Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 686المقنعHanbalivol. 2, p. 137vol. 2, p. 137

وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَيَيْنِ إِنْ عَلِمَتَا بُطْلَانَ صَلَاتِهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِيَ إِلَى الْعَدُوِّ، وَتَأْتِيَ الْأُخْرَى فَيُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمَ وَحْدَهُ، وَتَمْضِيَ هِيَ إِلَى الْعَدُوِّ،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإِن فَرَّقَهم أرْبَعًا، فصَلَّى بكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةً، صَحَّتْ صلاةُ الأُولَيَيْنِ، وبَطَلَتْ صلاةُ الإِمامِ، والأخْرَيَيْن إن عَلِمَتا بُطْلانَ صلاتِه) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه متى فَرَّقَهُم الإِمامُ في صلاةِ الخَوْفِ أكْثَرَ مِن فِرْقَتَيْن، مثلَ أن فَرَّقَهُم أرْبَعَ فِرَقٍ، فصَلَّى بكل طائِفَةٍ رَكْعَةً، أو ثَلَاثَ فِرَقٍ فصَلَّى بالأُولَى رَكْعَتَيْن، وبالباقِيَتَيْن رَكْعَةً رَكْعَةً صَحَّتْ صلاةُ الأُولَيَيْن، لأنَّهُما إنَّما ائْتَما بمَن صلاتُه صَحِيحَةٌ، ولم يُوجَدْ منهما ما يُبْطِلُ صلَاتهما، وتَبْطُلُ صلاةُ الإِمامِ بالانْتِظارِ الثّالِثِ؛ لأنَّه لم يَرِدِ الشَّرْعُ به، فأبْطَلَ الصلاةَ، كما لو فَعَلَه مِن غيرِ خَوْفٍ، وسَواءٌ فَعَل ذلك لحاجَةٍ أو غيرِها؛

لأنَّ التَّرَخُّصَ إنَّما يُصارُ إليه فيما وَرَد به الشَرْعُ، وتَبْطُلُ صَلاةُ الثَّالِثَةِ والرَّابِعَةِ؛ لائْتِمَامِهما بمَن صلاتُه باطِلَةٌ، فأشْبَهَ ما لو كانت باطِلَةً مِن أوَّلِهَا.

4,445

فإن لم يَعْلَما ببُطْلَانِ صَلاةِ الإِمامِ، فقال ابنُ حامِدٍ: لا تَبْطُلُ صلاتُهما؛ لأنَّ ذلك مِمّا يَخْفَى، فلم تَبْطُلْ صلاةُ المَأْمُومِ، كما لو ائْتَمَ بمُحْدِثٍ لا يَعْلَمُ حَدَثَه. ويَنْبَغِى على هذا أن يَخْفَى على الإِمامِ والمَأْمُومِ، اعْتَبَرْنا ذلك في المُحْدِثِ. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا تَصِحَّ صلاتُهما؛ لأنَّ الإِمامَ والمَأْمُومَ يَعْلَمان وُجُودَ المُبْطِلِ. وإنَّما خَفِىَ عليهم حُكْمُه، فلم يَمْنَعْ ذلك البُطْلانَ، لو عَلِمَ حَدَثَ الإِمامِ، ولم يَعْلَمْ كَوْنَه مُبْطلًا.

4,446

وقال بعضُ الشافِعِيَّةِ كقَوْلِ ابنِ حامِدٍ.

4,447

وقال بعضُهم: تَصِحُّ صلاةُ الجَمِيعِ؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه، أشْبَهَ الفِرْقَتَيْن. ولَنا، أنَّ الرُّخَصَ إنَّما تُتَلَقَّى مِن الشَّرْعِ، وهذا لم يَرِدْ به الشَّرْعُ، فلم يَجُزْ ، كغَيْرِ الخَوْفِ. واللَّه أعلمُ. (الوَجْهُ الثّالِثُ، أن يُصَلِّىَ) كما روَى ابنُ عمرَ، قال: صَلَّى النبىُّ - صلى اللَّه عليه وسلم- صلاةَ الخَوْفِ بإحْدَى الطَّائِفَتَيْن رَكْعَةً وسَجْدَتَيْن، والطّائِفَةُ الأُخْرَى مُواجِهَةُ العَدُوِّ، ثم انْصَرَفُوا وقامُوا في مَقامِ أصْحابِهِم مُقْبِلِين على العَدُوِّ، وجاء أُولئِك، ثم صَلَّى لهم النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَةً، ثم سَلَّمَ، ثم قَضَى هؤلاء رَكْعَةً، وهؤلاء رَكْعَةً. مُتَّفقٌ عليه .

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً) أَوْ فَرَّقَهُمْ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَبِالْبَاقِيَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً، أَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً فِي الْمَغْرِبِ (صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ) فَقَطْ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّا بِمَنْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَلِمُفَارَقَتِهَا قَبْلَ الِانْتِظَارِ الثَّالِثِ؛ وَهُوَ الْمُبْطِلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ (وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ) لِأَنَّهُ زَادَ انْتِظَارًا ثَالِثًا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِهِ، فَوَجَبَ بُطْلَانُهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّفْرِيقُ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛

لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُمْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ (وَالْأُخْرَيَيْنِ إِنْ عَلِمَتَا بُطْلَانَ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّا بِمَنْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً مِنْ أَوَّلِهَا،

4,484

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا إِذَا جَهِلَتَا بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى، وَكَمَا لَوِ ائْتَمَّ بِمُحْدِثٍ لَا يَعْلَمُ حَدَثَهُ،

4,485

وَيَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَفِيهِ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يَعْلَمَانِ وُجُودَ الْمُبْطِلِ، وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْبُطْلَانَ، كَمَا لَوْ عُلِمَ حَدَثُ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مُبْطِلًا،

4,486

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَقْيَسُ، فَعَلَى هَذَا تُفَارِقُهُ الْأُولَتَانِ بَعْدَ الْقِيَامِ، وَتُفَارِقُهُ الثَّالِثَةُ، وَتَقُومُ الرَّابِعَةُ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنَ السُّجُودِ،

4,487

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَى فَقَطْ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَبَاقِي الطَّوَائِفِ،

4,488

وَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْكُلِّ لِنِيَّتِهِ صَلَاةً مُحَرَّمَةً ابْتِدَاءً،

4,489

وَقِيلَ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَقَطْ، جَزَمَ بِهِ فِي الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا فَسَدَتْ لِانْصِرَافِهِمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِانْصِرَافِ.

4,490

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ لِانْصِرَافِهِمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. (الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِيَ إِلَى الْعَدُوِّ، وَتَأْتِيَ الْأُخْرَى فَيُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمَ وَحْدَهُ، وَتَمْضِيَ هِيَ إِلَى الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَأْتِيَ الْأُولَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا، ثُمَّ تَأْتِيَ الْأُخْرَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجَهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا،

4,491

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَّةٌ بِهِ حُكْمًا، فَلَا يَقْرَأُ فِيمَا يَقْضِيهِ، كَمَنْ زُحِمَ أَوْ نَامَ حَتَّى سَلَّمَ إِمَامُهُ، وَالْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ،

4,492

وَإِذَا قَضَتِ الثَّانِيَةُ رَكْعَتَهَا حِينَ تُفَارِقُ الْإِمَامَ ثُمَّ تَمْضِي، وَتَأْتِي الْأُولَى فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا، جَازَ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ فَرَّقهم أرْبَعَ فِرَقٍ، فصلَّى بكلِّ طائفَةٍ رَكْعَةً، صحَّتْ صَلاةُ الأُولَيَيْن. لمُفارَقَتِهما قبلَ الانْتِظارِ الثَّالثِ، وهو المُبْطُل. ذكَر هذا التَّعْلِيلَ ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حامِدٍ وغيرُه. قال ابنُ عَقِيل وغيرُه: وسواءٌ احْتاجَ إلى هذا التَّفْريقِ أو لا. وبطَلَتْ صَلاةُ الإِمامِ، والأُخْرَيَيْن إنْ عَلِمَتا بُطلانَ صلاِته. وهذا المذهبُ فى المَسْألتَيْن، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.

8,168

وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِى، على أصْلِنا، إنْ كان هذا الفِعْلُ لحاجَةٍ، صحَّتْ صلاةُ الكُلِّ، كحاجَتِهم إلى ثَلاثِمِائَةٍ بإزاءِ العدُوِّ، والجَيْشُ أرْبَعُمِائَةٍ؛ لجَوازِ الانْفِرادِ لعُذْرٍ. والانْتِظارُ إنَّما هو تطْويلُ قِيام وقِراءةٍ وذِكْرٍ.

8,169

وإنْ كان لغيرِ حاجَةٍ، صحَّتْ صلاةُ الأُولَى؛ لجَوازِ مُفارَقَتِها، بدَليلِ جَوازِ صلاِتِه بالثَّانيةِ الرَّكَعاتِ الثَّلاثَ، وبطَلَتْ صلاةُ الإِمامِ والثَّانيةِ؛ لانفِرادِها بلا عُذْرٍ. وهو مُبْطِل على الأشْهَرِ، وبطَلَتْ صلاةُ الثَّالثةِ والرَّابعَةِ؛ لدُخولِهما فى صلاةٍ باطِلَةٍ. قال ابنُ تَميمٍ: وهو أحْسَنُ.

8,170

وقيل: تبْطُلُ صلاةُ الكُلِّ بِنيَّةِ صلاةٍ محَرَّمٍ ابْتِداؤُها.

8,171

وقيل: تصِحُّ صلاةُ الإِمامِ فقط. الْوَجْهُ الثَّالِثُ، أنْ يُصَلِّىَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِىَ إلَى الْعَدُوِّ، وجزَم به القاضى فى «الخِلافِ»، ووَجهَ فى «الفُروعِ» بُطْلانَ صلاةِ الأُولَى والثَّانيةِ؛ لانْصِرافِهما فى غيرِ محَلِّه.

8,172

تنبيه: مفْهومُ قولِه: وبَطَلَتْ صلاةُ الإِمامِ والأُخْرَيَيْن، إنْ عَلِمَتَا بُطْلانَ صلاِته. أنَّهما إذا جَهِلَتا بُطْلانَ صلاِته، تصِحُّ صلاتُهما. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، بشَرْطِ أنْ يجْهَلَ الإِمامُ أيضًا بُطْلانَ صلاِتِه. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه. قال ابنُ تَميمٍ: ويَنْبَغِى أنْ يُعْتَبَرَ جَهْلُ الإِمامِ أيضًا.

8,173

وقيل: لا تبْطُلُ، ولو لم يَجْهَلِ الإِمامُ بُطْلانَ صلاِته. قال فى «الفُروعِ»: وفيه نَظرٌ. ولهذا قيل: لا تصِحُّ كحَدَثِه.

8,174

وقيل: لا تصِحُّ صلاتُهم ولو جَهِلُوا؛ للعِلْمِ بالمُفْسدِ. قال المَجْدُ: وهو أقْيَسُ على أصْلِنا، والجَهْلُ بالحُكْمِ لا تأْثيرَ له كالحَدَثِ.

8,175

قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: ولو قال قائلٌ ببُطْلانِ صلاةِ الجميع، إذا لم يكُنِ التَّفْريقُ لحاجَةٍ، ولم يُعْذَرِ المأْمُومون لجَهْلِهم. لم يبْعُدْ. الوَجْهُ الثَّالثُ، أنْ يصلِّىَ بطائفَةٍ رَكْعَة، ثم تَمْضىَ إلى العَدُوِّ، وتأْتِىَ وَتَأْتِىَ الأُخْرَى فَيُصَلِّىَ بِهَا رَكْعَةً، وَيُسلِّمَ وَحْدَهُ، وَتَمْضِىَ هِىَ، ثُمَّ تَأْتِىَ الْأُولَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا.

الأُخْرَى فيصلِّىَ بها رَكْعَةً، ويُسلِّمَ وَحْدَهُ، وتَمْضِىَ هى، ثم تأتِىَ الأُولَى فَتُتِمَّ صلاتَها. ثم تأْتِىَ الأُخْرَى، فَتُتِمَّ صلاتَها. وهذا بلا نِزاعٍ، لكن إذا أَتَمَّتْها الطَّائفةُ الأُولَى، تَلْزَمُها القِراءةُ فيما تقْضِيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».

8,176

وقال القاضى فى «جَامِعِه الصَّغيرِ»: لا قِراءةَ عليها، بل إنْ شاءتْ قرَأَتْ،

8,177

وإنْ شاءتْ لم تقْرَأْ؛ لأنَّها مُؤْتَمَّةِّ بالإِمامِ حُكْمًا. انتهى.

8,178

ولو زُحِمَ المأْمومُ أو نامَ حتى سلَّم إمامُه، قرَأ فيما يقْضيه. نصَّ عليه. وعلى قوْلِ القاضى، لا يحْتاجُ إلى قراءةٍ. قالَه ابنُ تَميمٍ، وصاحبُ «الفُروعِ».

8,179

قلتُ: فيُعايَى بها على قوْلٍ فيهما.

8,180

وأمَّا الطَّائفةُ الأُخْرى، فتَلْزمُها القراءةُ فيما تقْضيه، وَجْهًا واحدًا. الْوَجْهُ الرَابعُ، أنْ يُصَلِّىَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً، وَيُسَلِّمَ بِهَا.

فائدتان؛ إحْداهما، هذه الصَّلاةُ بهذه الصِّفةِ، وردَتْ فى حديثِ ابنِ عمرَ. رَواه البُخَارِىُّ، ومُسْلِمٌ، والإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ وغيرُهم. وليستْ مُخْتارةً عندَ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ، بل المُخْتارُ عندَهم، الوَجْهُ الثَّانى، كما تقدَّم. الثَّانيةُ، لو قضَتِ الطَّائفةُ الأُخْرى ركْعَتَها حينَ تفُارِقُ الإِمامَ وسلَّمتْ، ثم مضَتْ، وأتَتِ الأُولَى فأتَمَّتْ، كخَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ، صحَّ. وهذه الصِّفةُ أوْلَى عندَ بعضِ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ»، واقْتصَرَ عليه. قال ابنُ تَميمٍ: وهو أحْسَنُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن فرقهم أربعاً فصلى بكل طائفة ركعة صحت (١) صلاة الأُولَيين وبطلت صلاة الإمام والأُخْريين إن علمتا بطلان صلاته).

2,259

أما كون صلاة الأُوليين تصح؛ فلأنها لم يُزَد فيها على انتظارين ورد الشرع بهما.

2,260

وأما كون صلاة الإمام تبطل؛ فلأنه زاد انتظاراً ثالثاً لم يرد الشرع به فوجب أن تبطل صلاته. أشبه ما لو فعله في غير الخوف. وسواء كان ذلك لحاجة أو لغير حاجة لأن الترخص إنما يصار فيه إلى ما ورد الشرع به.

2,261

وأما كون صلاة الأُخْريين تبطل إذا علمتا بطلان صلاة الإمام فإنهما اقتديا بمن صلاته باطلة مع علمهما بذلك أشبه ما لو صليا خلف محدث يعلمان حدثه.

قال: (الوجه الثالث: أن يصلي بطائفة ركعة ثم تمضي إلى العدو. وتأتي الأخرى فيصلي بها ركعة ويسلم وحده وتمضي هي. ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها) .

2,262

أما كون الوجه الثالث من الوجوه المذكورة؛ فلما روى عبدالله بن عمر قال:«صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه: فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو وصلى بالذين معه ركعة. ثم ذهبوا وجاء الآخرون. فصلى بهم ركعة. ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة» متفق عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.