وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا
Its commentaries
مسألة: (ويَجِبُ إخْراجُ زكاةِ الحَبِّ مُصَفًّى والثَّمَرِ (٢) يابِسًا) لأنَّه أوانُ الكَمالِ، وحالُ الادِّخارِ. والمُؤْنَةُ التى تَلْزَمُ الثَّمَرَةَ إلى حينِ الإِخْراجِ على رَبِّ المالِ؛ لأنَّ الثَّمَرَةَ كالمَاشِيَةِ، ومُؤْنَةُ الماشِيَةِ وحِفْظُها ورَعْيُها على رَبِّها إلى حينِ الإِخْراجِ، كذلك هذا.
فإن أخَذَ السّاعِى الزكاةَ قبلَ التَّجْفِيفِ فقد أساء ويَرُدُّه إن كانْ رَطْبًا بحالِه،
وإن تَلِف رَدَّ مِثْلَه، وإن جَفَّفَه وكان قَدْرَ الزكاةِ، فقد اسْتَوْفَى الواجِبَ،
وإن كان دُونَه أخَذَ الباقِىَ،
وإن كان زائِدًا رَدَّ الفَضْلَ.
وإن كان المُخْرِجُ رَبَّ المالِ، لم يُجْزِئْه، ولَزِمَه إخْراجُ الفَرْضِ بعدَ التَّجْفِيفِ؛ لأنَّه أخْرَجَ غيرَ الفَرْضِ، فلم يُجْزِئْه، كما لو أخرَجَ الصَّغِيرَةَ مِن الماشِيَةِ عن الكِبارِ. ٩٠٥ -
(وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا) لِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، «وَلَا يُسَمَّى زَبِيبًا وَتَمْرًا إِلَّا الْيَابِسُ» ،
وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِيهِمَا، فَالْكُلُّ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْيَباسِ حَالَةُ الْكَمَالِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " (وَقِيلَ: يُجْزِئُ رُطَبُهُ،
وَقِيلَ: فِيمَا لَا يُتْمِرُ وَلَا يُزَبَّبُ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ رُطَبًا وَعِنَبًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ أَخْرَجَ سُنْبُلًا وَرُطَبًا وَعِنَبًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَوَقَعَ نَفْلًا،
وَإِنْ كَانَ السَّاعِي أَخَذَهُ فَجَفَّفَهُ وَصَفَّاهُ، وَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ، أَجْزَأَهُ،
وَإِنْ كَانَ دُونَهُ أَخَذَ الْبَاقِي،
وَإِنْ كَانَ زَائِدًا رَدَّ الْفَضْلَ،
وَإِنْ كَانَ رُطَبًا بِحَالِهِ رَدَّهُ،
وَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ
ويَجِبُ إخْرَاجُ زَكاةِ الحَبِّ مُصَفًّى، والثَّمَرِ يابِسًا. هذا المذهبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، عنِ ابنِ بَطَّةَ، له أنْ يُخْرِجَ رُطَبًا وعِنَبًا. قال: وسِياقُ كلامِه إنَّما هو فيما إذا اعْتَبَرْنا نِصَابَه كذلك.
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيلَ: يُجْزِئُ رُطَبُه.
وقيلَ: فيما لا يُثْمَرُ ولا يُزَبَّبُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. ثم قال: وهذا وأمْثالُه لا عِبْرَةَ به، وإنَّما يُؤْخَذُ منها بما انْفَرَدَ به بالتَّصْرِيحِ،
وكذا يُقَيِّدُ فى مَوْضِعِ الإِطْلاقِ، ويُطْلِقُ فى مَوْضِعِ التَّقْييدِ ، ويُسَوِّى بينَ شَيْئَيْن المَعْروفُ التَّفْرِفَةُ بينَهما وعَكْسُه. قال: فلهذا وَأمْثالِه حصَل الخَوْفُ وعدَمُ الاعْتِمادِ. فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وأخْرَجَ سُنْبُلًا رطْبًا وعِنَبًا، لم يُجْزِئْه، ووقَع نَفْلًا،
ولو كان الآخِذُ السَّاعِىَ؛ فإنْ جَفَّفَه وجاءَ قَدْرَ الواجِبِ، أجْزَأ، وإلَّا أعْطَى إنْ زادَ، أو أخَذ إنْ نقَص،
وإنْ كان بحالِه رَدَّه، وإنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَه. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه فَإِنِ احْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ رُطَبًا لَا يِجِئُ مِنْهُ تَمْرٌ، أوْ عِنبًا لَا يَجِئُ مِنْهُ زَبِيبٌ، أَخْرَجَ مِنْه عِنَبًا وَرُطَبًا.
الأصحابُ. قالَه المَجْدُ. وقال: وعندِى لا يَضْمَنُه، إنْ أخَذه منه باخْتِيَارِه ولم يتَعَدَّ. واخْتارَه ابنُ تَميم أيضًا، وقدَّم، يَضْمَنُه بقِيمَتِه. قال: وفيه وَجْهٌ بمِثْلِه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابساً، فإن احتيج إلى قطعه قبل كماله لضعف الأصل ونحوه أو كان رطباً لا يجيء منه تمر، أو عنباً لا يجيء منه زبيب أخرج منه عنباً ورطباً.
وقال القاضي: يخير الساعي بين قسمه مع رب المال قبل الجذاذ وبعده وبين بيعه منه أو من غيره. والمنصوص أنه لا يخرج إلا يابساً وأنه لا يجوز له شراء زكاته).
أما كون إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابساً إذا لم يحتج إلى قطعه وكان يجيء من رطبه تمر ومن عنبه زبيب يجب فلما روى عتاب قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب فتؤخذ زكاته زبيباً كما يخرص النخل فتؤخذ زكاته تمراً» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
ولا يسمى زبيباً وتمراً حقيقة إلا اليابس وإذا ثبت هذا في التمر والزبيب ثبت في غيرهما لاشتراك الكل في المعنى.
ولأن حالة اليباس حالة الكمال.
وأما كون ما يحتاج إلى قطع ثمره قبل كماله لكون الأصل ضعيفاً أو لكونه لا يصلح للتجفيف كالتمر الجاستوي والبرنتا والعنب الحمري يخرج منه رطباً وعنباً فلأن العشر وجب مواساة ولا مواساة في إلزامه شراء ما ليس في ملكه.
وفي جواز إخراج ذلك رطباً وعنباً إشعار بجواز قطعه لذلك لأنه لا يتمكن من الإخراج إلا به.
ولأن عليه ضرراً في إبقائه فلا يكلف ما يهلك أصل المال.
ولأن حفظ الأصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة لتكرر حقهم فيها.
وأما كون الساعي يخير بين قسمه مع رب المال قبل الجذاذ وبعده على قول القاضي فلأن الثمرة عين حقهم فجاز لمن يليه قسمه كولي اليتيم فإنه يجوز له قسمه ثمار موليه مع شريكه.
وأما كونه يخير بين بيعه من رب المال أو من غيره: أما من رب المال فلأنه يبذل فيها عوض مثلها أشبه الأجنبي.
وأما من غيره فلا إشكال فيه لأن التقدير أنها لا تجفف
فلو لم يجز بيعها لأدى إلى تلفها إذا لم يجد من يدفعها إليه في الحال.
وأما كون من عليه ذلك لا يخرج إلا يابساً على المنصوص فلما تقدم في الذي يمكن تجفيفه.
وأما كونه لا يجوز له شراء زكاته على ذلك فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر:«لا تَعُدْ في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.