فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ رُجِعَ إِلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا
Its commentaries
مسألة: (فإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَبِ اليَمِينِ وما هَيَّجَهَا) إذا عُدِمَتِ النِّيَّةُ ، نَظَرْنا في سَبَبِ اليَمِينِ وما أثارَها؛ لدَلالتِه على النِّيَّةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ رُجِعَ إِلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا) قَدَّمَهُ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَحَكَى رِوَايَةً، وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي بِمُوَافَقَتِهِ أوضع،
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَعَلَيْهَا عُمُومُ لَفْظِهِ احْتِيَاطًا، ثُمَّ إِلَى التَّعْيِينِ،
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَضْعُ لَفْظِهِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً،
وَفِي الْمَذْهَبِ: فِي الِاسْمِ وَالْعُرْفِ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ النِّيَّةُ، ثُمَّ السَّبَبُ، ثُمَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ عُرْفًا أَوْ لُغَةً،
فإنْ لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَبِ اليَمِينِ وما هَيَّجَها. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وقدَّم السَّبَبَ على النِّيَّةِ الخِرَقِيُّ، و «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، وحُكِيَ رِوايةً. وقدَّمه القاضي بمُوافقَتِه للوَضْعِ،
وعنه، يُقدَّمُ عُمومُ لَفْظِه على سَبَبِ اليَمِينِ احْتِياطًا. وذكَر القاضي، وعلى النِّيَّةِ أيضًا. انتهى.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: اعْتَمَدَ عامّةُ الأصحابِ تقْدِيمَ النِّيَّةِ على السَّبَبِ، وعكَس ذلك الشِّيرَازِيُّ، فقدَّم السَّبَبَ على النِّيَّةِ. انتهى.
قلتُ: وقطَع به في «الإرْشادِ». وقولُ صاحبِ «الفُروعِ»: وقدَّم الخِرَقِي السَّبَبَ على النِّيَّةِ. غيرُ مُسَلَّم.
وقال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا، لمَّا تكَلَّم على كلامِ الخِرَقِيِّ: إذا لم يَنْو شيئًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا ظاهِرَ اللَّفْظِ ولا غيرَ ظاهرِه، رُجِعَ إلى سبَبِ اليمينِ وما هَيَّجَها، أي أثارَها،
فإذا حَلَفَ، لا يَأْوي مع امْرَأتِه في هذه الدَّارِ. وكان سبَبُ يمينِه غَيظًا مِن جِهَةِ الدَّارِ؛ لضَرَرٍ لَحِقَه مِن جِيرَانِها، أو مِنَّةٍ حصَلَتْ عليه بها ونحو ذلك، اخْتَصَّتْ يمِينُه بها؛ هو مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
وإنْ كان لغَيظٍ مِنَ المرْأةِ يقْتَضِي جَفاءَها، ولا أثَرَ للدَّارِ فيه، تعَدَّى ذلك إلى كلِّ دارٍ ؛ المَحْلُوفِ عليها بالنَّصِّ، وما عداها بعِلةِ الجَفاءِ التي اقْتَضَاها السَّبَبُ.
وكذلك إذا حَلَفَ لا يَدْخُلُ بَلَدًا لظُلْمٍ رَآه فيه، ولا يُكَلِّمُ زَيدًا لشُرْبِه الخَمْرَ، فزال الظُّلْمُ وترَكَ زَيدٌ شُرْبَ الخَمْرِ، جازَ له الدُّخولُ والكلامُ؛ لزَوالِ العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لليَمِينِ. وكلامُ الخِرَقِيِّ يشْمَلُ ما إذا كان اللَّفْظُ خاصًّا والسَّبَبُ يقْتَضِي التَّعْمِيمَ، كما مثلْناه أوَّلًا، أو كان اللَّفْظُ عامًّا والسَّبَبُ يقْتَضِي التَّخْصِيصَ، كما مثَّلْناه ثانِيًا. ولا نِزاعَ بينَ الأصحابِ، فيما عَلِمْتُ، في الرُّجوعِ إلى السَّبَبِ المُقْتَضِي للتَّعْميمِ، واخْتُلِفَ في عِكْسِه، فقيل: فيه وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان. وبالجُمْلَةِ، فيه قَوْلان أو ثَلاثَةٌ؛ أحدُها -وهو المَعْروفُ عنِ القاضي في «التَّعْليقِ» وفي غيرِه، واخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِه، الشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما» - يؤْخَذُ بعُمومِ اللَّفْظِ. وهو مُقْتَضَى نصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وذكَرَه. والقولُ الثَّاني -وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي محمدٍ، وحُكِيَ عنِ القاضي في مَوْضِع- يُحْمَلُ اللَّفْظُ العامُّ . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
على السَّبَبِ، ويكونُ ذلك السَّبَبُ مَبْنِيًّا على أنَّ العامَّ أُرِيدَ به خاصٌّ. والقولُ الثَّالثُ، لا يقْتَضِي التخْصِيصَ فيما إذا حلَف لا يدْخُلُ البَلَدَ لظُلْمٍ رَآه فيه، ويقْتَضِي التَّخْصِيصَ فيما إذا دُعِيَ إلى غَداءٍ فحَلَف لا يتَغَدَّى، أو حلَف لا يخْرُجُ عَبْدُه ولا زوْجَتُه إلا بإذْنِه. والحالُ يقْتَضِي ما داما كذلك. وقد أشارَ القاضي إلى هذا في «التَّعْليقِ». انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
وقال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والعِشْرِين بعدَ المائَةِ»، وتَبِعَه في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: هل يُخَصُّ اللَّفْظُ العام بسَبَبِه الخاصِّ إذا كان السَّبَبُ هو المُقْتَضِي له، أمْ يُقْضَى بعُمومِ اللَّفْظِ؟ فيه وَجْهانِ؛ أحدُهما؛ العِبْرَةُ بعُموم اللَّفْظِ. اخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، والآمِدِيُّ، وأبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ، وَأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم، وأخَذُوه مِن نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ عليِّ بنِ سعيدٍ، في مَن حلَف لا يصْطادُ مِن نَهْرٍ لظُلْمٍ رَآه فيه ثم زال الظُّلْمُ، قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: النَّذْرُ يُوَفَّى به.
والوَجْهُ الثَّاني، العِبْرَةُ بخُصوصِ السَّبَبِ لا بعُمومِ اللَّفْظِ. وهو الصَّحيحُ عندَ صاحبِ «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ». لكِنَّ المَجْدَ اسْتَثْنَى صُورَةَ النَّهْرِ وما أشْبَهَها، كمَن حلَف لا يدْخُلُ بَلَدًا لظُلْم رَآه فيه ثم زال الظُّلْمُ. فجعَل العِبْرَةَ في ذلك بعُمومِ اللَّفْظِ، وعزَى المُصَنفُ الخِلافَ إليها، ورَجَّحَه ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»،
وقال: هو قِياسُ المذهبِ. وجزَم به القاضي في مَوْضعٍ مِن «المُجَرَّدِ». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وفرَّق بينَه وبينَ مسْألَةِ النَّهْرِ المَنْصُوصَةِ،
فَإذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ.
وذكَرَه. قال في «القَواعِدِ»: وهذا أحْسَنُ، وقد يكونُ لَحَظ هذا جَدُّه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.