وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ وَعُزِّرَ
Its commentaries
مسألة: (وإن مَنَعَها بُخْلًا بها، أُخِذَتْ منه وعُزِّرَ. فإن غَيَّبَ مالَه، أو كَتَمَه، أوْ قاتَلَ دُونَها، وأمْكَنَ أخْذُها، أُخِذَت مِن غيرِ زِيادَةٍ. وقال أبو بكرٍ: يَأْخُذُها وشَطْرَ مالِه) إذا مَنَع الزكاةَ مع اعْتِقادِ وُجُوبِها، وقَدَر الإِمامُ على أخْذِها منه، أَخَذَها وعَزَّرَه. قال ابنُ عَقِيلٍ: إلَّا أن يكونَ كَتَمَها لفِسْقِ الإِمامِ، لكَوْنِه يَصْرِفُها في غيرِ مصارِفِها ، فلا يُعَزَّرُ؛ لأنَّ له عُذْرًا في ذلك. ولم يَأْخُذْ زِيادَةً عليها، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلْمِ؛
منهم أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهم.
وكذلك إن غَلَّ مالَه فكَتَمَه، أو قاتَلَ دُونَها فقَدَرَ عليه الإِمامُ.
وقال إسحاقُ ابنُ راهُويه، وأبو بكَرٍ عبدُ العزِيزِ: يَأْخُذُها وشَطْرَ مالِه؛ لِما روَى أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، والأثْرَمُ ، عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ، عن أَبيه، عن جَدِّه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كان يقولُ: «في كُلِّ سَائِمَةِ الإبِلِ، في كُلِّ أرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ الإبِلُ عَنْ حِسَابِهَا ، مَنْ أعْطَاهَا مُؤْتَجرًا فَلَهُ أجْرهَا، وَمَنْ أبَى فَإنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنهَا شَئٌ».
وسُئِل أحمدُ عن إسْنادِه فقال: هو عندِى صالِحُ الإِسْنادِ.
وقال: ما أدْرِى ما وَجْهُه. ووَجْه الأوَّلِ قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ في الْمَال حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ». ولأنَّ مَنْعَ الزكاةِ كان عَقِيبَ مَوْتِ النبىّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مع تَوَفُّرِ الصحابَةِ، فلم يُنْقَلْ عنهم أخْذُ زِيادَةٍ، ولا قولٌ بذلك. واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في العُذْرِ عن هذا الخَبَرِ. فقِيلَ: كان في بَدْءِ الإِسْلامِ، حيث كانتِ العُقُوباتُ في المالِ، ثم نُسِخ بالحديثِ الذى رَوَيْناه، ولذلك انْعَقَدَ الإِجْماعُ على تَرْكِ العَمَلِ به في المانِعِ غيرِ الغالِّ.
وحَكَى الخَطّابِىُّ عن إبراهيمَ الحَرْبِىِّ، أنَّه يُؤْخذُ منه السِّنُّ الواجِبُ عليه مِن خِيارِ مالِه، مِن غيرِ زِيادَةٍ في سِنٍّ ولا عَدَدٍ، لكنْ يَنْتَقِى مِن خِيارِ مالِه ما تَزِيدُ به صَدَقَتُه في القِيمَةِ بقَدْرِ شَطْرِ قِيمَةِ الواجِبِ عليه. فيكونُ المُرادُ بـ «مالِه» ههُنا الواجِبَ عليه مِن مالِه، فيُزادُ في القِيمَةِ بقَدْرِ شَطْرٍ. واللَّهُ أعلمُ. ٩٧٠ -
(وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا) أَوْ تَهَاوُنًا (أُخِذَتْ مِنْهُ) قَهْرًا كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ؛ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ طَلَبَهُ بِهِ، فَهُوَ كَالْخَرَاجِ،
بِخِلَافِ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ، وَالتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ مِنَ الْمُمْتَنِعِ، (وَعُزِّرَ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ، وَالْمُرَادُ: إِذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَالُهُ بَاطِنًا عَزَّرَهُ إِمَامٌ أَوْ مُحْتَسِبٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: إِنْ فَعَلَهُ لِفِسْقِ الْإِمَامِ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا، لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ،
ومَن منَعَها بُخْلًا بها، أُخِذَتْ مِنه وعُزِّرَ.
وكذا لو منَعَها تَهاونًا. زادَ فى «الرِّعايَةِ» مِن عندِه، أو هَمَلًا. قال فى «الفُروعِ»: كذا أطْلَقَ جماعَة التَّعْزِيرَ.
قلتُ: أطْلَقَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: إنْ فعَلَه لِفسْقِ الإِمامِ، لكَوْنِه لا يضَعُها مَواضِعَها, لم يُعَزَّرْ. وجزَم به غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، مهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهذا الصَّوابُ، بل لو قيلَ بوُجُوبِ كِتْمانِه، والحالَةُ هذه، لكان سَديدًا.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: وعُزِّرَ. إذا كان عالِمًا بتَحْريمِ ذلك، والمُعَزِّرُ له هو الإِمامُ، أو عامِلُ الزَّكاةِ. على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيلَ: إنْ كان مالُه باطِنًا، عَزَّرَه الإِمامُ أو المُحْتَسِبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (ومن منعها بخلاً بها أخذت منه وعزر، فإن غَيّب ماله أو كتمه أو قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت منه من غير زيادة.
وقال أبو بكر: يأخذها وشطر ماله وإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثاً فإن تاب وأخرج وإلا قتل وأخذت من تركته.
وقال بعض أصحابنا: إن قاتل عليها كفر).
أما كون من منع الزكاة بخلاً بها تؤخذ منه فلأنها حق واجب عليه فإذا امتنع من أدائه أُخذ منه قهراً كدين الآدمي.
وأما كونه يعزر فلتركه الواجب عليه.
وأما كون من غَيّب ماله أو كتمه أو قاتل دون الزكاة وأمكن أخذها تؤخذ من غير زيادة على المذهب فلأن أبا بكر لما منعته العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها.
وأما كونه يؤخذ منه وشطر ماله على قول أبي بكر فلما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:«في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا». رواه أبو داود.
قال أحمد: وهو عندي صالح.
وأما كونه يستتاب ثلاثاً إذا لم يمكن أخذها منه فلأن الزكاة أحد مباني الإسلام فاستتيب تاركها ثلاثاً كتارك الصلاة.
وأما كونه يقتل إذا لم يتب ويُخْرِج فلعموم ما تقدم من الحديث وقول أبي بكر الصديق.
وأما كون الزكاة تؤخذ من تركته بعد قتله فلأن القتل لا يسقط ما عليه من دين الآدمي فكذا الزكاة.
وأما كون من قاتل عليها لا يكفر وهو ظاهر كلام المصنف هنا ورواية عن الإمام أحمد فلأن الصحابة رضي الله عنهم لما امتنعوا من قتال مانعي الزكاة لم يعتقدوا كفرهم واتفاقهم بعد على قتالهم لا يستلزم الكفر فبقي على ما كان عليه.
وأما كونه يكفر على قول بعض أصحابنا وهو رواية عن الإمام أحمد فلأن الله تعالى قال:{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} جعلهم إخواننا في الدين إذا آتوا الزكاة فدل على أنهم إذا لم يؤتوها لا يكونون كذلك.
ولأن أبا بكر الصديق قال لمانعي الزكاة:«لا حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار».
قال القاضي: الصحيح من المذهب أنه لا يكفر بشيء من العبادات سوى الصلاة لأن النيابة فيها متعذرة
بخلاف غيرها.
ولأن الزكاة المقصود الكلي منها دفع حاجة الفقير وهو حاصل بأدائها مع القتال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.