وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ صَائِمًا أَتَمَّ
Its commentaries
مسألة: (وإن بَلَغ الصَّبِىُّ صائِمًا أتَمَّ، ولا قَضاءَ عليه عندَ القاضى. وعندَ أبى الخَطّابِ، عليه القَضاءُ) إذا نَوَى الصَّبِىُّ الصومَ مِن اللَّيْلِ، فبَلَغ في أثْناءِ النَّهارِ بالاحْتِلامِ أو السِّنِّ، أتَمَّ صومَه، ولا قَضاءَ عليه. قالَه القاضى؛ لأنَّه نَوَى الصومَ مِن اللَّيْلِ، فأجْزَأتْه، كالبالِغِ، ولا يَمْتَنِعُ أن يَكُونَ أوَّلُ الصومِ نَفْلًا وباقِيه فَرْضًا, كما لو شَرَع في صومٍ تَطَوُّعًا، ثم نَذَر إتْمامَه. واخْتارَ أبو الخَطّابِ وُجُوبَ القَضاءِ عليه؛ لأنَّها عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بَلَغ في أثْنائِها بعدَ مُضِىِّ بعض أرْكانِها، فَلزِمَتْه إعادَتُها، كالصلاةِ، والحَجِّ إذا بَلَغ بعدَ الوُقُوفِ، يُحَقِّقُ ذلك أنَّه ببُلُوغِه يَلْزَمُه صَوْمُ جَمِيعِه، والماضِى قبل بُلُوغِه نَفْلٌ، فلم يُجْزِئُ عن الفَرْضِ، ولهذا لو نَذَر صومَ يومِ يَقْدَمُ فُلانٌ، فقَدِمَ والنّاذِرُ صائِمٌ، لَزِمَه القَضاءُ.
فصل: فأمّا ما مَضَى مِن الشَّهْرِ قبلَ بُلُوغِه، فلا يَجِبُ عليه قَضاؤُه، سَواءٌ كان صامَه أوْ لا، في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ.
وقال الأوْزاعِىُّ: يَقْضِيه إن كان أفْطَرَه وهو مُطِيقٌ لصِيامِه. ولَنا، أنَّه زَمَنٌ مَضَى في حالِ صِباه، فلم يَلْزَمْه قَضاءُ الصومِ فيه, كما لو بَلَغ بعدَ انْسِلاخِ رمضانَ.
١٠٤٦ -
(وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ) بِالسِّنِّ أَوِ الِاحْتِلَامِ (صَائِمًا) بِأَنْ نَوَاهُ مِنَ اللَّيْلِ (أَتَمَّ) صَوْمَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ بلغَ الصَّبِىُّ صَائمًا -أَىْ بالسِّنِّ أو الاحْتِلامِ- أَتَمَّ، ولا قَضاءَ عليه عندَ القاضِى. كنَذْرِه إتْمامَ نَفْلٍ. قال فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»: فلا قَضاءَ فى الأصحِّ. وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدُّمه فى «المُستَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وعندَ أبى الخَطَّابِ، عليه القَضَاءُ، كالصَّلاةِ إذا بلَغ فى أثْنائِها. وجزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ». وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»،
وَإِنْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، أَوْ نُفَسَاءُ، أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا، فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ. وَفِى الْإِمْسَاكِ رِوَايَتَانِ.
و «الهَادِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِهِ»، و «مُحَررِهِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ». والخِلاف هنا مَبْنىٌّ على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ فى المَسْأَلَةِ التى قبلَها.
فائدة: لو عَلِمَ أنَّه يبْلُغُ فى أثْناءِ اليوْمِ بالسِّنِّ، لم يَلْزَمْه الصَّوْمُ قبلَ زَوالِ عُذْرِه؛ لوُجودِ المُبِيحِ. قالَه الأصحابُ.
ولو عَلِمَ المُسافِرُ أنَّه يَقْدَمُ غدًا، لَزِمَه الصَّوْمُ، على الصَّحيحِ. نقَلَه أبو طالِبٍ، وأبو داوُدَ، كمَن نذَر صَوْمَ يومِ يَقْدَمُ فُلانٌ، وعَلِمَ قُدومَه فى غَدٍ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ؛ لوُجودِ سبَبِ الرُّخْصَةِ. قال المَجْدُ: وهو أقْيَسُ؛ لأنَّ المُخْتارَ أنَّ مَن سافرَ فى أثْناءِ يَوْمٍ له الفِطْرُ.
قال: (وإن بلغ الصبي صائماً أتم ولا قضاء عليه عند القاضي، وعند أبي الخطاب عليه القضاء) .
أما كون الصبي المذكور يتم فلأنه نوى الصوم وقد صار من أهله.
ولأنه لو كان مفطراً لزمه إمساك بقية يومه فلأن يلزمه إتمامه وهو صائم بطريق الأولى.
وأما كونه لا قضاء عليه على الخلاف فمبني على إجزاء ذلك اليوم وفيه وجهان: أحدهما: يجزئه. قاله القاضي لأنه حصلت له نية رمضان من الليل فيجزئه كالبالغ.
وثانيهما: لا يجزئه. قاله أبو الخطاب لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه والماضي قبل بلوغه نفل فلا يجزئ عن الفرض كما لو بلغ في أثناء الصلاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.