وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ
Its commentaries
مسألة: (ويَصِحُّ بغيرِ صومٍ. وعنه، لا يَصِحُّ. فعلى هذا، لا يَصِحُّ في ليلةٍ مُفْرَدَةٍ، ولا بعضِ يومٍ) ظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّ الاعْتِكافَ يَصِحُّ بغيرِ صومٍ، يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الصومَ شَرْطٌ فيه، قال: إذا اعْتَكَفَ يَجِبُ عليه الصومُ. يُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وعائِشَةَ. وبه قال الزُّهْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ، والحسنُ بنُ حَىٍّ ؛
لِما رُوِىَ عن عائشةَ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ». وعن ابنِ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ جَعَل عليه أن يَعْتَكِفَ في الجاهِلِيَّةِ، فسَأَلَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ:«اعْتَكِفْ، وصُمْ». رَواه أبو داودَ . ولأَنَّه لُبْثٌ في مَكانٍ مَخْصُوصٍ، فلم يَكُنْ بمُجَرَّدِه قُرْبَةً، كالوُقُوفِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن عُمَرَ، أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي نَذَرْتُ في الجاهِلِيَّةِ أن أعْتَكِفَ ليلةً في المَسْجِدِ الحَرامِ، فقالَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ».
رَواه البخارىُّ . ولو كان الصومُ شَرْطًا، لَمَا صَحَّ اعْتِكافُ اللَّيْلِ ؛ لأَنَّه لا صِيامَ فيه، ولأَنَّه عِبادَةٌ تَصِحُّ في اللَّيْلِ، فلم يُشْتَرَطْ له الصيامُ، كالصلاةِ، وسائِرِ العِباداتِ، ولأنَّ إيجابَ الصومِ حُكْمٌ لا يَثْبُتُ إلَّا بالشَّرْعِ، ولم يَصِحَّ فيه نَصٌّ ولا إجْماعٌ،
فإنَّ أحادِيثَهم لا تَصِحُّ. أمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فتَفَرَّدَ به ابنُ بُدَيْلٍ . وهو ضَعِيفٌ. قال أبو بَكْرٍ النَّيْسابُورِىُّ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
والصَّحِيحُ ما رَوَيْناه. أخْرَجَه البخارىُّ، والنَّسَائِىُّ، وغيرُهما. وحَدِيثُ عائِشَةَ مَوْقُوفٌ عليها،
ومَن رَفَعَه فقد وَهِمَ، ثمَّ لو صَحَّ فالمُرادُ به الاسْتِحْبابُ؛
فإنَّ الصومَ فيه أَفْضَلُ، وقِياسُهم يَنْقَلِبُ عليهم، فإنَّه لُبْثٌ في مَكانٍ مَخْصُوصٍ، فلم يُشْتَرَطْ له الصومُ، كالوُقُوفِ، ثمَّ نَقُولُ بمُوجِبِه، فإنَّه لا يَكُونُ قُرْبَةً بمُجَرَّدِه، بل بالنِّيَّةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُسْتَحَبُّ أن يَصُومَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَعْتَكِفُ وهو صائِمٌ، ولأنَّ المُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ له التَّشاغُلُ بالعِباداتِ والقُرَبِ، والصومُ مِن أَفْضَلِها، ويَتَفَرَّغُ به مِمَّا يَشْغَلُه عن العِباداتِ، ويَخْرُجُ به مِن الخِلافِ.
فصل: وإذا قُلْنا باشْتِراطِ الصومِ، لم يَصِحَّ اعْتِكافُ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، ولا بعضِ يَوْمٍ، ولا ليلةٍ وبعضِ يَوْمٍ؛ لأنَّ الصومَ المُشْتَرَطَ لا يَصِحُّ في أقَلَّ مِن يومٍ، ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ في بَعْضِ اليومِ، إذا صام اليومَ كُلَّه؛ لأنَّ الصومَ المَشْرُوطَ وُجِد في زمانِ الاعْتِكافِ، ولا يُعْتَبَرُ وُجُودُ المَشْرُوطِ في زَمَنِ الشَّرْطِ كُلِّه. ١١٠٩ -
(وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِحَدِيثِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ.
فَعَلَى هَذَا، فَلَهُ مَا يُسَمَّى بِهِ مُعْتَكِفًا لَابِثًا فَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَحْظَةً، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ أَقَلَّهُ سَاعَةٌ، وَلَا يَكْفِي عُبُورُهُ،
وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي أَيَّامِ النَّهْيِ الَّتِي لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا،
وَلَوْ صَامَ، ثُمَّ أَفْطَرَ عَمْدًا، لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ،
كِتَابُ الاِعْتِكَافِ وَهُوَ لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى.
كتابُ الاعْتِكافِ تنبيه: قوله: وهو لزُومُ المسْجِدِ لِطاعَةِ الله تَعالى. يعْنِي، على صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، مِن مُسْلِمٍ طاهرٍ ممَّا يُوجِبُ غُسْلًا. وَهُوَ سُنَّةٌ، إِلَّا أَنْ يَنْذِرَهُ، فَيَجِبُ.
فائدة: قوله: وهو سُنَّةٌ، إلَّا أَنْ يَنْذِرَه، فيَجِبُ. بلا نِزاعٍ،
وإنْ علَّقَه أو غَيْرَه بشَرْطٍ، فله شَرْطُه، وآكَدُه عَشْرُ رَمَضانَ الأخِيرُ، ولم يُفَرِّقِ الأصحابُ بينَ الثَّغْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه. وهو المذهبُ. ونقلَ أبو طالِبٍ، لا يَعْتَكِفُ بالثَّغْرِ؛ لِئَلَّا يَشْغَلَه عنِ النَّفِيرِ .
ولا يصِحُّ إلَّا بالنِّيَّةِ، ويجِبُ تَعْيينُ المَنْذُورِ بالنِّيَّةِ ليتَمَيَّزَ،
وإنْ نَوَى الخُروجَ منه، فقِيلَ: يَبْطُلُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، إلْحَاقًا له بالصَّلاةِ والصِّيامِ.
وقيلَ: لا؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لتعَلُّقِه بمَكانٍ، كالحَجِّ. وأطْلقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
ولا يصِحُّ مِن كافرٍ، ومَجْنُونٍ، وطِفْلٍ. ولا يَبْطُلُ بإغْماءٍ. جزَم به في «الرِّعايَةِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِها، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ. فَعَلَى هَذَا، لَا يَصِحُّ فِي لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَا بَعْضِ يَوْمٍ. ويَصِحُّ بغيرِ صَوْمٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ. قدَّمه في «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ». فعلى المذهبِ، أَقلُّه، إذا كان تطَوُّعًا، أو نَذْرًا مُطْلَقًا، ما يُسَمَّى به مُعْتَكِفًا لابِثًا.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه ولو لَحْظَةٌ.
وفي كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ، أقلُّه ساعَةٌ، لا لَحْظَةٌ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، وغيرِه. وعلى المذهبِ أيضًا، يصِحُّ الاعْتِكافُ في أيَّامِ النَّهْىِ التي لا يصِحُّ صَوْمُها. وعليه أيضًا، لو صامَ ثمَّ أفْطَرَ عَمْدًا، لم يَبْطُلِ اعْتِكافُه. وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ في ليْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، كما قال المُصَنِّفُ. ويَحْتَمِلُ قوْلُه: ولا بعضِ يَوْمٍ. أنَّ مُرادَه إذا كان غيرَ صائمٍ،
فأمَّا إنْ كان صائمًا، فيَصِحُّ في بعضِ يوْمٍ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروِع»: جزَم بهذا غيرُ واحدٍ.
قلتُ: منهم صاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ». واخْتارَه في «الفَائقِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على إطْلاقِه، فلا يصِحُّ الاعْتِكافُ بعضَ يَوْمٍ،
ولو كان صائمًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو الوَجْهُ الثَّانِي. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائِق»، وكلامُه في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ككَلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: اشْتِراطُ كوْنِه لا يصِحُّ أقلُّ مِن يَوْمٍ، إذا اشْتَرطْنا الصَّوْمَ، اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ. وأطْلَقهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الفُروعِ». وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيةِ، إذا نَذَرَ اعْتِكافًا وأطْلَقَ، يَلْزَمُه يَوْمٌ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم، إذا لم يكُنْ صائمًا. انتهى.
قلتُ: قال في «الفَائقِ»: ولو شَرَطَ النَّاذِرُ صَوْمًا، فيَوْمٌ على الرِّوايَتيْن.
ثمَّ قال: قلتُ: بل مُسَمَّاه مِن صائمٍ. انتهى. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيةِ أيضًا، لا يصِحُّ الاعْتِكافُ في أيَّامِ النَّهْىِ التي لا يصِحُّ صَوْمُها، واعْتِكافُها نَذْرًا ونفْلًا، كصَوْمِها نَذْرًا ونَفْلًا.
فإنْ أتَى عليه يَوْمُ العيدِ في أثْناءِ اعْتِكافٍ مُتَتابعٍ،
فإنْ قُلْنا: يجوزُ الاعْتِكافُ فيه. فالأَوْلَى أنْ يثْبُتَ مَكانَه،
ويجوزُ خُروجُه لصَلاةِ العيدِ، ولا يَفْسُدُ اعْتِكافُه،
وإنْ قُلْنا: لا يجوزُ. خرَج إلى المُصَلَّى إنْ شاءَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإلى أهْلِه، وعليه حُرْمَةُ العُكوفِ، ثمَّ يعودُ قبلَ غُروبِ الشَّمْسِ مِن يَوْمِه لتَمامِ أيَّامِه.
فوائد؛ الأُولَى، على القَوْلِ باشْتِراطِ الصَّوْمِ، لا يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ الصَّوْمُ له، ما لم يَنْذِرْه، بل يصِحُّ فى الجُمْلَةِ، سَواءٌ كان فَرْضَ رَمَضانَ، أو كفَّارَةً، أو نَذْرًا، أو تَطوُّعًا. الثَّانيةُ، لو نذَر أنْ يَعْتَكِفَ رَمَضانَ فَفاتَه، لَزِمَه شَهْرٌ غيرُه، بلا نِزاعٍ، لكِنْ هل يَلْزَمُه صَوْمٌ؟ قدَّم فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم، أنَّه لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه لم يَلْتَزِمْه.
وقيل: يَلْزَمُه. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أوْلَى.
ثمَّ قال: وقيلَ: إنْ شرَطْناه فيه لَزِمَه، وإلَّا فلا. وهذا هو الذي في «المُسْتَوْعِبِ»، وقالَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وأطْلَقَ اللُّزومَ وعدَمَه فى «الفُروعِ».
وأمَّا إذا شرَط فيه الصَّوْمَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْزِئُه رَمَضانُ آخَرُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَر القاضى وَجْهًا، لا يُجْزِئُه. وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن. ولم يذْكُرِ القاضى خِلافًا فى نَذْرِ الاعْتِكافِ المُطْلَقِ، أنَّه يُجْزِئُه صَوْمُ رَمَضانَ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا خِلافُ نصِّ أحمدَ، ومُتَناقِضٌ؛ لأنَّ المُطْلَقَ أقْرَبُ إلى الْتِزامِ الصَّوْمِ، فهو أَوْلَى. ذكَرَه المَجْدُ.
قال في «الفُروعِ»: والقَوْلُ به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُطْلَقِ مُتَعَيِّنٌ. الثَّالثةُ، لو نذَر اعْتِكافَ عَشْرِ رَمَضانَ الأخيرِ، فَفاتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ قَضاؤُه خارِجَ رَمَضانَ. ذَكَرَه القاضى، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال ابنُ أبي مُوسَى: يَلْزَمُه قَضاءُ العَشْرِ الأخيرِ مِن رَمَضانَ في العامِ المُقْبِلِ. وهو ظاهِرُ رِوايَةِ حَنْبَلٍ، وابنِ مَنْصُورٍ. ولأنَّها مُشْتَمِلَةٌ على ليْلَةِ القَدْرِ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «الرِّعايَةِ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به في «الفَائقِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن تَعْيِينِ العَشْرِ تَعْيِينُ رَمَضانَ في التي قبلَها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لاشْتِمالِه على ليْلَةٍ لا تُوجَدُ في غيرِه، وهي ليْلَةُ القَدْرِ. الرَّابعةُ، لو نذَر أنْ يَعْتَكِفَ صائِمًا، أو بصَوْمٍ ، لَزِمَاه معًا،
فلو فرَّقَهما أو اعْتَكَفَ وصامَ فرْضَ رَمَضانَ ونحوَه، لم يُجْزِئْه. وذكَر المَجْدُ عن بعضِ الأصحابِ، يَلْزَمُه الجميعُ، لا الجَمْعُ، فله فِعْلُ كُلٍّ منهما مُنْفَرِدًا.
وإنْ نذَر أنْ يصُومَ مُعْتَكِفًا، فالوَجْهان في التي قبلَها. قالَه المَجْدُ. وتَبِعَه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّلْخِيصِ»: ولو نذَر أنْ يصُومَ مُعْتَكِفًا، أو يُصَلِّىَ مُعْتَكِفًا، لم يَلْزَمْه الجميعُ؛ لأنَّ الصَّوْمَ مِن شِعارِ الاعْتِكافِ، وليس الاعْتِكافُ مِن شِعارِ الصَّوْمِ والصَّلاةِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولو نذَر أنْ يصُومَ، أو يُصَلِّىَ مُعْتَكِفًا، صَحَّا بدُونِه ولَزِماه، دُونَ الاعْتِكافِ.
وقيل: يَلْزَمُه الاعْتِكافُ مع الصَّوْمِ فقط. انتهى.
وإنْ نذَر أنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا، فالوَجْهان. وفيها وَجْهٌ ثالثٌ، لا يَلْزَمُه الجَمْعُ هنا؛ لتَباعُدِ ما بينَ العِبادَتَيْن.
ولو نذَرَ أنْ يُصَلِّىَ صَلاةً ويَقْرَأَ فيها سُورَةً بعَيْنِها, لَزِمَه الجَمْعُ،
فلو قرَأها خارِجَ الصَّلاةِ، لم يُجْزِئْه. ذكَرَه في وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وَلَا لِعَبْدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، «الانْتِصَارِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قال: (ويصح بغير صوم. وعنه لا يصح فعلى هذا لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم) .
أما كون الاعتكاف بغير صوم يصح على المذهب فلما روي عن عمر أنه قال:«يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال: أوف بنذرك» رواه البخاري.
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه».
ولأنه يصح ابتداؤه بغير صوم فصح جميعه بغير صيام كسائر العبادات.
وأما كونه لا يصح بغيره على روايةٍ فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا اعتكاف إلا بصيام».
ولأنه لبث في مكان مخصوص فلا يكون قربة بمجرده كالوقوف بعرفة.
وأما قول المصنف رحمه الله: فعلى هذا إلى آخره فتفريع على رواية كون الاعتكاف بغير صوم لا يصح لأن الليلة المفردة وبعض اليوم غير قابل للصوم المشترط.
والأول أصح لما تقدم. والخبر عن عائشة لا نعلم صحته وإن صح فهو محمول على نفي الكمال، والقياس نقول بموجبه وأنه يفتقر إلى النية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.