وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ بَلَغَ أَلْفَ مِثْقَالٍ حَرُمَ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ
Its commentaries
مسألة: (ويُباحُ للنِّساءِ مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ وكلُّ ما جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بلُبْسِه، قَلَّ أوْ كَثُر. وقال ابنُ حامِدٍ: إن بَلَغ الْفَ مِثْقالٍ حَرُم، وفيه الزكاةُ) يُباحُ للنِّساءِ مِن حَلْىِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والجَواهِرِ كلُّ ما جَرَتْ عادَتُهُنَّ بلُبْسِه؛ كالسِّوارِ، والخَلْخالِ، والقُرْطِ، والخاتَمِ، وما يَلْبَسْنَه على وُجُوهِهِنَّ، وفى أعْناقِهِنَّ، وأيدِيهِنَّ، وأرْجُلِهِنَّ، وآذانِهِنَّ وغيرِه.
فأمّا ما لم تَجْرِ عادَتُهُنَّ بلُبْسِه، كالمِنْطَقَةِ وشِبْهِها مِن حَلْى الرِّجالِ، فهو مُحَرَّمٌ، وعليها زَكاتُه، كما لو اتَّخَذَ الرَّجُلُ لنَفْسِه حَلْى المرأةِ.
وقَلِيلُ الحَلْى وكثيرُه سَواءٌ في الإِباحَةِ والزكاةِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُباحُ ما لم يَبْلُغْ الْفَ مِثْقالٍ،
فإن بَلَغَها حَرُم، وفيه الزكاةُ؛ لِما روَى أبو عُبَيْدٍ ، والأثْرَمُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، قال: سُئِل جابِرٌ عن الحَلْى، هل فيه زكاةٌ؟ قال: لا. فقِيلَ لَه : ألْفُ دِينارٍ؟ قالَ: إنَّ ذلك لكَثِيرٌ. ولأنَّه يَخْرُجُ إلى السَّرَفِ والخُيَلاءِ، ولا يحْتاجُ إليه في الاسْتِعْمالِ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الشَّرْعَ أباحَ التَّحَلِّى مُطْلَقًا مِن غيرِ تَقْيِيدٍ، فلا يَجُوزُ تَقْيِيدُه بالرَّأى والتَّحَكُّمِ، وحديثُ جابِرٍ ليس بصَريحٍ في نَفْى الوُجُوبِ، بل يَدُلُّ على التَّوَقُّفِ, وقد رُوِىَ عنه خِلافُه، فرَوَى الجُوزَجانِىُّ، بإسْنادِه، عن أبى الزُّبَيْرِ، قال: سأَلْتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن الحَلْى فيه زكاةٌ؟
قال: لا. قلتُ: إنَّ الحَلْى يكونُ فيه أَلْفُ دِينارٍ.
قال: وإن كان فيه، يُعَارُ ويُلْبَسُ .
ثم إنَّ قولَ جابِرٍ قولُ صَحابِىٍّ، وقد خالَفَه غيرُه مِن الصَّحابَةِ ممَّن يَرَى التَّحَلِّىَ مُطْلَقًا، فلا يَبْقَى قَولُه حُجَّةً، والتَّقْيِيدُ بمُجَرَّدِ الرَّأْىِ والتَّحَكُّمِ غيرُ جائِزٍ. واللَّهُ أعلمُ.
(وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ) كَالطَّوْقِ مِنَ الْحِلَقِ، وَالْخَلْخَالِ، وَالسُّوَارِ، وَالْقُرْطِ فِي الْأُذُنِ،
وَظَاهِرُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَمَا فِي الْمَخَانِقِ، وَالْمَقَالِدِ مِنْ حَرَائِرَ وَتَعَاوِيذَ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالتَّاجُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى التَّجَمُّلِ وَالتَّزَيُّنِ لِزَوْجِهَا،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ بِالذَّهَبِ، وَالنِّعَالِ الذَّهَبِ، لَا يُبَاحُ لَهُنَّ لِانْتِفَاءِ التَّجَمُّلِ،
فَلَوِ اتَّخَذَتْهُ حَرُمَ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ (قَلَّ أَوْ كَثُرَ) ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَ لَهُنَّ التَّحَلِّي مُطْلَقًا، فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالرَّأْيِ وَالتَّحَكُّمِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ بَلَغَ أَلْفَ مِثْقَالٍ حَرُمَ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ) لِمَا رَوَى أَبُو عَبِيدٍ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّهُ سَرَفٌ وَخُيَلَاءُ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ في الاستعمال.
وَقَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": إِنْ بَلَغَ أَلْفًا فَهُوَ كَثِيرٌ، فَيَحْرُمُ لِلسَّرَفِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ عَنِ الذَّهَبِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَأَبَاحَ الْقَاضِي أَلْفَ مِثْقَالٍ فَمَا دُونَ، وَيُعْتَبَرُ مَجْمُوعُهُ لَا مُفْرَدَاتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُبَاحُ الْمُعْتَادُ،
فَإِنْ بَلَغَ الْخَلْخَالُ وَنَحْوُهُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ، وَتَحَقَّقَ السَّرَفُ، فَلَمْ يُبَحْ،
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ.
وَنَقَلَ الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ،
وَإِنْ بَلَغَ أَلْفَ مِثْقَالٍ، لِأَنَّهُ يُعَارُ وَيُلْبَسُ.
١ - فَرْعٌ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ التَّحْلِيَةُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ،
وَفِي مُرْسَلَةٍ فِي وَجْهٍ، وَعَلَيْهَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ.
مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ التَّحَلِّي بِالْجَوْهَرِ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلِاسْتِعْمَالِ كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ، فَيَقُومُ جَمِيعُهُ تَبَعًا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يُكَرَهُ لِلرَّجُلِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ مُرَادَهُ غَيْرُ تَخَتُّمِهِ بِذَلِكَ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
فَأَمَّا تَشَبُّهُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ، وَعَكْسُهُ، فَيَحْرُمُ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِلَعْنِ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ جَزْمِهِمْ بِتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ أَحَدِهِمَا حُلِيَّ الْآخَرِ لِيَلْبِسَهُ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى إِبَاحَةِ تَحَلِّي النِّسَاءِ بِالْجَوَاهِرِ وَالْيَاقُوتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِلرِّجَالِ إِلَّا فِي الْخَاتَمِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ لَهُمْ بِجَمِيعِ الْأَحْجَارِ مُبَاحٌ،
وَيُسْتَحَبُّ بِالْعَقِيقِ؛ لِقَوْلِهِ:«تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ» وَضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ،
وَفِي دَعْوَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ نَظَرٌ،
وَيُكْرَهُ لَهُمَا خَاتَمُ حَدِيدٍ، وَصُفْرٍ، وَنُحَاسٍ، وَرَصَاصٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، نُقِلَ مهَنا: أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ.
[
ويُبَاحُ للنِّساءِ مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ كل ما جَرَتْ عادَتُهُنَّ بلُبْسِه، قَلَّ أو كَثُرُ. كالطَّوْقِ، والخَلْخَالِ، والسِّوارِ، والدُّمْلُوجِ، والقُرْطِ، والعِقْدِ، والمقلَّدَةِ، والخاتَمِ, وما فى المَخَانِقِ مِن حَرائِزَ وَتَعَاوِيذَ، وأكرٍ، ونحوِ ذلك.
حتى قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: وتَاجٍ. وهذا المذهبُ فى ذلك كله، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ويُباحُ للمَرأَةِ التَّحَلِّى بالذهَبِ والفِضَّةِ مُطْلَقًا، فى إحْدَى الروايتَيْنِ. وفى الأُخْرَى، إذا بلَغَ الْفًا، فهو كثير، فيَحْرُمُ للسَّرَفِ. قال فى «الفُروعِ»: ولَعَلَّ مُرادَه عنِ الرِّوايَةِ الثَّانِية، مِنَ الذَّهَبِ، كما صرَّحَ به بعضُهم، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. انتهى.
قال المصَنِّفُ هنا: وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ بَلَغ الْفَ مِثْقَالٍ، حَرُمَ، وفيه الزَّكاةُ.
وكذا قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. فظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ كان مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ.
وعنه أيضًا، ألْفُ مِثْقالٍ كثيرٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
وعنه، عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ كثيرٌ. وأباحَ القاضى ألْفَ مِثْقالٍ فما دُونَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُباحُ المُعْتادُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لكنْ إِن بلَغ الخَلْخَالُ ونحوُه خَمْسَمِائَةِ دينارٍ، فقد خرَج عنِ العادَةِ. وتقدَّم قوْلُه: ما كان مِن ذلك لسرَفٍ أو مُباهَاةٍ، كُرِهَ وزُكِّى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، جَوازُ تَحْلِيَة المرْأَةِ بدَراهِمَ وَدَنانِيرَ مُعَرَّاةٍ وفى مُرْسَلَةٍ . وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، فلا زَكاةَ فيه. والوَجْهُ الثّانى، لا يَجوزُ تَحْلِيَتُها بذلك. فعليها الزَّكاةُ فيه. وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ».
قلتُ: قد ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، فى بابِ جامِع الإيْمَانِ، إذا حَلَفَ لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلبِسَ دَراهِمَ أو دَنَانِيرَ فى مُرْسَلَةٍ، فى حِنْثِه وَجْهَيْن. جزَم فى «الوَجيزِ» بعدَمِ الحِنْثِ، وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرتِه»، الحِنْثَ. فالصَّوابُ فى ذلك؛ أنْ يُرْجَعَ فيه إلى العُرْفِ والعادَةِ،
فمَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان عُرْفُهم وعادَتُهم اتِّخاذَ ذلك حَلْيًا، فلا زَكاةَ فيه، ويحْنَثُ فى يَمِينه، وإلَّا فعليه الزَّكاةُ ولا حِنْثَ.
فوائد؛ إحْداها, لا زَكاةَ فى الجَوْهَرِ، واللُّؤلُؤِ،
ولو كان فى حَلْى، إلَّا أنْ يكونَ لتجَارَةٍ، فيُقَوَّمُ جَمِيعُه تَبَعًا. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: ولا زَكاةَ فى حَلْى جَوْهَرٍ.
وعنه، ولُؤْلُؤٍ. وقال غيرُ واحدٍ: إلَّا أنْ يكونَ لتجَارَةٍ أو سَرَفٍ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وهو قوْلٌ فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ كان للكِرَاءِ، فوَجْهان. وأطْلَقَهما فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ وُجوبُ الزَّكاةِ. وظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، عَدَمُ الوُجوبِ. الثَّانيةُ، يُباحُ للرَّجُلِ والمرْأةِ التَّحَلِّى بالجَوْهَرِ ونحوِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر أبو المَعالِى، يُكْرَهُ ذلك للرَّجُلِ؛ للتَّشَبُّهِ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَه غيرُ تَخَتُّمِه بذلك. الثَّالِثَةُ، هذه المسْأَلةُ، وهي تَشَبُّهُ الرَّجُلِ بالمرْأَةِ، والمرْأَةِ بالرَّجُلِ فى اللِّباسِ وغيرِه، يَحْرُمُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المَرُّوذِىُّ: كنتُ عندَ أبى عبدِ اللَّهِ، فمَرَّتْ به جارِيَةٌ عليها قَباءٌ، فتَكَلَّمَ بشئٍ،
قلتُ: تَكْرَهُه؟ قال: كيف لا أكْرَهُه جدًا، وقد لَعَن النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ . قال: وكَرِهَ الإِمامُ أَحمدُ أنْ يَصيرَ للمَرْأةِ مِثْلُ جَيْبِ الرِّجالِ. وجزَم به المُصَنِّفُ. وجزَم به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفُصُولِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
و «النِّهايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيْرهم، فى لُبْسِ المرْأَةِ العِمامَةَ.
وكذا قال القاضى: يجِبُ إنْكارُ تَشَبُّهِ الرِّجالِ بالنِّساءِ وعَكْسِه. واحْتَجَّ بما نَقَلَه أبو داوُدَ، ولا يُلْبِسُ خادِمَتَه شَيْئًا مِن زِىِّ الرِّجَالِ، لا يُشَبِّهُها بهم. ونقَل المَرُّوذِىُّ، لا يُخاطُ لها ما كان للرجُلِ وعَكْسُه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيص»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم: يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ،
ولا يَحْرُمُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، مع جزْمِهم بتَحْريمِ اتِّخاذِ أحَدِهما حَلْى الآخَرِ ليَلْبَسَه، مع أنَّه داخِلٌ فى المسْأَلةِ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه الذى عَناه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ بكَلامِه السَّابقِ، فى الفَصْلِ قبلَه.
وقال فى «الفُصُولِ»: تُكْرَهُ صلاةُ أحَدِهما بلِبَاسِ الآخَرِ؛ للتَّشَبُّهِ.
قال: (ويباح للنساء من الذهب والفضة كل ما جرت عادتهن بلبسه قل أو كثر. وقال ابن حامد: إن بلغ ألف مثقال حرم وفيه الزكاة) .
أما كون النساء يباح لهن ما جرت عادتهن بلبسه من الذهب والفضة كالخلخال في الرجل، والسوارين في اليدين، والدملج في العضد، والطوق في الحلق، والقُرط -بضم القاف- في الأذن فلأن المرأة محتاجة إلى التجمل لزوجها والتزين له ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم».
ومفهوم كلام المصنف رحمه الله أن ما لم تجر عادتهن بلبسه كالثياب المثقلة المنسوجة بالذهب ونعال الذهب لا يباح لهن لبسه وهو صحيح نقلاً لانتفاء التجمل بلبسه عادة.
والحديث المتقدم ذكره يرده. وأما كون ما يباح لهن لا فرق فيه بين القليل والكثير على المذهب فلأن المبيح للتحلي في حقهن بتجملهن لأزواجهن وتزينهن لهم وذلك موجود في القليل والكثير.
وأما كونه إن بلغ ألف مثقال حرم وفيه الزكاة على قول ابن حامد.
أما كونه يحرم فلأن ذلك يخرج عن الحد المعتاد في التزين إلى الإسراف المنهي عنه.
وأما كونه فيه الزكاة فلأنه محرم وقد روى جابر أنه قال:«لا زكاة في الحليّ. قيل له: فإن كان قيمته ألف مثقال قال: كثير».
فإن قيل: الألف معتبر في مجموعه أو مفرداته.
قيل: في مجموعه لظاهر الحديث.
وقال ابن عقيل في مفرداته: لأن الخلخال أو شبهه إذا كان ألف مثقال تحقق السرف المذكور فيه ولم يبح من أجله. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.