وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ آجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ» وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ» وَيَقُولُ الْمُعَزَّى: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ. وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ،
Its commentaries
فصل: (ويُكْرَهُ الجُلُوسُ لها) وذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّه مُحْدَثٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الاجْتِماعُ بعدَ خُرُوجِ الرُّوحِ؛ لأنَّ فيهْ تَهْيِيجًا للحَزْنِ.
وقال أحمدُ: أكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عندَ القَبْرِ، إلَّا لمَن لم يُعَزِّ، فيُعَزِّى إذا دُفِن المَيِّتُ، أو قبلَه.
وقال: إن شِئْتَ أخَذْتَ بيَدِ الرجلِ في التَّعْزِيَةِ وإن شِئْتَ فلا.
وإذا رَأى الرجلَ قد شَقَّ ثَوْبَه على المُصِيبَةِ عَزّاه، ولم يَتْرُكْ حَقًّا لباطِلٍ،
وإن نَهاه فحَسَنٌ. ٨١٧ - مسألة: (ويَقُولُ في تَعْزِيَةِ المُسْلِمِ بالمُسْلِمِ: أعْظَمَ (١) الله أجْرَكَ، وأحسَنَ عَزاءَكَ، ورَحِم مَيِّتَك) هكذا ذَكَرَه بعضُ أصحابِنا.
قال شيخُنا : ولا أعْلَمُ في التَّعْزِيَةِ شيئًا مَحْدُودًا، إلَّا أنَّه يُرْوَى أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَزَّى. رجلًا، فقال:«رَحِمَكَ الله وآجَرَكَ». رَواه الِإمامُ.
أحمدُ . وعَزَّى أحمدُ أبا طالِبٍ، فوَقَفَ على بابِ المَسْجِدِ، فقالَ: أعْظَمَ الله أجْرَكم، وأحْسَنَ عَزاءَكم. واسْتَحَبَّ بعضُ أهلِ العلمِ أن يَقُولَ ما روَى جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: لَمّا تُوفِّىَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وجاءَتِ التَّعْزِيَةُ، سَمِعُوا قَاِئلًا يَقُولُ: إنَّ في الله عَزاءً مِن كلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كلِّ هالِكٍ، ودَرَكًا مِن كلِّ ما فات، فبالله فِثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا،
فإنَّ المُصابَ مَن حُرِم الثَّوابَ. رَواه الشافعىُّ في «مُسْنَدِه».
وإن عَزَّى مُسْلِمًا بكافِرٍ، قال: (أعْظَمَ اللهُ أجْرَك، وأحْسَنَ عَزاءَك) .
٨١٨ - مسألة: (و) يَقُولُ (في تَعْزِيَةِ الكافِرِ بالمُسْلِمِ: أحْسَنَ الله عَزاءَك، وغَفَر لِمَيِّتِك. وفى تَعْزِيَتِه عن كافِرٍ: أخْلَفَ الله عليك ولا نَقَص عَدَدَك) تَوَقَّفَ أحمدُ عن تَعْزِيَةِ أهلِ الذِّمَّةِ، وهى تُخَرَّجُ على عِيادَتِهم، وفيها رِوايَتان، إحْداهما، لا نَعُودُهم، لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَبْدَءُوهُمْ بالسَّلَامِ». وهذا في مَعْناه. والثانيةُ، نَعُودُهم؛ لأنَّ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أتَى غُلامًا مِن اليَهُودِ كان مَرِض يَعُودُه، فقَعَدَ عندَ رَأْسِه، فقال له:«أسْلِمْ».
فنَظَرَ إلى أبيه وهو عندَ رَأْسِه، فقال له : أطِعْ أبا القاسِمِ. فأسْلَمَ، فقام النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَقُولُ:«الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِى أنْقَذَهُ بِى مِنَ النَّارِ». رَواه البُخارِىُّ . فعلى هذا يُعَزِّيهم، ويَقُولُ ما ذَكَرْنا، ويَقْصِدُ بقولِه: لا نَقَصَ عَدَدَكَ: زِيادَةَ عَدَدِهم؛ لتَكْثُرَ جزْيَتُهم.
وقال أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: يَقُولُ: أعْطَاكَ الله على مُصِيبَتِك أفْضَلَ ما أعْطَى أحَدًا مِن أهلِ دِينك.
فصل: فأمّا الرَّدُّ مِن المُعَزَّى، فرُوِىَ عن أحمدَ بنِ الحسينِ ، قال: سَمِعْتُ أبا عبدِ الله، وهو يُعَزَّى في عَبْثَرٍ ابنِ عَمِّه، وهو يَقُولُ: اسْتَجابَ الله دُعاءَك، ورَحِمَنا وَإيّاك. ٨١٩ -
(وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الْحُزْنِ،
وَعَنْهُ: الرُّخْصَةُ فِيهِ. قَالَ الْخَلَّالُ: سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ.
قَالَ: وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا بَأْسَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ دُونَ غَيْرِهِمْ،
وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُمْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ شِدَّةُ الْجَزَعِ،
وَأَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ، أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ، فَعَلَهُ السَّلَفُ (وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ) .
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ عَزَّى رَجُلًا، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، «وَعَزَّى رَجُلًا فَقَالَ: (آجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ» وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ» وَيَقُولُ الْمُعَزَّى: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لِآخَرَ: عَزِّ عَنِّي فُلَانًا تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يُعَزِّيكَ (وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ،
وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِحَالِ الْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ،
وَيَحْرُمُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ، فَيَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ (وَفِي تَعْزِيَتِهِ) أَيِ الْكَافِرِ (عَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا نَقُصَ عَدَدَكَ) فَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ، وَالْوَلَدِ، لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: يَقُولُ: أَعْطَاكَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ مِثْلُهُ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ، أَيْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ حُصُولُ مِثْلِهِ: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ: أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ.
[جَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ]
ويُكْرَهُ الجُلوسُ، والوَطْءُ عليه، والاتِّكاءُ إليه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وكَراهَةُ المشْىِ فى المقابرِ بالنَّعْلَيْن مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وجزَم به ناظِمُها.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: لا يجوزُ. وقالَه فى «الكافِى»، وغيرِه. وقدَّم ابنُ تَميم، وغيرُه، له المَشْىُ عليه ليَصِلَ إلى مَن يزُورُه للحاجَةِ.
وفعَله الِإمامُ أحمدُ. وسألَه عَبْدُ اللهِ، يُكْرَهُ دَوْسُه وتَخَطِّيه؟ فقال: نعمْ، يُكْرَه دَوْسُه. ولم يَكْرَهِ الآجُرِّىّ توَسُّدَه؛ لفِعْلِ على، رَضِىَ الله عنه. رواه مالِكٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مِثْلُه فى الجُلوسِ.
فائدة: لا يجوزُ التَّخَلِّى عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «نِهايَة الأَزَجِىِّ»: يُكْرَهُ التَّخَلِّىْ.
قلتُ: فلعَلَّه أرادَ بالكراهَةِ التَّحْريمَ، وإلَّا فبعيدٌ جدًّا.
ويُكْرَهُ التَّخَلِّى بينَها. وكَرِهَه الِإمامُ أحمدُ. زادَ حَرْبٌ، كراهِيَةً شديدةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال فى «الفُصول»: حُرْمَتُه باقيةٌ؛ ولهذا يُمْنَعُ من جميعِ ما يُؤْذِى الحَىَّ أنْ يُنال به، كتَقريب النَّجاسَةِ منه. انتهى.
فائدة: يُكرَهُ الحديثُ عندَ القُبورِ، والمَشْىُ بالنَّعْلِ،
ويُسْتَحَب خَلْعُه، إلَّا خوْفَ نَجاسَةٍ أو شَؤكٍ ونحوِه.
وعنه، لا يُسْتَحَبُّ خَلْعُ النَّعْلِ، كالخُفِّ، وفى التُمُشكِ وَجْهان. وأطلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النُّكَتِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقال: نَظَرًا إلى المَعْنَى، والقَصْرِ على النَّصِّ، أحدُهما، لا يُكْرَهُ. اختارَه القاضى. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. والثَّانِى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُكْرَهُ كالنَّعْلِ. وقطَع ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ، أنَّه لا يُكْرَهُ بالنِّعالِ. قال فى «النُّكَتِ»: وهو غريبٌ ضعيفٌ مُخالِفٌ للخَبَرِ
والمذهبِ. وَلَا يدْفَنُ فِيهِ اثْنَانِ إِلَّا لِضَرورَةٍ، وَيُجْعَلُ بَيْنَ كلِّ اثْنَيْن حَاجزٌ مِنَ التُّرَابِ.
ويُكْرَهُ الجُلُوسُ لها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: هذا اخْتِيارُ أصحابِنا. وجزَمْ به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى. «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، ما يُعْجِبُنِى. وعنه، الرُّخْصَةُ فيه؛ لأنَّه عزَّى وجلَس. قال الخلَّالُ: سهَّل الإمامُ أحمدُ فى الجُلوسِ إليهم فى غيرِ موْضعٍ. قال فى «الحاوِيَيْن»،
و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وقيل: يُباحُ ثلاثًا كالنَّعْىِ. ونُقِلَ عنه المَنْعُ منه.
وعنه، الرُّخْصَةُ وَيَقُولُ فِى تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ: أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وَأحْسَنَ عَزَاءَك، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ، لأهْلِ المَيِّتِ. نَقَله حَنْبَلٌ. واخْتارَه المَجْدُ. ومَعْناه اخْتِيارُ أبِى حَفْصٍ.
وعنه، الرُّخْصَةُ لأهْلِ المَيِّتِ ولغيرِهم، خوْفَ شدَّةِ الجَزَعِ.
وقال الإمامُ أحمدُ: أمَا والمَيِّتُ عندَهم، فأكْرَهُه.
وقال الآجُرىُّ: يأْثَمُ إنْ لم يمنَعْ أهْلَه.
وقال فى «الفُصولِ»: يُكْرَهُ الاجْتِماعُ بعدَ خُروجِ الرُّوحِ؛ لأنَّ فيه تَهْيِيجًا للحُزْنِ.
فائدة: لا بأْسَ بالجُلوسِ بقُرْبِ دارِ المَيِّتِ، ليتبعَ الجِنازَةَ، أو يخْرجَ وَلِيُّه فيُعَزِّيَه. فعَله السَّلفُ. ويَقُولُ فى تَعْزِيةِ المُسْلمِ بِالمُسْلِمِ: أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزاءَك، وغفَر لمَيِّتك. ولا يَتَعَيَّنُ ذلك، بل إنْ شاءَ قالَه،
وإنْ شاءَ قال غيَره، فإنَّه لا يَتَعَيَّنُ فيه شئٌ؛ فقد عزَّى الإمامُ أحمدُ رَجلًا، فقال: آجَرَنا اللهُ وإيَّاكَ فى هذا الرَّجُلِ. وعزَّى أبا طالِبٍ، فقال: أعْظَمَ الله أجْرَكُم، وأحْسَنَ عزاءَكُم. وَفِى تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأحْسَنَ عَزَاءَكَ. وَفِى تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ، وغَفَرَ لِميِّتِكَ. وَفِى [٤٢ ظ] تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ. وفى تَعْزِيَتِه عَن كافِرٍ: أعْظَمَ الله أَجْرَك، وأحْسَنَ عَزَاءَك.
يعْنِى، إذا عزَّى مُسْلِمٌ مسْلمًا عن مَيِّتٍ كافرٍ، فأفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمه الله تعالى، أنَّه يعَزِّيه عنه. وهو صحيحٌ، وهو المذهب، وعليه. جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُعَزِّيه عن كافرٍ.
وهو رِوايةٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يقولُ: أعْظَمَ الله أجْرَك، وأحْسَنَ عَزَاءَك. وصارَ لك خَلَفًا عنه. وفى تَعْزيَةِ الكافرِ بِمُسْلِمٍ: أحْسَنَ الله عَزاءَك، وغفَر لميِّتِك. وفى تَعْزيَتِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن كافرٍ: أخْلَفَ الله عليك، ولا نقَص عَدَدَك. أو كَثَّرَ عَدَدَك. فَيْدعو لأهْلِ الذِّمَّةِ بما يرْجِعُ إلى طُولِ العُمْرِ وكثْرةِ المالِ والولَدِ، ولا يدْعُو لكافرٍ حىٍّ بالأجْرِ، ولا لكافرٍ مَيِّتٍ بالمَغْفِرَةِ.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ: ويقولُ له أيضًا: وأحْسنَ عَزَاءَك.
وقال أبو عَبْدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: يقولُ: أعْطاكَ الله على مُصِيبَتِك أفْضلَ ما أعْطَى أحدًا مِن أهْلِ دِينك.
وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: لا يَنْبَغِى تَعْزِيَتُه عن كافرٍ، ولا الدعاءُ بالِإخْلافِ عليه، وعَدَمِ تَنْقيصِ عَدَدِه، بلِ المشْروعُ الدُّعاءُ بعدَمِ الكافِرِين وإبادَتِهم، كما أخْبَر الله تعالى عن قوْمِ نُوحٍ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ المُصَنِّفِ بتَعْزيَةِ الكافرِ بمُسْلمٍ أو عن كافرٍ، حيثُ قيلَ بجَوازِ ذلك، مِن غيرِ نظَرٍ إلى أنَّ المُصَنِّفَ اخْتارَ ذلك أوْ لا. ويَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، جَوازُ التَّعْزِيَةِ عندَه، فيكونُ قد اخْتارَ جَوازَ ذلك. والأوَّلُ، أوْلَى.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، تحْريمُ تَعْزِيَتِهم، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ أحْكامِ الذِّمَّةِ. ولنا رِوايةٌ بالكَراهَةِ. قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ورِوايَةٌ بالإِباحَةِ، فعليهما نقولُ ما تقدَّم.
فوائد؛ إحْدَاها، قال فى «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ، هل يَرُدُّ المُعَزَّى شيئًا أم لا؟ وقد رَدَّ الإِمامُ أحمدُ على مَن عزَّاه، فقال: اسْتَجابَ الله دُعاءَك، ورَحِمَنا وإيَّاكَ. انتهى. وكفَى به قُدْوَةً ومتَّبَعًا .
قلتُ: جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، معْنَى التَّعْزِيَةِ، التَّسْلِيَةُ، والحَثُّ على الصَّبْرِ بوَعْدِ الأجْرِ، والدُّعاءُ للمَيِّتِ والمُصابِ. الثَّالثةُ، لا يُكْرَهُ أخْذُه بيَدِ مَن عزَّاه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَصَّ
وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْمُصَابُ عَلَى رَأْسِهِ ثَوْبًا يُعْرَفُ بِهِ.
عليه. وعنه، الوَقْفُ. وكَرِهَه عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ.
وقال الخَلَّالُ: أحبُّ إلَىَّ أنْ لا يفْعلَه. وكَرِهَه أبو حَفْصٍ عند القَبْرِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.