Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَجُوزُ لمَن لم يَحُجَّ عن نَفْسِه أن يَحُجَّ عن غيرِه، ولا نَذْرِه، ولا نافِلَةٍ، فإن فَعَل، انْصَرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ. وعنه، يَقَعُ ما نَواه) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه ليس لمَن لم يَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلامِ أن يَحُجَّ عن غيرِه،

7,947

فإن فَعَل وَقَع إحْرامُه عن حَجَّةِ الإِسْلامِ. وبهذا قال الأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ.

7,948

وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ: يَقَعُ الحَجُّ باطِلًا،

7,949

ولا يَصِحُّ عنه ولا عن غيرِه. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ؛ لأنَّه لَمّا كان مِن شَرْطِ طَوافِ الزِّيارَةِ تَعْيِينُ النِّيَّةِ، فمتى نَواه لغيرِه، لم يَقَعْ لنَفْسِه، ولهذا لو طافَ حامِلًا لغيرِه، ولم يَنْوِه لنَفْسِه، لم يَقَعْ عن نَفْسِه.

7,950

وقال الحسنُ، وإبراهيمُ، وأيُّوبُ السَّخْتِيانِيُّ، وجَعْفَرُ ابنُ محمدٍ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ: يَجُوزُ أن يَحُجَّ عن غيرِه مَن لم يَحُجَّ عن نَفْسِه. وعن أحمدَ مِثلُ ذلك.

7,951

وقال الثَّوْرِيُّ: إن كان يَقْدِرُ على الحَجِّ عن نَفْسِه حَجَّ عن نَفْسِه،

7,952

وإن لم يَقْدِرْ حَجَّ عن غَيْرِه. واحْتَجُّوا بأنَّ الحَجَّ مِمّا تَدْخُلُه النِّيابَةُ، فجاز أن يُؤَدِّيَه عن غيرِه مَن لم يُؤَدِّ فَرْضَه عن نَفْسِه، كالزكاةِ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، سَمِع رجلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟». قال: قَريِبٌ لى. قال:«هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟». قال: لا. قال:«فَاجْعَلْ هذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ».

رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه ، وهذا لَفْظُه. ولأنَّه حَجَّ عن غيرِه قبلَ أن يَحُجَّ عن نَفسِه، فلم يَقَعْ عن الغيرِ، كما لو كان صَبِيًّا. ويُفارِقُ الزكاةَ، فإنَّه يَجُوزُ أن يَنُوبَ عن الغيرِ وقد بَقِىَ عليه بعضُها، وههُنا لا يَجُوزُ أن يَحُجَّ عنِ الغيرِ مَن شَرَع في الحَجِّ قبلَ إتْمامِه، ولا يَطُوفَ [عن غيرِه مَن يَطُوفُ] عن نَفْسِه.

7,953

فصل: فإن أحْرَمَ بالمَنْذُورَةِ مَن عليه حَجَّةُ الإِسْلامِ، وَقَع عن حَجَّةِ الإِسْلامِ؛ لأنَّها آكَدُ.

7,954

وعنه، يَقَعُ عن المَنْذُورَةِ؛ لقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نوَى».

7,955

فإذا قُلْنا: يَقَعُ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ. بَقِيَتِ المَنْذُورَةُ في ذِمَّتِه، ولم تَسْقُطْ عنه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ، وعَطاءٍ؛ لأنَّها حَجَّةٌ واحِدَةٌ فلم تُجْزِئْ عن حَجَّتَيْن، كما لو نَذَر حَجَّتَيْن، فحَجَّ واحِدَةً. وقد نَقَل أبو طالبٍ عن أحمدَ، في مَن نَذَر أن يَحُجَّ وعليه حَجَّةٌ مَفْرُوضَةٌ، فأحْرَمَ عن النَّذْرِ: وَقَعَتْ عن المَفْرُوضَةِ،

7,956

ولا يَجِبُ عليه شَئٌ آخَرُ. وصار كمَن نَذَر صومَ يَوْمِ يَقْدَمُ زيدٌ ، فقَدِمَ في يومٍ مِن رمضانَ، فنَواه عن فَرْضِه ونَذْرِه، فإنَّه يُجْزِئُه في رِوايَةٍ. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. وهذا قولُ ابنِ عباسٍ، وعِكْرِمَةَ. رَواه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ عنهما. ورُوِىَ أنَّ عِكْرِمَةَ سُئِلَ عن ذلك، فقالَ: تَقْضِى حَجَّتُه عن نَذْرِه وعن حَجَّةِ الإِسْلامِ، أرَأيْتُم لو أنَّ رَجلًا نَذَر أن يُصَلِّىَ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، فصَلَّى العَصْرَ، أليس ذلك يُجْزِئُه منهما؟ قال: وذَكَرْت ذلك لابنِ عباسٍ، فقالَ: أصَبْتَ - أو -: أحْسَنْتَ.

فصل: فإن أحْرَمَ بتَطَوُّعٍ أو نَذْرٍ مَن عليه حَجَّةُ الإِسْلامِ، وَقَع عن حَجَّةِ الإِسْلامِ. وبه قال ابنُ عُمَرَ، وأنَسٌ، والشافعىُّ.

7,957

وقال مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ: يَقَعُ ما نَواه. وهى رِوايَةٌ عن أحمدَ، وقوِلُ أبى بكرٍ؛ لِما تَقَدَّمَ. ولَنا، أَّنه أحْرَمَ بالحَجِّ وعليه فَرِيضَةٌ، فوَقَعَ عن فَرْضِه، كالمطْلَقِ.

7,958

ولو أحْرَمَ بتَطَوُّعٍ، وعليه مَنْذُورَةٌ، وقَعَتْ عن المَنْذُورَةِ؛ لأنَّها واجِبَةٌ، أشْبَهَتْ حَجَّةَ الإِسْلامِ. والعْمْرَةُ كالحَجِّ فيما ذَكَرْنا؛ لأنَّها أحَدُ النُّسُكَيْن أشْبَهَتِ الآخَرَ، والنّائِبُ كالمَنُوبِ عنه في هذا، فمتى أحْرَمَ النّائِبُ بتَطَوُّعٍ أو نَذْرٍ عمّن لم يَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلامِ وَقَع عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، [سَواءٌ حَجَّ عن مَيِّتٍ أو حَىٍّ؛ لأنَّ النّائِبَ يَجْرِى مَجْرَى المَنُوب عنه.

7,959

وإنِ اسْتَنابَ رَجُلَيْن في حَجَّةِ الإِسْلامِ، ومَنْذُورٍ أو تَطَوُّعٍ، فأَيُّهما سَبَق بالإِحْرامِ، وَقَعَتْ حَجَّتُه عن حَجَّةِ الإِسْلامِ]. [وَتقَعُ الأُخْرَى عن المَنْذُورِ، أو تَطَوُّعًا؛ لأنَّه لا يَقَعُ الإِحْرامُ عن غيرِ حَجَّةِ الإِسْلامِ مِمَّن هى عليه، فكذلك مِن نائِبه].

فصل: وإذا كان الرجلُ قد أسْقَطَ فَرْضَ أحَدِ النُّسُكَيْن عنه، جاز أن يَنُوبَ عن غيرِه فيه دُونَ الآخَرِ. وليس للصَّبِيِّ والعبدِ أن يَنُوبا في الحَجِّ عن غيرِهما؛ لأنَّهما لم يُسْقِطا عن أنفُسِهما، فهما كالحُرِّ البالغِ في ذلك. ويَحْتَمِلُ أنَّ لهما النِّيابَةَ في حَجِّ التَّطَوُّعِ دُونَ الفَرْضِ؛ لأنَّهُما مِن أهْلِ التَّطَوُّعِ دُونَ الفَرْضِ، ولا يُمْكِنُ أن تَقَعَ الحَجَّةُ التى نابا فيها عن فَرْضِهما ، لكَوْنِهما ليسا مِن أهْلِه، فبَقِيَتْ لمن فُعِلَتْ عنه. ١١٤٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ) فِي الصَّحِيحِ لِحَدِيثِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلِأَنَّهُ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجِّهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

ولا يَجُوزُ لمَن لم يحُجَّ عن نفسِه أن يحُجَّ عن غيرِه، ولا نَذْرِه، ولا نافِلةٍ،

13,307

فإنْ فعَلَ، انْصَرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ. اعلمْ أنَّه إذا لم يكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، وأرادَ الحَجَّ؛ فتارةً يريدُ الحَجَّ عن غيرِه، وتارةً يُريدُ الحَجَّ عن نفْسِه غيرَ حَجَّةِ الإِسْلامِ.

13,308

فإنْ أرادَ الحَجَّ عن غيرِه، لم يَجُزْ،

13,309

فإنْ خالفَ وفعَل، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انْصرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وسَواءٌ كان حَجُّ الغيرِ فرْضًا، أو نَذْرًا، أو نَفْلًا، وسَواءٌ كان الغيرُ حيًّا أو مَيِّتًا. هذا المذهَبُ. قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال القاضى في «الرِّوَايتَيْن»: لم يخْتَلِفْ أصحابُنا فيه.

13,310

وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: يقَعُ عنِ المَحْجُوجِ عنه، ثم يقْلِبُه الحاجُّ عن نَفْسِه. نقَل إسْماعِيلُ الشَّالَنْجِيُّ، لا يُجْزِئُه؛ لأَنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، قال لمَن لَبَّى عن غيرِه:«اجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِكَ».

13,311

وعنه، يقَعُ باطِلًا. نقَله علِيٌّ الشَّالَنْجِىُّ . واخْتارَه أبو بَكْرٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

13,312

وعنه، يجوزُ عن غيرِه، ويقَعُ عنه. قَال القاضى: وهو ظاهِرُ نَقْلِ محمدِ بنِ مَاهَانَ . وفى «الانْتِصَارِ» رِوايةٌ، يقَعُ عمَّا نَواه بشَرْطِ عَجْزِه عن حَجِّه لنَفْسِه. فعلى المذهبِ، لا يَنُوبُ مَن لم يُسْقِطْ فَرْضَ نفْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

13,313

وقال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ ما قيل: ينُوبُ في نَفْلِ عَبْدٍ وصَبِيٍّ،

13,314

ويُحْرِمُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». ورَجَّح غيرُ واحدٍ المَنعَ.

13,315

وأمَّا إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أرادَ أنْ يحُجَّ عن نفْسِه نذْرًا أو نافِلَةً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، أنَّ ذلك لا يجوزُ، ويقَعُ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.

13,316

وعنه، يقَعُ ما نوَاه. وعنه، يقَعُ باطِلًا. ولم يذْكُرْها بعضُهم هنا؛ منهم القاضى أبو الحُسَيْنِ في «فُروعِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، وغيرُهم. وحَكَوْها في التى قبلَها. فعلى المذهَبِ، لا تُجْزِئُ عنِ المَنْذورةِ مع حَجَّةِ الإِسْلامِ معًا. على الصَّحيحِ. مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. ونَقل أبو طالِبٍ، تُجْزِئُ عنهما، وأنَّه قوْلُ أكثرِ العُلَماءِ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ.

فوائد؛ إحداها، لو أحْرَمَ بنَفْلٍ مَن عليه نَذْرٌ، ففيه الرِّواياتُ المُتقَدِّمَةُ، نقْلًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومذهَبًا. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ هذا وغيرَه الأشْهَرُ في أنَّه يسْلُكُ في النَّذْرِ مَسْلكَ الواجِبِ لا النَّفْلِ. الثَّانيةُ، العُمْرَةُ كالحَجِّ، فيما تقدَّم ذِكْرُه. الثَّالثةُ، لو أتَى بواجِبِ أحَدِهما، فله فِعْلُ نذْرِه ونفْلِه قبل إتْيانِه بالآخَرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

13,317

وقيل: لا؛ لوُجوبِهما على الفَوْرِ. الرَّابعةُ، لو حَجَّ عن نذْرِه، أو عن نَفْلٍ، وعليه قَضاءُ حَجَّةٍ فاسِدَةٍ، وَقعَتْ عن القَضاءِ دُونَ ما نوَاه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قالَه في «القاعدَةِ الحادِيَةَ عَشْرَةَ». الخامسةُ، النَّائبُ كالمَنُوبِ عنه فيما تقدَّم؛

13,318

فلو أحْرَمَ النَّائبُ بنَذْرٍ أو نَفْلٍ عن مَن عليه حَجَّةُ الإِسْلامِ، وقَع عنها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

13,319

ولو اسْتَنابَ عنه، أو عن مَيِّتٍ، واحدًا في فرْضِه، وآخَرَ في نَذْرِه في سنَةٍ، جازَ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو أفْضَلُ مِنَ التَّأْخيرِ؛ لوجُوبِه على الفَوْرِ.

13,320

قال في «الفُروعِ»: كذا قال، فيَلْزَمُه وُجوبُه إذَنْ، ولْيُحْرِمْ بحَجَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإِسْلامِ قبلَ الآخَرِ، وأيُّهما أحْرَمَ أوَّلًا، فعن حَجَّةِ الإِسْلامِ، ثم الأُخْرَى عن النَّذْرِ.

13,321

قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم،

13,322

ولو لم يَنْوِه. وقال في «الفُصُولِ»: يَحْتَمِلُ الإِجْزاءُ؛ لأنَّه قد يُعْفَى عنِ التَّعْيِينِ في بابِ الحَجِّ، ويَنْعَقِدُ مُبْهَمًا، ثم يُعَيَّنُ. قال: وهو أشْبَهُ، ويَحْتَمِلُ عكْسُه؛ لاعْتِبارِ تعْييِنه،

13,323

بخِلافِ حَجَّةِ الإِسْلامِ. وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ أنْ يَسْتَنِيبَ فِى حَجِّ التَّطَوُّعِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

فإنْ قال: يُحَجُّ عَنِّي حَجّة بأَلْفٍ. دُفِعَ الكُلُّ إلى مَن يحُجُّ عنه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

27,180

وقيل: البَقِيّةُ مِن نفقَةِ الحَجَّةِ إرْثٌ. جزَم به في «التَّبْصِرَةِ». وحكاه الحارِثِيُّ رِوايَةً. وقدَّمه في «الهِدايَةِ». وصحَّحه في «الخُلاصةِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

27,181

فَإِنْ عَيَّنهُ في الْوَصِيَّةِ، فَقَال: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِأَلْفٍ.

27,182

فإن عَيَّنَه في الوَصِيَّةِ، فقال: يحُج عَنِّي فُلان بأَلْفٍ. فأبَى الحَجَّ وقال: اصْرِفُوا ليَ الفَضْلَ. لم يُعْطَه، وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ. يعْنِي مِن أصْلِها إذا كان تطَوُّعًا. وهذا أحدُ الوَجْهَين. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

27,183

فإنَّ كلامَهم ككَلامِ المُصَنِّفِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ». وصحَّحه الحارِثِيُّ. والوَجْهُ الثَّاني، تبْطُلُ في حقِّه لا غيرُ، ويُحَجُّ عنه بأقَلِّ ما يمْكِنُ مِن نفَقَةٍ، أو أُجْرَةٍ، والبقِيَّةُ للوَرَثَةِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

27,184

وفي بعضِ نُسَخ «المُقْنِعِ» لم يُعْطَه، وبَطَلَتِ الوَصِيّةُ في حقِّه. وعليه شرَح الشَّارِحُ. وذكَرَها ابنُ مُنَجَّى، في المَتْنِ ولم يشْرَحْها، بل علَّلَ البُطْلانَ فقط. فعلى هذه النُّسْخَةِ، مع أنَّ النسْخَةَ الأولَى لا تأْبَى ذلك، يكونُ المُصَنِّفُ قد جزَم بهذا الوَجْهِ هنا. وجزَم به في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، فَأبَى الْحَجَّ،

27,185

وَقَال: اصْرِفُوا إِلَيَّ الْفَضْلَ. لَمْ يُعْطَهُ، وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ في حَقِّهِ.

و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وذكَر النَّاظِمُ قوْلًا، أنَّ بقِيَّةَ الألْفِ للَّذِي حَجَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

27,186

تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان المُوصِي قد حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ.

27,187

أمَّا إذا لم يكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، وأبَى مَن عَيَّنه، فإنَّه يُقامُ غيرُه بنَفَقَةِ المِثْلِ، والفَضْلُ للوَرَثَةِ، ولا تبْطُلُ، قوْلًا واحدًا. وهو واضِحٌ، ويُحْسَبُ الفاضِلُ مِنَ الثُّلُثِ عن نفَقَةِ مِثْلِه، أو أُجْرَةِ مِثْلِه للفَرْضِ.

فوائد؛ منها, لو قال: يحُجُّ عَنِّي زَيدٌ بأَلْفٍ. فما فضَل فهو وَصِيَّةٌ له إنْ حَجَّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولا يُعْطَى إلى أيَّامِ الحَجِّ. قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ الفَضْلَ للوارِثِ. ومنها, لا يصِحُّ أنْ يحُجَّ وَصِيٌّ بإخْراجِها. نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ أبي داودَ، وأبي الحارِثِ، وجَعْفَرٍ النَّسائِيِّ، وحَرْبٍ، رَحِمَهم اللهُ. قال: لأنَّه مُنَفِّذٌ، فهو كقولِه: تصَدَّقْ عَنِّي به. لا يَأْخُذُ منه. ومنها, لا يحُجُّ وارِثٌ. على الصَّحيح مِنَ المذَهبِ، نصَّ عليه في رِوايَةِ أبي داودَ، رَحِمَه اللهُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».

واخْتارَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، بلَى يحُجُّ عنه إنْ عيَّنه، ولم يزِدْ على نفَقَتِه، منهم الحارِثِيُّ.

27,188

وفي «الفُصولِ»: إنْ لم يُعَيِّنْه، جازَ. ومنها, لو أوْصَى أنْ يُحَجَّ عنه بالنَّفَقَةِ، صحّ. ومنها, لو أَوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ إلى ثلَاثةٍ، في عامٍ واحدٍ، صحّ، وأحْرَمَ النَّائبُ بالفَرْضِ أوَّلًا، إنْ كان عليه فرْضٌ. ومنها, لو أوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ، لم يكُنْ له أنْ يصْرِفَها إلى ثلَاثةٍ يحُجُّونَ عنه في عامٍ واحدٍ. قاله في «الرِّعايَةِ». قال: ويَحْتَمِلُ أنْ تَصِحَّ، إنْ كانتْ نفْلًا.

27,189

وقال في «الفُروعِ» في بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ: حكَى الإمامُ أحمدُ، عن طاوُسٍ جَوازَ صوْمِ جماعةٍ عنه في يوْمٍ واحدٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويُجْزِئُ عن عِدَّتِهم مِنَ الأيَّامِ. قال: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه المَجْدُ. قال: فدَلَّ ذلك على أنَّ مَن أوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ، جاز صَرْفُها إلى ثلَاثَةٍ يحُجُّونَ عنه في سنَةٍ واحِدَةٍ. وجزَم ابنُ عَقِيلٍ بأنَّه لا يجوزُ؛ لأنَّ نائبَه مِثْلُه. وذكَره في «الرِّعايةِ» قوْلًا، ولم يذْكُرْ [قبلَه ما يُخالِفُه]. [ذكَرَه في فَصْلِ] اسْتِنابةِ المعْضُوبِ، مِن بابِ الإِحْرامِ، وهو قِياسُ ما ذكَرَه القاضي في الصَّوْمِ. انتهى كلامُه في وَإِنْ وَصَّى لأهْلِ سِكَّتِهِ، فَهُوَ لأهْلِ دَرْبِهِ.

«الفُروعِ». ولم يسْتَحْضِرْ تلك الحال ما ذكَرَه في بابِ المُوصَى به، أو رآه بعدَ ذلك، وقد أطْلَقَ وَجْهَين في صِحَّةِ ذلك. ثم وجَدْتُ الحارِثِيَّ نقَل عنِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والسَّامَرِّيِّ، صِحَّةَ صَرْفِ ثلاثِ حِجَجٍ في عامٍ واحدٍ،

27,190

وقال: وهو أوْلَى. وتقدَّم في حُكْمِ قضاءِ رمضانَ وكتابِ الحَجِّ أَيضًا، هل يصِحُّ حَجُّ الأجْنَبِيِّ عنِ المَيتِ حَجَّةَ الإسْلامِ بدونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَمْ لا؟

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال رحمه الله: (ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره ولا نذره ولا نافلة. فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام. وعنه: يقع ما نواه) .

4,065

أما عدم جواز حج من لم يحج عن نفسه إذا حج عن غيره فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من شبرمة؟ قال: قريب لي. قال: حججت قط؟ قال: لا. قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود وابن ماجة، وهذا لفظه.

ولأنه حج عن غيره قبل الحج عن نفسه فلم يجز كما لو كان صبياً.

4,066

وأما عدم جواز حج من عليه حجة الإسلام عن نذره أو نافلة فلأن حجة الإسلام واجبة عليه فلم يجز أن يصرف فعله إلى غيرها كما لو أراد أن يحج عن غيره.

4,067

وأما انصراف ذلك إلى حجة الإسلام في الصور الثلاث على المذهب فلأنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوجب أن يقع عن فرضه كما لو أطلق.

4,068

وأما وقوعه عما نواه من نذر أو نافلة على روايةٍ فلأنه نواه فيقع لقوله صلى الله عليه وسلم:«وإنما لامرئ ما نوى».

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.