وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهَا وَتَسْطُو عَلَيْهِ الْقَوَابِلُ فَيُخْرِجْنَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَحْيَا
Its commentaries
مسألة: (وإن ماتَتْ حامِلٌ لم يُشَقَّ بَطْنُها، وتَسْطُو عليه القَوابِلُ، فيُخْرِجْنَه) إذا ماتَتْ حامِلٌ، وفى بَطْنِها وَلَدٌ يَتَحَرَّكُ وتُرْجَى حَياتُه، لم يُشَقَّ بَطْنُها، مُسْلِمَةً كانت أو ذِمِّيَّةً، ويُدْخِلُ القَوابِلُ أيْدِيَهُنَّ في فَرْجِها، فيُخْرِجْن الوَلَدَ مِن مَخْرَجِه.
فإن لم يُوجَدْ نِساءٌ لم يَسْطُ الرجالُ عليه؛ لِما فيه مِن هَتْكِ المَيِّتةِ وتُتْرَكُ حتى يُتَيَقَّنَ مَوْتُه.
ومَذْهَبُ مالكٍ، وإسحاقَ نَحْوُ هذا (وَيحْتَمِلُ أن يُشَقَّ بَطْنُها، إذا غَلَب على الظَّنِّ أنّه يَحْيا) وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ، لأنَّه إتْلافُ جُزْءٍ مِن المَيِّتِ لِإبْقاءِ حَىٍّ، فجاز، كما لو خَرَج بعْضُه حَيًّا، ولم يُمْكِنْ خُرُوجُ باقِيه إلَّا بالشَّقِّ، ولأنَّه يُشَقُّ لِإخْراجِ المالِ، فإبْقاءُ الحَىِّ أوْلَى. ولَنا، أنَّ هذا الوَلَدَ لا يَعِيشُ عادَةً، ولا يَتَحَقَّقُ أنَّه يَحْيا، فلا يَجُوزُ هَتْكُ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لأمْرٍ مَوْهُومٍ، وقد قال عليه السَّلامُ:«كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَىِّ».
رَواه أبو داودَ . وفيه مُثْلَةٌ، وقد نَهَى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عن المُثْلَةِ . وفارَقَ الأصْلَ؛
فإنَّ حَياتَه مُنْتَفِيَةٌ ، وبَقاؤُه مَظْنُونٌ. فعلى هذا إن خَرَج بعضُ الوَلَدِ حَيًّا، ولم يُمْكِنْ إخْراجُه إلَّا بالشَّقِّ، شُقَّ المَحَلُّ، وأُخْرِجَ؛ لِما ذَكَرْنا.
وإن مات على حالِه، فأَمْكَنَ إخْراجُه، أُخْرِجَ وغُسِّلَ،
وإن تَعَذَّرَ خُرُوجُه غُسِّلَ ما ظَهَر مِن الوَلَدِ، وما بَقِىَ ففى حُكْمِ الباطِنِ لا يَحْتاجُ إلىْ تَيَمُّمٍ؛ لأنَّ الجَمِيعَ كان في حُكْمِ الباطِنِ، وظَهَر البَعْضُ، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ به، وما بَقِىَ فهو على ما كان عليه. ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ،
وقال: هى حادِثَةٌ سُئِلْتُ عنها. ٨١١ -
(وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةٍ مُتَيَقِّنَةٍ لِإِبْقَاءِ حَيَاةٍ مَوْهُومَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُ لَوْ خَرَجَ حَيًّا، فَالْغَالِبُ الْمُعْتَادُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ، وَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (وَتَسْطُو عَلَيْهِ) النِّسَاءُ (الْقَوَابِلُ) فَيُدْخِلْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِي رَحِمِ الْمَيِّتِ (فَيُخْرِجْنَهُ) إِذَا طَمِعْنَ فِي حَيَاتِهِ بِأَنْ قَرُبَتِ الْحَرَكَةُ، وَانْفَتَحَتِ الْمَخَارِجُ، قَالَهُ فِي " الْخِلَافِ " وَابْنُ الْمُنَجَّا فِي " شَرْحِهِ "،
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ إِذَا احْتُمِلَتْ حَيَاتُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْقَاءً لِلْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ بَائِنَةٍ،
فَإِنْ عَجَزْنَ أَوْ عُدِمْنَ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ يُشَقُّ بَطْنُهَا،
وَالْمَذْهَبُ: لَا، وَعَنْهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ الرِّجَالُ، وَالْمَحَارِمُ أَوْلَى، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ، كَمُدَاوَاةِ الْحَيِّ، وَالْأَشْهَرُ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَمْ تُدْفَنْ مَا دَامَ حَيًّا، وَلَا يُوضَعْ عَلَيْهَا مَا يُمَوِّتُهُ،
فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا شُقَّ حَتَّى يَخْرُجَ،
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ أُخْرِجَ إِنْ أَمْكَنَ، وَغُسِّلَ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسِّلَ مَا خَرَجَ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فِي الْأَشْهَرِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَهَا بِشَرْطِهِ وَإِلَّا عَلَيْهِ دُونَهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَحْيَا) لِأَنَّهُ تَعَارَضَ حَقَّاهُمَا، فَقُدِّمَ حَقُّ الْحَيِّ لِكَوْنِ حُرْمَتِهِ أَوْلَى
وإنْ ماتَتْ حامِلٌ لم يُشَقَّ بَطْنُها. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصوصُ، وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُشَقَّ بَطْنُها، إذا غلَب على الظَّنِّ أنَّه يَحْيَا. وهو وَجْهٌ فى «ابنِ تَميمٍ» وغيرِه. فعلى المذهبِ، تَسْطُو عليه القَوَابِلُ فيُخْرِجْنَه، إذا احْتملَ حياتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى فى «الخلافِ»: إنْ لم يُوجَدْ أماراتُ الظّهورِ بانْفِتاحِ المَخارِجِ وقُوَّةِ الحرَكَةِ، فلا تَسْطُو القَوابِلُ. فعلى الأوَّلِ، إنْ تعَذَّرَ إخْراجُه بالقَوابِلِ، فالمذهَبُ، أنَّه لا يُشَقُّ بَطْنُها. قالَه فى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، أنَه يُشَقُّ ويُخْرَجُ الوَلَدُ.
قلتُ: وهو أوْلَى. فعلى وَإنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ وَحْدَهَا، وَيجْعَلُ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ.
المذهبِ، [يُتْرَكُ ولا يُدْفَنُ] حتى يموتَ. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يسْطُو عليه الرجالُ. والأوْلَى بذلك المَحارِمُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمَجْدُ، كمُداوَاةِ الحَىِّ. وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وهو أقْوَى مِنَ الذى قبلَه. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. ولم يُقَيِّدْه الِإمامُ أحمدُ بالمَحْرَمِ. وقيَّده ابنُ حَمْدانَ وغيرُه بذلك.
فائدة: لو خرَج بعضُ الحَمْلِ حيًّا، شُقَّ بطْنُها حتى يكْمُلَ خُروجُه.
فلو ماتَ قبلَ خُروجِه، وتعَذَّرَ خُروجُه، غُسِّلَ ما خرَج منه وأجْزَأَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها. وأوَّلُ مَن أفْتَى فى هذه المسْألَةِ ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: تيَمَّمَ لِما لم يخْرُجْ، وهو احْتِمالٌ لابنِ الجَوْزِىِّ.
قال: (وإن ماتت حامل لم يشق بطنها وتسطو عليه القوابل فيخرجنه. ويحتمل أن يشق بطنها إذا غلب على الظن أنه يحيى) .
أما كون الحامل إذا ماتت لا يشق بطنها على المذهب فلأن الشق مُثْلةٌ متيقنة، وحياة الولد مظنونة موهومة. ثم إنه لو خرج حياً فالغالب المعتاد أنه لا يعيش.
وقد احتج الإمام أحمد رحمه الله عليه بقوله صلى الله عليه وسلم:«كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» رواه أبو داود.
وأما كون القوابل يسطو على الحمل. ومعناه: أنهن يدخلن أيديهن في رحم الميتة فيخرجنه فلأن في ذلك إبقاء للولد من غير مُثلةٌ بأمه.
فإن قيل: قد تقدم أنه لا يعيش غالباً فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى أن يسطو عليه القوابل؟
قيل: إنما يفعل ذلك إذا قويت الحركة وظهر انفتاح المخارج وأمارات الولادة وماتت في الطلق. وإلا فلا يتعرض لها.
وأما كونه يحتمل أن يشق بطنها إذا غلب على الظن أنه يحيى فلأنه تعارض حق الحي وحق الميت فكان حق الحي أولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.