ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طُوَالِ الْمُفَصَّلِ قَافٍ الْحُجُرَاتِ الْقِتَالِ وَالضُّحَى وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ
Its commentaries
مسألة: (ثم يَقْرَأُ [بعدَ الفاتِحَةِ] (٣) سُورَةً تَكُونُ في الصُّبْحِ مِن طِوالِ المُفَصَّلِ،
وفِي المَغْرِبِ مِن قِصارِه، وفي الباقِي مِن أوْساطِه) قِراءَةُ السُّورَةِ بعدَ الفاتِحَةِ في الرَّكْعَتَيْن الأُولَيَيْن مِن كلِّ صلاةٍ مُسْتَحَبٌّ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، وقد صَحَّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في حديثِ أَبى قَتادَةَ ،
وفي حديثِ أبي بَرْزَةَ ، واشْتَهَرَ ذلك في صلاةِ الجَهْرِ، ونُقِل نَقْلًا مُتَواتِرًا، وأمَرَ به مُعاذًا، فقال:«اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا». الحديثُ. مُتَّفَقٌ عليه .
ويُسَنُّ أن يَفْتَتِحَ السُّورَةَ بـ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. وقد وافَقَ مالكٌ على ذلك. ويُسِرُّ بها في السُّورَةِ كما يُسِرُّ بها في أوَّلِ الفاتِحَةِ، والخِلافُ هاهُنا كالخِلافِ ثَمَّ، [وقد سَبَق القَوْلُ فيه].
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن [تَكُونَ القِراءَةُ] على الصِّفةِ التى ذَكَر؛ لِما روَى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، أنَّ النبىَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَقْرَأُ في الفَجْرِ بقاف والقُرْآنِ المَجِيدِ ونَحْوِها، وكانت صَلاتُه بعدُ إلى التَّخْفِيفِ. رَواه مسلمٌ . وعن عَمْرِو بن حُرَيْثٍ، قال: كأنِّي أسْمَعُ صَوْتَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في صلاةِ الغَداةِ:{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}. رَواه ابن ماجه . وعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: كان رسولُ اللهَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بالسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ، {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}، وشَبَهِهما.
أخْرَجَه أبو داودَ . وعنه، قال: كان النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في الظُّهْرِ باللَّيلِ إذا يَغْشَى،
وفي العَصْرِ نَحْوَ ذلك، وفي الصُّبْحِ أطْوَلَ مِن ذلك. أخْرَجَه مسلمٌ ، وروَى البَراءُ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ في العِشاءِ بالتِّينِ وَالزَّيّتُونِ فِي السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ عُمَرَ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في المَغْرِبِ:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}. أخْرَجَه ابنُ ماجه . وروَى مسلمٌ . أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال لمُعاذٍ: «أفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ يَكْفِيكَ أنْ تَقْرَأَ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى».
وكَتَب عُمَرُ إلى أَبى موسى، أنِ اقْرَأْ في الصُّبْحِ بطِوالِ المُفَصَّلِ، واقْرَأْ في الظُّهْرِ بأوْساطِ المُفَصَّلِ، واقْرَأْ في المَغْرِبِ بقِصارِ المُفَصَّلِ. رَواه أبو حَفْصٍ بإسْنادِه .
فصل: وإن قَرَأ على خِلافِ ذلك، فلا بَأْسَ،
فإنَّ الأمْرَ في ذلك واسِعٌ، فقد رُوِيَ أنَّه -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بالسِّتِّين إلى المائةِ. مُتَّفَقٌ عليه . ورُوِيَ أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ في الفَجرِ بالرُّوم. أخْرَجَه النَّسائِيُّ . وعن عبدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، قال: قَرَأ النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في صلاةِ الصُّبْحِ بالمُؤْمِنِينَ، فلَمَا أتَى على ذِكْرِ عيسى أصابَتْه شَرْقَةٌ ، فرَكَعَ. رَواه ابنُ ماجه . وثَبَت أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ في المَغْرِبِ بالمُرْسَلاتِ .
وعن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أنَّه سَمِع النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بالطُّورِ. مُتَّفَقٌ عليه . وروَى زَيْدُ بنُ ثابِتٍ، أنَّه قَرَأ فيها بالأعْرافِ. وعن رجلٍ مِن جُهَيْنَةَ، أنَّه سَمِح النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأُ في الصُّبْحِ:{إِذَا زُلْزِلَتِ} في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهما، فلا أدْرِي أنَسِيَ رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أم فعَل ذلك عَمْدًا. رَواهما أبو داودَ .
وعنه أنَّه قَرَأ في الصُّبْحِ بالمُعَوِّذَتَيْن. وكان -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُطِيلُ تارَةً، ويُقَصِّرُ أُخْرَى على حَسَبِ الأحْوالِ.
وقال الخِرَقِيُّ: يَقْرَأُ في الظُّهْرِ في الأُولَى بنَحْوِ الثَّلاثِين آيَةً،
وفي الثَّانِيَةِ بأيْسَرَ مِن ذلك،
وفي العَصْرِ على النِّصْفِ مِن ذلك. لِما روَى أبو سعيدٍ، قال: اجْتَمَعَ ثَلاثون مِن أصحابِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقالُوا: تَعَالَوْا حتَّى نَقِيسَ قِراءَةَ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيما لم يَجْهَرْ فيه مِن الصلاةِ، فما اخْتَلَفَ منهم رَجُلان، فقاسُوا قِراءَتَه في الرَّكْعَةِ الأُولَى مِن الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلاثِين آيَةً،
وفي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِن ذلك، وقاسُوا ذلك في صلاةِ العَصْرِ على قَدْرِ النِّصْفِ مِن الرَّكْعَتَيْن الأُخْرَيَيْن مِن الظُّهْرِ. رَواه ابنُ ماجه . فصل: ولا بَأْسَ بقِراءَةِ السُّورَةِ في الرَّكْعَتَيْن. قاله أحمدُ في رِوايَةِ أَبى طالبٍ، وإسحاقَ بنِ إبراهيمَ؛ لِما روَى زَيْدُ بنُ ثابِتٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ في المَغْرِبِ بالأعْرافِ في الرَّكْعَتَيْن كِلْتَيْهما. رَواه سعيدٌ . وعن عائشة، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُقَسِّمُ البَقَرَةَ في الرَّكْعَتَيْنِ.
رَواه ابنُ ماجه . وسُئِل أحمدُ، عن الرجلِ يَقْرَأُ بسُورَةٍ، ثم يَقُومُ فيَقْرَأُ بها في الرَّكْعَةِ الأُخْرَى، فقال: وما بَأْسٌ بذلك . لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ الجُهَنِيِّ. رَواه أبو داودَ. قال حَرْبٌ: قُلْتُ لأحمدَ: الرجلُ يَقْرَأُ على التَّأْلِيفِ في الصلاةِ ؛ اليَوْمَ سُورةً ، وغدًا التى تَلِيها؛ قال: ليس في هذا شئٌ. إلَّا أنَّه رُوِيَ عن عثمانَ، أنَّه فَعَل ذلك في المُفَصَّلِ وَحْدَه.
وقال مُهَنّا: سَألْتُ أحمدَ عن الرجلِ يَقْرَأُ في الصلاة حيث يَنْتَهِي جُزْؤُه؟ قال: لا بَأْسَ به في الفَرائِضِ. ٣٩٩ -
(ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً) كَامِلَةً نَدْبًا يَبْتَدِئُهَا بِالْبَسْمَلَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ سِرًّا،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَهْرِ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ (تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طُوَالِ الْمُفَصَّلِ) وَهُوَ مِنْ (قَافٍ) وَفِي الْفُنُونِ مِنْ (الْحُجُرَاتِ)
وَقِيلَ: مِنَ (الْقِتَالِ) وَقِيلَ: مِنَ (وَالضُّحَى) وَهُوَ غَرِيبٌ (وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ) لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فُلَانٍ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ، وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُهُ لَهُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ،
وَإِنْ قَرَأَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَاضِحِ " فِي الْمَغْرِبِ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ،
فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ لَمْ يُكْرَهْ بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَرَضٍ، وَسَفَرٍ، وَنَحْوِهِمَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كُرِهَ بِقِصَارِهِ فِي فَجْرٍ، لَا بِطُوَالِهِ فِي مَغْرِبٍ، نُصَّ عَلَيْهِمَا،
وَعَنْهُ: يَجِبُ بَعْدَهَا قِرَاءَةُ شَيْءٍ، فَظَاهِرُهُ،
وَلَوْ بَعْضُ آية لظاهر الْخَبَرِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: تُكْرَهُ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ،
وَإِنْ قَصُرَتْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِهَا. قَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: تَجُوزُ آيَةٌ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ اسْتَحَبَّ كَوْنَهَا طَوِيلَةً كَآيَةِ الدَّيْنِ، وَالْكُرْسِيِّ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ السُّورَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -،
وَإِنْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَهَا.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنَ الْأُولَى،
وَفِي الظُّهْرِ أَكْثَرَ مِنَ الْعَصْرِ، وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالسَّامِرِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ آيَةً،
وَفِي الْأُولَى مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ، لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ ". [الصَّلَوَاتُ الَّتِي يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ]
ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورةٌ؛ تكونُ في الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ،
وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِه. بلا نِزاعٍ. ويأْتِي حُكْمُ السُّورَةِ في ذِكْرِ السُّنَنِ. وأوَّلُ المُفَصَّلِ، مِن سُوَرَةِ «ق» على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. قدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ» وغيرِه. وصحَّحه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: أوَّلُهُنَّ «الحُجُراتُ».
وقال ابنُ أَبى الفَتْحِ في «المُطْلِعِ»: للعُلَماءِ في المُفَصَّلِ أربعَةُ أقْوالٍ. فذكرَ هَذَيْن القَوْلَيْن.
والثَّالِثُ، مِن أوَّلِ «الفَتْح». والرَّابعُ، مِن أوَّلِ «القِتَال». وصحَّحه ولَدُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ». وذكَرَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وزادَ في «الآدَابِ» قولَيْن، وهما؛
وقيلَ: مِن {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}،
وقيلَ: مِن {وَالضُّحَى}. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي الباقي مِن أوْساطِهِ. وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. ونقَل حرْبٌ، في العَصْرِ نِصْفُ الظُّهْرِ. واخْتارَه الْخِرَقِيُّ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وغيرِهم: يقْرأُ في الظُّهْرِ أكْثَرَ مِنَ العَصْرِ. وذكرَ في «الرِّعايَةِ الكبْرى» ما اخْتارَه الْخِرَقِيُّ قوْلًا غيرَ هذا؛ فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ما قالَه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، مُرادَ القَوْلِ الأوَّلِ، ويكونَ بَيانًا له.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّنْ أطْلقَ، إذا لم يكنْ عُذْرٌ،
فإنْ كان ثَمَّ عُذْرٌ، لم تُكْرَهِ الصَّلاةُ بأقْصَرَ مِن ذلك،
وكذلك المَرِيضُ والمُسافِرُ ونحوُهما، بل اسْتَحَبَّه القاضي في «الجامِعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو خالَفَ ذلك بلا عُذْرٍ، كُرِهَ بقِصارِ المُفَصَّلِ في الفَجْرِ، ولم يُكْرَهْ بطِوالِه في المَغْرِبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يُكْرَهُ مُطْلَقًا. قال في «الحَواشِي»: وهو ظاهِر كلامِ غيرِ واحدٍ. وصرَّح به في «الواضِحِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المَغْرِبِ. وقيلَ: لا يُكْرَهُ مُطْلَقًا. قال الشَّارِحُ: لا بأْسَ بذلك. ويأَتِي في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ صلاة الجماعَةِ، اسْتِحْباب تَطْويلِ الرَّكْعَةِ الأُولَى أكْثَرَ مِنَ الثَّانيةِ. وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ويَجْهَرُ الإِمامُ بالقراءةِ في الصُّبْح والأُوليَيْن مِنَ المغْربِ والعِشاءِ. أنَّ المأْمومَ لا يجْهَر بالقراءةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وحُكِيَ قَوْلٌ بالجَهْرِ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جِدًّا، لا يُلْتفَتُ إليه، ولا يُعَوَّلُ عليه.
فوائد؛ منها، المُنْفَرِدُ والقائمُ لقَضاءِ ما فاتَه مع الإمامِ، يُخَيَّرُ بينَ الجَهْرِ والإِخْفاتِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه: يُخَيَّرُ، وترْكُه أفْضَلُ. قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
وكذا قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وقيل: يَجْهَرُ في غيرِ الجُمُعَةِ. ذكَرَه في «الحاوِي» وغيرِه.
وعنه، يُسَنُّ الجَهْرُ. وقيل: يُكْرَهُ. وقالَه القاضي في موْضعٍ.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ محَلَّ هذا الخِلافِ في قَضاءِ ما فاتَه، على القوْلِ بأنَّ ما يُدْرِكُه مع الإمامِ آخِرُ صلاِته، وما يَقْضِيه أوَّلُها.
فأمَّا على القوْلِ بأنَّ ما يقْضِيه آخِرُها، فإنَّه يُسِرُّ. قوْلًا واحِدًا، على ما يأْتِي بَيانُه في الفَوائدِ هناك. ومنها، لا تجْهَرُ المرأةُ،
ولو لم يَسْمَعْ صوْتَها أجْنَبِيُّ، بل يَحْرُمُ. قال الإمامُ أحمدُ: لا تَرْفَعُ صوْتَها. قال القاضي: أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ المَنْعَ.
قال في «الحاوي»: وتُسِرُّ بالقِراءَةِ في أصَحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «الكُبْرَى»، في أواخِرِ صلاةِ الجماعَةِ: وتَجْهَرُ المرأةُ في الجهْرِ مع المَحارِمِ والنِّساءِ. انتهى.
وقيل: تجْهَرُ إذا لم يسْمَعْ صوْتَها أجْنبِيٍّ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. وأطْلَقَ التَّحْريمَ وعدَمَه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: تجْهْرُ إنْ صلَّتْ بِنِساءٍ، ولا تجْهَرُ إنْ صلَّتْ وحدَها. ومنها، حُكْمُ الخُنْثَى في ذلك حُكْمُ المرأةِ. قالَه في «الرِّعايَة الكُبْرى». ومنها، يُكْرَهُ جهْرُه نَهارًا في صلاةِ النَّفْلِ. في أصَحِّ الوَجْهَيْن، ويُخَيَّرُ ليْلًا. قدَّمه في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِي». زادَ بعْضُهم، نفْلٌ لا تُسَنُّ له الجماعةُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه ابنُ حمْدانَ. وقال في «الفُروعِ»،
في صلاةِ التَّطَوُّعِ: ويُكرَهُ الجَهْرُ نَهارًا في الأصَحِّ. قال أحمدُ: لا يرْفَعُ ليْلًا، يُراعِي المَصْلَحَة. ومنها، لو قضَى صلاةَ سِرٍّ، لم يَجْهَرْ فيها، سواءٌ قَضاها ليْلًا أو نَهارًا. لا أعْلَمُ فيه خِلافًا،
وإنْ قضَى صلاةَ جَهْرٍ في جماعةٍ ليْلًا، جهَر فيها. لا أَعْلَمُ فيه خِلافًا،
وإنْ قَضاها نَهارًا، لم يجْهَرْ فيها. على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الكافِي»، والمَجْدُ. وصَحَّحه النَّاظِمُ إذا صلَّاها جماعةٌ. وقبل: يجْهَرُ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وَإنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ تخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ.
وقيل: يُخَيَّرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وفي المُنْفَرِدِ الذى يقضِي، الخِلافُ. قالَه في «الفُروعِ»، وغيره. ومنها: لو نَسِيَ الجهْرَ في الصَّلاةِ الجهْرِيَّةِ فأَسَرَّ،
ثم ذكَر جهَر، وبنَى على ما أسَرَّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَبْتَدِئُ القِراءَةَ، سواءٌ كان قد فرَغ منها أوْ لا،
وأمَّا إذا نَسِيّ الإِسْرار في صلاةِ السِّرِّ، فجهَر
ثم ذكرَ، فإنَّه يَبْنِي على قِراءَته، قوْلًا واحِدًا. وفرَّقَ بينَهما الشَّارِحُ وغيرُه. ومنا، قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ»: الأَظْهَرُ أن المُرادُ هنا بالنَّهارِ، مِن طُلوعِ الشَّمْسِ، لا مِن طُلوعِ الفَجْرِ، وباللَّيْلِ؛ مِن غُروبِ الشَّمْسِ إلى طُلوعِها.
قال: (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة: تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه. ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء) .
أما كون المصلي يقرأ بعد الفاتحة سورة؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يفعل لما روى أبو قتادة قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين. وكان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر بفاتحة الكتاب وسورتين. وفي الظهر في الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب» متفق عليه.
وأما كون السورة في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه؛ فـ «لأن عمر كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل , واقرأ في الظهر بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل» رواه أبو حفص .
ولأن الصبح قصيرة ووقتها واسع فحسن تطويلها. والمغربُ وقتها ضيق فحسن تقصيرها، وبقية الصلوات سعة الوقت يقتضي التطويل، وكمال عددها يقتضي التقصير فاقتضت التسوية بينهما التوسط.
وأما كون الإمام يجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء؛ فلأن على ذلك درج السلف والخلف فهو إجماع.
وقال عليه السلام:«صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.