Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ثم يَرْفعُ رَأْسَه قائِلًا: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه. ويَرْفَعُ يَدَيْه) إذا فَرَغ مِن الركُوعِ، رَفَع رَأْسَه قائِلًا: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه. ويكُونُ انْتِهاؤُه عندَ انْتِهاءِ رَفْعِه، ويَرْفَعُ يَدَيْه؛ لِما رَوَيْنا مِن الأخْبارِ.

2,836

وفي مَوْضِع الرَّفْعِ رِوايتان؛ إحْداهما، بعدَ اعْتِدالِه قائِمًا. حَكاه أحمدُ بنُ الحسينِ؛ أنَّه رَأى أحمدَ يَفْعَلُه؛ لأنَّ في بعْضِ ألْفاظِ حديثِ ابنِ عُمَرَ : رَأيتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا افْتَتَحَ الصلاةَ رفَعَ يَدَيْه،

2,837

وإذا رَكَع، وبعدَ ما يَرْفَعُ رَأسَه مِن الرُّكُوعِ. والثانِيَةُ، يَبْتَدِئُه حينَ يَبْتَدِئُ رَفْعَ رَأسِه؛ لأنَّ أَبا حُمَيْدٍ

2,838

قال في صِفةِ صلاةِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: ثم قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه». ورَفَع يَدَيْه .

2,839

وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ في الرَّفْعِ: وإذا رَفَع رَأْسَه مِن الرُّكوعِ، رَفَعَهما كذلك، ويقُولُ:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه».

2,840

وظاهِرُه أنَّه رَفَع يَدَيْه حينَ أخَذَ في رَفْعِ رَأسِه، كقَوْلِه «إذا كَبَّرَ». أي أخَذَ في التَّكْبِير. ولأنَّه مَحَلُّ رَفْع المَأْمُومِ فكان مَحَلَّ رَفْع الإمامِ كالرُّكُوعِ،

2,841

فإنَّ الرِّوايَةَ لا تَخْتَلِف في أنَّ المَأمُومَ يَبْتَدِئُ الرَّفْعَ عندَ رَفْعِ رَأسِه، لأنَّه ليس في حَقِّه ذِكْرٌ بعدَ الاعْتِدالِ، والرَّفْعُ إنَّما جُعِلَ هَيئة للذِّكْرِ، وقَوْلُ:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». مَشْرُوع في حَق الإمامِ والمُنْفَرِدِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافا في المَذْهَبِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبي حُمَيْدٍ، وحديثِ ابنِ عُمَرَ. ورُوِيَ أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، قال لبُريْدَةَ:«يَا بُرَيْدَةُ، إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقُلْ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».

رَواه الدَّارَاقُطنِيُّ . ويَعْتَدِلُ قَائِمًا حتَّى يَرْجِعَ كلُّ عُضْوٍ إلى مَوْضِعِه، ويَطْمَئِنَّ،

2,842

لقول أَبى حُمَيْدٍ في صِفَةِ صلاةِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: وإذا رَفَع رَأْسَه اسْتَوَى قَائِمًا حتَّى يَعُودَ كلُّ فَقارٍ إلى مَكانِه. مُتَّفق عليه . وقالت عائشةُ، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: فكان إذا رَفَع رَأسَه مِن الرُّكُوعِ، لم يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِيَ قائِمًا. رَواه مسلمٌ .

فصل: وهذا الرَّفْعُ والاعْتِدالُ عنه واجِبٌ، وبه قال الشافعيُّ وقال أبو حنيفةَ وبَعْضُ أصحابِ مالكٍ: لا يَجِبُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَأمرْ به، وإنَّما أمَرَ بالرُّكوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ، فلا يَجبُ غيرُه. وَلَنا، قَوْلُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للمُسِيءِ في صَلاِته:«ثُمَّ ارْفَعْ حَتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا». مُتفَقٌ عليه . وداوَمَ على فِعْلِه، وقد قال:«صَلوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي». وقَوْلُهم: لم يَأمُرْ به. قُلْنا: قد أَمَرَ بالقِيامِ، وهذا قِيامٌ، وقد أمَرَ به النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وأمْرُه يَجبُ امْتِثالُه.

2,843

ويُسَن الجَهْرُ بالتسْمِيع للإمامِ، كما يُسَنُّ له الجَهْرُ بالتَّكْبِيَرِ قِياسًا عليه. واللهُ أعلمُ.

فصل: وإذا قال مَكانَ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»: مَن حَمِدَ الله سَمِعَ له. لم يُجْزِئْه.

2,844

وقال أصحابُ الشافعيِّ: يُجْزِئُه، لإتْيانِه باللَّفْظِ والمَعْنَى. ولَنا، أنَّه عَكَس اللفْظَ المَشْرُوعَ، أشْبَهَ ما لو

2,845

قال في التَّكْبِيرِ: الأكْبَرُ اللهُ. ولا نُسَلِّمُ أنَّ المَعْنَى لم يَتغَير،

2,846

فإنَّ قَوْلَه:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». صِيغةُ خَبَرٍ تَصْلُحُ للدُّعاءِ، واللفْظُ الآخَرُ صيغةُ شَرْطٍ وجَزاءٍ، لا يَصْلُحُ لذلك ، فاخْتَلَفا.

٤٠٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده) إِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبُرَيْدَةَ:«يَا بُرَيْدَةُ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»

2,917

وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْتِيبَ هَذَا الذِّكْرِ وَاجِبٌ،

note

فَلَوْ قَالَ: مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى،

2,918

فَإِنَّ الْأَوَّلَ صِيغَةٌ تَصْلُحُ لِلدُّعَاءِ، مَعْنَى سَمِعَ أَجَابَ،

2,919

وَالثَّانِي صِيغَةُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ، فَافْتَرَقَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَّسَ التَّكْبِيرَ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَيَرْفَعُهُمَا مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ فِي رِوَايَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ،

2,920

وَعَنْهُ: بَعْدَ اعْتِدَالِهِ، نَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ رَأَى أَحْمَدَ يَفْعَلُهُ،

2,921

وَقِيلَ: يَرْفَعُهُمَا الْمَأْمُومُ مَعَ رَأْسِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَقِّهِ ذِكْرٌ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ، وَالرَّفْعُ إِنَّمَا جُعِلَ هَيْئَةً لِلذِّكْرِ،

2,922

وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ، إِنْ قُلْنَا: لَا يَقُولُ بَعْدَ الرَّفْعِ شَيْئًا

الإنصافal-Mardawi

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ، قائِلًا: سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَه. ويَرْفَعُ يدَيْهِ. ويَحْتمِلُ أن يكونَ مُرادُه، أنْ يَرْفَعَ يَدَيْه مع رفْعِ رأْسِه. وهو إحْدَى الرُّوايَتيْن في حقِّ الإمامِ والمنْفرِدِ. وهو المذهب. وهو ظاهِرُ كلامِ جمهورُ الأصحابِ. قال المَجْدُ: وهي أصَحُّ. وصحَّحه في «مَجْمَعُ البَحْرَيْن». وقدمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الفائقِ». وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِح.

5,403

وعنه، مَحَلُّ رفْع يَدَيْه بعدَ اعْتِدالِه. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أَيضًا. وقدّمه ابنُ رزِين في «شَرْحِه». وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحَواشِي». وقال القاضي: يرفَعُ يَديه مع رفْعِ رأسِه إنْ كان مأمُومًا، روايةً واحدةً.

5,404

وكذا المُنْفَرِدُ، إنْ قلْنا: لا يقُولُ بعدَ الرفْعِ شيئًا. وجزَم به ابنُ مُنجَّى في «شَرْحِه»؛

5,405

فقال: أمَّا المأْمومُ فيبْتَدِئُه عندَ رَفْع رأسِه، روايةً واحدةً.

5,406

وكذلك المنْفَرِدُ إنْ لم يَشْرَعْ له قوْلُ: رَبنا ولك الحَمْدُ. وقد قطَع المصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بأنَّ رفْعَ اليدَين في حَقِّ المأْمومِ يكونُ مع رفْعِ رأسِه.

5,407

فَإذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ثم يرفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده. ويرفع يديه. فإذا قام قال: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) .

1,479

أما كون المصلي يرفع رأسه؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:«ثم ارفع حتى تعتدل قائماً» رواه البخاري.

1,480

وأما كونه يقول: سمع الله لمن حمده حال رفعه؛ فلأن في حديث أبي هريرة «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع. ويقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد».

1,481

وأما كونه يرفع يديه في الرفع من الركوع فإن في حديث أبي حميد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه».

1,482

وفي حديث ابن عمر المتفق عليه:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه. وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك». وموضع الرفع للإمام إذا رفع رأسه. يجعل ابتداء رفع اليدين مع ابتداء رفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده لأنه حين الانتقال فشرع فيه الرفع كحال الركوع.

قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ثم قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه».

وعن أحمد أنه لا يرفع حتى يستتم قائماً؛ لأن في بعض ألفاظ حديث ابن عمر:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعد ما يرفع رأسه».

ولأنه رفع فلا يشرع في غير حال القيام كتكبيرة الإحرام والركوع.

والأول أولى؛ لأن ظاهر حديث ابن عمر المتفق عليه يدل عليه لأن قوله:«وإذا رفع رأسه رفعهما» يقتضي المعية [كقوله:

1,483

«وإذا كبر للركوع»] .

وأما المأموم فيبتدؤه عند رفع رأسه رواية واحدة.

1,484

وكذلك المنفرد إن لم يشرع له قول: ربنا ولك الحمد؛ لأنه ليس في حقهما ذكر بعد الاعتدال. والرفع إنما جعل للذكر

1,485

بخلاف الإمام فإن له ذكراً حال قيامه وذكراً وهو قائم.

1,486

وأما كونه إذا قام يقول: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعدُ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك ويأمر به فروى أبو هريرة قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ويقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد».

وعن أبي سعيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد» متفق عليهما.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.