فَإِذَا نَزَلَ بِهِ تَعَاهَدَ وَلَقِّنْهُ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ فَيُعِيدَ تَلْقِينَهُ بِلُطْفٍ وَمُدَارَاةٍ وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةَ يس وَتَوْجِيهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ
Its commentaries
مسألة: (وإِذَا نَزَلَ به، تَعاهَدَ بَلَّ حَلْقِه بماءٍ أو شَرابٍ، ونَدَّى شَفَتَيْه بقُطْنَةٍ) يُسْتَحَبُّ أن يَلِىَ المَرِيضَ أرْفَقُ أهْلِه به، وأعْلَمُهم بسِياسَتِه، وأتْقاهم للهِ تعالى.
فإذا رَآه مَنْزُولًا به تَعَاهَدَ بَلَّ حَلْقِه، بتَقْطِيرِ ماءٍ أو شَرابٍ فيه، ويُنَدِّى شَفَتَيْه بقُطْنَةٍ؛ لأنَّه رُبَّما يَنْشَفُ حَلْقُه مِن شِدَّةِ ما نَزَل به، فيَعْجِزُ عن الكَلامِ.
٧٢٣ - مسألة: (و) يُسْتًحَبُّ أن (يُلَقِّنَه قَوْلَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ. مَرَّةً) لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلهَ إلَّا الله». رَواه مسلمٌ .
وقال الحسنُ: سُئِل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أىُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ فقال:«أنْ تَمُوتَ يَوْمَ تَمُوتُ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ». رَواه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ.
٧٢٤ - مسألة: (ولا يَزِيدُ على ثَلاثٍ) لئَلَّا يُضْجِرَه (إلَّا أن يَتَكَلَّمَ بعدَه) بشئٍ (فيُعِيدَ تَلْقِينَه بلُطْفٍ ومُدارَاةٍ) ليَكُونَ آخِرُ كَلامِه: «لا إلهَ إلَّا الله». نَصَّ عليه أحمدُ. ورُوِىَ عن عبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، أنَّه لمّا حضَرَه المَوْتُ جَعَلَ رجلٌ يُلَقِّنُه «لا إلهَ إلَّا اللهُ» فأكْثَرَ عليه، فقال له عبدُ اللهِ: إذا قُلْتُ مَرَّةً فأنا على ذلك ما لم أتَكَلَّمْ. قال التِّرْمِذِىُّ : إنَّما أراد ما رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلهَ إلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
رَواه أبو داودَ . ورَوَى سعيدٌ ، بإسْنادِه، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أنَّه لمّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قال: أجْلِسُونى. فلمَّا أجْلَسُوه قال: كَلِمَةٌ سَمِعْتُها مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُنْتُ أَخْبَوُّها, ولولا ما حَضَرَنى مِن المَوْتِ ما أخْبَرْتُكم بها، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:«مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إلَّا هَدَمَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنَ الْخَطَايَا والذُّنُوبِ، فَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ».
فَقِيلَ: يا رسولَ اللهِ، فكيف هي للأحْياءِ؟ قال:«هِىَ أهْدَمُ وَأهْدَمُ».
٧٢٥ - مسألة: ويَقْرَأُ عِنْدَه سُورَةَ يَس) لِما روَى مَعْقِلُ بنُ يَسارٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اقْرأُواْ يَس عَلَى مَوْتَاكُمْ». رَواه أبو داودَ .
وقال أحمدُ: ويَقْرَءُون عندَ المَيِّتِ إذا حُضِرَ؛ ليُخَفَّفَ عنه بالقُرْآنِ، يَقْرَأُ يَس. وأمَرَ بقِراءَةِ فاتِحَةِ الكِتابِ. ورَوَى الِإمَامُ أحمدُ : «يَسَ قَلْبُ الْقُرْآنِ، لَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ الله وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ، وَاقْرَءُوهَا عَلَى مَرْضَاكُمْ». ٧٢٦ - مسألة: (ويُوَجِّهُه إلى القِبْلَةِ) التَّوْجِيهُ إلى القِبْلَةِ عندَ المَوْتِ مُسْتَحَبٌّ. وهو قَوْلُ عَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، ومالكٍ، وأهلِ المَدِينَةِ، والأوْزاعِىِّ، وأهلِ الشَّامِ، والشافعىِّ، وإسحاقَ. وأنْكَرَه سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، فإنَّهم لمّا أرادُوا أنَّ يُحَوِّلُوه إلى القِبْلَةِ، قال: ألم أكُنْ على القِبْلَةِ إلى يَوْمِى هذا ؟
والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ حُذَيْفَةَ، قال: وَجِّهُونى. وقد رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ». ولأنَّ فِعْلَهم ذلك بسعيدٍ دَلِيلٌ على أنَّه كان مَشْهُورًا بينَهم، يَفْعَلُه المُسْلِمُون بمَوْتاهم. وصِفَةُ تَوْجِيهِه إلى القبْلَةِ أن يُوضَعَ على جَنْبِه الأيْمَنِ، كما يُوضَعُ في اللَّحْدِ، إن كان المَكانُ واسِعًا. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ هكذا اسْتَقْبَلَ المُصَلِّى على جَنْبِه.
وإن كان المَكانُ ضَيِّقًا جُعِل على ظَهْرِه، ويُجْعَلُ رَأْسُه على مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ؛ ليَتَوَجَّهَ نَحْوَ القِبْلَةِ.
هكذا ذَكَرَه القاضى. ويَحْتَمِلُ أن يُجْعَلَ على ظَهْرِه بكلِّ حالٍ، ويَحْتَمِلُه كَلامُ الخِرَقِىِّ؛ لقَوْلِه: وجُعِل على بَطْنِه مِرْآةٌ أو غَيْرُها. وإنَّما يُمْكِنُ ذلك إذا كان على ظَهْرِه.
ويُسْتَحَبُّ تَطْهِيرُ ثِيابِ المَيِّتِ قبلَ مَوْتِه؛ لأنَّ أبا سعيدٍ لَمّا حَضَرَه المَوْتُ دَعا بثِيابٍ جُدُدٍ فلَبِسَها، ثم قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِى يَمُوتُ فِيهَا». رَواه أبو داودَ . ٧٢٧ -
(فَإِذَا نَزَلَ بِهِ) أَيْ: نَزَلَ الْمَلَكُ بِهِ لَقَبْضِ رُوحِهِ (تَعَاهَدَ) أَرْفَقُ أَهْلِهِ وَأَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ (بَلَّ حَلْقَهُ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَنَدَّى شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُطْفِئُ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الشِّدَّةِ، وَيُسَهِّلُ عَلَيْهِ النُّطْقَ بِالشَّهَادَةِ (وَلَقِّنْهُ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْمُحْتَضِرِ مَيِّتًا بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وَعَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ،
وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِهَا إِقْرَارٌ بِالْأُخْرَى، وَفِيهِ شَيْءٌ،
وَفِي " الْفُرُوعِ " احْتِمَالٌ،
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُلَقَّنُ الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَبَعٌ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْأُولَى.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَيُكْرَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ بِلَا عُذْرٍ (مَرَّةً) نَقَلَهُ مُهَنَّا وَأَبُو طَالِبٍ (وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ) لِئَلَّا يُضْجِرَهُ، وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَجَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِذَا قُلْتَ مَرَّةً فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ (إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ فَيُعِيدَ تَلْقِينَهُ بِلُطْفٍ وَمُدَارَاةٍ) ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّ اللُّطْفَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، فَهُنَا أَوْلَى (وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةَ يس) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَلِأَنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ عِنْدَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ،
وَقِيلَ: وَتَبَارَكَ. (وَ) يُسْتَحَبُّ (تَوْجِيهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ «قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِقَوْلِ حُذَيْفَةَ: وَجِّهُونِي. وَعَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ الْمَكَانُ وَاسِعًا،
وَعَنْهُ: مُسْتَلْقِيًا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: سَوَاءٌ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،
وَيُسْتَحَبُّ تَطْهِيرُ ثِيَابِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "؛ «لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فلبسها ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَقُولُ: الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِثِيَابِهِ عَمَلُهُ
فإذا نَزَلَ به، تعاهَدَ بَلَّ حَلْقِه بماءٍ أو شَرابٍ، وندَّى شَفَتَيْه بقُطْنَةٍ. بلا نِزاعٍ.
وقوله: ولَقَّنه قَوْلَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ. مَرةً، ولم يَزِدْ على ثلاثٍ، إلَّا أنْ يتَكَلَّمَ بعدَه، فَيُعِيدُ تَلْقِينَه بلُطفٍ ومُداراةٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُلَقَّنُ ثلاثًا، ويُجْزِىُّ مرَّةٌ، ما لم يَتَكَلَّمْ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ونقَل مُهَنَّا، وأبو طالِبٍ، يُلَقَّنُ مرَّةً. قدَّمه في «الفُروعِ»، وِفاقًا للأئمَّةِ الثَّلاَثةِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: المنْصُوصُ أنَّه لا يزيدُ على مرَّةٍ، ما لم يتَكَلَّمْ، وإنَّما اسْتُحِبَّ تَكْرارُ الثَّلاثِ، إذا لم يُجِبْ أوَّلًا؛ لجَوازِ أنْ يكونَ ساهِيًا أو غافِلًا،
وإذا كرَّر الثَّلاثَ، عُلِمَ أنَّ ثَمَّ مانِعًا.
فائدة: قال أبو المَعالِى: يُكْرَهُ تلْقِينُ الوَرَثَةِ للمُحْتَضِرِ بلا عُذْرٍ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ، فَيُعِيدَ تَلْقِينَهُ بِلُطْفٍ وَمُدَارَاةٍ.
تنبيه: قولُه: ولقَّنه قوْلَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ. قال الأصحابُ: لأنَّ إقْرارَه بها إقْرارٌ بالأُخْرَى.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ بأنْ يلَقِّنَه الشَّهادتَيْن. كما ذكَره وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةَ يس, جماعةٌ مِنَ الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ؛ لأنَّ الثَّانيةَ تَبَعٌ، فلِهذا اقْتَصَرَ في الخَبَرِ على الأولَى. ويقرأُ عندَ سورَةَ يس.
قال الأصحابُ: وكذا يقْرَأُ عندَه سُورةَ وَيُوجِّهُهُ إِلى الْقِبْلَةَ، الفاتحةِ. ونصَّ عليهما، واقْتَصَرَ الأكثرُ على ذلك.
وقيل: يقْرأُ أيضًا سُورةَ تَبارَكَ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ». ويُوَجِّهُه إلى القِبْلَةِ. وهذا ممَّا لا نِزاعَ فيه، لكنَّ أكثرَ النُّصوصِ عنِ الإمامِ أحمدَ، على أنْ يُجْعَلَ على جَنْبِه الأيمَنِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ»: وهو الأفْضَلُ. قال المَجْدُ: وهو المشْهورُ عنه، وهو أصحُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: نقَلَه الأكثرُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، مُسْتَلْقٍ على قَفاه أفْضَلُ. وعليها أكثرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ، يعْنى به المُصَنِّفَ، وعليها الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَه الأكثرُ. قال أبو المَعالِى: اخْتارَه أصحابُنا.
قلتُ: وهذا المعْمولُ به، بل رُبَّما شقَّ جعْلُه على جَنْبِه الأيْمَنِ. وزادَ جماعةٌ على هذه الرِّوايَةِ، يرْفَعُ رأْسَه قليلًا، ليَصِيرَ وَجْهُه إلى القِبْلَةِ دُونَ السَّماءِ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، هما سواءٌ. قطَع به في «المُحَرَّرِ».
وقال القاضى: إنْ كان الموْضِعُ واسِعًا، فعلى جَنْبِه، وإلَّا فعلَى ظهْرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا نَزَلَ به ، فعَل كذا ويُوَجِّهُه. أنَّه لا يوَجِّهُه قبلَ النُّزولِ به، وتَيقُّنِ موْتِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأوْلَى التَّوْجِيهُ قبلَ ذلك. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ في المذهبِ.
فائدة: اسْتحَبَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، تطْهيرَ ثِيابِه قُبَيْلَ موْتِه.
فَإِذَا مَاتَ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ، وَشَدَّ لَحْيَيْهِ، وَلَيَّنَ مَفَاصِلَهُ، وَخَلَعَ ثِيَابَهُ، وَسَجَّاهُ بِثَوْبٍ يَسْتُرُهُ، وَجَعَلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةً أَوْ نَحْوَهَا، وَوَضَعَهُ عَلَى سَرِيرِ غَسْلِهِ، مُتَوَجِّهًا، مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ.
تنبيه: قوله: فإذا ماتَ أَغَمَضَ عَيْنَيه. هذا صحيحٌ؛ فلِلْرَّجلِ أنْ يُغَمِّضَ ذاتَ محارمِه، وللمرْأةِ أنْ تُغمِّضَ ذا محْرَمِها.
وقال الإمامُ أحمدُ: يُكْرَهُ أنْ يُغَمِّضَه جُنُبٌ، أو حائضٌ، أو يقْرَباه.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ عندَ تغميضِه: بِاسْمِ اللهِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ. نصَّ عليه.
قال: (وإذا نُزل به تعاهد بَلَّ حلقه بماء أو شراب، وندّى شفتيه بقطنة، ولَقَّنه قول: لا إله إلا الله مرة. ولم يزد على ثلاث إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه بلطف ومداراة. ويقرأ عنده سورة يس ويوجهه إلى القبلة) .
أما كون متولي حال المريض يستحب له أن يتعاهد بَلَّ حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة إذا نزل به. والمراد إذا غلب على الظن موته فلأن ذلك يطفئ من حرارةِ كربه وشدة موته، ويسهل عليه النطق بالشهادة.
وأما كونه يستحب له أن يلقنه قول: لا إله إلا الله؛ فلما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقنوا موتاكم -أي المحتضر للموت- شهادة أن لا إله إلا الله» رواه مسلم.
وروى معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة» رواه أبو داود.
وأما كونه يلقنه مرة فلأن بذلك يخرج عن عهدة حديث أبي سعيد، ويحصل الثواب المذكور في حديث معاذ.
وأما كونه لا يستحب له أن يزيد على ثلاث مع عدم كلامه بعد الشهادة فلئلا يضجره.
وروي عن عبدالله بن المبارك:«أنه قال لرجل لقّنَه عند موته فأكثر: إذا قلتُ مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم».
وأما كونه يستحب له أن يعيد تلقينه بعد الكلام فليكون آخر كلامه الشهادة فينال ما ذُكر في حديث معاذ المتقدم.
وأما كونه يعيد تلقينه بلطف ومداراة فلأن اللطف والمدارة في كل موضع مطلوب فهاهنا أولى لشدة الحاجة إليه.
وأما كونه يستحب له أن يقرأ سورة يس عنده فلقوله عليه السلام:«اقرأوا يس على موتاكم» رواه أبو داود وابن ماجة.
ولأنه يسهل خروج الروح.
وأما كونه يستحب له أن يوجهه إلى القبلة فلما روى عبيد بن عمير عن أبيه وكان له صحبة «أن رجلاً قال: يا رسول الله! صلى الله عليه وسلم ما الكبائر؟ فقال: هي سبع فذكر منها استحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً» رواه أبو داود.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.