وَمَنْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا
Its commentaries
فصل: قال الشيِخ، رَحِمَه اللهُ: (ومَن شَهِدَ بالنِّكاحِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ شُروطِه، وأنَّه تزَوَّجَها بوَلِى مرشِدٍ، وشاهِدَىْ عَدلٍ، ورِضاها) لأنَّ النَّاسَ يخْتَلِفُون في شُروطِه، فيَجِبُ ذِكْرُها، لئَلَّا يكونَ الشاهِدُ مُعتَقِدًا صِحَّةَ النِّكاحِ وهو فاسِدٌ.
فإن شَهِدَ بعَقْدٍ سِواهُ؛ كالبَيْعِ، والإِجارَةِ، فهل يُشْتَرطُ ذِكْرُ شُروطِه؟ على رِوايَتَيْن مَبْنِيَتّيْن على الرِّوايَتَيْن فيما إذا ادَّعاها، وقد ذكَرناه.
٥٠٢٤ -
(وَمَنْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي شُرُوطِهِ، فَيَجِبُ ذِكْرُهَا لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الشَّاهِدُ صِحَّتَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَعَلَّ ظَاهِرَهُ إِذَا اتَّحَدَ مَذْهَبُ الشَّاهِدِ وَالْحَاكِمِ لَا يَجِبُ التَّبْيِينُ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنِ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْمَيِّتَةَ امْرَأَتُهُ وَهَذَا ابْنُهُ مِنْهَا،
فَإِنْ أَقَامَهَا بِأَصْلِ النِّكَاحِ وَيَصْلُحُ ابْنُهُ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ، وَالْفِرَاشُ ثَابِتٌ يَلْحَقُهُ.
وَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَصْلِ النِّكَاحِ، وَيُعْطَى الْمِيرَاثَ (وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا) إِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً، هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي بَعْضِهَا.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ، لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ: فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا شَهِدَ بِاسْتِبَاحَةِ الزَّوْجِيَّةِ جَازَ،
وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهَا لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً،
وَقِيلَ: لَا يَشْهَدُ فِيهَا بِاسْتِفَاضَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ،
وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظٍ لَا خِلَافَ فِيهِ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالزَّوْجِيَّةِ، تَقُولُ: حَضَرْتُ الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا وَأَشْهَدُ بِهِ،
وَإِنْ قَالَ: حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَالصِّحَّةُ أَظْهَرُ.
فَرْعٌ: مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ذِكْرُ شُرُوطِهِ وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ،
ومَن شَهِدَ بالنِّكاحِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ شُرُوطِه، وأنَّه تَزَوَّجَها بوَلِىِّ مُرْشِدٍ، وشاهِدَىْ عَدلٍ، ورِضاها. يعْنى، إنْ لم تكُنْ مُجْبَرَةً. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وعلَّله المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لِئَلا يعتَقِدَ الشَّاهِدُ صِحَّتَه وهو فاسِد. قال فى «الفُروعِ»: ولعَل ظاهِرَه، إذا اتَّحَدَ مذهبُ الشَّاهدِ وِالحاكمِ لا يجِبُ التَّبْيِينُ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، فى مَن ادَّعَى أن هذه المَيِّتَةَ امْرأتُه وهذا ابْنُه منها،
فإنْ أقامَها بأصل النِّكاحِ ويصلُحُ ابنُه، فهو على أصْلِ النِّكاحِ، والفِراشُ ثابت يَلْحَقُه.
وإنِ ادعَتْ أنَّ هذا المَيِّتَ زوْجُها، لم يُقْبَلْ، إلَّا أنْ تُقِيمَ بَينةً بأصلِ النِّكاحِ، وتُعطَى المِيراثَ، والبَيِّنَةُ، أنّه تزَوَّجَها بوَلِىٍّ مُرشِدٍ، وشُهودٍ، فى صِحَّةِ بدَنِه وجَوازٍ مِن أمرِه. ويأتِى فى أداءِ الشَّهادةِ، ولا يُعتَبَرُ قولُه فى صحَّتِه وَإن شَهِدَ بِالرَّضَاعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، وَأَنَّهُ وجَوازِ أمرِه. ومُرادُه هنا؛
إمَّا لأنَّ المَهْرَ فوقَ مَهْر المِثْلِ، أو رِواية كمذهبِ مالك، أو احْتِياطًا لنَفْىِ الاحتِمالِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ ببَيْع ونحوِه، فهل يُشترَطُ ذِكْرُ شُروطِه؟ فيه خِلافْ كالخِلافِ الذى فى اشْتِراطِ صِحَّةِ دَعواه به، على ما سبَق فى بابِ طريق الحُكْمِ وصِفَتِه.
[والمذهبُ هناك، يُشْترَطُ ذِكْرُ الشُّروطِ. فكذا هنا]. فكُلُّ ما صحتِ الدعوى به صحتِ الشهادَةُ به ، وما لا فَلا. نقَل مُثَنَّى، فى مَن شَهِدَ على رجُلٍ أنَّه أقَر لأخٍ له بسَهْمَيْن مِن هذه الدَّارِ مِن كذا
وكذا سَهمًا، ولى يُحِدها، فيَشْهدُ كما سَمِعَ، أو يتَعَرفُ حدَّها؟ فَرَأى أنْ يشْهدَ على حدُودِها، فيتَعَرفَها.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الشّاهِدُ يشْهدُ بما سَمِعَ،
وإذا قامتْ بَينة بتَعَيُّنِ ما دخَل فى اللفْظِ قُبِلَ ، كما لو أقر، لفُلانٍ عندِى كذا،
وأنَّ دارِى الفُلانيةَ أو المَحدودَةَ بكذا لفُلانٍ. ثم قامتْ بَيِّنةٌ بأنَّ هذا المُعَيَّنَ هو المُسَمَّى و المَوْصوفُ، أو المَحدودُ، فإنَّه يجوزُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ. انتهى. شَرِبَ مِنْ ثَديها، أوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ.
وإنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ، احتَاجَ أنْ يَقُولَ: ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ. أوْ: جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ. أَوْ: مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.
فَإنْ قَالَ: جَرَحَهُ فَمَاتَ. لَمْ يحكم بِهِ.
الثَّانيةُ، لم يذْكر لِرضاع، وقَتل، وسَرِقَة، وشُرْب، وقَذْفٍ، ونَجاسَةِ ماءٍ - قال ابنُ الزاغُونِى: وإكْراهٍ - ما يُشترَطُ لذلك، ويخْتَلِفُ به الحُكْمُ.
وإنْ شَهِدَ بِالزِّنَى، فَلَا بُدَّ أنْ يَذْكُرَ بِمَنْ زَنَى، وَأيْنَ زَنَى، وَكَيْفَ زَنَى، وَأنهُ رأى ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا.
وَمِن أصحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُحتَاجُ الَى ذِكْرِ الْمَزْنِىِّ بِها، وَلَا ذِكْرِ الْمَكَانِ.
فصل [في صفة الشهادة] قال المصنف رحمه الله: (ومن شهد بالنكاح فلا بد من ذكر شروطه، وأنه تزوجها بولي مرشد وشاهدَي عدل ورضاها) .
أما كون من شهد بالنكاح لا بد من ذكر شروطه؛ فلأنه مما يحتاط له لما فيه من إباحة الفروج.
وأما كونه لا بد من ذكر أنه تزوجها بولي مرشد وشاهدَي عدل ورضاها؛ فلأن النكاح الصحيح يتوقف على ذلك كله. أشبه الشروط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.