فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنِ اتَّبَعَهُ عَالِمًا
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلاتُه وصلاة مَن اتَّبَعَه عالِمًا، وإن فارَقَه، أو كان جاهلًا، لم تَبْطُلْ) متى سَبَّحَ المأمُومون بالإمامِ فلم يَرْجِعْ في مَوْضِعٍ يَلْزَمُه الرُّجُوعُ، بَطَلَتْ صلاتُه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه تَرَك الواجِبَ عَمْدًا، وليس للمَأْمومِين اتِّباعُه؛ لأنَّ صَلَاته باطِلَةٌ.
فإنِ اتبعُوه عالِمِين بتَحْرِيم ذلك، بَطَلَتْ صَلَاتُهم؛ لأنَّهم تَرَكُوا الواجِبَ عمْدًا.
وإن فارَقُوه وسَلَّمُوا صَحَّت. وهذا اخْتِيارُ الخَلّالِ، لأنَّهم فارَقُوه لعُذْرٍ، أشْبَهَ مَن فارَقَ إمامَه إذا سَبَقَه الحدثُ. وذكر القاضي روايَة ثانِيَةً، أنَّهمْ يَتَّبِعُونَه في القِيامِ اسْتِحْبابًا. وذَكَر رِوايَةً ثالِثَةً، أنَّهم يَنْتَظِرُونَه ليُسَلِّمَ بهم اخْتارَها ابنُ حامدٍ. والأوَّل أوْلَى؛ لأنَّ الإمامَ مُخْطِئٌ في تَرْكِ متابَعَتِهم، فلا يَجُوزُ اتِّباعُه على الخَطَإِ.
وإن كانوا جاهِلِين، فصَلاُتهم صَحِيحَة؛ لأنَّ أصحابَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- تابَعُوه في الخامسةِ في حديثِ ابنِ مسعودٍ، ولم تَبْطُلْ صَلاتُهم، وتابَعُوه أَيضًا في السَّلامِ في حديثِ ذى اليَدَيْن.
فصل: فإن سَبَّحَ به واحِدٌ لم يَرْجِعْ إلى قَوْلِه، إلَّا أن يَغْلِبَ على ظَنِّه صِدْقُه ، فيَعْمَلَ بغلَبَةِ ظَنِّه، لا بتَسْبِيحِه؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَرْجِعْ إلى قول ذى اليَدَيْن وَحْدَهُ.
وإن سَبَّحَ به فُسّاقٌ فكذلك؛ لأنَّ قَوْلَهم غيرُ مَقْبُول.
وإنِ افْتَرَقَ المَأمُومُون طائِفَتَيْن، وافَقَه قَوْمٌ وخالفَه آخَرُون، سَقَط قَوْلُهم، كالبَيِّنَتَيْن إذا تَعارَضَتا، ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ إلى ما عِنْدَه؛ لأنَّه قد عَضَدَه قولُ اثْنَيْنِ، فتَرَجَّحَ. ذَكَرَه القاضي.
ومتى لم يَرْجِعْ، وكان المَأمُومُون على يَقِين مِن خَطَإِ الإمام لم يُتابعُوه؛ لأنَّهم إنَّما يُتابِعُونَه في أفْعالِ الصلاةِ، وليس هذا منها، إلَّا أنَّه يَنْبَغِي أن يَنْتَظِرُوه ها هُنا؛ لأنَّ صَلَاته صَحِيحَةٌ لم تَفْسُدْ بزِيادَتِه، فيَنْتَظِرُونَه، كما يَنْتَظِرُهم الإمامُ في صلاةِ الخَوْفِ. ٤٦٩ -
(فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ) الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) نُصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا (وَصَلَاةُ مَنِ اتَّبَعَهُ عَالِمًا) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ، كَمَا لَوِ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
فإن لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلاتُه وصَلاةُ مَنِ اتَّبَعَه عالِمًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، أنَّ صلاة مَن اتَّبَعَه عالِمًا تَبْطُلُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تَبْطُلُ. وعنه، تجِبُ مُتابَعَتُه في الرَّكْعَةِ، لاحْتِمالِ تَرْكِ رُكْن قبل ذلك، فلا يتْرُك يَقِينَ المُتابَعَةِ بالشَّكِّ.
وعنه، يُخَيَّرُ في مُتابَعَتِه. وعنه، يُسْتَحَبُّ مُتابَعَتُه.
وقيل: لا تَبْطُلُ إلَّا إذا قُلْنا: يَبْنِي على اليَقِينِ.
فأمَّا إنْ قلْنا: يَبْنِي على غلَبَةِ ظَنِّه. لم تَبْطلْ، ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
وإنْ فارَقَه، أو كان جاهِلًا، لم تَبْطُلْ. يعنى صلاتَه.
وكذا إنْ نَسِيَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَبْطُل. وأطْلَقَ في «الفائقِ»، فيما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَهِلوا وُجوبَ المُفارقَةِ، الرِّوايَتَيْن.
فوائد؛ الأولَى، تجِبُ المُفارَقَةُ على المأمومِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، يجِبُ انْتِظارُه. نَقَلَها المَرُّوذِيُّ. واخْتارَها ابن حامِدٍ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه. وعنه، يُخَيَّرُ في انْتِظارِه، كما تقدَّم التَّخْيِير في مُتابَعَتِه. الثَّانيةُ، تَنْعَقِدُ صلاة المسبوقِ معه فيها. على الصَّحيح مِنَ المذهب. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أدْرك المأمومُ رَكْعَةً مِن رُباعِيَّةٍ، وقامَ الإمامُ إلى خامِسَةٍ سَهْوًا، فتَبِعَه يَظُنُّها رابعَةً، انْعَقَدَتْ صلاتُه في الأصَحِّ. انتهى.
وقيل: لا تنْعَقِدُ. فعلى المذهب، لا يُعْتَدُّ بهذه الرَّكْعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والمُصَنِّفُ: يعْتَدُّ بها. وتوَقَفَّ الإمامُ أحمدُ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ،
وقال في «الحاوِي الكبِيرِ» وغيرِه: ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتَدَّ بها المَسْبوقُ إنْ صَحَّ اقْتِداءُ المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّلِ. واخْتارَه القاضي أَيضًا. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. الثالِثَةُ، ظاهِر كلامِ الأصحاب، أنَّ الإمامَ لا يرْجِعُ إلى فِعْلِ المأمومِ، مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قيام وقُعود وغيرِ ذلك، للأمْرِ بالتَّنْبِيهِ. وصرَّح به بعضُهم.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: قالَه شيْخُنا، وتابعَه على ذلك.
قال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ تخْريجٌ واحْتِمالٌ. وفيه نظَرٌ.
قلتُ: فعَل ذلك بعضهم ممَّا يُسْتَأنَسُ به، ويقْوَى ظَنُّه. ونقل أبو طالِب، إذا صلَّى بقَوْمٍ تَحَرَّى، ونظَر إلى مَن خلْفَه،
فإنْ قامُوا، تحَرَّى وقامَ، وإنْ سبَّحُوا به، تَحَرَّى وفعَل ما يفْعَلُون.
قال القاضي في «الخِلافِ»: ويجبُ حَمْلُ هذا على أنَّ للإمام رأيًا،
فإنْ لم يكنْ له رأىٌ، بَنَى على اليَقِينِ. الرَّابِعَةُ، لو نوَى صلاةَ رَكْعَتَيْن نفلًا وقامَ إلى ثالِثةٍ، فالأفْضَلُ له أنْ يُتِمَّها أرْبَعًا، ولا يَسْجُدَ للسَّهْوِ، لإباحَةِ ذلك، وله أنْ يرْجِعَ ويَسْجُدَ للسَّهْوِ. هذا إذا كان نَهارًا؛
وإنْ كان ليْلًا، فرُجوعُه أفْضَلُ، فيَرْجعُ ويَسْجُدُ للسَّهْوِ. نصَّ عليه.
فلو لم وَالْعَمَل الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ، مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ، يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالْيَسِيرِ، وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ.
يرْجِعْ، ففي بُطْلانِها وَجْهان. وأطْلَقَهما «ابن تَميمٍ»، و «الفائق». والمنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ حُكْمَ قيامِه إلى ثالثةٍ ليْلًا، كقِيامِه إلى ثالثةٍ في صَلاةِ الفَجْرِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ في «حَواشِيه». وهو المذهبُ.
ويأْتِي ما يتَعَلَّقُ بذلك عندَ قوْلِه: وإنْ تَطَوَّعَ في النَّهارِ بأرْبَعٍ، فلا بَأْسَ. في البابِ الذى بعدَه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.