وَإِنِ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي قُمَاشِ دُكَّانٍ لَهُمَا، حَكَمَ بِآلَةِ كُلِّ صِنَاعَةٍ لِصَاحِبِهَا، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي
Its commentaries
مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَ صانِعانِ في قُماشِ دُكانٍ لَهُمَا، حُكِمَ بآلةِ كلِّ صِناعَةٍ لصاحِبِها، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ) لِما ذَكرْنا فيما إذا اخْتَلَف الزَّوْجانِ في قُماشِ البَيْتِ، فآلةُ [العطّارِين للعَطارِ]، وآلةُ النَّجارِين للنَّجارِ،
فإن لم يكُونا في دُكانٍ واحدٍ، ولكنِ اخْتَلَفا في عَيْنٍ، لم يُرَجَّحْ أحَدُهما بصلاحِيَةِ العَيْنِ المُخْتَلَفِ فيها له ؛ لِما يُذْكَرُ في مسألةِ الزَّوْجَيْن بعدُ (وقال القاضى) : هذا إنَّما هو (إذا كانَتْ أيدِيهما عليه مِن طريقِ الحُكْمِ)
أمَّا ما كان في يَدِ أحَدِهما مِن طريقِ المُشاهَدَةِ، فهو له مع يَمِينِه،
وإنْ كان في أيدِيهما، قُسِمَ بينَهما نِصْفَيْن، سواءٌ كان يَصْلُحُ لهما، أو لأحَدِهما. وهذا قَوْلُ أبي حنيفةَ، ومحمدِ بنِ الحسنِ، إلَّا أنَّهما قالا: ما يَصْلُحُ لهما، ويَدُهما عليه مِن طريقِ الحُكمِ، فالقَوْلُ فيه قَوْلُ الرجلِ مع يَمِينِه،
وإذا اخْتَلَفَ أحَدُهما ووَرَثَةُ الآخرِ، فالقَوْلُ قولُ الباقِى؛ لأنَّ اليَدَ المُشاهَدَةَ أقْوَى مِن اليَدِ الحُكْمِيَّةِ، بدَلِيلِ ما لو تَنازَعَ الخَيّاطُ وصاحِبُ الدَّارِ في الإبرَةِ والمِقَصِّ، كانَتْ للخَيّاطِ.
وقال أبو يوسفَ: القَوْلُ قَوْلُ المرْأةِ، فيما جَرَتِ العادَةُ أنَّه قَدْرُ جِهازِ مِثْلِها.
وقال مالكٍ: ما صَلَح لكلِّ واحِدٍ منهما، فهو له، وما صَلَح لهما، كان للرجلِ، سواء كان في أيدِيهما مِن طريقِ المشاهَدَةِ، أو مِن طريقِ الحُكْمِ؛ لأنَّ البَيتَ للرجلِ، ويَدُهُ عليه أقْوَى؛ لأن عليه السُّكْنَىِ.
وقال الشافعىُّ، وزُفَرُ، والبَتِّىُّ: ما كان في البيتِ فهو [لهما نِصْفينِ]، فيَحْلِفُ كُلُّ واحدٍ منهما على نِصْفِه ويأخُذُه. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ الله عنه؛ لأنَّهما تَساوَيا في ثُبُوتِ يَدِهما على المُدَّعَى، وعَدَمِ البَيِّنَةِ، فلم يُقَدَّمْ أحَدُهما على صاحِبِه، كالذى يَصْلُحُ لهما، أو كما لو كان في يَدِهما مِن حيثُ المُشاهَدَةُ، عندَ مَن سلَّم ذلك.
ولَنا، أنَّ أيدِيَهما جميعًا على مَتاعِ البَيْتِ، بدَلِيلِ ما لو نازَعَهما فيه أجْنَبِيٌّ، كان القَوْلُ قَوْلَهما، وقد تَرَجَّحَ أحَدُهما على صاحِبِه يَدًا وتَصَرفًا، فيَجبُ أن يُقَدَّمَ، كما لو تَنازَعا دابَّةً، أحَدُهما رَاكِبُها، والآخَرُ آخِذ بزِمَامِها، أو جدارًا مُتصِلًا بدارَيْهما، مَعْقُودًا ببناءِ أحَدِهما، أو له عليه أزَجٌ. ولَنا، على أبي حنيفةَ، والقاضى، أنَّهما تَنازَعا فيما في أيْدِيهِما، أشْبَهَ إذا كان في اليَدِ الحُكْمِيَّةِ.
فأمَّا ما كان يَصْلُحُ لهما، فإنَّه في أيْدِيهما, ولا مَزِيَّةَ لأحَدِهما على صاحِبِه، أشْبَهَ إذا كان في أيْدِيهما مِن جهَةِ المُشاهَدَةِ.
والدَّلالَةُ على أنَّه ليس للباقِى منهما، أنَّ وارِثَ الميِّتِ قائِمٌ مَقامَه، أشْبَهَ ما لو وَكَّل أحَدُهما لنَفْسِه وَكِيلًا.
فصل: فأمَّا إذا لم تَكُنْ لأحَدِهما يَدٌ حُكْمِيَّة، بل تَنازَعَ رجلٌ وامْرَأةٌ في عَيْنٍ غيرِ قُماشٍ بينَهما، فلا يُرَجَّحُ أحَدُهما بصَلاحِيَةِ ذلك له، بل إن كانتْ في أيدِيهما، فهي بينَهما،
وإن كانتْ في يَدِ أحَدِهما فهي له،
وإن كانَتْ في يَدِ غَيْرِهما، اقْتَرَعا عليها،
فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ فهي له، واليَمِينُ على مَن حَكَمْنا له بها في كُلِّ المَواضِعِ؛ لأنَّه ليس لهما يَدٌ حُكْمِيَّةٌ، فأشْبَهَا سائِرَ المُخْتَلِفِينَ.
٤٩٧٥ -
(وَإِنِ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي قُمَاشِ دُكَّانٍ لَهُمَا، حَكَمَ بِآلَةِ كُلِّ صِنَاعَةٍ لِصَاحِبِهَا، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَلِأَنَّ الْآلَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّانِعِ كَالْقُمَاشِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَكَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي الْيَدِ الْحُكْمِيَّةِ (وَقَالَ الْقَاضِي) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (إِنْ كَانَتْ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ) لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ أَقْوَى مِنَ الْيَدِ الْحُكْمِيَّةِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَنَازَعَ الْخَيَّاطُ وَصَاحِبُ الدَّارِ الْإِبْرَةَ وَالْمِقَصَّ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا الْمُشَاهَدَةُ فَهُوَ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ مِمَّا خَرَجَ عَنِ الْمَسْكَنِ وَالدُّكَّانِ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَقَطْ بِحَالٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا يَدٌ حُكْمِيَّةٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْمُخْتَلِفَيْنِ
وإنِ اخْتَلَفَ صانِعان في قُماشِ دُكًانٍ لهما، حُكِمَ بآلةِ كل صِناعَةٍ لصاحِبِها، في ظاهِرِ كَلامِ الإمامِ أحْمَدَ -رَحِمَه اللهُ- والْخِرَقِىِّ. وهو وَقَالَ القَاضِى: إنْ كَانَتْ أيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الحُكْمِ، فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ المُشَاهَدَةِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: إنْ كانتْ أيدِيهما عليه مِن طَريقِ الحُكْمِ، فكذلك،
وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كانتْ مِن طَريقِ المُشاهَدَةِ، فهو بينَهما على كلِّ حالٍ. وتقدَّم كلامُه في المَسْألةِ التي قبلَها.
قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ حِكايَةُ المُصَنِّفِ عن القاضِى راجِعَةً إلى المَسْألتَيْنْ. وهو أوْلَى. لكِن الشارِحَ لم يذْكُرْه إلَّا في هذه المَسْأَلَةِ. وتَنَبَّهَ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» لذلك، فقال: الخِلافُ عائدٌ إلى المَسْألتَيْن. وصرَّح به المُصَنَّفُ فى «المُغْنِي».
وكذا فى «الفُروعِ». قلتُ: وكلامُه في «الهِدايةِ»، وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا: هُوَ لَهُ. فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى» مُحْتَمِلٌ أيضًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكلامُ القاضى فى «التَّعْليقِ» يقْتَضِى أنَّ المُدَّعَى به متى كان بيَدَيْهما، مثْلَ أنْ يكُونَا بدُكانٍ، فكالزَّوْجَيْنِ.
وَإنْ كَانَ لِأحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بِهَا.
[قال: (وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة: كل صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي. وقال القاضي: إن كانت أيديهما عليه من طريق الحكم فكذلك. وإن كانت من طريق المشاهدة فهو بينهما على كل حال) ] .
أما كون كل آلة كل صناعة يحكم بها لصاحبها في ظاهر كلام من ذكر؛ فلأن الظاهر أنها له.
ولأن الآلة بالنسبة إلى الصانع كالقماش الصالح للرجل بالنسبة إليه والصالح للرجل للرجل. فكذا يجب أن يكون الصالح للصانع له.
وأما كون ذلك كذلك إذا كانت أيديهما عليه من طريق الحكم على قول القاضي؛ فلما ذكر.
وأما كونه بينهما إذا كانت أيديهما عليه من طريق المشاهدة؛ فلأن المشاهدة أقوى من اليد الحكمية. بدليل: لو تنازع الخياط وصاحب الدار الإبرة والمقص.
فإن قيل: قول القاضي يجري في مسألة الزوجين أم هو مختص بمسألة الصانعين؟ .
قيل: هو عام فيهما، وصرح به المصنف رحمه الله في المغني في مسألة الزوجين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.