وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ جَعَلَ الْخَصْمَ فِيهَا وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإنِ ادَّعَى عليه عَينًا في يَدِهِ، فأقَرَّ بها لغيرِه، خعِلَ الخَصْمَ فيها، وهل يَحْلِفُ المُدَّعَى عليه؟ على وَجْهَين.
فإن كان المُقَرّ له حاضِرًا مُكَلَّفًا، سُئِل،
فإنِ ادَّعاها لنَفْسِه ولم تكنْ بَينة، حَلَف وأخَذَها،
وإن أقَرَّ بها للمُدَّعِي، سلِّمَتْ إليه،
وإن قال: ليست لي، ولا أعْلَمُ لِمَن هي. سُلِّمَتْ إلى المُدَّعِي، فِي أحَدِ الوَجْهَين.
وفي الآخَرِ، لا تُسَلَّمُ إليه إلَّا ببينةٍ. ويَجْعَلُها الحاكِمُ عندَ أمِين.
وإن أقَرَّ بها لغائِبٍ، أو صبيٍّ، أو مَجْنُونٍ، سَقَطَتْ عنه الدَّعْوَى.
ثم إن كان للمُدَّعِي بينة، سُلِّمَتْ إليه. وهل يَحْلِف؟ على وَجْهَين.
وإن لم يكنْ له بينة، حَلَف المُدَّعَى عليه أنَّه لا يَلْزَمُه تَسْلِيمُها إليه، وأقِرَّتْ في يَدِه، إلَّا أن يُقِيمَ بَينةً أنَّها لمَنْ سَمَّى، فلا يَحْلِفُ) وجملةُ ذلك، أنَّ الإِنسانَ إذا ادَّعَى دارًا في يدِ غيرِه، فقال الذي هي في يَدِه: ليستْ لي، إنَّما هي لفُلانٍ. وكان المُقَرُّ له بها حاضِرًا، سُئِل عن ذلك،
فإن صَدَّقَه، صار الخَصْمَ فيها، وكان صاحِبَ اليَدِ؛ لأنَّ مَن هي في يَدِه اعْتَرَفَ أنَّ يدَه نائِبَةٌ عن يَدِه، وإقْرارُ الإِنسانِ بما في يَدِه إقْرارٌ صحيحٌ، فيصيرُ خَصْمًا للمُدَّعِي،
فإن كانت للمُدَّعِي بينةٌ، حُكِم له بها،
وإن لم تكنْ له بينة، فالقولُ قولُ المُدَّعَى عليه مع يمينه.
وإن قال المُدَّعِي: أحْلِفُوا المُقِرَّ الذي كانتِ العَينُ في يَدِه، أنَّه لا يَعْلَمُ أنَّها لي. فعليه اليمينُ؛ لأنَّه لو أقَرَّ له بها، لَزِمَه الغُرْمُ، كما لو قال: هذه العَينُ لزيدٍ. ثم قال: هي لعمرو. فإنَّها تُدْفَعُ إلى زيدٍ، ويَغْرَمُ قِيمتَها لعمرو.
ومَن لَزِمَه الغُرْمُ مع الإِقْرارِ، لَزِمَتْه اليمينُ مع الإنْكارِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ ، أنَّه لا يَحْلِفُ؛ لأنه أقام المُقَرَّ له [مُقامَ نفْسِه]، فيقومُ مَقامَه في اليمينِ، وتُجْزِيء اليمينُ عنهما.
فإن رَدَّ المُقَرُّ له الإِقْرارَ،
وقال: ليستْ لي، وإنَّما هي للمُدَّعِي. حُكِم له بها.
وإنْ لم [يَقلْ: هي للمُدَّعِي. ولكنْ قال: ليستْ لي، ولا أعْلَمُ لمَن هي.
فإن كان للمُدَّعِي بينة، حُكِم له بها،
وإن لم] تكنْ له بينة، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تُدْفَعُ إلى المُدَّعِي؛ لأنَّه يَدَّعِيها، ولا مُنازِعَ له فيها، ولأن مَن هي في يَدِه لو ادَّعاها ثم نَكَل، قَضَينا له بها، فمع عَدَمِ ادِّعائِه لها أوْلَى.
والثاني، لا تُدْفَعُ إليه؛ لأنه لم يَثْبُتْ لها مُسْتَحِق؛ لأنَّ المُدَّعِيَ لا يَدَ له، ولا بينةَ، وصاحِبَ اليَدِ مُعْتَرِف أنَّها ليست له، فيَأخُذُها الإمامُ فيَحْفَظُها لصاحِبِها. وهذا الوَجْهُ الذي ذَكَرَه القاضي. والأوَّلُ أوْلَى ؛ لِما ذَكَرْنا مِن دَلِيله. ولأصْحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهذَين، ووَجْة ثالث، أنَّ المُدَّعِيَ يَحْلِفُ أنَّها له، وتُسَلَّمُ إليه. ويتَخَرَّجُ لَنا مِثْلُه، بِناءً على القولِ بردِّ اليمينِ إذا نَكَل المُدَّعَى عليه.
وإن قال المُقَر له: هي لثالثٍ. انْتَقَلَتِ الخُصُومَةُ إليه، وصار بمنزلَةِ صاحِبِ اليَدِ؛ لأنَّه أقَرَّ له بها مَن اليدُ له حُكْمًا. ٤٨٩٣ -
(وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ جَعَلَ الْخَصْمَ فِيهَا) وَكَانَ صَاحِبَ الْيَدِ ; لِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْعَيْنُ اعْتَرَفَ أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِهِ، وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِهِ إِقْرَارٌ صَحِيحٌ. (وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) : أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي، قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا لَزِمَهُ غُرْمُهَا، كَمَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْعَيْنُ لِزَيْدٍ. ثُمَّ قَالَ: هِيَ لَعُمَرَ.
فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إِلَى زَيْدٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعُمَرَ.
وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ مَعَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ.
فَعَلَى هَذَا إِنْ نَكَلَ عَنْهَا مَعَ طَلَبِهَا أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا،
ثُمَّ إِنْ صَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ فَهُوَ كَأَحَدِ مُدَّعِيَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ، أَقَرَّ لَهُ الثَّالِثُ وَسَيَأْتِي.
وَالثَّانِي: لَا يَحْلِفُ ; لِأَنَّ الْخُصُومَةَ انْقَلَبَتْ إِلَى غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَنْتَقِلَ الْيَمِينُ إِلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ. مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: مَنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ، صَدَّقَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ مَضْمُونًا لَهُ إِذَا عُلِمَ بَعْدُ.
وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ لِزَيْدٍ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِإِنْكَارِهِ جَهْلًا، وَيَغْرَمُهُ الْمُقِرُّ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
وإنِ ادَّعَى عليه عَينًا في يَدِه، فأقَرَّ بها لغَيرِه، جُعِلَ الخَصْمَ فيها، وهل يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عليه؟ -وهو المُقِر- على وجْهَين. وأطْلَقهما في «الرعايتَين»، يَحْلِفُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيَنةٌ، حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيهِ أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إِلَيهِ، وَأُقِرَّتْ فِي يَدِهِ، إلا أنْ يُقِيمَ بَيِّنةً أنَّهَا لِمَنْ سَمَّى، فَلَا يَحْلِفُ.
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يحْلِف. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والوَجْهُ الثَّاني، لا يحْلِف. فعلى المذهبِ، إن نَكَلَ، أخِذَ منه بدَلُها.
قوله: فإنْ كانَ المُقَرُّ له حاضِرًا مُكَلَّفًا، سُئِلَ،
فإنِ ادَّعاها لنَفْسِه ولم تَكُنْ -له- بَيِّنة، حَلَفَ وأخذها.
فإذا أخَذَها وأقامَ الآخَرُ بَينةً، أخذَها منه.
قال في «الرَّوْضَةِ»: وللمُقَرِّ له قِيمَتُها على المُقِرِّ.
قال: (فإن ادعى عليه عيناً في يده فأقر بها لغيره جُعل الخصم فيها. وهل يحلف المدعى عليه؟ على وجهين) .
أما كون المقر له يُجعل الخصم في العين المدعى بها؛ فلأنه بإقرار صاحب اليد أن العين له وهي محل الخصومة. فتعين أن يكون المقر له الخصم فيها.
وأما كون المدعى عليه يحلف على وجه؛ فلأنه لو أقر لزمه غرامة بدل العين؛ كما لو قال من في يده شيء: هذا لزيد. ثم قال: لعمرو.
ومن لزمته الغرامة عند الإقرار لزمته اليمين عند الإنكار.
وأما كونه لا يحلف على وجه؛ فلأن الخصومة انتقلت إلى غيره. فوجب أن ينتقل اليمينُ إلى ذلك الغير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.