Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 7189المقنعHanbalivol. 8, p. 308vol. 8, p. 308

وَإِنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُرَدَّ الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (الثانى، استِعْمَالُ المُرُوءَةِ، وهو فِعْلُ ما يُجَمِّلُهُ ويُزَيِّنُهُ، وتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ ويَشِينُهُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ المُصَافِعِ (١) ، والمُتَمَسْخِرِ، والمُغَنِّى، والرَّقَّاصِ، واللَّاعِبِ بالشِّطْرَنْجِ، والنَّرْدِ، والحَمَامِ، والذى يَتَغَدَّى فِى السُّوقِ، ويَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِى مَجْمَعِ الناسِ، ويُحَدِّثُ بمُبَاضَعَةِ أهْلِه وأمَتِه، ويَدْخُلُ الحَمَّامَ بغَيْرِ مِئْزَرٍ، ونَحوِ ذلك) لأنًّ المُرُوءَةَ اجْتِنابُ الأُمورِ الدَّنِيئَةِ المُزْرِيَةِ به، وذلك نَوْعانِ؛ أحدُهما، في الأفْعالِ، كالأكْلِ في السُّوقِ، وهو الذى يَنْصِبُ مائدةً في السُّوقِ، ويأْكُلُ والناسُ يَنْظُرونَ إليه، ولا يَعنى أكْلَ شئٍ يَسِيرٍ، كالكِسْرَةِ ونحوِها.

38,997

وإنْ كان يَكْشِفُ ما جرَتِ العادةُ بتَغْطِيَته مِن بَدَنِه، أو يَمُدُّ رِجْلَيْه في مَجْمَعِ النَّاسِ ، أو يتَمَسْخَرُ بما يُضْحِكُ الناسَ به، أو يُخاطِبُ امْرَأتَه أو أمَتَه أو غيرَهما بحَضرةِ الناسِ بالخِطابِ الفاحِشِ، أو يُحَدِّثُ الناسَ بمُباضَعَتِه أهْلَه، أو نحوِ هذا مِن الأفْعالِ الدَّنِيئَةِ، فلا تُقْبَلُ شَهادَتُه، لأنَّ هذا سُخْفٌ ودَناءَةٌ،

38,998

فمَن رَضيَه لنَفْسِه واسْتحسَنَه، فليستْ له مُروءةٌ، ولا تَحْصُلُ الثقَةُ بقَوْلِه. قال أحمدُ في رجلٍ شَتَمَ بَهِيمَةً: قال الصَّالحُونَ: لا تُقْبَلُ شَهادَتُه حتى يَتُوبَ. وقد روَى أبو مسعودٍ البَدْرِىُّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى، إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَع مَا شِئتَ». يَعنى مَن لمَ يَسْتَحِ صَنَع ما شاءَ. ولأنَّ المُروءةَ تمْنعُ الكَذِبَ، وتَزْجُرُ عنه، ولهذا يَمْتَنِعُ منه ذُو المُروءَةِ وإن لم يكُنْ ذا دِينٍ، فقد رُوِىَ عن أبى سُفيانَ، أنَّه حينَ سَأله قَيْصَرُ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وصِفَتِه، قال: واللهِ لولا أنِّى كَرِهْتُ أن يُؤْثَرَ عنِّىَ الكَذِبُ، لَكَذَبْتُه .

ولم يكُنْ يومَئذٍ ذا دِينٍ. ولأنَّ الكَذِبَ دَناءةٌ، والمُروءةُ تَمْنَعُ مِن الدَّناءَةِ.

38,999

وإذا كانتِ المُروءةُ مانعةً مِن الكَذِبِ، اعْتُبِرَتْ في العَدالةِ، كالدِّينِ،

39,000

ومَن فعلَ شيئًا مِن هذا مُخْتَفِيًا به، لم يَمْنَعْ مِن قَبُولِ شَهادَتِه؛ لأنَّ مُروءَتَه لا تَسْفُطُ به.

39,001

وكذلك إن فعلَه مَرَّةً، أو شيئًا قليلًا، لم تُرَدَّ شَهادتُه؛ لأنَّ صغيرَ المعاصِى لا يَمْنَعُ الشَّهادةَ إذا قَلَّ، فهذا أوْلَى، ولأنَّ المُروءةَ لا تَخْتَلُّ بقليلِ هذا، ما لم يكُنْ عادةً.

فصلٌ في اللَّعِبِ: كلُّ لَعِبٍ فيه قِمارٌ، فهو مُحَرَّمٌ، أىَّ لَعِبٍ كان، وهو مِن المَيْسِرِ الذى أمرَ الله تعالى باجْتِنَابِه،

39,002

ومَن تَكَرَّرَ منه ذلك رُدَّتْ شَهادَتُه. وما خَلا مِن الْقِمارِ، وهو اللَّعِبُ الذى لا عِوَضَ فيه مِن الجانِبَيْن، ولا مِن أحَدِهما، فمنه ما هو مُحَرَّمٌ، ومنه ما هو مُباحٌ؛ فالمُحَرَّمُ اللَّعِبُ بالنَّرْدِ، وهذا قولُ أبى حنيفةَ، وأكْثَرِ أصْحاب الشافعىِّ.

39,003

وقال بعْضُهم: هو مَكْرُوهٌ، غيرُ مُحَرَّمٍ. ولَنا، ما رَوَى أبَو موسى، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ». ورَوَى بُرَيْدَةُ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِه». روَاهما أبو داودَ . وكان سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ إذا مَرَّ على أصْحابِ النَّرْدَشِيرِ، لم يُسَلِّمْ عليهم. إذا ثَبَت هذا،

39,004

فمَن تكَرَّرَ منه اللَّعِبُ به، لم تُقْبَلْ شَهادتُه، سواءٌ لَعِبَ به قِمارًا أو غيرَ قِمارٍ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، وظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ.

39,005

وقال مالكٌ: مَن لَعِبَ بالشِّطْرَنْجِ والنَّرْدِ، فلا أرَى شَهادَتَه إلَّا باطِلَةً ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}. وهذا ليس مِن الحقِّ، فيكونُ مِن الضَّلالِ.

فصل: والشِّطْرَنْجُ كالنَّرْدِ في التَّحْريمِ، إلَّا أنَّ تَحْرِيمَ النَّرْدِ آكَدُ؛ لوُرُودِ النَّصِّ في تَحْرِيمِه، وهذا في مَعْناه، فيَثْبُتُ فيه حُكْمُه قياسًا عليه. وذكَر القاضى أبو الحُسينِ ممَّن ذهبَ إلى تَحْرِيمِه؛ علىَّ بنَ أبى طالِبٍ، وابنَ عمرَ، وابنَ عباسٍ، وسعيدَ بنَ المُسَيَّبِ، والقاسِمَ، وسالِمًا، وعُرْوَةَ، ومحمدَ بنَ علىِّ بنِ الحُسينِ، ومَطرًا الوَرَّاقَ ، ومالِكًا. وبه قال أبو حنيفةَ. وذهبَ الشافعىُّ إلى إباحَتِه. وحَكَى ذلك أصْحابُه عن أبى هُرَيْرَةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّب، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ.

واحْتَجُّوا بأنَّ الأصْلَ الإباحَةُ، ولم يَرِدْ بتَحْرِيمِه نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المنْصوصِ عليه، فيَبْقَى على الِإباحَةِ. ويُفارِقُ الشِّطْرَنْجُ النَّرْدَ من وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ في الشِّطْرَنْجِ تَدْبِيرَ الحَرْبِ، فأشْبَهَ اللَّعِبَ بالحِرابِ، والرَّمْىَ بالنُّشَّابِ، والمُسابقَةَ بالخَيْلِ. والثانى، أنَّ المُعَوَّلَ في النَّرْدِ على ما تُخْرِجُه الكَعْبَتانِ ، فأشْبَهَ الأزْلَامَ، والمُعَوَّلَ في الشِّطْرَنْجِ على حِذْقِه وتَدْبيرِه، فأشْبَهَ المُسابقَةَ بالسِّهام. ولَنا، قولُ اللهِ سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}.

قال علىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه: الشِّطْرَنْجُ مِن المَيْسِرِ. ومَرَّ، رَضِىَ اللهُ عنه، على قومٍ [يلعبون بالشِّطْرَنجِ]، فقال:{مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}. قال أحمدُ: أصَحُّ ما في الشطْرَنْجِ، قولُ علىٍّ، رَضِىَ الله عنه. ورَوَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى كُل يَوْمٍ ثَلَاثمائةٍ وسِتِّينَ نَظْرَةً، لَيْسَ لِصاحِبِ الشَّاهِ فِيهَا نصِيبٌ» . ولأنَّه لَعِبٌ يَصُدُّ عنِ ذِكْرِ اللهِ تعالى وعن الصَّلاةِ، فأَشْبَهَ اللَّعِبَ بالنَّرْدِ.

وقولُهم: لا نَصَّ فيها. قد ذكَرْنا فيها نَصًّا، وهى في مَعْنى النَّرْدِ المَنْصوصِ على تَحْرِيمِه. وقولُهم: إنَّ فيها تَدْبِيرَ الحرْبِ. قُلْنا: لا يُقْصَدُ هذا منها، وأكثْرُ اللَّاعِبين بها إنَّما يَقْصِدُونَ منها اللَّعِبَ والقِمارَ. وقولُهم: إنَّ المُعَوَّلَ فيها على تَدْبِيرِه. فهو أبْلَغُ في اشْتِغَالِه بها، وصَدِّها عن ذِكْرِ اللهِ وعن الصَّلاةِ. إذا ثَبَت هذا، فقال أحمدُ: النَّرْدُ أشَدُّ مِن الشِّطْرَنجِ. إنَّما قال ذلك؛ لورُودِ النَّصِّ في النَّرْدِ،

39,006

بخِلافِ الشِّطرَنْجِ. إذا ثبت هذا، فقال القاضى: هو كالنَّرْدِ في رَدِّ الشَّهادةِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ؛ لاشْتِراكِهما في التَّحْريمِ.

39,007

وقال أبو بكرٍ: إن فَعَلَه مَن يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَه، فهو كالنَّرْدِ في حَقِّه،

39,008

وإن فعَلَه مَن يَعْتَقِدُ إباحَتَه، لم تُرَدَّ شَهادَتُه، إلَّا أن يَشْغَلَه عن الصَّلاةِ في أوْقاتِها، أو يُخْرِجَه إلى الحَلِفِ الكاذِبِ، أو نحوِه مِن المُحَرَّماتِ، أو يَلْعَبَ بها على الطرَّيقِ، أو يَفْعَلَ في لَعِبِه ما يُسْتَخَفُّ به مِن أجْلِه، ونحوَ هذا ممَّا يُخْرِجُه عن المُروءَةِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ وذلك لأنَّه مُخْتَلَفٌ فيه، أشْبَهَ سائِرَ المُخْتَلَفِ فيه.

فصل: فأمَّا اللَّاعِبُ بالحَمامِ يُطَيِّرُها، فلا شَهادَةَ له. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ. وكان شُرَيْحٌ لا يُجِيزُ شَهادةَ صاحِب حَمامٍ ولا حَمَّامٍ؛ ولأنَّه سَفَهٌ ودَناءَةٌ وقِلَّةُ مُرُوءَةٍ، ويتَضَمَّنُ أَذَى الجيرَانِ، وإشْرَافَه على دُورِهم، ورَمْيَه إيَّاها بالحِجَارَةِ. وقد رُوِىٍ أَنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأى رجلًا يَتْبَعُ حَمامًا، فقال:«شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً».

39,009

فإنِ اتَّخَذَ الحَمامَ لطَلَبِ فِرَاخِها، أو لحَمْلِ الكُتُبِ، أو للأنْسِ بها مِن غيرِ أذًى يَتعدَّى إلى الناسِ، فلا بَأْسَ. وقد رَوَى عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ، أنَّ رَجُلًا [جاء إلى] النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَشَكا إليه الوَحْشَةَ، فقال:«اتَّخِذْ زَوْجًا مِنْ حَمَامٍ».

39,010

فصل: فأمَّا المُسابَقَةُ المَشْرُوعةُ، بالخَيْلِ وغيرِها مِن الحيواناتِ، أو على الأقْدامِ، فَمُباحٌ ولا دَناءَةَ فيه ، ولا تُرَدُّ به الشَّهادةُ، وقد ذكَرْنا مَشْرُوعِيَّةَ ذلك في بابِ المُسابَقَةِ .

39,011

وكذلك ما في مَعْناه من الثِّقَافِ، واللَّعِبِ بالحِرَابِ. وقد لَعِبَ الحَبَشَةُ بينَ يَدَىِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - بالحِرابِ، وقامتْ عائشةُ، رَضِىَ الله عنها، تَنْظُرُ إليهم، وتَسْتَتِرُ به، حتى مَلَّتْ . وسائِرُ اللَّعِبِ إذا لم يَتَضَمَّنْ ضَرَرًا، ولا شَغلًا عن فَرْضٍ، فالأصلُ إباحَتُه، فما كان منه فيه دَناءَةٌ يتَرفَّعُ عنه ذَوُو المُروءاتِ، مَنَعَ الشَّهادةَ إذا فَعلَه ظاهِرًا، وتَكَرَّرَ منه، وما [كان منه] لا دَناءَةَ فيه، لم تُرَّ الشَّهادةُ به بحالٍ.

والله أعلمُ. ٥٠٤٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ، زَادَ فِي الشَّرْحِ: إِذَا تَكَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ، أَشْبَهَ فِعْلَ الْمُحَرَّمِ إِجْمَاعًا (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُرَدَّ) كَالْمُتَّفَقِ عَلَى حِلِّهِ، وَلِأَنَّ لِفِعْلِهِ مَسَاغًا فِي الْجُمْلَةِ.

25,185

وَفِي الْإِرْشَادِ: إِلَّا أَنْ يُجِيزَ رِبَا الْفَضْلِ، أَوْ يَرَى الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ لِتَحْرِيمِهِمَا الْآنَ، وَذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا خَالَفَ النَّصَّ مِنْ جِنْسِ مَا يَنْقُضُ فِيهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ.

25,186

وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ أَكَلَ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ، أَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ مِنَ الزِّنَى، أَوْ أُمَّ مَنْ زَنَى بِهَا، احْتَمَلَ أَنْ تُرَدَّ.

25,187

تَنْبِيهٌ: مَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ فُسِّقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا.

25,188

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كَرِهَهُ الْعُلَمَاءُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: غَيْرُ مُتَأَوِّلٍ وَلَا مُقَلِّدٍ، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ مِمَّنْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلِفًا فِيهِ: لَا يُعِيدُ فِي رِوَايَةٍ، وَيُتَوَجَّهُ تَقَيُّدُهُ بِمَا لَمْ يَنْقُضْ فِيهِ حُكْمُ حَاكِمٍ،

25,189

وَقِيلَ: لَا يُفَسَّقُ إِلَّا الْعَالِمُ، مَعَ ضَعْفِ الدَّلِيلِ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، وَامْتِنَاعِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ، وَعَدَمُهُ أَشْهَرُ.

25,190

وَمَنْ أَوْجَبَ تَقْلِيدَ إِمَامٍ بِعَيْنِهِ اسْتُتِيبَ،

25,191

فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِ الْفُقَهَاءِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَأَدْخَلَهُمُ الْقَاضِي، وَأَخْرَجَهُمُ ابْنُ عَقِيلٍ.

[اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ] (الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ) ، وَهِيَ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ سُهُولَةٍ: الْإِنْسَانِيَّةُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَكَ أَنْ تُشَدِّدَ، (وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ) عَادَةً؛ لِأَنَّ مَنْ فَقَدَهَا فَقَدِ اتَّصَفَ بِالدَّنَاءَةِ وَالسِّقَاطَةِ، وَكَلَامُهُ لَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِهِ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ فَعَلَه مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَه، رُدَّتْ شَهادَتُه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِى»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»، الثَّانِى، اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَافِعِ، وَالْمُتَمَسْخِرِ، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، وغيرِ هم.

ويَحْتَمِلُ أنْ لا تُرَدَّ. وهو لأبى الخَطَّابِ.

41,715

فائدة: مَن تَتَبَّعَ الرُّخَصَ فأخَذَ بها، فُسِّقَ. نصَّ عليه. وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.

41,716

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: كَرِهَه أهلُ العِلْمِ. وذكَر القاضى، غيرَ مُتَأوِّلٍ أو مُقَلِّدٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ تخْرِيجٌ مِمَّن تَرَكَ شَرْطاً أو رُكْنًا مُخْتَلَفًا فيه، لا يُعِيدُ فى رِوايةٍ. ويتَوَجَّهُ تقْيِيدُه بما لم يُنْقَضْ فيه حُكْمُ حاكمٍ.

41,717

وقيل: لا يُفَسَّقُ إلَّاالعالِمُ. ومع ضَعْفِ الدَّليلِ، فرِوايَتان.

41,718

تنبيه: تقدَّم فى أواخر كتابِ القَضاءِ، هل يَلْزَمُ التَّمَذْهُبُ بمَذْهبٍ، أوْ لا؟ فَلْيُعاوَدْ. الثانِى، اسْتِعْمالُ المُرُوُءَةِ، وهو فِعْلُ ما يُجَمِّلُه ويُزَيِّنُهُ، وتَرْكُ ما يُدَنِّسُه ويَشِينُه، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ المُصافِعِ، والمُتَمَسْخِرِ، والمُغَنِّى.

41,719

قال فى «الرِّعايةِ»: ويُكْرَهُ سَماعُ الغِناءِ والنَّوْحِ بلا آلةِ لَهْوٍ،

41,720

ويَحْرُمُ معها. وقيل: وبدُونِها، مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ.

41,721

وقيل: يُباحُ، ما لم يَكُنْ معه مُنْكَرٌ آخَرُ.

41,722

وإنْ داوَمَه وَالمُغَنىِّ، وَالرَّقَّاصِ، واللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، وَالنَّرْدِ، والْحَمَامِ، وَالَّذِى يَتَغَدَّى فِى السُّوقِ، وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِى مَجْمَعِ النَّاسِ، وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِهِ أهْلَهُ أوْ أمَتَهُ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

أو اتَّخذَه صِناعَةً يُقْصَدُ له، أو اتَّخذَ غُلامًا أو جارِيَةً مُغَنِّييْن يجْمَعُ عليهما النًاسَ، رُدًتْ شَهادَتُه،

41,723

وإنِ اسْتَتَرَ به وأكْثَرَ منه، ردَّها مَن حرَّمه أو كَرِهَه.

41,724

وقيل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

: أو أَباحَه؛ لأنَّه سَفَهٌ ودناءَةٌ يُسْقِطُ المُروءَةَ.

41,725

وقيل: الحُداءُ ونشِيدُ الأعْرابِ كالغِناءِ فى ذلك.

41,726

وقيل: يُباحُ سَماعُها. انتهى. وقال فى «الفُروعِ»: يُكْرَهُ غِناءٌ.

41,727

وقال جماعَةٌ: يَحْرُمُ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: لا يُعْجِبُنِى.

41,728

وقال فى الوَصِىِّ: يَبِيعُ أمَةً للصَّبِىِّ على أنَّها غيرُ مُغَنِّيَةٍ، وعلى أنَّها لا تقْرَأُ بالألْحانِ.

41,729

وقيل: يُباحُ الغِناءُ والنَّوْحُ. اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.

41,730

وكذا اسْتِماعُه. وفى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما: يَحْرُمُ مع آلةِ لَهْوٍ، بلا خِلافٍ بَيْنَنا.

41,731

وكذا قالوا هم وابنُ عَقِيلٍ، إنْ كان المُغَنِّى امْرأةً أجْنَبِيَّةً. ونقَل المَرُّوذِىُّ، ويَعْقُوبُ، أنَّ الإمامَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، سُئِلَ عنِ الدُّفِّ في العُرْسِ بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْهُ.

فوائد؛ منها، يُكْرَهُ بِناءُ الحَمَّامِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الغُسْلِ. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا تجوزُ شَهادَةُ مَن بَناه للنِّساءِ. وتقدَّم أحْكامُ الحَمَّامِ، فى آخِرِ بابِ الغُسْلِ.

ومنها، الشَّعْرُ كالكَلامِ. سألَه ابنُ مَنْصُورٍ: مايُكْرَهُ منه؟ قال: الِهجاءُ، والرَّقيقُ الذى يُشَبِّبُ بالنِّساءِ. واخْتارَ جماعَةٌ قوْلَ أبى عُبَيْدٍ: أنْ يغْلِبَ عليه الشِّعْرُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.

ومنها، لو أفْرَطَ شاعِرٌ بالمِدْحَةِ بإعْطائِه، وعكْسُه بعكْسِه، أو شبَّبَ بمَدْحِ خَمْرٍ، أو بمُرْدٍ - وفيه احْتِمالٌ - أو بامْرَأةٍ مُعَيَّنةٍ مُحَرَّمَةٍ، فُسِّقَ،

41,732

لا إنْ شبَّبَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بامْرأتِه أو أمَتِه. ذكَره القاضى. واخْتارَ فى «الفُصولِ»، و «التَّرْغيبِ»، تُرَدُّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كدَيُّوثٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (الثاني: استعمال المروءة. وهو: فعلُ ما يجمّله ويزيّنه وترك ما يُدنّسه ويشينُه. فلا تُقبل شهادة المصافع والمتمسخِر والمغنّي والرقّاص واللاعب بالشطرنج والنرْد والحمام، والذي يتغدى في السوق ويمدُّ رجليه في مجمع الناس، ويحدّث بمباضَعة أهله وأمته، ويدخل الحمّام بغير مئزر ونحو ذلك) .

16,848

أما كون الثاني من شيء ما يعتبر في العدالة: استعمال المروءة؛ فلأنه يلي الأول.

16,849

وأما كون ذلك مما يعتبر في العدالة؛ فلأن من فقد المروءة اتصف بالدناءة والسقاطة، وكلاهما يذهب الثقة بقول المتصف بهما.

16,850

وأما كون استعمال المروءة وهو ما ذكر المصنف رحمه الله؛ فلأن من لم يفعل ما ذُكر فعله ولم يترك ما ذُكر تركه لا مروءة له عُرفاً. فكذا شرعاً.

16,851

وأما كون شهادة المصافع ... إلى آخره لا تُقبل؛ فلأن الفاعل لشيء من ذلك لا مروءة له، وقد تقدم أنها معتبرة في العدالة.

وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأن شهادة من ذُكر لا تُقبل؛ لعدم المروءة لأنه ذكر استعمال المروءة ثم قال: فلا تُقبل شهادة المصافع ... إلى آخره. وعندي في ذلك نظر وهو: أن المتصف بخصلة مما تقدم ذكره ينبغي أن ينظر فيما اتصف به فإن كان محرماً كان المانع من قبول شهادته كونه فاعلاً للمحرم، لا يقال فعلُ المحرم مرةً لا يمنع من قبول الشهادة؛ لأن الكلام مفروض فيمن هو متصفٌ بذلك مستمرٌ عليه، مشهورٌ به، وذلك يقتضي المداومة عليه، والمداومة على الصغيرة كالكبيرة في رد الشهادة،

16,852

وإن كان ما اتصف به غير محرم كان المانع من قبول شهادته كون فعله دناءةً وسفهاً ويكون ذلك من باب فقد المروءة.

فعلى هذا لا بد من بيان من فعله دناءة وسفه من غير تحريم ممن فعله محرم فنقول:

16,853

أما المصافع والمتمسخِر، ومن يأكل في السوق، ويمدّ رجليه في مجمع من الناس،

16,854

ويحدّث بمباضَعته أهله: ففعل كل واحدٍ منهم دناءة وسفه من غير حرمة:

أما كونه دناءةً وسفهاً؛ فظاهر.

16,855

وأما كونه من غير حرمة؛ فلأن التحريم من الشرع ولم يرد به.

قال المصنف في المغني بعد أن ذكر الآكل في السوق ومادّ رجليه في مجمع الناس والمتمسخر والمحدث بمباضعته أهله:

16,856

فإن فعل شيئاً من هذا مختفياً لم يمنع قبول الشهادة؛ لأن مروءته لا تسقط بذلك،

16,857

ولو كان ذلك محرماً لكان الاختفاء به مانعاً كالإظهار؛ لاستوائهما في الحرمة.

16,858

وأما المغنّي ففعله حرام؛ لأن الله تعالى قال:{واجتنبوا قول الزور}. قال ابن الحنفية: هو الغناء. وعن ابن عباس وابن مسعود:«في تفسير قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: ٦] هو الغناء».

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الغناءُ يُنبتُ النفاقَ في القلب».

وعن أبي أمامة «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء المغنيات، وبيعهن، والتجارة فيهن، وأكل أثمانهن حرام». رواه الترمذي.

فعلى هذا ترد شهادته؛ لفعله المحرم.

16,859

وقال بعض أصحابنا: الغناء غير حرام؛ لأن عائشة قالت:«كان عندي جاريتان تُغنِّيان فدخل أبو بكر فقال: مزمور الشيطان في بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعهما فإنها أيامُ عيد».

وعن عمر رضي الله عنه قال:«الغناءُ زادُ الراكب».

فعلى هذا لا تقبل شهادة المغنِّي وهو من يجمعُ الناس عليه يأتيهم مرة ويأتونه أخرى؛ لأن في فعله دناءةً وسفهاً، ولا ترد شهادة من يغني لنفسه على وجه الترنم؛ لأن ذلك لا تحريم فيه ولا دناءة.

16,860

وأما الرقّاص ففعله دناءة؛ لما يتضمن من قلة العقل. ولم أجد عن أصحابنا ما يقتضي تحريمه، والأصل الإباحة.

16,861

وأما اللاعب بالنرْد والشطرنج ففعلهما حرام: أما كون اللعب بالنرْد حراماً؛ فلما روى أبو موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من لعبَ بالنرْدَشِير فقد عصى الله ورسوله». وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من لعبَ بالنرْدَشِيرِ فكأنما غَمسَ يدَه في لحمِ الخنزيرِ ودمه». رواهما أبو داود.

16,862

وأما كون اللعب بالشطرنج حراماً؛ فلأن الله تعالى قال:{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان} قال عليٌ: «الشطرنجُ من الميسر».

وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن للهِ في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاة فيها نصيب». رواه أبو بكر بإسناده.

و«مرَّ على قوم يلعبون بالشطرنج. فقال: ما هذه التماثيلُ التي أنتم لها عاكفون؟ ».

ولأنه لعب يصد عن ذكر الله وعن الصلاة. أشبه النرد.

16,863

وأما اللاعب بالحمام فيُنظر فيه فإن كان ذلك ليأخذ حمام الناس، أو ليقامر بها فذلك حرام.

16,864

وإن كان ليأكل فراخها، أو لتحملَ له الكتب، أو للأُنس فلا بأس.

16,865

وفي الحديث عن عبادة بن الصامت قال:«جاءَ رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى الوحشة فقال له: اتخذ زوجاً من حمام»،

16,866

وإن فعل ذلك فُرجة على طيرانها ونظراً كان ذلك سفهاً ودناءة.

16,867

وأما داخل الحمّام بغير مئزر ففعله حرام؛ لأن فيه كشف عورته المأمور بسترها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.