وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ فَلَهُ الْفِطْرُ
Its commentaries
فصل: (ومَن نَوَى الصومَ في سَفَرِه، فله الفِطْرُ) واخْتَلَفَ قولُ الشافعىِّ فيه، فقال مَرَّةً: لا يَجُوزُ له الفِطْرُ.
وقال مَرَّةً: إن صَحَّ حديثُ الكَدِيدِ لم أرَ به بَأْسًا.
وقال مالكٌ: إن أفْطَرَ فعليه القَضاءُ والكَفّارَةُ. ولَنا، حديثُ ابنِ عباسٍ، وهو صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه. وروَى جابِرٌ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَرَج عامَ الفَتْحِ، فصام حتى بَلَغ كُراعَ الغَمِيمِ ، وصام النّاسُ معه، فقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ قد شَقَّ عليهم الصيامُ،
وإنَّ النّاسَ يَنْظُرُون فيما فَعَلْتَ. فدَعا بقَدَحٍ مِن ماءٍ بعدَ العَصْرِ، فشَرِبَ والنّاسُ يَنْظُرُون، فأفْطَرَ بَعْضُهم، وصام بَعْضُهم، فبَلَغَه أنَّ ناسًا صامُوا، فقالَ:«أُولَئِكَ الْعُصَاةُ». رَواه مسلم . وهذا نَصٌّ صَرِيحٌ لا يُعَرَّجُ على ما خالَفَه. ١٠٥٠ -
(وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ فَلَهُ الْفِطْرُ) لِفِطْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْجِمَاعِ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْأَكْلُ لَهُ الْجِمَاعُ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُفْطِرُ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ فَيَقَعُ الْجِمَاعُ بَعْدَهُ،
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ بِالْجِمَاعِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى السَّفَرِ، فَعَلَيْهَا إِنْ جَامَعَ كَفَّرَ،
وَالْمَذْهَبُ: لَا. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ
ومَن نوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِه، فله الفِطْرُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ بالجِماعِ؛ لأنَّه لا يقْوَى على السَّفَرِ. فعلى الأوَّلِ، قال أكثرُ الأصحابِ: لأنَّ مَن له الأَكْلُ له الجِماعُ، كمَن لم يَنْوِ. وذكَر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، مِنهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه يُفْطِرُ بنِيَّةِ الفِطْرِ، فيَقَعُ الجماعُ بعدَ الفِطْرِ. فعلى هذا، لا كَفَّارَةَ بالجِماعِ. اخْتارَه القاضِى، وأكثرُ الأَصحابِ. قالَه المَجْدُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَر بعضُهم رِوايَةً، أنَّه يُكَفِّرُ. وجزمَ به على هذا. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. انتهى. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إنْ جامَعَ، كَفَّرَ، على الصَّحيحِ عليها.
وعنه، لا يُكَفِّرُ؛ لأنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِى جَوازَه، فلا أقلَّ مِنَ العَملِ به فى إسْقاطِ الكفَّارَةِ، لكِنْ له الجِماعُ بعدَ فِطْرِه بغيرِه، كفِطْرِه بسَبَب مُباحٍ. ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ فى آخِرِ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ،
وهو قوْلُه: وإنْ نوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، ثم جامَعَ، فلا كَفَّارَةَ عليه.
فائدة: المَرِيضُ الذى يُباحُ له الفِطْرُ، حُكْمُه حُكْمُ المُسافِرِ فيما تقدَّم. قالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ وغيرُهما. وجعَلَه القاضِى، وأصحابُه، وابنُ شِهابٍ فى كُتُبِ الخِلافِ، أصْلًا للكَفَّارَةِ على المُسافِرِ، بجامعِ الإِباحَةِ. وجزمَ جماعةٌ.
وَإنْ نَوَى الْحَاضِرُ صَوْمَ يَوْمٍ، ثُمَّ سَافَرَ فى أَثْنَائِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
مِنَ الأصحابِ بالإِباحَةِ على النَّفْلِ. ونقَل مُهَنَّا فى المريضِ، يُفْطِرُ بأَكْلٍ. فقلتُ: يُجامِعُ؟ قال: لا أدْرِى. فأَعَدْتُ عليه، فحوَّل وَجْهَه عَنِّى.
قال: (ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر. وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر. وعنه لا يجوز) .
أما كون من نوى الصوم في سفره له الفطر فلما روى جابر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه. فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام. فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه أن ناساً صاموا فقال: أولئك العصاة» رواه مسلم.
وأما كون من نوى الصوم في الحضر ثم سافر في أثنائه له الفطر على المذهب فلما روي عن أبي بصرة الغفاري «أنه ركب في سفينة من الفُسْطاط في شهر رمضان فَرُفِع ثم قُرّب غداءه. ثم قال: اقترب. قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأكل» رواه أبو داود.
ولأن السفر مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض.
وأما كونه لا يجوز ذلك على روايةٍ فلأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.