Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن مَلَك مِن غيرِ الأثْمانِ ما لا يَقُومُ بكِفايَتِه، فليسَ بغَنِىٍّ وإن كَثُرَتْ قِيمَتُه) وجُمْلَةُ ذلك، أنه إذا مَلَك ما لا يَتِمُّ به كِفايَتُه مِن غيرِ الأثْمانِ،

6,728

فإن كان ممّا لا تَجِبُ فيه الزكاةُ، كالعَقارِ ونَحْوِه، لم يكنْ ذلك مانِعًا مِن أَخْذِها . نَصَّ عليه أحمدُ، فقال، في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ: إذا كان له عَقارٌ يَسْتَغِلُّه، أو ضَيْعَةٌ تُساوِى عَشَرَةَ آلافٍ أو أقَلَّ أو أكْثَرَ لا تُقِيمُه، يَأْخُذُ مِن الزَّكاةِ. وهذا قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه فَقِيرٌ مُحْتاجٌ، فيَدْخُلُ في عُمُومِ الآيةِ.

6,729

فأمّا إن مَلَك نِصابًا زَكَوِيًّا لا تَتِمُّ به الكِفايَةُ، كالمَواشِى والحُبُوبِ، فله الأخْذُ مِن الزَّكاةِ. قال المَيْمُونِىُّ: ذاكَرْتُ أحمدَ، فقلتُ: قد يكونُ للرجلِ الإِبِلُ والغَنَمُ تَجِبُ فيها الزكاةُ وهو فَقِيرٌ، ويكونُ له أرْبَعُون شاةً، ويكونُ له الضَّيْعَةُ لا تَكْفِيه، يُعْطَى مِن الصَّدَقَةِ؟ قال: نعم. وذَكَر قَوْلَ عُمَرَ: أعْطُوهم،

6,730

وإن راحَتْ عليهم مِن الإِبِلِ كذا

6,731

وكذا . قلتُ: فلهذا قَدْرٌ مِن العَدَدِ أو الوَقْتِ؟ قال: لم أسْمَعْه. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ.

6,732

وقال أصحابُ الرَّأْى: ليس له أن يَأْخُذَ منها؛ لأنَّه تَجبُ عليه الزكاةُ، فلم تَجِبْ له؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لمُعاذٍ:«أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِم، فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ». فجعلَ الأغْنِياءَ مَن تَجِبُ عليهم الزكاةُ.

6,733

وإذا كان غَنِيًّا لم يكنْ له الأخْذُ مِن الزَّكاةِ، للخَبَرِ. ولَنا، أنَّه لا يَمْلِكُ ما يُغْنِيه، ولا يَقْدِرُ على كَسْبِ ما يَكْفِيه، فجازَ له الأخْذُ مِن الزَّكاةِ، كما لو كان ما يَمْلِكُه لا تَجِبُ فيه الزكاةُ، ولأنَّه فَقِيرٌ فجازَ له الأخْذُ؛ لأنَّ الفَقْرَ عِبارَةٌ عن الحاجَةِ، قال اللَّهُ تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}.

[أى: مُحْتاجُونَ] وقال الشاعِرُ:

* وإنِّى إلَى مَعْرُوفِها لفَقِيرُ * أى: مُحْتاجٌ. وهذا مُحْتاج، فيكونُ فَقِيرًا غيرَ غَنِىٍّ، ولأنَّه لو كان ما يَمْلِكُه لا زَكاةَ فيه لكانَ فَقِيرًا، ولا فَرْقَ في دَفْع الحاجَةِ بينَ المالَين،

6,734

فأمّا الخَبَرُ فيَجُوزُ أن يكونَ الغِنَى المُوجِبُ للزكاةِ غيرَ الغِنَى المانِع منها؛ لِما ذَكَرْنا مِن المَعْنَى، فيكونُ المانِعُ منها وُجُودَ الكِفالَةِ، والمُوجِبُ لها مِلْكَ النِّصابِ، جَمْعًا بينَ الأدِلَّةِ.

فصل: فإن مَلَك مِن غيرِ الأثْمانِ ما يَقُومُ بكِفايَتِه، كمَن له مَكْسَبٌ يَكْفِيه، أو أُجْرَةُ عَقَارٍ أو غيرِه، فليس له الأخْذُ مِن الزَّكاةِ. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ وإسحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ.

6,735

وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُه: إن كان المالُ ممّا لا تَجِبُ فيه الزكاةُ، جاز الدَّفْعُ إليه. إلَّا أنَّ أبا يُوسُفَ قال: إن دَفَع إليه الزَّكاةَ فهو قَبِيحٌ، وأرْجُو أن يُجْزِئَه، لأنَّه ليس بغَنِىٍّ؛ لِما ذَكَرْنا لهم في المَسْألَةِ قبلَها. ولَنا، ما روَى الإِمامُ أحمدُ ، ثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّه بِنِ عَدِىِّ بنِ الخِيارِ، عن رَجُلَيْن مِن أَصحابِ النبىِّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهما أتَيا رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسَأَلاه الصَّدَقَةَ، فصَعَّدَ فيهما النَّظَرَ، فَرَآهما جَلْدَيْن، فقال:«إنْ شِئْتُمَا أعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِىٍّ، وَلَا لِقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ».

قال أحمدُ: ما أجْوَدَه مِن حديثٍ.

6,736

وقال: هو أحْسَنُها إسْنادًا. ولأنَّ له ما يُغْنِيه عن الزَّكاةِ، فلم يَجُزِ الدَّفْعُ إليه، كمالِكِ النِّصابِ. ٩٩٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ، وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ:«فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالسِّدَادُ: الْكِفَايَةُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَنَحْوِهِ.

قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: إِذَا كَانَ لَهُ عَقَارٌ يَسْتَغِلُّهُ أَوْ ضَيْعَةٌ يَسْتَغِلُّهَا عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرُ لَا تُقِيمُهُ يَعْنِي لَا تَكْفِيهِ، يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ فَقِيرٌ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ.

نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: فَقُلْتُ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ فَقِيرٌ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا لَا يُغْنِيهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى كَسْبِ مَا يَكْفِيهِ، فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا كَغَيْرِهِ، وَيَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ سَنَةً،

6,404

وَعَنْهُ: يَأْخُذُ نَمَاءَهَا دَائِمًا بِمَتْجَرٍ وَآلَةِ صَنْعَةٍ، وَلَا يَأْخُذُ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا،

6,405

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ كَمَنْ لَهُ مَكْسَبٌ أَوْ أُجْرَةُ عَقَارٍ، أَوْ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ غَنِيٌّ، وَيُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهَا

الإنصافal-Mardawi

ومَن ملَك مِن غيرِ الأثمانِ ما لا يَقومُ بكفايَتِه، فليس بغَنِىٍّ وإنْ كَثُرَتْ قِيمَتُه. وهذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. قال الإِمامُ أحمدُ: إذا كان له عَقارٌ أو ضَيْعَةٌ يَسْتَغِلُّها عَشَرَةُ آلافٍ أو أكْثَرُ لا تُقِيمُه، يعْنِى لا تكْفِيه، يأخُذُ مِنَ الزَّكاةِ.

11,761

وقيلَ له: يكونُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

له الزَّرْعُ القائمُ، وليس عندَه ما يحْصُدُه، أيأْخُذُ مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: نعم، يأْخُذُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وفى مَعْناه ما يحْتاجُ إليه لإقامَةِ مُؤْنَتِه.

11,762

تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ زَكاةِ الفِطْرِ، عندَ قوْلهِ: إذا فضَل عن قُوتِه وقُوتِ عِيالهِ. لو كان عندَه كُتُبٌ، ونحوُها يحْتاجُها، هل يجوزُ له أخْذُ الزَّكاةِ أم لا؟

11,763

وَإنْ كَانَ مِنَ الأَثْمَانِ، فَكَذَلِكَ فِى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى، إِذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَهُوَ غَنِىٌّ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغني وإن كثرت قيمته، وإن كان من الأثمان فكذلك في إحدى الروايتين، والأخرى إذا ملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب فهو غني) .

3,551

أما كون من ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته ليس بغني فلأنه لا كفاية له فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة:«فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو سداداً من عيش» والسداد الكفاية.

3,552

وأما كون من ملك من الأثمان ما لا يقوم بكفايته كذلك في رواية فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الكفاية غاية لحل المسألة ولم توجد الكفاية فيما ذكر.

3,553

وأما كون من ملك خمسين درهماً وقيمتها من الذهب عيناً في رواية فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب» رواه أبو داود. وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تحل الصدقة لرجل له خمسون درهماً» رواه الدارقطني.

3,554

فإن قيل: ما الصحيح من الروايتين؟

قيل: الأولى عند المصنف وأبي الخطاب لما تقدم من الحديث الأول، والثانية هي المذهب لما تقدم من الحديث الثاني.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.