وَإِنْ قَالَا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَلَدِ احْتَمَلَ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَكْشِفَ الْقَاضِي عَنْ خَبَرِهِ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي سَافَرَ إِلَيْهَا
Its commentaries
(وَإِنْ قَالَا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَلَدِ) أَوْ بِأَرْضِ كَذَا (احْتَمَلَ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ الْمَالَ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَكْشِفَ الْقَاضِي عَنْ خَبَرِهِ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي سَافَرَ إِلَيْهَا) وَقَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ،
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ، وَيَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا فِي غَيْرِهَا فَلَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ قَالَا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي هَذَا الْبَيْتِ،
وَإِنْ شَهِدَا بِأَنَّهُ ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَبَيِّنَةٌ كَذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا وَقُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: إِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى إِثْبَاتٍ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ ظَاهِرًا، فَإِنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يَعْرِفُهُ جَارُهُ،
وَمَنْ يَعْرِفُ بَاطِنَ أَمْرِهِ، بِخِلَافِ دِينِهِ عَلَى الْمَيِّتِ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ سِوَاهُ لِخَفَاءِ الدَّيْنِ.
فَرْعٌ: لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا، بِدَلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْإِعْسَارِ، بَلْ يُقْبَلُ إِذَا كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا، كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ، دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ كَالْإِثْبَاتِ، وَهَلْ يَشْهَدُ عَقْدًا فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ؛ وَيَشْهَدُ بِهِ؛ يَتَوَجَّهُ دُخُولُهَا فِيمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ.
قَالَ فِي التَّعْلِيقِ: يَشْهَدُ. وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَنْ يَكْتُبَ وَيَشْهَدَ بِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَرَ جَوَازَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، وَالْفَقِيهُ يَحْكُمُ بِمَا يَرَاهُ مِنَ الْخِلَافِ.
فَرْعٌ: إِذَا شَهِدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً، وَنَسِيَا عَيْنَهَا، لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ،
وَقِيلَ: بَلَى، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ فِي الْوَصِيَّةِ.
وَفِيهَا فِي التَّرْغِيبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُقْرَعُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ،
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ،
وإنْ قال: لا نَعلَمُ له وارِثًا غيرَه فى هذا البَلَدِ. احتَمَلَ أنْ يُسَلَمَ المَالُ إليه. وهو المذَهبُ. جزَم به فى «الوَجِيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِى». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». قال الشَّارِحُ: وذُكِرَ ذلك مذَهبًا للإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
واحتَمَلَ أنْ لا يُسَلَمَ إليه، حتى يَسْتَكْشِفَ القاضى عن خَبَرِه فى البُلْدانِ التى سافَرَ إليها. قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى إنْ شاءَ الله تَعالَى. وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»، والنَّاظِمُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: حُكِمَ له بالتَّرِكَةِ إنْ كانَا مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، وفى الاسْتِكْشافِ معها وَجْهان.
وقال فى «الانْتِصار»، و «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ شَهِدَا بإرثة فقط، أخَذها بكَفيلٍ.
وقال فى «الترغيب» وغيرِه، وهو ظاهِرُ «المُغْنِى»: فى كَفِيل بالقدرِ المُشْتَرَكِ وَجْهان. واسْتِكْشافُه كما تقدَّم. فعلى المذهبِ، لو شَهِدَ الشّاهِدان الأولانِ أنَّ هذا وارِثُه، شارَك الأوَّلَ. ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ. وهو معنَى كلامِ أبى الخَطَّابِ، وأبي الوَفاءِ. واقتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لو شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ هذا ابْنُه لا وارِثَ له غيرُه، وشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أخْرى أنَّ هذا ابْنُه لا وارِثَ له غيرُه، قُسِمَ المالُ بينَهما؛ لأنَّه لا تَنافِىَ. ذكَرَه فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النّظمِ»، وغيرِهم. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ فى «فَتايه»: إنما احتاجَ إلى إثْباتِ أنَّه لا وارِثَ له سِواه؛ [لأنَّه يُعلَمُ ظاهِرًا]،
فإن بحُكْمِ العادَةِ يعلَمُه جارُه،
ومَن يعْرِفُ باطِنَ أمرِه، بخِلافِ دينه على المَيِّتِ، لا يختاجُ الى إثْباتِ أنَّه لا دَيْنَ عليه سِواه؛ لخَفَاءِ الدَّيْنِ، ولأنَّ جِهاتَ الإرثِ يُمكِنُ الاطِّلاعُ على تعَيُّنِ انتِقالِها، ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَرِدُ الشَّهادةُ على النَّفْىِ مُطْلَقًا؛ بدَليلِ المَسْألةِ المذْكورةِ، والإعسارُ والبَيِّنَةُ فيه تُثْبتُ ما يظْهرُ ويُشاهدُ،
بخِلافِ شَهادَتِهما أنَّه لا حقَّ له عليه. قال فى «الفُروعِ»: ويدخلُ فى كلامِهم قَبُولُها إذا كان النَّفْىُ محصورًا، كقولِ الصَّحابِىِّ، رَضِىَ اللهُ عنه: دُعِى - صلى الله عليه وسلم - إلى الصَّلاةِ، فَقامَ وطَرَحَ السِّكِّينَ وصلَّى، ولم يتَوَضَّأ . ولهذا قيلَ للقاضى: أخْبارُ الصَّلاةِ على شُهداءِ أحُدٍ مُثْبِتَة وفيها زِيادَةٌ، وأخْبارُكم نافِيَةٌ وفيها نُقْصان، والمُثْبِتُ أوْلَى. فقال: الزِّيادةُ هنا مع النَّافِى؛ لأنَّ الأصلَ فى المَوْتَى الغُسْلُ والصَّلاةُ، ولأنَّ العِلْمَ بالتركِ والعِلْمَ بالفِعلِ سَواءٌ فى هذا المَعنَى؛
ولهذا نقولُ: إنَّ مَن قال: صَحِبْتُ فُلانًا فى يومِ كذا، فلم يَقْذِفْ فُلانًا. تُقْبَلُ شَهادَتُه، كما تُقْبَلُ فى الإثْباتِ، وذكَر القاضى أيضًا، أنه لا تُسْمَعُ بَينةُ المُدَّعَى عليه بعَيْن فى يَدِه، كما لا تُسْمَعُ بأنه لا حقَّ عليه فى دَيْنٍ ينكِرُه، فقيلَ له: لا سَبِيلَ للشَّاهِدِ إلى معرِفَتِه. فقال: لهما سَبِيلٌ؛ وهو إذا كانتِ الدَّعوى ثَمَنَ مَبِيع فأنكَرَه، وأقامَ البينةَ على ذلك،
فإنَّ للشَّاهِدِ سَبِيلًا إلى معرِفَةِ ذلك؛ بأنْ شاهدَه أْبرَأه مِن الثَّمَنِ، أو أقْبَضَه إيَّاه، فكانَ يجبُ أنْ يقْبَلَ. الهى. وفى «الرَّوْضَةِ» فى مسْألةِ النافِى، لا سَبِيلَ إلى إقامَةِ دليل على النَّفْىِ؛
فإنَّ ذلك إنَّما يعرَفُ بأنْ يُلازِمَه الشَّاهِدُ مِن أوَّلي وُجودِه إلى وَقْتِ الدَّعوَى، فَيَعلَمَ سَبَبَ اللُّزومِ قوْلًا وفعلًا، وهو مُحالٌ. انتهى. وفى «الواضِحِ»: العَدالَةُ، بجَمعِ كلِّ فَرض، وتَركِ كلِّ محظور،
ومَن يُحيطُ به علْمًا، والتَّركُ نَفْىٌ، والشَّاهِدُ وَتَجُوزُ شَهادَةُ الْمُسْتَخْفِى.
بالنَّفْىِ لا يَصِحُّ. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.