وَمَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ زُحِمَ عَلَى السُّجُودِ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ
Its commentaries
مسألة: (ومَن أحْرَمَ مع الإِمام، ثم زُحِمَ عن السُّجُودِ، سَجَد على ظَهْرِ إنْسانٍ أو رِجْلِه) اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، في من أحْرَمَ مع الإِمام، ثم زُحِمَ فلم يَقْدِرْ على الرُّكُوعِ حتى سلَّمَ الإِمامُ، فرُوِىَ أنَّه يكون مُدْرِكًا للجُمُعَةِ. اخْتارَها الخَلَّالُ. وهو قولُ الحسنِ، وأصحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّه أحْرَمَ بالصَّلاةِ مع إمامِه في أوَّلِها، فأشْبَهَ ما لو رَكَع وسَجَد معه. ونُقِلَ عنه، أنه يَسْتَقْبِلُ الصلاةَ أرْبَعًا. اخْتارَه أبو بكرٍ، وابنُ أبى موسى.
وهو قولُ الشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ رَكْعَةً كامِلَةً، فلم يَكُنْ مُدْرِكًا للجُمُعَةِ، كالمَسْبُوقِ. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ. وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن زُحِمَ عن السُّجُودِ في الجُمُعَةِ سَجَد على ظَهْرِ إنْسانٍ أو رِجْلِه إذا أمْكَنَه ذلك، وأجْزَأَه. قال أحمدُ، في رِوايَةِ أحمدَ ابنِ هاشمٍ : يَسْجُدُ على ظَهْرِ الرَّجُلِ والقَدَمِ، ويُمَكِّنُ الجَبْهَةَ والأنْفَ، في العِيدَيْن والجُمُعَةِ. وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، ومالِكٌ: لا يَفْعَلُ.
فإن فَعَل، فقال مالِكٌ: تَبْطُلُ الصَّلاةُ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأرْضِ» . ولَنا، ما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: إذا اشْتَدَّ الزِّحامُ فَلْيَسْجُدْ على ظَهْرِ أَخِيهِ. رَواه سعيدٌ في سُنَنِه . وهذا قاله بمَحْضَرِ مِن الصحابَةِ وغيرِهم في يَوْمِ جُمُعَةٍ، ولم يَظْهَرْ له مُخالِفٌ، فكان إجْماعًا. ولأنَّه أَتَى بما يُمْكِنُه حالَ العَجْزِ، فصَحَّ، كالمَرِيضِ يَسْجُدُ على المِرْفَقَةِ، والخَبَرُ لم يَتَناوَلِ العاجِزَ، لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
٦٤٣ -
(وَمَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ زُحِمَ عَلَى السُّجُودِ) بِالْأَرْضِ (سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ) أَيْ: قَدَمِهِ وُجُوبًا إِنْ أَمْكَنَ، ذَكَرَهُ مُعْظَمُهُمْ، لِقَوْلِ عُمَرَ: إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَعِيدٌ وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ، وَلَا يَأْتِي بِمَا يُمْكِنُهُ حَالَ الْعَجْزِ، فَوَجَبَ، وَصَحَّ كَالْمَرِيضِ يُومِئُ،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدٍ، وَيُومِئُ غَايَةَ الْإِمْكَانِ،
فَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى وَضْعِ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ، وَقُلْنَا: يَجُوزُ فِي الْجَبْهَةِ، فَوَجْهَانِ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ
ومَن أحْرمَ مع الإِمامِ، ثم زُحِمَ عَنِ السُّجودِ، سجَد على ظَهْرِ إنْسانٍ أو رِجلِه. هذا المذهبُ. يعْنِى، أنَّه يلْزَمُه ذلك إنْ أمْكَنه. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وصحَّحوه، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرهم.
وقال ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيل: لا يسْجُدُ على ظَهْرِ أحَدٍ، ولا على رِجْلِه، ويُومِئُ غايَةَ الإمْكانِ.
وعنه، إنْ شاءَ سجَد على ظَهْرِه،
وإِنْ شاءَ انْتظرَ زَوالَ الزِّحامِ، والأفْضَلُ السُّجودُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ، وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لوِ احْتاجَ إلى مَوْضِع يدَيْه ورُكْبَتَيْه أيضًا، فهل يجوزُ وَضْعُهما، إذا قُلْنا بجَوازِه فى الجَبْهَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يجوزُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا الأقْوَى عندِى. وهو قولُ إسْحَاقَ بنِ رَاهُويَه. والوجهُ الثَّانى، يجوزُ. وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ سَجَدَ إِذَا زَالَ الزِّحَامُ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ، فَيُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً، وأطْلَقَهما فى «الفروعِ»، و «ابْنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال ابنُ تَميمٍ: والتَّفريعُ على الجَوازِ.
قال أبو المَعالِى: وإنْ لم يُمْكِنْه السُّجودُ، إلَّا على مَتاعِ غيرِه، صحَّتْ، كهذه المسْألَةِ. وجعَل طَرَفَ المصلِّى وذيلَ الثَّوْبِ أصْلًا للجَوازِ. الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ التَّخلُّفَ عن السُّجودِ مع الإِمامِ لمرَضٍ، أو غَفْلَةٍ بنَومٍ أو غيرِه، أو سَهْوٍ ونحوِه، كالتَّخَلفِ بالزِّحامِ. واخْتارَ بعضُ الأصحابِ الفرْقَ بينَهما، فيَسْجُدُ المزْحومُ، إذا أَمِنَ فواتَ الثَّانيةِ، ولا يسْجُدُ السَّاهى بحالٍ، بل تُلْغَى ركْعَتُه.
قال: (ومن أحرم مع الإمام ثم زُحم عن السجود سجد على ظهر إنسان أو رجله. فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام إلا أن يخاف فوات الثانية فيتابع الإمام فيها وتصير أولاه ويتمها جمعة) .
أما كون من زُحم عن السجود سجد على ظهر إنسان أو رجله؛ فلقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه:«إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه» رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور.
ولأن الزحام عذر فأباح التصرف في الغير فيما لا ضرر عليه لتأدية واجب عليه كالاستظلال والاستصباح.
وقال ابن عقيل: لا يسجد على ظهر غيره لأنه تصرف في الغير بغير إذنه.
ولأنه لا يجوز السجود على يد نفسه. وظهر غيره ورجله بطريق الأولى. بل يدني جبهته حتى يقارب موضع سجوده لأن ذلك الذي يمكنه.
وأما كون من لم يمكنه السجود كما تقدم ولم يخف فوات الثانية يسجد إذا زال الزحام؛ فلأنه أمكنه تحصيل كمال السجود فلزمه كما لو لم يُزحم.
فإن قيل: كيف يجوز له مفارقة الإمام؟
قيل: لا بأس بمفارقة الإمام صورةً مع كونه متابعه حكماً للعذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل من صلى معه صلاة عسفان كذلك.
وأما كونه يتابع إمامه إذا خاف فوات الثانية؛ فلقوله عليه السلام:«لا تختلفوا على أئمتكم».
وقوله عليه السلام:«إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا».
وعن الإمام أحمد رحمة الله عليه: يجب عليه أن يتشاغل بما فاته من السجود؛ لأن إمامه قد سجد فيجب عليه أن يسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«وإذا سجد فاسجدوا». والأول أصح؛ لئلا تكثر مفارقته للإمام.
ولأن الزحام عذر فيكون مسقطاً لمتابعته للإمام في السجود.
وأما كون ثانية الإمام تصير أولى المأموم؛ فلأن الأولى لم تحصل به.
وأما كونه يتمها جمعة؛ فلأن الجمعة تدرك بركعة وهي موجودة هاهنا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.