Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1296المقنعHanbalivol. 3, p. 64vol. 3, p. 64

وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِنْ كَانَت بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ، وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يُجْمَعُ فِيهِ إِلَّا الْمَرْأَةَ لَهَا الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن بعضُه حُرٌّ، إن كان بينَهُما مُهايَأَةٌ (١) ، فله أن يَعْتَكِفَ في نَوْبَتِه) بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنافِعَه غيرُ مَمْلُوكَةٍ لسَيِّدِه في ذلك الزَّمَنِ، وحُكْمُه في نَوْبَةِ سَيِّدِه حُكْمُ القِنِّ.

7,480

فإن لم يَكُنْ بَيْنَهُما مُهايَأَةٌ، فلسَيِّدِه مَنْعُه؛ لأَنَّ له مِلْكًا في منافِعِه في جَمِيعِ الأَوْقاتِ.

فصل: ولا يَصِحُّ بغيرِ نِيَّةٍ؛ لأنَّه عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، أَشْبَهَ الصومَ.

7,481

وإن كان فَرضًا لَزِمَه نِيَّةُ الفَرْضِيَّةِ؛ ليَتَمَيَّزَ عن التَّطَوُّعِ،

7,482

فإن نَوَى الخُرُوجَ منه، ففيه وَجْهان؛ أَحَدُهما، يَبْطُلُ، كما لو قَطَع نِيَّةَ الصومِ. والثانى، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّها قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بمَكانٍ، فلا يَخْرُجُ منها بنِيَّةِ الخُرُوجِ، كالحَجِّ.

١١١٣ - مسألة: (ولا يَجُوزُ الاعْتِكافُ إلَّا في مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فيه، إلَّا المَرْأَةَ لها الاعْتِكافُ في كلِّ مسجدٍ إلَّا مسجدَ بَيْتِها) لا يَجُوزُ للرجلِ الاعْتِكافُ في غيرِ مَسْجِدٍ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا بينَ أهْلِ العلمِ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. فخَصَّها بذلك،

7,483

ولو صَحَّ الاعْتِكافُ في غيرِها، لم يَخْتَصَّ بتَحْرِيمِ المُباشَرَةِ فيها؛

7,484

فإنَّ المُباشَرَةَ مُحَرَّمَةٌ في الاعْتِكافِ مُطْلَقًا.

7,485

وفي حَدِيثِ عائِشَةَ، قالت: إن كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليُدْخِلُ إِلىَّ رَأْسَه وهو في المَسْجِدِ، فأُرَجِّلُه، وكان لا يَدْخُلُ البَيْتَ إلَّا لحاجَةٍ إذا كان مُعْتَكِفًا . وقَوْلُه: إلَّا في مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فيه. أي تُقامُ فيه الجَماعَةُ. وإنَّما اشْتَرَطَ ذلك؛ لأنَّ الجَماعَةَ واجِبَةٌ، فاعْتِكافُ الرجلِ في مَسْجِدٍ لا تُقامُ فيه يُفْضِى إلى أحَدِ أمْرَيْن؛

7,486

إمّا تَرْكُ الجَماعَةِ الواجِبَةِ، وإمّا خُرُوجُه إليها، فيَتَكَرَّرُ ذلك منه كَثِيرًا، مع إمْكانِ التَّحَرُّزِ منه، وذلك مُنافٍ للاعْتِكافِ، إذ هو لُزُومُ الإِقامَةِ في المَسْجِدِ على طاعَةِ اللهِ. فعلى هذا يجوزُ الاعْتِكافُ في كلِّ مَسْجِدٍ تُقامُ فيه الجَماعَةُ. ورُوِىَ عن حُذَيْفَةَ، وعائِشَةَ، والزُّهْرِىِّ، ما يَدُلُّ على هذا. واعْتَكَفَ أبو قِلابَةَ، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ في مَسْجِدِ حَيِّهما. ورُوِىَ عن عائِشَةَ، والزُّهْرِىِّ، أنَّه لا يَصِحُّ إلَّا في مَساجِدِ الجماعاتِ. وهو قَوْلُ الشافعىِّ، إذا كانتِ الجُمُعَةُ تَتَخَلَّلُ اعْتِكافَه؛

لئَلَّا يَلْتَزِمَ الخُرُوجَ مِن مُعْتَكَفِهِ لِما يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن الخُرُوجِ إليه. ورُوِىَ عن حُذَيْفَةَ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: لا يَجُوزُ الاعْتِكافُ إلَّا في مَسْجِدِ نَبِىٍّ . وحُكِىَ عن حُذَيْفَةَ، أنَّ الاعْتِكافَ لا يَصِحُّ إلَّا في أحَدِ المَساجِدِ الثَّلاثَةِ. قال سَعِيدٌ: ثَنَا مُغِيرَةُ، عن إبراهيمَ، قال: دَخَل حُذَيْفَةُ مَسْجِدَ الكُوفَةِ،

7,487

فإذا هو بِأبْنِيَةٍ مَضْرُوبَةٍ، فسَألَ عنها، فقيل: قَوْمٌ مُعْتَكِفُون. فانْطَلَقَ إلى ابنِ مسعودٍ، فقال: ألَا تَعْجَبُ مِن قَوْمٍ يَزْعُمُون أنَّهُم مُعْتَكِفُون بينَ دارِك ودارِ الأشْعَرِىِّ؟ فقال عبدُ اللهِ: لَعَلَّهُم أصابُوا وأخْطَأْتَ، وحَفِظُوا ونَسِيتَ. فقال حُذَيْفَةُ: لقد عَلِمْتُ ما الاعْتِكافُ إِلَّا في ثلاثَةِ مَساجِدَ؛ المَسْجِدِ الحرامِ، والمَسْجِدِ الأَقْصَى، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - .

7,488

وقال مالكٌ: يَصِحُّ الاعْتِكافُ في كُلِّ مَسْجِدٍ؛ لعُمومِ قولِه:{وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. وهو قَوْلُ الشافعىِّ إذا لم يَتَخَلَّلِ اعْتِكافَه جُمُعَةٌ. ولنا، ما روَى الدّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِه، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوَةَ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عائِشَةَ، أنَّ السُّنَّةَ للمُعْتَكِفِ أن لا يَخْرُجَ إلَّا لحاجَةِ الِإنْسانِ، ولا اعْتِكافَ إلَّا في مَسْجِدِ جَماعَةٍ. وهو يَنْصَرِف إلى سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وروَى سَعِيدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ، أنا جُوَيْبِرُ ، عن الضَّحّاكِ، عن حُذَيْفَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مَسْجدٍ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤذِّنٌ، فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ يَصْلُحُ».

ولأنَّ قَوْلَه:{وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. يَقْتَضِى إباحَةَ الاعْتِكافِ في كلِّ مَسْجِدٍ، إلَّا أنَّه يُقَيَّدُ بما تُقامُ فيه الجَماعَةُ بالأخْبارِ والمَعْنَى الذى ذَكَرْناه، فيَبْقَى على العُمُومِ فيما عَداه. واشْتَرَطَ الشافعىُّ أن يكونَ المَسْجِدُ مِمّا تُقامُ فيه الجُمُعَةُ، وهذا مُخالِفٌ للأخْبارِ المَذْكُورةِ، والجُمُعَةُ لا تَتَكَرَّرُ، فلا يَصِحُّ قِياسُها على الجَماعَةِ، ولا يَضُرُّ الخُرُوجُ إليها، كاعْتِكافِ المرأةِ مُدَّةً يتَخَلَّلُها أيَّامُ حَيْضِها.

7,489

ولو كان الجامِعُ تُقامُ فيه الجُمُعَةُ وَحْدَها، لم يَجُزِ اعْتِكافُ الرجلِ فيه عندَنا.

7,490

ويَصِحُّ عند مالكٍ، والشافعىِّ. ومَبْنَى ذلك على أنَّ الجَماعَةَ واجِبَةٌ عندنا، فَيَلْزَمُ الخُروجُ إليها، وليست واجِبَةً عندَهم.

فصل: فإن كان اعْتِكافُه في مدَّةٍ غيرِ وَقْتِ الصلاةِ؛ كلَيْلَةٍ أو بَعْضِ يَوْمٍ، جاز في كلِّ مَسْجِدٍ؛ لعَدَمِ المانِعِ.

7,491

وإن كان تُقامُ فيه في بَعْض الزَّمانِ، جاز الاعْتِكافُ فيه في ذلك الزَّمَنِ دُونَ غيرِه.

7,492

وإن كان المُعْتَكِفُ مِمَّنْ لا تَلْزَمُه الجماعَةُ؛ كالمَرِيضِ، والمَعْذُورِ،

7,493

ومَنْ هو في قَرْيَةٍ لا يُصَلِّى فيها غيرُه، جاز اعْتِكافُه في كُلِّ مَسْجِدٍ؛ لأنَّ الجَماعَةَ ساقِطَةٌ عنه، أشْبَهَ المرأةَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ ذلك للمَرِيضِ، والمَعْذُورِ؛ لأنَّه مِن أهْلِ الجَماعَةِ، فأشْبَهَ مَن تَجِبُ عليه، ولأنَّه إذا الْتَزَمَ الاعْتِكافَ، وكَلَّفَه نَفْسَه، فيَنبَغِى أن يَجْعَلَه في مكانٍ تُصَلَّى فيه الجَماعَةُ، ولأن من الْتَزَمَ ما لا يَلْزَمُه، لا يَصِحُّ بدُونِ شَرْطِه، كالمُتَطَوِّعِ بالصلاةِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ مَن لا تَجِبُ عليه الجَماعَةُ لا يَجِبُ عليه الخُروجُ إليها، فلا يَفُوتُ شَرْطُ الاعْتِكافِ.

7,494

ولو اعْتَكَفَ اثْنان أو أكْثَرُ في مَسْجِدٍ لا تُقامُ فيه الجَماعَةُ، فأقَاما الجَماعَةَ، صَحَّ اعْتِكافُهُم، لأنَّهُما أقاما الجَماعَةَ، أشْبَهَ ما لو أقامَها غيرُهما.

فصل: فأمّا المرأةُ، فيَجُوزُ اعْتِكافُها في كلِّ مَسْجِدٍ؛ لأنَّ الجَماعَةَ لا تَجِبُ عليها. وبهذا قال الشافعىُّ. وليس لها الاعْتِكافُ في بَيْتِها.

7,495

وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: لها الاعْتِكافُ في مَسْجِدِ بَيْتِها، وهو المَكانُ الذى جَعَلَتْه للصلاةِ منه . واعْتِكافُها فيه أفْضَلُ، كصلاِتها فيه. وحُكِىَ عن أبى حَنِيفَةَ، أنَّه لا يَصِحُّ اعْتِكافُها في مَسْجِدِ الجَماعَةِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَك الاعْتِكافَ في المَسْجِدِ، لمّا رَأى أبنِيَةَ أزْواجِه فيه، وقال:«آلْبِرَّ أرَدْتُنَّ؟». ولأنَّ مَسْجِدَ بَيْتِها مَوْضِعُ فَضِيلَةِ صلاتِها، فكان مَوْضِعَ اعْتِكافِها، كالمَسْجدِ في حَقَّ الرجلِ. ولنا، قَوْلُه تعالى:{وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}.

والمُرادُ بها المَواضِعُ التى بُنِيَتْ للصلاةِ فيها، ومَوْضِعُ صلاِتها في بَيْتِها ليس بمَسْجدٍ؛ لأنَّه لم يُبْنَ للصلاةِ فيه، وتَسْمِيَتُه مَسْجِدًا مَجازٌ، فلا يَثْبُتُ له أحْكاَمُ المَساجِدِ الحَقِيقِيَّةِ، بدَلِيل جَوازِ لُبْثِ الجُنُبِ فيه، وصار كقَوْلِه عليه السلامُ:«جُعِلَتْ لِىَ الأرْضُ مَسْجِدًا». ولأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ اسْتَأْذَنَه أزْواجُه في الاعتِكافِ في المَسْجِدِ أذِن لهُنَّ،

7,496

ولو لم يَكُنْ مَوْضِعًا لاعْتِكافِهِنَّ، لَمَا أذِن فيه،

7,497

ولو كان الاعْتِكافُ في غيرِه أفْضَلَ، لنَبَّهَهُنَّ عليه، ولأنَّ الاعْتِكافَ قُرْبَة يُشْتَرَطُ لها المَسْجِدُ في حَقِّ الرَّجُلِ، فيُشْتَرَطُ في حَقِّ المرأةِ، كالطَّوافِ. وحَدِيثُ عائِشَةَ قد بَيَّنّا أنَّهُ حُجَّةٌ لنا، وإنَّما كَرِه اعْتِكافَهُنَّ في تلك الحالِ، حيث كثُرَتْ أبنِيَتُهُنَّ؛ لِما رَأى مِن مُنافَسَتِهِنَّ، فكَرِهَه لَهُنَّ؛ خَشْيَةً عَلَيْهِنَّ مِن فَسادِ نِيَّتهِنَّ، ولذلك قال:«آلْبِرَّ أردْتُنَّ؟» مُنْكِرًا لذلك، أى لم تَفْعَلْنَ ذلك تَبَرُّرًا،

7,498

ولو كان للمَعْنَى الذى ذَكَرُوه، لأمَرَهُنَّ بالاعْتِكافِ في بُيُوتِهِنَّ، ولم يَأْذَنْ لَهُنَّ في المَسْجِدِ.

7,499

وأمّا الصلاةُ، فلا يَصِحُّ اعْتِبارُ الاعْتِكافِ بها،

7,500

فإنَّ صلاةَ النّافِلَةِ للرَّجُلِ في بَيْتِه أفْضَل،

7,501

ولا يَصِحُّ اعْتِكافُه فيه بالاتِّفاقِ. فصل: إذا اعْتَكَفَتِ المرأةُ في المَسْجِدِ، اسْتُحِبَّ لها أن تَسْتَتِرَ بشَئٍ؛ لأنَّ أزْواجَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أرَدْنَ الاعْتِكافَ أمَرْنَ بأبْنِيَتهِنَّ فَضُرِبَتْ في المَسْجِدِ، ولأنَّ المَسْجِدَ يَحْضُرُه الرِّجالُ، وخَيْرٌ لهم وللنِّساءِ أن لا يَرَى بَعْضُهم بَعْضًا.

7,502

وإذا ضَرَبَتْ بِناءً جَعَلَتْه في مكانٍ لا يُصَلِّى فيه الرِّجالُ، لِئَلَّا تَقْطَعَ صُفُوفَهم، وتُضَيِّقَ عليهم. ولا بَأْسَ أنْ يَسْتَتِرَ الرجلُ أيضًا؛

7,503

فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر ببِنائِه فضُرِبَ، ولأنَّه أَسْتَرُ لها وأخْفَى لعَمَلِه. وروَى ابنُ ماجه ، عن أبى سَعِيدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَكَفَ في قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، على سُدَّتِها قِطْعَةُ حَصِيرٍ. قال: فأخَذَ الحَصِيرَ بِيدِه، فنَحَّاها في ناحِيَةِ القُبَّةِ، ثم أطْلَعَ رَأْسَه، فكَلَّمَ النّاسَ. ١١١٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِنْ كَانَت بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ) وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ هُوَ، وَمَالِكُ بَعْضِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُدَّةٌ، وَلِمَالِكِ بَعْضِهِ أُخْرَى (فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ، وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِسَيِّدِهِ بَلْ هِيَ كَالْحُرِّ، (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ مُلْكًا فِي مَنَافِعِهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ فَتَجْوِيزُهُ يَتَضَمَّنُ إِبْطَالَ حَقِّ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ.

[الِاعْتِكَافُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ] وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ،

6,977

فَلَوْ صَحَّ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَخْتَصَّ بِتَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَةِ إِذْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّهُ «كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُدْخِلُ رَأْسَهُ إِلَى عَائِشَةَ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَتُرَجِّلُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ (يُجْمَعُ فِيهِ) أَيْ: تُقَامُ فِيهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ،

6,978

وَلَوْ مِنْ مُعْتَكِفِينَ حِذَارًا إِمَّا مِنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ تَكَرُّرِ الْخُرُوجِ الْمُنَافِي لَهُ مَعَ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ،

6,979

فَإِذَا قِيلَ: بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فَلَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَعْذُورُ وَالصَّبِيُّ،

6,980

وَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لَا يُصَلِّي فِيهَا غَيْرُهُ،

6,981

وَمَنِ اعْتِكَافُهُ فِي مدة غير وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنِ الْمَعْذُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدِ الْتَزَمَهُ (إِلَّا الْمَرْأَةَ لَهَا الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ) لِلْآيَةِ، وَالْجَمَاعَةُ لَا تَلْزَمُهَا،

6,982

وَفِي " الِانْتِصَارِ ": فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَهِيَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَالْخِرَقِيِّ، لِمَا رَوَى حَرْبٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فَقَالَ: بِدْعَةٌ، وَأَبْغَضُ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ الْبِدَعُ فَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ (إِلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا) وَهُوَ مَا اتَّخَذَتْهُ لِصَلَاتِهَا،

6,983

وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ،

6,984

وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. وَظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " صِحَّتُهُ فِيهِ قَالَ: وَإِنَّمَا كُرِهَ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَفِظْ بِخِبَاءٍ نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسَاجِدِ، وَيَضْرِبْنَ لَهُنَّ فِيهَا الْخِيَمَ.

6,985

قُلْتُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرَّجُلُ كَهِيَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ لَا إِلَّا لِبَرْدٍ شَدِيدٍ.

مَسْأَلَةٌ: رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ،

6,986

وَعَنْهُ: بَلَى جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي كَظَهْرِهِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَبَابٌ فَهِيَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَمَنَارَتُهُ إِنْ كَانَتْ فِيهِ أَوْ بَابُهَا فِيهِ فَهِيَ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَنْعِ الْجُنُبِ،

6,987

وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ قَرِيبَةٌ فَخَرَجَ لِلْأَذَانِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْبَنَّا وَالْمَجْدُ خِلَافَهُ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ كانتْ عليه صَلاةٌ مَنْذُورَةٌ، فعلى رِوايتَيْن. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُحَرَّرِه»، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، تُفْعَلُ عنه. وهو المذهبُ، ونقَلَه حَرْبٌ. وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . .

و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وقدَّمه فى «المُغْنِى». قال القاضِى: اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والخِرَقِىُّ، وهى الصَّحيحَةُ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضِى فى «التَّعْليقِ»، وغيرُهما. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُفْعَلُ عنه. نقَلَها الجماعَةُ عن أحمدَ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهى أصحُّ. قال فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ»: لا تُفْعَلُ فى الأشْهَرِ.

قال فى «نَظْمِ النِّهَايَةِ»: لا تُفْعَلُ فى الأظْهَرِ، فعلى المذهبِ، تصِحُّ وَصِيَّتُه بها.

تنبيهات؛ أحدُها، قال فى «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعين بعدَ المِائَةِ»: كثيرٌ مِنَ الأصحابِ يُطْلِقُ ذِكْرَ الوارِثِ هنا.

12,663

وقال ابنُ عَقيلٍ وغيرُه: هو الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ.

12,664

وكذلك قال الخِرَقِىُّ: هو الوارِثُ مِنَ العَصَبَةِ. الثَّانى، هذه الأحْكامُ كلُّها، وهو القَضاءُ، إذا كان النَّاذِرُ قد تمَكَّنَ مِنَ الأداءِ،

12,665

فأمَّا إذا لم يتَمَكَّنْ مِنَ الأداءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه كذلك، فلا يُشْترَطُ التَّمَكُّنُ.

12,666

وقيل: يُشْترَطُ. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُفْعَلُ غيرُ ما ذُكِرَ مِنَ الطَّاعاتِ المَنْذُورَةِ عنِ المَيِّتِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ؛ لاقْتِصارِهم على ذلك.

12,667

وقال فى «الإِيضاحِ»: مَن نذَر طاعَةً فماتَ، فُعِلَتْ.

12,668

وقال الخِرَقِىُّ: ومَن نذَر أنْ يصُومَ، فماتَ قبلَ أنْ يأْتِىَ به، صامَ عنه ورَثَتُه مِن أقارِبِه،

12,669

وكذلك كلُّ ما كان مِن نَذْرِ طاعَةٍ.

12,670

وكذا قال فى «العُمْدَةِ». وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يصِحُّ أنْ يُفْعَلَ عنه كلُّ ما كان عليه مِن نَذْرِ طاعَةٍ، إلَّا الصَّلاةَ، فإنَّها على رِوايتَيْن.

12,671

وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: قِصَّةُ سَعْدِ بنِ عُبادَةَ تدُلُّ على أنَّ كلَّ نَذْرٍ يُقْضَى.

12,672

وكذا ترْجمَ عليها فى كِتابِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُنْتَقَى»، بقَضاءِ كُلِّ المَنْذُوراتِ عنِ المَيِّتِ.

12,673

وقال ابنُ عَقيلٍ وغيرُه: لا تُفْعَلُ طهارَةٌ مَنْذُورَةٌ عنه مع لُزُومِها بالنَّذْرِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى فِعْلِها عنِ المَيِّتِ ولُزومِها بالنَّذْرِ ما سبَق فى صَوْمِ يوْمِ الغَيْمِ، هل هى مَقْصُودَةٌ فى نفْسِها أم لا؟ مع أنَّ قِياسَ عدَمِ فِعْلِ الوَلِىِّ لها، أنْ لا تُفْعَلَ بالنَّذْرِ،

12,674

وإنْ لَزِمَتِ الطَّهارَةُ، لَزِمَ فِعْلُ صَلاةٍ ونحوِها بها، كنَذْرِ المَشْىِ إلى المَسْجِدِ، يلْزَمُ تَحِيَّةٌ؛ صلاةُ رَكْعَتَيْن، على ما يأْتِى فى النَّذْرِ. انتهى.

12,675

قلتُ: فيُعايَى بها. وقال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الطَوافَ المَنْذُورَ كالصَّلاةِ المَنْذُورَةِ.

إلَّا المرأةَ لها الاعْتِكافُ فى كُلِّ مَسْجِدٍ إلاَّ مَسْجِدَ بَيْتِها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ومَسْجِدُ بَيْتِها ليس مَسْجِدًا، لا حَقِيقَةً ولا حُكْمًا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى «الفُروعِ»: وقال فى «الانْتِصارِ»: لا بُدَّ أنْ يكونَ فى مَسْجِدٍ تُقامُ فيه الجماعةُ. وهو ظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، والخِرَقىِّ, كما تقدَّم ذلك فى الرَّجُلِ.

فوائد؛ إحداها، رَحْبَةُ المَسْجدِ ليست منه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوَايتَيْن، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ؛ و «الحاوِيَيْن»، و «الرعايتَيْن» فى مَوْضِعٍ. وقدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال الحَارِثِىُّ فى إحياء المَواتِ: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

12,865

وعنه، أنَّها منه. جزَم به بعضُ الأصحابِ، منهم القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، وجزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرَى» فى مَوْضِعٍ؛ فقالَا: ورَحْبَةُ المَسْجِدِ كَهُوَ. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وجمَع القاضى بينَهما فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه؛ فقال: إنْ كانت مَحُوطَةً، فهى منه، وإلاَّ فلا. قال المَجْدُ: ونقلَ محمدُ بنُ الحَكَمِ ما يدُلُّ على صِحَّةِ هذا الجَمْعِ، وهو أنه كان إذا سَمِعَ أذانَ العَصْرِ وهو فى رَحْبَةِ المَسْجِدِ، انْصرَفَ ولم يُصَلِّ فيه.

12,866

وقال: ليس هو بمَنْزِلَةِ المَسْجِدِ، حَدُّ المَسْجِدِ هو الذى عليه حائِطٌ وبابٌ. وقدَّم هذا الجمعَ فى «المُسْتَوْعِبِ»،

12,867

وقال: ومِن أصحابِنا مَن جعَل المسْألَةَ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايتَيْن. والصَّحيحُ أنَّها رِوايَةٌ واحدَةٌ، على اخْتِلافِ الحالَيْن. وقدَّمه أيضًا فى «الرَّعايَةِ الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ، و «الآدَابِ الكُبْرَى». الثَّانيةُ، المَنارَةُ التى للمَسْجِدِ إنْ كانت فيه، أو بابُها فيه، فهى مِنَ المَسْجِدِ بدَليلِ مَنْعِ جُنُبٍ.

12,868

وإنْ كانَ بابُها خارِجًا منه، بحيثُ لا يُسْتَطْرَقُ إليها إلَّا خارِجَ المَسْجِدِ، أو كانت خارِجَ المَسْجِدِ - قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ، واللهُ أعلمُ، وهى قَرِيبةٌ منه، جزَم به بعضُهم - فخرَجَ للأَذانِ، بطَل اعْتِكافُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه مشَى حيثُ يُمْشَى لأمْرٍ منه بُدُّ، كخُروجه إليها لغير الأَذانِ.

12,869

وقيلَ: لا يَبْطُلُ. اخْتارَه ابنُ البَنَّا، والمَجْدُ. قال القاضى: لأنَّها بُنيَت له، فكأنَّها فيه.

12,870

وقال أبو الخطَّابِ: لأنَّها كالمُتَّصِلَةِ به.

12,871

وقال المَجْدُ: لأنَّها بُنِيَتْ للمَسْجِدِ لمَصْلحَةِ الأَذانِ، وكانت منه وَالْأفْضَلُ الِاعْتِكَافُ فِى الْجَامِعِ إذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ تَتَخَلَّلُهُ.

12,872

وَمَن نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أوِ الصَّلَاةَ فِى مَسْجِدٍ، فَلَهُ فِعْلُهُ فِى غَيْرِه، فيما بُنِيَتْ له،

12,873

ولا يَلْزَمُ ثُبوتُ بَقِيَّةِ أحْكامِ المَسْجِدِ لأنَّها لم تُبْنَ له. وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ». الثَّالثةُ، ظَهْرُ المَسْجِدِ منه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. الرَّابعةُ، لما ذكَر فى «الآدَابِ» الثَّوابَ الحاصِلَ بالصَّلاةِ فى مَسْجِدَى مَكَّةَ والمدِينةِ، قال: وهذه المُضاعفَةُ تَخْتَصُّ المَسْجِدَ, على ظاهرِ الخَبَرِ، وظاهِرِ قوْلِ العُلَماءِ مِن أصحابِنا وغيرِهم. قال ابنُ عَقِيلٍ: الأحْكامُ المُتعلِّقَةُ بمَسْجِدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، لِمَا كان فى زَمانِه، لا ما زِيدَ فيه؛ لقَوْلِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:«فِى مَسْجِدِى هَذا».

واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن حُكْمَ الزَّائدِ حُكْمُ المَزِيدِ عليه. قلتُ: وهو الصَّوابُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يصح الاعتكاف إلا في مسجد يُجَمّع فيه، إلا المرأة لها الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها (١) . والأفضل الاعتكاف في الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله).

3,911

أما كون الاعتكاف لا يصح في غير مسجد فلقوله تعالى:{وأنتم عاكفون في المساجد} خصه بذلك ولو صح في غيرها لم يخص تحريم الاعتكاف بالمباشرة في المساجد.

3,912

وفي حديث عائشة:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُدْخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأُرَجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً» متفق عليه.

ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة «لأن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يعتكفن في المسجد» ولو صح في غيره لفعلنه ولو مرة تبييناً للصحة.

3,913

وأما كونه لا يصح من غير المرأة إلا في مسجد يُجَمَّع فيه -أي تقام فيه الجماعة- فلما روي عن عائشة أنها قالت:«لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة».

وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم:«كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصح» فالتخصيص بهذا يدل على عدم الصحة عند عدمه.

ولأن الجماعة واجبة على الرجال والاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجماعة مفض إلى الخروج إلى الصلوات الخمس وذلك ينافي الاعتكاف لأنه عبارة عن لزوم المسجد والخروج في النهار خمس مرات ينافي اللزوم.

3,914

وأما كون المرأة لها الاعتكاف في كل مسجد غير مسجد بيتها فلأن اشتراط مسجد الجماعة في حق الرجل لأجل وجوب الجماعة عليه وذلك مفقود في المرأة.

3,915

وأما كونها ليس لها الاعتكاف في مسجد بيتها وهو الموضع الذي جعلته للصلاة من بيتها فلأنه لو جاز ذلك لاعتكف أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن ولو مرة واحدة تبييناً للجواز.

3,916

وأما كون الأفضل الاعتكاف في الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله فلأنه لا يحتاج إلى الخروج إلى الجمعة.

وتقييد المصنف رحمه الله الأفضلية بتخلل الجمعة الاعتكاف مشعر بأنه إذا لم يتخلله لم يكن الجامع أفضل من غيره لأن مدة الاعتكاف إذا كانت لا يتخللها الجمعة لا يحتاج إلى الخروج فاستوى الجامع وغيره إذن، وكونه أفضل يتضمن جواز الاعتكاف في غيره من المساجد لأنه مسجد تقام فيه الجمعة فيصح الاعتكاف فيه كمسجد الجامع.

فعلى هذا إذا فعل وجب عليه الخروج إلى الجمعة لأنها فرض عين فتقدم على الاعتكاف،

3,917

ولو كان الاعتكاف منذوراً لم يبطل لأنه خروج لواجب فلم يبطل بذلك كالمعتدة تخرج لقضاء العدة.

ولأنه لو ندر أياماً فيها جمعة خرج إليها وصار كأنه استثنى الجمعة أشبه ما لو استثنى بلفظ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.