فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: له في هذا العَبْدِ شِرْكٌ. أو: هو شَرِيكِى فيه. أو: هو شَرِكَةٌ بينَنا. رُجِعَ في تَفْسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إليه) وقال أبو يُوسفَ: يكونُ مُقِرًّا بنِصْفه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ}. فاقْتَضَى ذلك التَّسْوِيةَ بينَهم، كذا ههُنا. ولَنا، أنَّ أىَّ جُزْءٍ كان له منه، فلَه فيه شَرِكَةٌ، فكان له تَفْسِيرُه بما شاءَ، كالنِّصْفِ، وليس إطْلاقُ لَفْظِ الشَّرِكَةِ على ما دُونَ النِّصْفِ مَجازًا، ولا مُخالِفًا للظاهرِ، والآيةُ ثَبَتَتِ التَّسْوِيةُ فيها بدَلِيلٍ آخَرَ.
وكذلك الحُكْمُ إذا قال: هذا العَبْدُ شَرِكَةٌ بينَنا.
وإن قال: له فيه سَهْمٌ. فكذلك.
وقال القاضِى: يُحْمَلُ على السُّدْسِ، كالوَصِيَّةِ.
٥١٩٣ -
(فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الصَّحِيحَ مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ.
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ وَالدِّرْهَمُ لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرًا لَهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ الْعَرَبِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِثْبَاتِ إِلَّا مِنَ الْجِنْسِ، فَمَتَى عُلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ، كَمَا لَوْ عُلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.
وَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ: إِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ.
وَقِيلَ: لَا يَكُونُ تَفْسِيرًا إِلَّا لِمَا يَلِيهِ.
وَإِنْ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا. فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا شَيْئًا. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا دُونُ النِّصْفِ.
وَكَذَا إِنْ قَالَ: إِلَّا قَلِيلًا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ الْأَلْفِ أَوْ جُلُّهَا. لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ، وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
[قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ أَوْ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ أَوْ هُوَ شَرِكَةٌ]
وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شاءَ اللَّهُ. فقد أقَرَّ بها. ونصَّ عليه.
وكذا إنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ لا يَلْزَمُنِى إلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه. وهو المذهبُ فيهما. وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فى قوْلِه: إلَّا أَنْ يشاءَ اللَّه. وفيهما احْتِمالٌ، لا يكونُ مُقِرًّا بذلك.
فائدة: لو قال: بِعْتُكَ. أو: زَوَّجْتُكَ. أو: قَبِلْتُ إنْ شاءَ اللَّهُ. صحَّ، كالإِقْرارِ. قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: كما لو قال: أنا صائِمٌ غدًا إنْ شاءَ اللَّه. تصِحُّ نِيَّتُه وصَوْمُه، ويكونُ ذلك تأْكِيدًا.
وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أَنْ لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تصِحَّ العُقودُ؛ لأَنَّ له الرُّجوعَ بعدَ إيجابِها قبلَ القَبُولِ،
بخِلافِ الإِقْرارِ. وقال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُجَرَّدِ»: فى بِعْتُكَ. أو: زوَّجْتُكَ إنْ شاءَ اللَّهُ. أو: بعْتُكَ إنْ شِئْتَ. فقال: قَبِلْتُ إنْ شاءَ اللَّه. صحَّ. انتهى.
وإنْ قَالَ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
وَإِنْ قَالَ: لَه عَلَىَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلانٌ. فعلى وَجْهَيْن. يَعْنِى، إذا أَخَّرَ الشَّرْطَ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما،
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. كَانَ إقْرَارًا.
وإنْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
لا يكونُ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه. والوَجْهُ الثَّانى، يكُونُ مُقِرًّا. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ». واخْتارَه القاضى.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قال: له علَىَّ ألفٌ إن جاءَ المَطَرُ، أو شاءَ فُلانٌ. خِلافًا ومذهبًا. وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. كانَ إقْرارًا. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. فال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: هو إقْرارٌ. قال فى «المُحَرَّرِ»: فهو إقْرار، وَجْهًا واحدًا. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وفيها تخْريجٌ من المَسْأَلَةِ الآتِيَةِ بعدَها. وأَطْلقَ فى وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَى أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلان.
أَوْ: إنْ شَهِدَ به فُلَانٌ «التَّرْغيبِ» فيها وَجْهَيْن. وذكَرَ الشَّارِحُ احْتِمالًا بعدَمِ الفَرْقِ بينَهما؛ فيكونُ فيهما وَجْهان.
فائدة: لو فسَّرَه بأَجَلٍ أو وَصِيَّة، قُبِلَ منه.
وإنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ به فُلانٌ. لم يَكُنْ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. صَدَّقْتُهُ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ شَهِد بِهِ فُلَان فَهُوَ صَادِقٌ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ جزَم به فى [«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و] «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه.
وقيل: يكونُ مُقِرًّا اخْتارَه القاضى. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
وإنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ لم أَقْبِضْهُ.
وقال المُقَرُّ له: بل دَيْنٌ وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، قُبِلَ مِنْهُ.
فى ذِمَّتِكَ. فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، القولُ قولُ المُقَرِّ له، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه شارِحُ «الوَجِيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، القولُ قولُ المُقِرِّ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا أَوْلَى.
وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ. وفَسَّرَه بوَدِيعَةٍ، لم يُقْبَلْ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
«الفُروعِ» وغيرِه .
وقيل: يُقْبَلُ. قال القاضى: يُقْبَلُ قولُه على تأْوِيلِ: علىَّ حِفْظُها، أو ردُّها. ونحوُ ذلك.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُفَسِّرْه مُتَّصِلًا،
[فإنْ فسَّرَه به مُتَّصَلًا]، قُبِلَ. قوْلًا واحدًا. لكِنْ إنْ زادَ فى المُتَّصِلِ، وقد تَلِفَتْ، لم يُقْبَلْ. ذكَرَه القاضى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُه. بخِلافِ المُنْفَصِلِ؛ لأَنَّ إقْرارَه تضَمَّنَ الأَمانَةَ، ولا مانِعَ.
فائدة : لو أحْضَرَه، وقال: هو هذا، وهو وَدِيعَةٌ. ففى قَبُولِ [قَوْلِ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُقَرِّ له، أنَّ المُقَرَّ به غيرُه، وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، الإطْلاقُ؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ. ذكَرَه الأَزَجِىُّ عنِ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «الكافِى». وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ: وهو مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِىِّ.
فائدةٌ : لوقال: له عندِى مِائَةٌ ودِيعَةً بشَرْطِ الضَّمانِ. لَغَا وصْفُه لها
وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِى هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ. لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ.
بالضَّمانِ، وبَقِيَتْ على الأَصْلِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِى. أَوْ: فِى مَالِى. أَوْ: فِى مِيرَاثِى مِنْ أَبِى أَلْفٌ. أَوْ: نِصْفُ دَارِى هَذِهِ. وَفَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ،
وَقَالَ: بَدَا لِى مِنْ تَقْبِيضِهِ. قُبِلَ منه. وإنْ قالَ: له مِن مالِى. أو: فى مالِى. أو: فى مِيراثِى مِن أَبِى أَلْفٌ. أو: نِصْفُ دارِى هذه. وفَسَّرَه بالهِبَةِ،
وقالَ: بَدا لى فى تَقْبِيضِه. قُبِلَ. وهو المذهبُ. ذكَرَه جماعةٌ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى. وذكَر القاضى وأصحابُه، أنَّه لا يُقْبَلُ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» فى غيرِ الأْولَى. وذكَر فى «المُحَرَّرِ» أيضًا، فى قوْلِه: له مِن . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مالِى ألْفٌ. أو: له نِصْفُ مالِى إنْ ماتَ. ولم يُفَسِّرْه، فلا شئَ له. وذكَر فى «الوَجِيزِ»، إنْ قال: له مِن مالِى. أو: فى مالِى. أو: فى مِيراثِى ألْفٌ. أو: نِصْفُ دارِى هذه إنْ ماتَ. ولم يُفَسِّرْه، لم يَلْزَمْه شئٌ. وهو قولُ صاحبِ «الفُروعِ»، بعدَ حِكايَةِ كلامِ صاحبِ «المُحَرَّرِ». وذكَرَه بعضُهم فى بقِيَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّوَرِ. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، فى قوْلِه: له نِصْفُ دارِى: يكونُ هِبَةً. وتقدَّم.
وقال فى «التَّرْغيبِ» فى الوَصايَا: هذا مِن مالِى له. وَصِيَّةٌ، و: هذا له. إقْرارٌ، ما لم يتَّفِقا على الوَصِيَّةِ. وذكَر الأَزَجِىُّ، فى قوْلِه: له ألْفٌ فى مالِى. يصِحُّ؛ لأنَّ مَعْناه: اسْتَحَقَّ بسَبَبٍ سابقٍ، و: مِن مالِى. وَعْدٌ.
قال: وقال أصحابُنا: لا فَرْقَ بينَ «مِن» و «فى» فى أنَّه يُرْجَعُ إليه فى تفْسيرِه، ولا يكونُ إقْرارًا إذا أَضافَه إلى نفْسِه، ثم أخَبَرَه لغيرِه بشئٍ منه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُفَسِّرْه بالهِبَةِ، يصِحُّ إقْرارُه. وهو وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى مِيرَاثِ أَبِى أَلْفٌ. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ.
صحيحٌ. وهو المذهبُ. والصَّحيحُ مِن الرِّوايتَيْن. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ ، والشَّارِحُ: فلو فسَّره بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ أو وَصِيَّةٍ، صحَّ.
وعنه، لا يصِحُّ. قال فى «التَّرْغِيبِ»: وهو المَشْهورُ؛ للتَّناقُضِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زادَ على ما قالَه أوَّلًا: بحَقٍّ لَزِمَنِى. صحَّ الإِقْرارُ، على الرِّوايتَيْن. قالَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
الثَّانيةُ ، لو قال: دَيْنِى الذى على زَيْدٍ لعَمْرو. ففيه الخِلافُ السَّابِقُ أيضًا. وإنْ قالَ: له فى مِيراثِ أبِى أَلْفٌ. فهو دَيْنٌ على التَّرِكَةِ. هذا المذهبُ.
فلو فسَّره بإنْشاءِ هِبَةٍ، لم يُقْبَلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: إذا قال: له فى هذا المالِ. أو: فى هذه التَّرِكَةِ أَلْفٌ. يصِحُّ، ويُفَسِّرُها . قال: ويُعْتَبَرُ أَنْ لا يكونَ مَلَكَه،
فلو قال الشَّاهِدُ: أُقِرُّ. وكانَ مَلَكَه إلى أَنْ أَقَرَّ، أو قال: هذا مِلْكِى إلى الآن، وهو لفُلانٍ. فباطِلٌ،
ولو قال: هو لفُلانٍ، وما زالَ مِلْكِى إلى أَنْ أَقْرَرْتُ. لَزِمَه بأَوَّلِ كلامِه.
وكذلك قال وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ. فَهُوَ مُقِرٌ بِنِصْفِهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةً. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ.
الأَزَجِىُّ. قال: ولو قال: دارِى لفُلانٍ. فباطِلٌ. وإنْ قالَ: له هذه الدَّارُ عارِيَّةً. ثَبَتَ لها حُكْمُ العارِيَّةِ.
وكذا لو قال: له هذه الدَّارُ هِبَةً، أو سُكْنَى. وهذا المذهبُ فيهما. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه [فى الأُولى]. وقدَّمه فى «الفُروعِ» فيهما، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ورَدَّا قولَ القاضى؛ لأَنَّ هذا بدَلُ اشْتِمالٍ.
وقيل: لا يصِحُّ لكَوْنِه مِن غيرِ الجِنْسِ. قال القاضى: فى هذا وَجْهٌ، لا يصِحُّ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليه مَنْعُ قوْلِه: له هذه الدَّارُ ثُلُثَاها. وذكَرَ المُصَنِّفُ صِحَّتَه.
فائدة: لو قال: هِبَةً سُكْنَى. أو: هِبَةً عارِيَّةً. عُمِلَ بالبَدَلِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، بُطْلانُ الاسْثْناءِ هنا؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ للرَّقَبَةِ وبَقاءٌ للمَنْفَعَةِ، وهو باطِلٌ عندَنا، فيكونُ مُقِرًّا بالرَّقَبَةِ والمَنْفَعَةِ.
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ وَأَقبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ،
وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ. وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا. فالجمِيعُ دَراهمُ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يُرْجَعُ فى تفْسِيرِها إليه. والخِلافُ هنا كالخِلافِ فى التى قبلَها.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ فسَّر الأَلْفَ بجَوْزٍ أو بَيْضٍ، فإنَّه يُخْرِجُ منها بقِيمَةِ الدِّرْهَمِ،
فإنْ بَقِىَ منها أكثرُ مِن النِّصْفِ، صحَّ الاسْتِثْناءُ،
وإنْ لم يَبْقَ منها النِّصْفُ، فاحْتِمَالَان؛ أحدُهما، بَيْطُلُ الاسْتِثْناءُ، ويَلْزَمُه ما فسَّره، كأنَّه قال: له عنْدِى دِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَم. والثَّانى، يُطالَبُ بتَفْسيرٍ آخَرَ، بحيثُ يُخْرِجُ قِيمَةَ الدِّرْهَمِ، ويَبْقَى مِن المُسْتَثْنَى أكثرُ من النِّصْفِ.
قال: وكذا قولُه: دِرْهَمٌ إلَّا أَلْف. يقالُ له: فسِّرْ. بحيثُ يَبْقَى مِن الدِّرْهَمِ أكثرُ مِن نِصْفِه، على ما بيَّنَّا.
وكذا الأَلْفُ إلَّا خمسَمائةٍ، يُفسِّرُ الأَلْفَ والخَمْسَمِائَةٍ على ما مرَّ. انتهى.
فائدة: لو قال: له علىَّ اثْنا عَشَرَ دِرْهَمًا ودِينارٌ.
فإنْ رفَع الدِّينارَ، فواحِدٌ واثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا،
وإنْ نَصَبَه نَحْوِىٌّ، فَمَعْناه الاثْنا عَشرَ دَراهِمَ ودَنانِيرَ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ. أَوْ: هُوَ شَرِيكِى فِيهِ. أَوْ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا. رُجِعَ فِى تَفْسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «فَتاوِيه». وإنْ قالَ: له فى هذا العَبْدِ شِرْكٌ. أو: هو شَرِيكِى فيه. أو: هو شَرِكَةٌ بينَنا. رُجِعَ فى تَفسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيك إليه.
وكذا قولُه: هو لى وله. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، لا أعلمُ فيه خِلافًا. قلتُ : لو قيل: هو بينَهما نِصْفانِ. كان له وَجْهٌ. ويُؤَيِّدُه قولُه تعالَى:{فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ}.
ثُمَّ وَجَدْتُ صاحِبَ «النُّكَتِ» قال: وقيل: يكونُ بينَهما سَواءً. نقَلَه ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ، وعَزَاه إلى «الرِّعايةِ»، ولم أَرَه فيها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: له فى هذا العَبْدِ سَهْمٌ. رُجِعَ فى تفْسيرِه إليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعندَ القاضى، له سُدْسُه، كالوَصِيَّةِ. جزَم به فى «الوَجِيزِ».
ولو قال: له فى هذا العَبْدِ أَلْفٌ.
قيل له: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ. قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ.
فَإنْ فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا، قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ.
وَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ أكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا؛ لأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرَامِ. قُبِلَ مَعَ يَمِينِه، سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ فسِّرْه.
فإنْ فسَّره بأنَّه رَهَنه عندَه بالأَلْفِ، فقيلَ: يُقْبَلُ تفْسِيرُه بذلك، كجِنايَتِه وكقوْلِه: نَقْدُه فى ثَمَنِه. أو: اشْتَرَى رُبْعَه بالأَلْفِ. أو: له فيه شِرْكٌ.
وقيل: لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ حقَّه فى الذِّمَّةِ. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو قال لعَبْدِه: إنْ أقْرَرْتُ بِك لزَيْدٍ، فأنتَ حُرٌّ قبلَ إقْرارِى. فأقَرَّ به لزَيْدٍ، صحَّ الإِقْرارُ دُونَ العِتْقِ.
وإنْ قال: فأنتَ حُرٌّ ساعةَ إقْرارِى. لم يصِحَّ الإِقْرارُ ولا العِتْقُ. قالَه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى». وتقدَّم فى أواخرِ بابِ الشُّروطِ فى البَيْعِ، لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه على بَيْعِه مُحَرَّرًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.