فَإِنْ فَارَقَ أَوْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَالْعَمَلُ الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ
Its commentaries
مسألة: (والعَمَلُ المُسْتَكثَرُ في العادَةِ، مِن غيرِ جِنْس الصلاةِ، يُبْطِلُها عَمْدُه وسَهْوُه، ولا تَبْطُلُ باليَسِيرِ، ولا يُشْرَعُ له سُجُودٌ) وجُمْلتَه أنَّ العَمَلَ يَنْقَسِمُ إلى، عَمَلٍ مِن جِنْسِ الصلاةِ، وقد ذَكَرْناه، وعَمَل مِن غيرِ جِنْسِ الصلاةِ، كالحَكِّ والمَشْيِ والتَّرَوُّحِ، فهذا تَبْطُلُ الصلاةُ بكثِيرِه، عَمْدًا كان أو سَهْوًا، بالإجْماعِ.
وإن كان مُتَفَرِّقًا لم تَبْطُلْ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- حَمَل أُمامَةَ في الصلاةِ، إذا قام حَمَلَها،
وإذا سَجَد وَضَعَها . وهذا لو اجْتَمَعَ كان كَثِيرًا.
وإن كان يَسيرًا، لم يُبْطِلْها، لِما ذَكَرْنا. والمَرْجِعُ في الكَثِيرِ واليَسِيرِ إلى العُرْفِ، وقد ذَكَرْناه فيما مَضَى. ولا يُشْرَعُ له سُجُودٌ؛ لأنَّه لا يكادُ تَخْلُو منه صلاةٌ، ويَشُقُّ التَّحَرُّرُ منه.
٤٧٠ -
(فَإِنْ فَارَقَ) وَسَلَّمَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِأَنَّهُ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ، أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ إِمَامَهُ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ،
وَعَنْهُ: يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وُجُوبًا،
وَعَنْهُ: اسْتِحْبَابًا، وَعَنْهُ: يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا،
وَعَنْهُ: يُخْبَرُ الْمَأْمُومُ فِي انْتِظَارِهِ أَوِ اتِّبَاعِهِ،
وَعَنْهُ: تَبْطُلُ فِي الْكُلِّ، وَمَعْنَى الْإِبْطَالِ أَنَّهَا تَخْرُجُ أَنْ تَكُونَ فَرْضًا بَلْ يُسَلِّمُ عَقِبَ الرَّابِعَةِ، وَتَكُونَ لَهُمْ نَفْلًا، ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " عَنِ الْأَصْحَابِ (أَوْ كَانَ) مُتَّبِعُهُ (جَاهِلًا) وَسَاهِيًا (لَمْ تَبْطُلْ) عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَابَعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَامِسَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ، وَتَابَعُوهُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِيهَا انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ، وَاعْتُدَّ بِهَا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَهُ الْقَاضِي، بِنَاءً عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ،
وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا، لِأَنَّهَا سَهْوٌ وَغَلَطٌ،
وَعَنْهُ: الْوَقْفُ، نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ، وَالْأَوَّلُ نَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ،
فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ مُفْتَرِضٌ،
وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي سُجُودِ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.
[الْعَمَلُ الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ] (وَالْعَمَلُ الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الثَّانِي فِي زِيَادَةِ الْأَفْعَالِ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ) لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَالْمَشْيِ، وَالتَّرَوُّحِ، وَنَحْوِهِمَا (يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً
والعَمَل المستَكثَرُ في العادَةِ، من غيرِ جِنْسِ الصَّلاةِ، يُبْطِلُها عَمْدُه وسَهْوُه. اعلمْ أنَّ الصَّلاةَ تَبْطُل بالعَمَل. الكثيرِ عَمْدًا، بلا نزاعٍ أعْلَمهُ، وتَبْطُلُ به أَيضًا سَهْوًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنِّف هنا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وحكَاه الشَّارِحُ وغيره إجْماعًا. وحكَى بعضُ الأصحابِ في سَهْوِه رِوايتيْن. واخْتارَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، لا تَبْطُلُ بالعَمَلِ الكثيرِ سَهْوًا، لقِصَّةِ ذِي اليَدَيْن، فإنَّه مشَى وتكَلَّمَ، ودخَل مَنزِلَه، وبنَى على صَلاِته، على ما تقدَّم.
تنبيه: مُرادُه يبُطْلانِ الصَّلاةِ بالعَمَلِ المُسْتَكْثَرِ، إذا لم تكُنْ حاجَةٌ إلى ذلك، على ما تقدَّم في البابِ قبلَه،
عندَ قوْلِه: فإنْ طالَ الفِعْلُ في الصَّلاةِ، أبطَلَها. وتقدَّم هناك حَدُّ الكَثير واليَسِيرِ، والخِلافُ فيه، فلْيُعاوَدْ. وتقدَّم حُكْمُ عَمَلِ الجاهِل في الصَّلاةِ هناك أَيضًا.
قال: (والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يُبطلها عمده وسهوه. ولا تبطل باليسير. ولا يشرع له سجود) .
أما كون العمل المستكثر الموصوف بما ذُكر عمداً كان أو سهواً يُبطل الصلاة؛ فلما تقدم من أن الفاعل لذلك عمداً أو سهواً لا يعد في نظر الناظر إليه أنه مصل .
ولما فيه من قطع الموالاة وذهاب الخشوع.
وأما كونها لا تبطل باليسير؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع. إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها» متفق عليه.
وروي «أنه فتح الباب لعائشة وهو في الصلاة».
فإن قيل: ما اليسير؟
قيل: ما شابَهَ فعل النبي صلى الله عليه وسلم مما روي، والكثير ما زاد على ذلك وعُدَّ كثيراً في العرف.
وأما كونه لا يشرع له سجود؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد لحمل أمامة ولا لفتح الباب لعائشة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.