطَلاقٌ.
وقيل: تَنْعَقِدُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والصَّدَقَةِ، ولا تنْعَقِدُ اليمين. وجزَم به في «الوَجيزِ». وإلَّا فلا شيءَ عليه. يعْنِي، إذا لم يعْرِفْها، بأنْ كان يجْهَلُها ولم يَنْوها. وهذا المذهبُ. أوْمَأ إليه الْخِرَقِيُّ. وذكَرَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ، يَلْزَمُه مُوجِبُها؛ نَواها أو لم يَنْوها.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه». وصرَّح به القاضي في بعضِ تَعاليقِه،
وقال: لأنَّ مِن أصْلِنا وُقوعَ الطَّلاقِ والعَتاقِ بالكِتابَةِ بالخَطِّ وإنْ لم يَنْوه. نقَلَه في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ بعدَ المِائةِ».
وإنْ نَواها وجَهِلَها، فلا شيءَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ينْعَقِدُ بما فيها إذا نَواها جاهِلًا لها. وأطلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فوائد؛ الأُولَى، قال في «المُسْتَوْعِب»: وقد توَقَّفَ شُيُوخُنا القُدَماءُ عنِ الجوابِ في هذه المسْألَةِ؛ فقال ابنُ بَطَّةَ: كنت عندَ الخِرَقِيِّ، وسألَه رجلٌ عن مَن قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي؟ فقال: لسْتُ أُفْتِي فيها بشيءٍ، ولا رأيتُ أحدًا مِن شُيُوخِنا أفْتَى في هذه اليمينِ، وكان أبِي -يعْنِي الحُسَينَ الخِرَقِيَّ - يَهابُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
الكَلامَ فيها. ثم قال أبو القاسِمِ: إلَّا أنْ يَلْتَزِمَ الحالِفُ بها بجميعِ ما فيها مِنَ الأيمانِ. فقال له السَّائلُ: عرَفَها أو لم يعْرِفْها؟ قال: نعم، عرَفَها أو لم يعْرِفْها. انتهي.
وقال القاضي: إذا قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي. إنْ لم يَلْزَمْه في الأيمانِ المُتَرَتِّبَةِ المذْكُورَةِ، كان لاغِيًا ولا شيءَ عليه،
وإنْ نوَى بذلك الأيمانَ، انْعقَدَتْ.
الثَّانيةُ، لو قال: أيمانُ المُسْلِمين تَلْزَمُنِي إنْ فعَلْتُ ذلك. وفعَلَه، لَزِمَتْه يمينُ الظِّهارِ والطَّلاقِ والعَتاقِ والنَّذْرِ إذا نوَى ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. [ويَلْزَمُه حكْمُ اليمينِ باللهِ تعالى أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ]. قدَّمه في «الفُروعِ». قال المَجْدُ: وقِياسُ المَشْهورِ عن أصحابِنا في يَمِينِ البَيعَةِ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ حتى ينْويَه ويَلْتَزِمَه، أو لا يَلْزَمُه شيءٌ بالكُلِّيَّةِ حتى يعْلَمَه، [أو يُفَرِّقَ] بينَ اليمينِ بالله وغيرِها. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الرابعَةِ بعدَ المِائَةِ».
وألْزَمَ القاضي في «الخِلافِ» الحالِفَ بكُلِّ ذلك ولو لم يَنْوه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تَشْمَلُ اليمينَ باللهِ تعالى وإنْ نَوَى. قال المَجْدُ: ذِكْرُ القاضِي وَإنْ قَال: عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ: يَمِين إِنْ فعَلْتُ كَذَا. وَفَعَلَهُ، فَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
اليمينَ باللهِ تعالى والنَّذْرَ مَبْنِيٌّ على قوْلِنا بعدَمِ تَداخُلِ كفَّارَتِهما،
فأمَّا على قوْلِنا بالتَّداخُلِ، فيُجْزِئُه لهما كفَارَة يمين. ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ».
الثَّالثةُ، لو حلَف بشيءٍ من هذه الخَمْسَةِ، فقال له آخَرُ: يَمِينِي مع يَمِينِكَ. أو : أنَا على مِثْلِ يَمِينكَ. يريدُ الْتِزامَ مثْلِ يمينِه، لَزِمَه ذلك إلَّا في اليَمِينِ باللهِ تعالى فإنَّه على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه حُكْمُها. [قاله القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الكافِي».
والثَّاني، يَلْزَمُه حُكْمُها] . صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يَلْزَمُهْ حُكْمُ كلِّ يمين مُكَفَّرَةٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا قولُه: أنا معَكَ. ينْوي في يمينِه. انتهى.
وإنْ لم يَنْو شيئًا، لم تَنْعَقِدْ يمِينُه. جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.