Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 607المقنعHanbalivol. 2, p. 79vol. 2, p. 79

وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ عَاجِزٍ عَنِ الْقِيَامِ إِلَّا إِمَامَ الْحَيِّ الْمَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا تَصِحُّ خَلْفَ عاجِزٍ عن القِيامِ، إلَّا إمامَ الحَيِّ المَرْجُوَّ زَوالُ عِلَّتِه، [ويُصَلُّون وراءَه جُلُوسًا] (١) ولا تَصِحُّ إمامَةُ العاجِزِ عن القِيامِ بالقادِرِ عليه إذا لم يَكُنْ إمامَ الحَيِّ، رِوايَة واحِدَةً؛ لأنَّه يُخِلُّ برُكْنٍ مِن أركانِ الصلاةِ، أشْبَهَ العاجِزَ عن الرُّكُوعِ، وتَجُوزُ إمامَتُه بمِثْلِه، كما يَؤُمُّ الأُمِّيُّ مِثْلَه.

فصل: فأمّا إِمامُ الحَيِّ إذا عَجَز عن القِيام، فيَجُوزُ أن يَؤُمَّ القادِرَ عليه، بشَرْطِ أن يكون ذلك لمَرَض يُرْجَى زَوالُه؛ لأنَّ اتِّخاذَ الزَّمِنِ،

3,971

ومَن لا تُرْجَى قُدْرَتُه على القِيامِ إمامًا رَاتِبًا، يُفْضِي إلى تَرْكِهم القِيامَ على الدَّوامِ، وإلى مُخالَفَةِ قَوْلِه عليه السَّلامُ:«فَإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ». ولا حاجَةَ إليه، ولأنَّ الأصْلَ في هذا فِعْلُ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وكان يُرْجَى بُرْؤُه.

3,972

فإذا وُجِدَ فيه هذان الشَّرْطان، فالمُسْتَحَبُّ له أن يَسْتَخْلِفَ؛ لأنَّ النّاسَ مُخْتَلِفُون في صِحَّة إمامَتِه، ففي اسْتِخْلافِه خُرُوجٌ مِن الخِلافِ، ولأنَّ صَلاةَ القَائِمِ أكْمَلُ، وكَمالُ صلاةِ الإِمامِ مَطْلُوبٌ.

3,973

فإن قِيلَ: فقد صَلَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بأصْحابِه، ولم يَسْتَخْلِفْ. قُلْنا: فَعَل ذلك لتَبْيِينِ الجَوازِ، واسْتَخْلَفَ مَرَّةً أُخْرَى، ولأنَّ صلاةَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قاعِدًا أفْضَلُ مِن صلاةِ غيرِه قائِمًا.

3,974

فإن صَلَّى بهم قاعِدًا «جاز» وصَلَّوا وراءَه جُلُوسًا. يُرْوَى ذلك عن أرْبَعَةٍ مِن أصْحابِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-؛ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ , وجابِرٌ، وقَيْسُ بنُ قَهْدٍ ، وأبو هُرَيْرَةَ. وهو قَوْلُ الأوْزاعِيِّ، وحَمّادِ بنِ زيدٍ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ.

3,975

وقال مالكٌ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن: لا تَصِحُّ صلاةُ القادِرِ على الِقيامِ خَلْفَ القاعِدِ. وهو قَوْلُ محمدِ بنِ الحسنِ. قال الشَّعْبِيُّ: رُوِي عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه قال: «لَا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا». أخْرَجَه الدَّارَقُطْنِيُّ . ولأنَّ القِيامَ رُكْنٌ، فلا يَصِحُّ ائْتِمامُ القادِرِ عليه بالعاجِزِ عنه، كسائِرِ الأرْكانِ.

3,976

وقال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ: يُصَلُّون خَلْفَه قِيامًا؛ لِما رَوت عائشةُ، أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- اسْتَخْلَفَ أَبا بكرٍ، ثم وَجَد في نَفْسِه خِفَّةً، فخرَجَ بينَ رَجُلَيْن، فأجْلَساه إلى جَنْبِ أبي بكر، فجَعَلَ أبو بكرٍ يُصَلِّي وهو قائِمٌ بصلاةِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، والنّاسُ يُصَلُّون بصلاةِ أبي بكرٍ، والنبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قاعِدٌ. مُتَّفَقٌ عليه . وهذا آخِرُ الأمْرَيْن مِن رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولأنَّه رُكْنٌ قَدَر عليه، فلم يَجُزْ له تَرْكُه، كسائِرِ الأرْكانِ.

ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ». مُتَّفَقٌ عليه. وعن عائشةَ، قالت: صَلَّى رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في بَيْتِه، وهو شاكٍّ، فَصَلَّى جالِسًا، وصَلَّى وراءَه قَوْمٌ قِيامًا، فأشار إليهم، أنِ اجْلِسُوا. فلَمَّا انْصَرَفَ قال:«إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإذا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ».

أخْرَجَه البُخارِيُّ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: رُوِيَ هذا عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- مِن طُرُقٍ مُتَواتِرَةٍ من حَدِيثِ أنَسٍ، وجابِرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عُمَرَ، وعائشةَ، كلُّها بأسانِيدَ صَحِيحَةٍ.

3,977

فأمّا حَدِيثُ الشُّعْبِي فمُرْسَلٌ، ويَرْوِيه جابِرٌ الجُعْفِيُّ، وهو مَتْرُوكٌ. وقد فَعَلَه أرْبَعَةٌ مِن أصْحاب النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بعدَه.

3,978

وأمّا حَدِيثُ الآخَرِين فليس فيه حُجَّةٌ. قاله أحمدُ، لأنَّ أَبا بكرٍ كان ابْتَدَأ الصلاةَ،

3,979

[فإذا ابْتَدَأ الصلاةَ قائِمًا أتمَّها قائِمًا. فأشار أحمدُ إلى إمْكانِ الجَمْع بينَ الحَدِيثَيْن، بحَمْلِ حَدِيثِهم على مَن ابْتَدَأ الصلاةَ قائِمًا،

3,980

والثّانِي على مَن ابْتَدَأ الصلاةَ جالِسًا،

3,981

ومتى أمْكَنَ الجَمْعُ بينَ الحَدِيثَيْن كان أوْلَى مِن النَّسْخِ، ثم يَحْتَمِلُ أن أَبا بكر كان الإمامَ. قاله ابنُ المُنْذِرِ في بَعْضِ الرِّواياتِ. وقالت عائشةُ: إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى خَلْفَ أبي بكر في مَرَضِه الذى مات فيه .

3,982

وقال أنسٌ: صَلَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في مَرَضِه خَلْفَ أبي بكرٍ قاعِدًا في ثَوْب مُتَوَشِّحًا به . قال الترمِذِيُّ: كلا الحَدِيثَيْن حسنٌ صحيحٌ، ولا يُعْرَفُ للنبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خَلْفَ أبي بكرٍ صلاةٌ إلَّا في هذا الحَدِيثِ. وروَى مالك الحديثَ عن رَبِيعَةَ،

3,983

وقال: كان أبو بكرٍ الإمامَ. قال مالكٌ: العَمَلُ عندَنا على حَدِيثِ رَبيعَةَ هذا.

3,984

فإن قِيلَ: لو كان أبو بكر الِإمامَ لكان عن يَسارِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-. قُلْنا: يَحْتَمِلُ أنَّه فَعَل ذلك؛ لأنَّ وراءَه صَفًّا. واللهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ عَاجِزٍ عَنِ الْقِيَامِ) لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِرَاءَةِ (إِلَّا إِمَامَ الْحَيِّ) وَهُوَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي الْمَسْجِدِ، لِمَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ، وَلِأَنَّ إِمَامَ الْحَيِّ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيمِهِ،

4,005

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالْقِيَامُ أَخَفُّ بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ فِي النَّفْلِ (الْمَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ) لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى تَرْكِ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ مُخَالَفَةِ الْخَبَرِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَكَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ،

4,006

وَعَنْهُ: يَصِحُّ مَعَ غَيْرِ إِمَامِ الْحَيِّ،

4,007

وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ (وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا) لِمَا تَقَدَّمَ،

4,008

قَالَ فِي الْخِلَافِ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِدًا، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَجَابَ أَحْمَدُ عَنْهُ، بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ابْتَدَأَ بِهِمْ قَائِمًا فَيُتِمُّهَا كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا» وَرَوَاهُ أَنَسٌ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُمَا التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

قَالَ مَالِكٌ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ، لَكَانَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

4,009

وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ كَانَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ خَلْفَهُ صَفٌّ، وَفَعَلَ مِثْلَ قَوْلِنَا أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ، وَجَابِرٌ، وَقَيْسُ بْنُ فِهْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ إِمَامَتِهِ، مَعَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ، وَكَمَالُهَا مَطْلُوبٌ

الإنصافal-Mardawi

ولا تَصِحُّ خلفَ عاجِزٍ عنِ القيامِ. حُكمُ العاجِزِ عن القِيامِ، حُكْمُ العاجِزِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن الرُّكوعِ أوِ السُّجودِ، على ما تقدَّم. إلَّا إمامُ الحَيِّ المَرْجُوُّ زَوالُ عِلَّتِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إمامَةَ إمامِ الحَيِّ، وهو الإِمامُ الرَّاتِبُ، العاجِزِ عنِ القِيامِ لمَرضِ يُرْجَى زَوالُه جالِسًا، صحِيحَةٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

7,353

وقال القاضي: لا تصِحُّ. ومنَع ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَقِيل، في «المُفْرَداتِ» الإمامَةَ جالِسًا مُطْلَقًا، كما تقدَّم. ويُصَلُّون وراءه جُلُوسًا. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرْرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال القاضي: هذا اسْتِحْسانٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والقياسُ لا يصِحُّ. وعنه، يُصلَّون قِيامًا. ذكَرها في «الإيضَاحِ».

7,354

فَإنْ صَلَّوْا قِيَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، واخْتارَه في «النَّصِيحَةِ»، و «التَّحْقِيقِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا تصح خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته. ويصلون وراءه جلوساً. فإن صلوا قياماً صحت صلاتهم في أحد الوجهين. وإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياماً) .

2,031

أما كون صلاة القادر على القيام لا تصح خلف عاجز عنه غير إمام الحي المذكور؛ فلأنه عجز عن ركنٍ من أركان الصلاة فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة.

2,032

وأما كونها تصح خلف إمام الحي المذكور؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالساً مرتين أو ثلاثاً وصلى الناس خلفه».

وإنما اشترط في صحة صلاة القائم خلف العاجز عن القيام أن يكون العاجز إمام حي وأن تكون علته مرجوة الزوال لأن مقتضى الدليل أن لا يصح مطلقاً لما تقدم في صلاة القادر على الركوع خلف العاجز عنه. تُرك العمل به فيما ذكر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان موصوفاً فيجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاه.

2,033

وأما كون من وراءه يصلون جلوساً إذا لم يبتدأهم الصلاة قائماً؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً. وإن صلى جالساً فلا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها» رواه مسلم.

ولقوله:«وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» متفق عليه.

ولأنها حالة قعود للإمام فوجب متابعته كالتشهد.

2,034

وأما كون صلاتهم تصح إذا صلوا قياماً؛ [فلأن النبي صلى الله عليه وسلم] لم يأمرهم بالإعادة.

2,035

وأما كونها لا تصح في وجهٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالجلوس» وأمره للوجوب. و «نهى عن القيام» والنهي يقتضي الفساد.

2,036

وقيل: هذان الوجهان روايتان.

وأما كونهم يتمون خلفه قياماً إذا ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل فجلس؛ فـ «لأن أبا بكر ابتدأ بالصحابة الصلاة قائماً. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة بهم جالساً. وأتم من خلفه قياماً».

ولأن القيام هو الأصل فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها كمن شرع في صلاة وهو مقيم ثم خرجت به السفينة في أثناء الصلاة فلم يجز له القصر.

2,037

وفي هذا جمع بين أمره بالقعود وبين إقراره على تركه آخر أمره لأنا حملنا قوله:«وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» ونحو ذلك على ما إذا ابتدأ الصلاة جالساً، وإقرارَه على القيام في آخر أمره على ما إذا ابتدأ الصلاة قائماً ثم اعتل؛ لأن إمامة النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء صلاة أبي بكر كاعتلال أبي بكر رضي الله عنه. ولا شبهة أن ذلك أولى من النسخ لا سيما مع ظهور الفرق بين ابتدائه الصلاة معتلاً وبين اعتلاله في أثنائها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.