وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا
Its commentaries
فصل: في أوْقاتِ النهْيِ، وهي خَمسَة؛ بعدَ طُلُوعِ الفَجْر حتَّى تَطْلُع الشمسُ، وبعدَ العصرِ، وعندَ طُلُوعِها حتَّى ترتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وعندَ قِيامِها حتَّى تَزُول،
وإذا تَضَيَّفَتْ للغرُوبِ حتَّى تَغْرُبَ) كذلك عَدَّها أصحابُنا خمسَةَ أوْقاتٍ كما ذَكرنا.
وقال بعضُهم: الوَقْتُ الخامس مِن حينِ شُرُوعِ الشَّمس في الغُرُوبِ إلى تَكامُلِه؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه قال:«إذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمس فَأخرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإذَا غَابَ حَاجبُ الشَّمس فَأخرُوا الصلَاةَ حَتى تَغِيب». ووَجْهُ القولِ الأَولِ حديثُ عُقْبَةَ بنِ عامِر الذى نَذْكُرُه، إن شاء الله تَعالَى. قال شيخُنا : والمَنْهِيُّ عنه مِن الأوْقاتِ عندَ أَحْمد: بعدَ الفَجْرِ حتَّى تَرتَفِعَ الشَّمس، وبعدَ العَصرِ حتَّى تَغْرُبَ، وعندَ قِيامِها حتَّى تَزُولَ.
وهو في مَعنَى قول الأصحابِ. وهذه الأوْقاتُ مَنْهىٌّ عن الصلاةِ فيها، وهو قولُ الشَّافعيّ، وأصحابِ الرأيِ. والأصلُ فيها ما روَى ابنُ عباس، قال: شَهِد عندِي رجال مَرضِيُّونَ، وأرضاهم عندِي عُمَرُ، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- نَهى عن الصلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تُشْرِقَ الشمسُ، وبعدَ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ الشمسُ. وعن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا صَلَاةَ بعدَ الصُّبحِ حَتى ترتَفِعَ الشَّمس، وَلَا صَلَاةَ بعدَ الْعصرِ حَتى تَغِيبَ الشَّمسُ».
مُتفَق عليهما . وعن عُقْبَةَ بنِ عامِر، قال: ثَلاث ساعات كان النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَنْهانا أن نُصَلِّيَ فيهِن،
وأن نَقْبرَ فيهِن مَوْتانا؛ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمس بازِغَة حتَّى ترتَفِعَ، وحِينَ يَقُومُ قائمُ الظهِيرَةِ حتَّى تَمِيلَ، وحِينَ تتَضَيَّفُ الشَّمس للْغُرُوبِ حتَّى تَغْرُبَ. وعن عمرِو بنِ عَبَسَة ، قال: قلتُ يَا رسولَ الله، أخْبرني عن الصلاةِ قال: «صَلِّ صَلَاةَ الصبح، ثُمَّ أقصر عَنِ الصلَاةِ حَتى تَطْلُعَ الشَّمس حَتَّى ترتَفِعَ؛ فَإنها تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قرنَيْ شَيْطَان، وحِينَئذٍ يَسْجُدُ لَها الْكُفارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإنَّ الصَّلَاةَ مَحضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثم أقصر عن الصَّلَاةِ؛ فإنَّه حيِنَئِذٍ تُسْجَرُ جهنَّمُ، فَإذَا أقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فإنَّ الصلَاة مَشْهُودَةٌ مَحضورَةٌ، حَتَّى تُصَلىَ الْعصرَ، ثُم أقْصر فَي الصَّلَاةِ حَتَى تَغْربَ الشَّمس؛ فإنَّها تَغْرُبُ بَيْنَ قَرنيْ شَيْطَانٍ، وَحِينئذٍ يَسْجُدُ لَها الْكُفَّارُ».
رَواهما مسلمٌ . وقال ابن المُنْذِرِ: إنَّما المَنْهِيُّ عنه الأوْقاتُ الثَّلَاثةُ التى في حديثِ عُقْبَةَ؛ بدَليل تَخْصِيصِها بالنَّهْيِ في حدِيثِه. وقَوْلُه:«لَا تُصَلُّوا بَعدَ الْعصرِ إلَّا أنْ تُصَلُّوا وَالشَّمسُ مُرتَفِعَةٌ». رَواه أبو داودَ . وقالت عائشةُ: وَهِمَ عُمَرُ، إنَّما نَهى رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أن يَتَحَرَّى طُلُوع الشَّمس أو غرُوبَها . ولَنا، ما ذَكَرنا مِن الأحاديث، فإنّها صحيحِةٌ صَرِيحَةٌ. والتَّخْصِيصُ في بعض الأحاديثِ لا يُعارِضُ العُمُومَ الموافِقَ له، بل يَدُلُّ على تَأكُّدِ الحُكْمِ فيما خَصَّه، وقولُ عائشةَ في رَدِّ خَبَر عمَرَ غيرُ مَقْبولٍ، فإنَّه مُثْبِتٌ لروايَتِه عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهي تَقُولُ برَأْيِها، ثم هي قد رَوَتْ ذلك أَيضًا، فرَوَتْ أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصلِّى بعدَ العصرِ، ويَنْهى عنها.
رَواه أبو داودَ . فكيف يُقْبَلُ رَدُّها لِما قد أقَرَّتْ بصِحَتِه؟ وقد رَواه أبو سعيدٍ، وأبو هُرَيرةَ، وعمرو بنُ عَبسَةَ، وغيرُهم، كنَحوِ رِوايَةِ عُمَرَ، فكيف يُتركُ هذا بمُجَرَّدِ رَأى مُخْتَلفٍ؟ فصل: والنَّهْىُ بعدَ العَصرِ عن الصلاةِ مُتَعلقٌ بفِعلِها،
فمن لم يُصَلِّ العَصر أُبِيحَ له التنفلُ،
وإن صَلَّى غيرُه. ومَن صَلَّى فليس له التَّنفُّلُ،
وإن صَلَّى وحدَه. لا نَعلَمُ في ذلك خِلافًا عندَ مَن مَنَع الصلاةَ بعدَ العَصرِ.
فأمّا النَّهْىُ بعدَ الفَجْرِ، ففيه رِوايتان؛ إحداهما، يَتَعلَّقُ بفعلِ الصلاةِ أَيضًا. يُرْوَى ذلك عن الحسنِ والشافعيِّ؛ لِما روَى أبو سعيد، أن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «لَا صلَاةَ بعدَ صلَاةِ الْعصرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشمسُ، وَلَا صَلَاةَ بعدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتى تطْلُعَ الشَّمس». وروَى أبو داودَ حديثَ عُمَرَ بهذا اللَّفْظِ.
وفي حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ:«صَلِّ صلَاةَ الصبحِ ثُمَّ أقْصر عَنِ الصلَاةِ». رَواه مسلمٌ.
وفي رِوايَةِ أبي داودَ، قال: قُلْتُ يَا رسولَ اللهِ، أي الليْلِ أسْمَعُ؟ قال: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخرِ، فَصَلِّ مَا شئتَ، فَإنَّ الصلَاةَ [مَشْهُودَة مَكْتُوبَةٌ] حَتى تُصَلِّىَ الصبحَ، ثُمَّ أقصر حَتى تَطْلُعَ الشَّمس، فَتَرتَفِعَ قِيسَ رُمْحٍ أوْ رُمحَيْن». ولأنَّ النهْىَ بعد العصر مُتَعَلق بفعلِ الصلاةِ. فكذلك بعد الفَجْرِ. والروايَةُ الثّانِيَةُ، أنَّ النهْىَ مُتَعَلِّقٌ بطُلوعِ الفَجْرِ. وبه قال ابن المُسَيبِ، وحُميْدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن ، وأصحابُ الرأيِ. وقد رُوِيَتْ كَراهتُه عن ابنِ عُمرَ، وابنِ عمرو، وهو المَشْهُورُ في المَذْهبِ؛
لِما روَى يَسارُ مَوْلَى ابنِ عُمرَ، قال: رآني ابنُ عُمَرَ وأنا أُصَلِّي بعدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فقال: يَا يَسارُ، إنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خَرَج علينا ونحن نُصَلِّي هذه الصلاةَ، فقال:«لِيُبَلِّغ شَاهِدُكُم غَائِبَكم، لَا تُصَلوا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتيْنِ». رَواه أبو داود . وعن أبي هُرَيرةَ، رَضىَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صلَاة إلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْر». وهذا يُبَيِّنُ مرادَ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- مِن اللفْظِ المُجْمَلِ، ولا يُعارضُه تَخصِيصُ ما بعدَ الصلاةِ بالنهْيِ فإنَّ ذلك دَلِيلُ خِطابٍ، فالمَنْطُوقُ أوْلَى منه، وحديثُ عمرِو بن عَبَسَةَ قد اخْتَلَفَتْ ألفاظُ الرُّواةِ فيه، وهو في سننِ ابنِ ماجه:«حَتى يَطْلُعَ الْفَجْر».
٥٢١ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ قضاءُ الفَرائِض فيها) يَجُوزُ قضاءُ الفرائض الفائتُةِ في جميع أوْقاتِ النهْيِ وغيرِها. رُوِيَ نَحْوُ ذلك عن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه، وغيرِ واحدٍ مِن الصحابَةِ. وبه قال أبو العالِيَةِ، والنَّخَعِيُّ»، والشعبِي، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أصحابُ الرأيِ: لا تُقْضَى الفَوائِتُ في الأوْقاتِ الثلَاثةِ التى في حديثِ عُقْبَةَ بني عامر، إلَّا عَصْرَ يومِه يُصَليها قبلَ غُروب الشَّمس؛ لعُمُومِ النَّهْي، ولأن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لَمّا نام عنِ صلاةِ الفَجْرِ حتَّى طَلَعَتِ الشمسُ، أخرَها حتَّى ابْيَضَّتِ الشمسُ. مُتفق عليه . ولَنا، قولُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نامَ عَنْ صَلَاةٍ أوْ نَسِيَها، فَلْيُصَلها إذَا ذَكَرَها». مُتَّفقْ عليه .
وفي حديثِ أبي قتادَةَ: «إنَّمَا التفْرِيطُ في اليَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَل الصلَاةَ حَتى يَجِيءَ وقْتُ الأخْرَى فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَلْيُصَلِّها حِينَ يَنْتَبهُ لَها». مُتَّفَقْ عليه . وخَبَرُ النهْيِ مَخْصُوص بالقَضاءِ في الوَقْتَين الآخَرَين، فنَقِيسُ مَحَلَّ النِّزاعِ على المَخْصُوص وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بذلك أَيضًا، وحديثُهم يَدُلُّ على جَوازِ التأخير، لا على تَحرِيمَ الفعلِ.
فصل: ولو طَلَعَتِ الشَّمَس وهو في صلاةِ الصبحِ، أتمَّها.
وقال أصحابُ الرأيِ: تَفْسُدُ؛ لأنها صارَتْ في وقْتِ النَّهْي. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إذا أدرَكَ أَحَدُكم سَجْدَة مِنْ صَلَاةِ الْعصر قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشمسُ، فَلْيتِمَّ صلاتهُ، لَماذَا أدرَكَ سَجْدَة مِنْ صَلَاةِ الصبحِ قبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشمسُ فليتم صلاتهُ». مُتفَق عليه . وهذا نَص خاص يُقَدَّمُ على عُموم ما ذَكَروه.
فصل: ويَجُوز فِعل الصلاةِ المَنْذورَةِ في وقْتِ النهْيِ؛ سَواء كان النذْرُ مطْلَقا أو موقتا. ويَتَخَرَّجُ لنا أنَّه لا يجوز بِناءً على صَوْم الواجِبِ في أيامِ التَّشريقِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لعُمُومِ النهْيِ. ولَنا، أنَّها صلاة واجِبَةٌ، فأشْبَهتِ الفَوائتَ مِن الفَرائِضِ وصلاةَ الجِنازَةِ، فإنَّه قد وافَقَنا فيما بعدَ صَلاةِ العَصرِ والصبحِ. ٥٢٢ -
(وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ»
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ؛ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ،
وَكَذَا الْخِلَافُ عِنْدَنَا فِي النَّذْرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا،
فَلَوْ نَذَرَهَا وَقْتَ نَهْيٍ، انْعَقَدَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَمَعَ التَّحْرِيمِ لَا تَنْعَقِدْ،
وَقِيلَ: لَا تَنْعَقِدُ وَقْتَ نَهْيٍ مُطْلَقًا.
ويجُوزُ قَضاءُ الفَرائض فيها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكْثرُهم. وحكَى في «التبصرَة»، في قضاء الفرائض في وَقْت النهْي رِوايتَيْن.
فوائد؛ إحداها، يجوزُ صلاة النَّذْرِ في هذه الأوْقاتِ، على الصحيحِ مِنَ المذهب. جزم به في «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وصحّحه في «مجمَع البَحرَيْن»، و «ابن تَميم». ونصَره المجد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «شرحه»، وغيره. قال في «القواعِدِ الفِقْهية»: الأشْهرُ الجَوازُ. قال الزُّركَشِي: هذا أشْهرُ الروايتين. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرعاية الكبْرى»، و «المغني»، و «الشرح»، وغيرِهم.
وعنه، لا يفْعَلها. ذكَرَه أبو الحُسَين. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». الثانيةُ، لو نذَر صلاةً في أوقات النهْي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالصحيح مِنَ المذهبِ، أن حُكمها حكْم صلاةِ النذرِ المطْلَقِ في وَقتِ النهْيِ، على ما تقدّم. قال المجد في «شَرحِه»، وتبعَه في «مَجْمَع البَحرَين»: قال أصحابنا: ينْعقِد النذْر، ويأتي به فيها. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما. وقدمه في «الفروع» وغيره.
وقال المجد في «شَرحِه»، والمصَنِّفُ في «المغني»، والشارِحُ: ويتَخرجُ أنْ لا ينعقدَ موجبًا لها. وتبِعَهم في «مجمع البحرين»، و «الفروعِ».
وقال ابن عقيل، في «الفصول»: يفْعلها في غير وَقتِ النهيِ، ويكَفر، كنَذْرِه صوْمَ يوم العيد.
وقال القاضي في «الخِلافِ» وغيره: أو نذَر صلاة مطْلَقَةً، أو في وَقْتٍ وفاتَ، فقِياس المذهب، وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وإعَادَةُ الجَماعَةِ إذَا أقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، بَعْدَ الْفَجْرِ والعصرِ. وهل يَجُوزُ فِي الثلَاثةِ الْبَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
يجوز فِعلُها في وَقْتِ النهْي؛ لأن أحمدَ أجاز صوْمَ النذْر في أيامِ التشريقِ، على إحدَى الروايتين، مع تأكدِ الصَّوْمِ. الثالثة، لو نذَر الصلاةَ في مَكانٍ غصبٍ، ففي «مُفْرَداتِ أبِي يَعلَى»: ينعَقِدُ، فقيل له: يُصَلي في غيرِها؟ فقال: فلم يَف بنَذْرِه.
وقال في «الفروع»: ويتَوجَّهُ أنَّه كصوْم يومِ العيد.
ويجوزُ صَلاة الجِنازةِ، ورَكْعَتا الطَوافَ، وإعادة الجماعةِ إذا أقِيمتْ وهو في المَسْجِدِ، بعدَ الفَجْرِ والعصرِ. [الصحيحُ من المذهبِ، جواز صلاة الجِنازَةِ بعدَ الفَجْرِ والعَصرِ]، وعليه الأصحابُ. وحَكاه ابن المنذِرِ، والمجدُ، وغيرهما إجماعًا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره، قدَّمه في «الفُروع»، و «ابن تَميم»، و «الفائق»، وغيرِهم. قال المُصَنِّف، والشارِحُ: بغيرِ خِلاف. وبَعَّده ابن تميم. وحكاه في «الرعاية» قوْلًا بصلاةِ الفَرض منهما.
وعنه، المَنْعُ مِنَ الصَّلاةِ عليها. نقَله ابنُ هانِيء.
وعنه، المَنْعُ بعدَ الفَجْرِ فقط.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، جوازُ فِعلِ رَكْعتَي الطَّواف بعدَ الفَجْرِ والعصرِ. وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جوازُ إعادة الجماعة فهما مُطلقًا. جزَم به في «المذْهبِ»، و «الشرحِ»، و «الوَجيز»، و «المُغْنِي»، و «المنتخبِ». وقدمه في «الفُروع». واخْتارَه ابن عقِيل. واخْتارَ القاضي وغيره، لا يجوز إعادة الجماعةِ إلا مع إمامِ الحيِّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المحرر»، و «مجمع البحرين»، و «التلْخيص»، و «الحاوي الكبيرِ». واخْتارَه في «الفائق». وقدمه في «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ». قال ابن تَميم: وتعاد الجماعةُ مع إمامِ الحي إذا أقيمت وهو في المسْجِدِ، أو دخَل وهم يصَلُّون، سواء صلّى جماعةً أو فرادَى، لكنْ لا يسْتَحبُّ له الدُّخولُ.
انتهى. وعنه، المَنْعُ فيها مُطلقا. ويأتِي ذلك مُسْتَوْفًى في صلاة الجماعةِ،
عندَ قولِه: فإنْ صلّى ثم أقِيمَتِ الصلاةُ وهو في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المسْجِدِ، اسْتُحِبَّ له إعادَتُها. وهل يَجُوز في الثلاثةِ الباقية؟ على رِوايتَين. يعنِي، هل يجوز فعلُ صلاةِ الجنازَةِ ورَكْعَتَيِ الطوافِ، وإعادةُ الجماعَةِ، في الأوْقاتِ الثلاثةِ الباقيَة؟ وأطْلَقَهما ابنُ مُنجَّى في «شرحِه»، وابنُ تَميم، والزركَشي، والمَجْد في «شرحِه»، و «الخلاصَةِ». الصحيحُ منَ المذهبِ، جواز فعلِ ركْعَتَي الطَّوافِ، وإعادَةُ الجماعةِ في هذه الأوْقاتِ الثلاثةِ أيضًا. جزَم به في «التلْخيص»، و «الوجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المذهب»، و «المحَرر»، و «مَسْبُوكِ الذهبَ». وقدَّمه في «الْفروعِ»، و «الرعايةِ الكبْرى»، وغيرِهم.
واخْتارَه الشيخُ تقي الدين، وصاحِب «الفائقِ». قال ابن تميم: وقطَع به بعض أصحابِنا. واخْتارَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن عَقيل جوازَ إعادة الجماعة فيها. والرواية الثانية، لا يجوزُ.
قال في «مجْمَع البَحرَين»: لا يجَوز في أقْوَى الرَّوايتين. وصحّحه في «النظْمِ»، و «التصحيح»، والقاضي، وأبو الخطابِ، و «الشرح».
والصحيح مِنَ المذهبِ، لا تجوز صلاة الجِنازَةِ في هذه الأوقاتِ الثلاثة.
قال في «مجْمَع البَحرَين»: لا تجوز صلاة الجنازَةِ في الأشْهرِ. وصحَّحه في «النَّظْم»، و «التصحيحِ». وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المغْني»، و «الشرَّحَ»، ونصراه. وقدمه في «المحرر». ذكَرَه في الصَّلاة على الجِنازَة. والرواية الثانية، تجوز. جزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه الشيخ تقي الدينِ، وصاحب «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
وأطْلَقَهما في «الهِدايِة»، و «شَرحِها» للمَجْدِ، و «الخلاصة»، و «المُذْهبِ»، و «مسبوكِ الذهبِ» ذكَراه في الجنائزِ.
وقال ابن أبِي موسى: يصَلَّى عليها في جميع الأوْقاتِ إلَّا حال الغروبِ. وذكَر في «الرعايِة» قوْلًا بالجَواز في جميع الأوْقات، إلّا حال الغروب والزَّوالِ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في الصَلاةِ على الجِنازَةِ، إذا لم يخفْ عليها،
أمَّا إذا خِيفَ عليها، فإنه يصَلى عليما في هذه الأوْقاتِ، قوْلًا واحدًا.
فائدة: الصحيح مِنَ المذهب، تحريمُ الصلاة على القَبْر والغائبِ في أوْقاتِ النهْي كلها. وعليه جماهير الأَصحابِ، وجزَم به المُصَنِّفُ، و «الرعايةِ الصغْرَى»، و «الحاويَين». وصحّحه في «الرعاية الكبْرى». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروع». وقيل: إنْ كانتْ فرضا، لم يَحرُم،
وإنْ كانتْ نَفْلًا، حَرمتْ. وأطْلقهما ابنُ تميم. وصححَ ابن الجَوزِيِّ، في «المُذهبِ» جواز الصلاةِ على القبْرِ في الوَقْتين الطيريلَين، وحكى قوْلًا؛ لا تجوزُ الصّلاة على القبْرِ في الأوْقاتِ الخَمس.
وقال في «الفُصول»: لا تجوزُ بعدَ العصر؛ لأنّ العلةَ في جَوازِها على الجنازَةِ خوْف الانفجار، وقد أمِن في القَبْرِ. قال: وصلَّى قوْم مِن أصحابنا بعدَ وَلَا يَجوزُ التَطَوُّعُ بغَيرِها فِي شَيء مِنْ هذهِ الْأوْقَاتِ الْخَمسَةِ، إلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السننِ الرَّاتِبَةِ، فَإنها عَلَى رِوَايَتَينِ.
العصر بفَتْوَى بعض المَشايخِ، ولعَله قاسَ على الجنازَةِ. قال: وحكي عنه، أنه علَّل بأنَّها صلاة مفروضة. وهذا يلْزَم عليه فِعلها في الأوْقاتِ الثلاث. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.