وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن أخَذَه بقَوْلِ بَعْضِ العُلماءِ رَجَع عليه) وذلك مثلُ أن يَأْخُذَ الصَّحِيحَةَ عن المِراضِ، والكَبِيرَةَ عن الصِّغارِ؛ لأنَّ ذلك إلى اجْتِهادِ الإِمامِ،
فإذا أدّاه اجْتِهادُه إلى أخْذِه، وَجَب دَفْعُه، وصار بمَنْزِلَةِ الفَرْضِ الواجِبِ، والسّاعِى نائِبُ الإِمامِ، فعْلُه كفِعْلِ الإِمامِ.
وكذلك إذا أخَذَ القِيمَةَ، يَرْجِعُ على شَرِيكِه بما يَخُصه منها؛ لِما ذَكَرْنا. واللَّهُ أعلمُ.
(وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ) كَأَخْذِهِ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ كَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ قِيمَةَ الْوَاجِبِ (رَجَعَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ، فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ، وَلِهَذَا لَا يُنْقَضُ؛ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَا فِي الْحَاكِمِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ سَائِغٌ نَافِذٌ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِسَوَغَانِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ، وَصَارَ أَحَدُهَا، رَجَعَ بِنِصْفِهَا، إِنْ قُلْنَا: الْقِيمَةُ أَصْلٌ،
وَإِنْ قُلْنَا: بَدَلٌ، فَيُنَصِّفُ قِيمَةَ الشَّاةِ،
وَإِنْ لَمْ تُجْزِئِ الْقِيمَةُ فَلَا رُجُوعَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي " الْفُرُوعِ "، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ،
وَلَوِ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عَدَمَهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ فَوْقَ الْوَاجِبِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ.
قَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ ": عَقْدُ الْخُلْطَةِ: جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْإِذْنِ لِخَلِيطِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ،
وَكَذَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، غَابَ الْآخَرُ أَوْ حَضَرَ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ: لَا يُجْزِئُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، عَمِلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ، لِفِعْلِ السَّاعِي، فَعِشْرُونَ خُلْطَةً بِسِتِّينَ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ،
فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنَ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ،
وَإِنْ أَخَذَهَا مِنَ الْعِشْرِينَ رَجَعَ بِهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا، وَلَا يَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةً بَيْنِهِمَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ بِأَخْذِ نِصْفِ شَاةٍ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقٍ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ، وَجَعْلِ لِلْخُلْطَةِ وَالتَّلَفِ تَأْثِيرًا، لَزِمَهُمَا إِخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ، ذَكَرَهُمَا فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ ".
[
وإنْ أخَذَه بقَوْلِ بعضِ العُلَماءِ رجَع عليه. كأَخْذِه صَحيحَةً عن مِراضٍ، أو كبيرةً عن صِغارٍ، أو قِيمَةَ الواجِبِ ونحوِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال أبو المَعالِى: إنْ أخَذ القِيمَةَ، وجازَ أخْذُها، رجَع بنِصْفِها، إنْ قُلْنا: القِيمَةُ أصْلٌ.
وإنْ قُلْنا: بدَلٌ. فيَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَةِ شاةٍ،
وإنْ لم تَجُزِ القِيمَةُ فلا رُجوع. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ تَميمٍ: إنْ أخَذ السَّاعِى فوقَ الواجِبِ بتَأْويلٍ، أو أخَذ القِيمَةَ، أجْزأَتْ فى الأظْهَرِ، ورجَع عليه بذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: وإطْلاقُ الأصحابِ يَقْتَضِى الإِجْزاءَ،
ولو اعْتقَدَ المأْخوذُ منه عَدَمَ الإِجْزاءِ. وصوَّب فيه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الإِجْزَاءَ، وجَعَلَه فى مَوْضِعٍ آخَرَ كالصَّلاةِ خلفَ تارِكٍ شَرْطًا عندَ المأْمومِ. الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ بعضِ الخُلَطَاءِ بإذْنِ باقِيهم، وبغيرِ إذْنِهم، غَيْبَةً وحُضورًا. قالَه ابنُ حامِدٍ، واقْتَصَرَ عليه فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: عَقْدُ الخُلْطةِ جعَل كلَّ واحدٍ منهما كالآذِنِ لخَليطِه فى الإِخْراجِ عنه. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، عَدَمَ الإِجْزاءِ؛ لعدَمِ نِيَّتِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتقدَّم فى زَكاةِ حِصَّةِ المُضارِبِ مِنَ الرِّبْحِ، أنَّه لا يجوزُ إخْراجُ الزَّكاةِ من مالِ المُضارَبَةِ بلا إذْنٍ. نصَّ عليه؛ لأنَّه وِقايَةٌ. قال فى «الفُروعٍ»: فدَلَّ أنَّه يجوز لولا المانِعُ.
وقال أيضًا: ولعَلَّ كلامَهم فى إذْنِ كلِّ شَريكٍ للآخرِ فى إخْراجِ زَكاتِه، يُوافِقُ ما اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ». ويُشْبِهُ هذا أنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ بلا إذْنٍ صَريحٍ. على الأصحِّ. انتهى. بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ بابُ زكاةِ الخارجِ مِنَ الأرْضِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الْحُبُوبِ كُلِّهَا، وَفِى كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ؛ كَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالْبُنْدُقِ. وَلَا تَجِبُ فِى سَائِرِ الثَّمَرِ، وَلا فِي الْخُضَرِ، وَالْبُقُولِ، وَالزَّهْرِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.