Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1349المقنعHanbalivol. 3, p. 103vol. 3, p. 103

وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ تَجَاوَزُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ إِلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ حَاجَةٍ مُكَرَّرَةٍ كَالْحَطَّابِ وَنَحْوِهِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَجُوزُ لِمَن أرادَ دُخُولَ مَكَّةَ تَجاوُزُ المِيقاتِ بغيرِ إحْرامٍ، إلَّا لقِتالٍ مُباحٍ، أو حاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ؛ كالحَطّابِ ونحوِه،

note

ثم إن بَدا له النُّسُكُ، أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه) مَن تَجاوَزَ المِيقاتَ مِمَّن لا يُرِيدُ النُّسُكَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْن؛ أحَدُهما، مَن لا يُرِيدُ دُخُولَ الحَرَمِ، فهذا لا يَلْزَمُه الإِحرامُ بغيرِ خِلافٍ، ولا شئَ عليه في تَرْكِه،

7,999

فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه أتَوْا بَدْرًا مَرَّتَيْن، وكانُوا يُسافِرُون للجهادِ وغيرِه، فيَمُرُّون بذِى الحُلَيْفَةِ غيرَ مُحْرِمِين، ولا يَرَوْن بذلك بَأْسًا.

8,000

فإن بَدَا لهذا الإِحْرامُ، أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه، ولا شئَ عليه. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ. وبه يَقُولُ مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وصاحِبا أبى حنيفةَ. وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله تعالى، في الرجلِ يَخْرُجُ لحاجَةٍ وهو لا يُرِيدُ الحَجَّ، فجاوَزَ ذا الحُلَيْفَةِ، ثم أرادَ الحَجَّ: يَرْجِعُ إلى ذِى الحُلَيْفَةِ، فيُحْرِمُ. وبه قال إسْحاقُ؛ لأنَّه أحْرَمَ مِن دُونِ المِيقاتِ، فلَزِمَه الدَّمُ، كالذى يُرِيدُ دُخُولَ الحَرَم. والأوَّلُ أصَحُّ، وكَلامُ أحمدَ يُحْمَلُ على مَن يُجاوِزُ المِيقات، مِمَّن يَجِبُ عليه الإِحْرامُ؛

لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ أوِ العُمْرَةَ». ولأنَّه حَصَل دُونَ المِيقاتِ على وَجْهٍ مُباحٍ، فكانَ له الِإحْرامُ منه، كأهْلِ ذلك المَكانِ، ولأنَّ هذا القولَ يُفْضِى إلى أنَّ مَن كان مَنْزِلُه دُونَ المِيقاتِ، إذا خَرَج إلى المِيقاتِ ثم عاد إلى مَنْزِلِه وأرادَ الإِحْرامَ، لَزِمَه الخُروجُ إلى المِيقاتِ، ولا قائِلَ به،

8,001

ولأنَّه مُخالِفٌ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُه دُونَ المِيقَاتِ فَمُهَلُّهُ مِنْ أهْلِهِ». القِسْمُ الثّانِى، مَن يُرِيدُ دُخولَ الحَرَمِ إلى مَكَّةَ أو غَيرِها، وهم على ثَلاثَةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، مَن يَدْخُلُها لقتالٍ مُباحٍ، أو مِن خَوْفٍ، أو لحاجَةٍ؛ كالحَطّابِ، والحَشّاشِ، وناقِلِ المِيرَةِ ، والفَيْجِ ،

8,002

ومَن كانَتْ له ضَيْعَةٌ يَتَكَرَّرُ دُخُولُه وخُرُوجُه إليها، فلا إحْرامَ عليهم؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَل يومَ فَتْحِ مَكَّةَ حَلالًا وعلى رَأْسِه المِغْفَرُ،

8,003

وكذلك أصحابُه، ولم يُعْلَمْ أنَّ أحَدًا منهمِ أحْرَمَ، ولأنَّا لو أوْجَبْنا الإِحْرامَ على مَن يَتَكَرَّرُ دُخُولُه أفْضَى إلى أن يَكُونَ في جَمِيعِ زَمَنِه مُحْرِمًا، فسَقَطَ للحَرَجِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ.

8,004

وقال أبو حنيفةَ: لا يَجُوزُ لأحَدٍ دُخُولُ الحَرَمِ بغيرِ إحْرامٍ، إلَّا مَن كان دُونَ المِيقاتِ؛ لأنَّه يُجاوِزُ المِيقاتَ مُرِيدًا للحَرَمِ، فلم يَجُزْ بغيرِ إحْرامٍ. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن النصِّ والمَعْنَى. وقد روَى التِّرْمِذِيُّ ، بإسْنادِه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَل يومَ فَتْحِ مَكَّةَ، وعلى رَأْسِه عِمامَةٌ سَوْداءُ.

8,005

وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومتى أرادَ هذا النُّسُكَ بعدَ مُجاوَزَةِ المِيقاتِ، أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه، كالقِسْمِ الذى قبلَه، وفيه مِن الخِلافِ ما فيه. الضَّرْبُ الثانِى، مَن لا يَجِبُ عليه الحَجُّ؛ كالعَبْدِ، والصَّبِىِّ، والكافِرِ إذا أسْلَمَ بعدَ تَجاوُزِ المِيقاتِ، أو عَتَقَ العَبْدُ، أو بَلَغ الصَّبِىُّ، وأرادُوا الإِحْرامَ، فإنَّهم يُحْرِمُون مِن مَوْضِعِهم، ولا دَمَ عليهم. وبه قال عَطاءٌ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِيُّ، وإسْحاقُ. وبه قال أصْحابُ الرَّأْىِ في الكافِرِ يُسْلِمُ، والصَّبِىِّ يَبْلُغُ، وقالُوا في العَبْدِ: عليه دَمٌ.

8,006

وقال الشافعىُّ في جَمِيعِهم: على كلِّ واحِدٍ منهم دَمٌ. وعن أحمدَ، في الكافِرِ يُسْلِمُ، كقَوْلِه. واخْتارَها أبو بَكْرٍ.

8,007

وقال القاضى: وهى أصَحُّ. ويَتَخَرَّجُ في الصَّبِىِّ والعَبْدِ كذلك؛ قِياسًا على الكافِرِ يُسْلِمُ؛ لأنَّهم تَجاوَزُوا المِيقاتَ بغيرِ إحْرامٍ، وأحْرَمُوا دُونَه، فوَجَبَ الدَّمُ، كالمُسْلِمِ البالِغِ العاقِلِ. ولَنا، أنَّهم أحْرَمُوا مِن المَوْضِعِ الذى وَجَب عليهم الإِحْرامُ منه، فأشْبَهُوا المَكِّىَّ ومَن قَرْيَتُه دُونَ المِيقاتِ إذا أحْرَمَ منها، وفارَقَ مَن يَجِبُ عليه الإِحْرامُ إذا تَرَكه؛ لأنَّه تَرَك الواجبَ عليه. الضَّرْبُ الثّالِثُ، المُكَلَّفُ الذي يَدْخُلُ لغيرِ قِتالٍ ولا حاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ، فلا يَجُوزُ له تَجاوُزُ المِيقاتِ غيرَ مُحْرِمٍ.

وبه قال أبو حنيفةَ، وبعضُ أصحابِ الشافعىِّ.

8,008

وقال بَعْضُهم: لا يَجِبُ الإِحْرامُ عليه. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على ذلك؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّه دَخَلَها بغيرِ إحْرامٍ . ولأنَّه أحَدُ الحَرَمَين أشْبَهَ حرَمَ المَدِينَةِ، ولأنَّ الوُجُوبَ مِن الشّارِعِ، ولم يَرِدْ به إيجابُ ذلك على كلِّ داخِلٍ، فيَبْقَى على الأصْلِ. ولَنا، أنَّه لو نَذَر دُخُولَها، لَزِمَه الإِحْرامُ،

8,009

ولو لم يَكُنْ واجِبًا لم يَجِبْ بنَذْرِ الدُّخُولِ، كسائِرِ البُلْدانِ. إذا ثَبَت ذلك، فمَتَى أرادَ الإِحْرامَ بعدَ تجاوُزِ المِيقاتِ، فالحُكْمُ فيه كمَن تَجاوَزَه مُرِيدًا لنُسُكٍ.

8,010

فصل: ومَن دَخَل الحَرَمَ بغيرِ إحْرامٍ، مِمَّن يُرِيدُ الإِحْرامَ، فلا قَضاءَ عليه. وهذا قولُ الشافعىِّ.

8,011

وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ عليه أن يَأْتِىَ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ،

8,012

فإن أتَى بحَجَّةِ الإِسْلامِ في سَنَتِه، أو مَنْذُورَةٍ، أو عُمْرَةٍ ، أجْزَأه عن عُمْرَةِ الدُّخُولِ اسْتِحْسانًا؛ لأنَّ مُرُورَه على المِيقاتِ مُريدًا للحَرَمِ يُوجِبُ الإِحْرامَ،

8,013

فإذا لم يَأْتِ به وَجَب قَضاؤه، كالنَّذْرِ. ولَنا، أنَّه مَشْرُوعٌ لتَحِيَّةِ البُقْعَةِ ،

8,014

فإذا لم يَأْتِ به سَقَط، كتَحِيَّةِ المَسْجِدِ.

8,015

فإن قِيلَ: تَحِيَّةُ المَسْجِدِ غيرُ واجِبَةٍ. قُلْنا: إلَّا أنَّ النَّوافِلَ المُرَتَّباتِ تُقْضَى، وإنَّما سَقَط القَضاءُ لِما ذَكَرْنا.

8,016

فأمَّا إن تجاوَزَ المِيقاتَ، ورَجَع قبلَ دُخُولِ الحَرَمِ، فلا قَضاءَ عليهَ، بغيرِ خِلافٍ، سَواءٌ أرادَ النُّسُكَ أو لا.

فصل: ومَن كان مَنْزِلُه دُونَ المِيقاتِ خارِجًا مِن الحَرَمِ، فحُكْمُه في مُجاوَزَةِ قَرْيَتِه إلى ما يَلِى الحَرَمَ حُكْمُ المُجاوِزِ للمِيقاتِ في الأحْوالِ الثَّلاثِ؛ لأنَّ مَوْضِعَه مِيقاتُه، فهو في حَقِّه كالمَواقِيتِ لأهْلِ الآفاقِ.

١١٥٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ تَجَاوَزُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ تَجَاوَزُوهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ إِلَّا فِيمَا نَذْكُرُهُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ» فِيهِ ضَعْفٌ،

7,290

وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نُسُكًا ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ

7,291

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَيَنْبَنِي عَلَى عُمُومِ الْمَفْهُومِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَحُكْمُ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْحَرَمِ كَمَكَّةَ،

7,292

فَإِنْ لَمْ يُرِدْ دُخُولَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَصْحَابَهُ أَتَوْا بَدْرًا مَرَّتَيْنِ، وَكَانُوا يُسَافِرُونَ لِلْجِهَادِ فَيَمُرُّونَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَهَا لِتِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْحَجِّ، وَلِعَدَمِ تَكَرُّرِ حَاجَتِهِ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: لَا يَلْزَمُهُ، وَحَكَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَى الْأُولَى إِذَا دَخَلَ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ دَاخِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ،

7,293

فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ لَمْ يَلْزَمْهُمُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ.

7,294

فَلَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ لِمِيقَاتِهِمْ فَمِنْ مَوْضِعِهِمْ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

7,295

وَعَنْهُ: بَلَى لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ،

7,296

وَعَنْهُ: يَلْزَمُ مَنْ أَسْلَمَ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهُ حر بالغ عَاقِلٌ كَالْمُسْلِمِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ. (إِلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ) «لِدُخُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ» ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحْرَمَ، وَحُكْمُ الْخَوْفِ كَذَلِكَ. (أَوْ حَاجَةٍ مُكَرَّرَةٍ كَالْحَطَّابِ وَنَحْوِهِ) كَالْحَشَّاشِ لِمَا رَوَى حَرْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يَدْخُلَنَّ إِنْسَانٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا الْحَمَّالِينَ، وَالْحَطَّابِينَ، وَأَصْحَابَ مَنَافِعِهَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَحُكْمُ الْمَكِّيُّ إِذَا تَرَدَّدَ إِلَى قَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ كَذَلِكَ، إِذْ لَوْ وَجَبَ لَأَدَّى إِلَى ضَرَرٍ وَمَشَقَّةٍ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّ قَيِّمِهِ لِلْمَشَقَّةِ.

الإنصافal-Mardawi

ولا يجَوزُ لمَن أرادَ دُخولَ مَكَّةَ تجَاوُزُ المِيقَاتِ بغيرِ إحْرَامٍ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. سَواءٌ أرادَ نُسُكًا أو مَكَّةَ.

13,428

وكذا لو أرادَ الحَرَمَ فقط. وعليه

note

ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ النُّسُكُ، أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ.

أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يجوزُ تَجاوُزُه مُطْلَقًا مِن غيرِ إحْرامٍ، إلَّا أنْ يُريدَ نُسُكًا. ذكَرَها القاضى وجماعَةٌ، وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ.

13,429

قال في «الفُروعِ»: وهى أظْهَرُ؛ للخَبَرِ. واخْتارَه في «الفَائقِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وظاهِرُ النَّصِّ.

13,430

تنبيه: قوله: ولا يجوزُ لمَن أرَادَ دُخولَ مكَّةَ. مُرادُه، إذا كان مُسْلِمًا مُكَلَّفًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حُرًّا، فلو تَجاوَزَ المِيقاتَ كافِرٌ، أو صَبِيٌّ، أو عَبْدٌ، ثم لَزِمَهم؛ بأنْ أسْلَمَ، أو بلَغ، أو عتَق، أحْرَمُوا مِن مَوْضِعِهم مِن غيرِ دَمٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَصَّ عليه، واخْتارَه جماعَةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

13,431

قال في «القَواعِدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

13,432

الأُصُوليَّةِ»: والمذهبُ، لا دَمَ على الكافِرِ عندَ أبى محمدٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِيَيْن».

13,433

قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه في الكافِرِ يُسْلِمُ، يُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ. اختارَه أبو بكرٍ، ونَصَرَه القاضى وأصحابُه؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأنَّه حُرٌّ بالِغٌ عاقِلٌ، كالمُسْلِمِ، وهو مُتَمَكِّنٌ مِنَ المانِعِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ في الصَّبِيِّ والعَبْدِ كذلك.

13,434

قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايَةِ: وهما مِثْلُه.

13,435

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وغيرُه مِثْلُه وأوْلَى. انتهى.

13,436

قلت: لو قِيل بالدَّمِ عليهما دُونَ الكافرِ والمَجْنونِ، لَكان له وَجْهٌ؛ لصِحَّتِه منهما مِنَ المِيقاتِ،

13,437

بخِلافِ الكافرِ والمَجْنونِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومنَع الزَّرْكَشِىُّ مِنَ التَّخْرِيجِ، وقال: الرِّوايَةُ التى في الكافرِ مَبْنيَّةٌ على أنَّه مُخاطَبٌ بفُروعِ الإِسْلامِ. انتهى.

13,438

وقال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وبَنَى بعضُهم الخِلافَ في الكافرِ على أنَّه مُخاطَبٌ بفُروعِ الإِسْلامِ.

13,439

وعنه، يَلْزَمُ الجميعَ دَمٌ إذا لم يُحْرِمُوا مِنَ المِيقاتِ.

13,440

وأمَّا المَجْنونُ، إذا أفاقَ بعدَ مُجاوزَةِ المِيقاتِ، فإنَّه يُحْرِمُ مِن مَوْضِعِ إفاقَتِه، ولا دمَ عليه.

13,441

فائدة: لو تَجاوَزَ الحُرُّ المُسْلِمُ المُكَلَّفُ المِيقاتَ بلا إحْرامٍ، لم يَلْزَمْه قَضاءُ الإِحْرامِ. ذكَرَه القاضى في «المُجَرَّدِ». وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

13,442

قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: لم يَلْزَمْه قَضاءُ الإِحْرام الواجبِ في الأصحِّ. وذكَر القاضى أيضًا وأصحابُه، يقْضِيه،

13,443

وأنَّ أحمدَ أوْمَأَ إليه، كنَذْرِ الإِحْرامِ. إلَّا لقِتَالٍ مُبَاحٍ، أو حاجَةٍ مُتَكَرَّرَةٍ، كالحَطَّابِ. والفَيْجِ، ونَقْلِ المِيرَةِ، والصَّيْدِ، والاحْتِشاشِ، ونحوِ ذلك.

13,444

وكذا ترَدُّدُ المَكِّىِّ إلى قرْيَتِه وَمَنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ،

13,445

فَإِنْ أحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ،

13,446

وَإِنْ رَجَعَ مُحْرِمًا إِلَى الْمِيقَاتِ.

بالحِلِّ. ويأْتِى في آخِرِ كتابِ الحُدُودِ، هل يجوزُ القِتالُ بمَكَّةَ؟

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال رحمه الله: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير إحرام إلا لقتال مباح أو حاجة متكررة كالحطّاب ونحوه. ثم إن بدا له النسك أحرم من موضعه. ومن جاوزه مريداً للنسك رجع فأحرم منه. فإن أحرم من موضعه فعليه دم وإن رجع إلى الميقات) .

4,080

أما عدم جواز تجاوز الميقات غير مُحْرِم لمن أراد دخول مكة لغير قتال وحاجة متكررة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت المواقيت المتقدمة وقال:«هن لهن ولمن أتى عليهن». ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه تجاوز الميقات غير محرم إلا فيما يأتي ذكره ولو كان ذلك جائزاً لفعل ولو مرة تبييناً للجواز.

ولأنه لو جاز تجاوز غير محرم لما وجب على من نذر دخول مكة الإحرام وهو واجب لما يأتي في موضعه.

4,081

وأما جواز تجاوزه غير محرم لمن أراد دخول مكة لقتال مباح فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر» ولم ينقل أنه أحرم هو ولا أحد من أصحابه.

4,082

وأما جوازه لمن له حاجة متكررة كالحطّاب والحشّاش فلأنه لو وجب ذلك عليه مع تكرره لأدى إلى ضرره وحصول المشقة وذلك منفي شرعاً.

4,083

وأما إحرام من بدا له النسك بعد تجاوزه الميقات غير محرم من موضعه فلأنه حينئذ بدا له النسك فيحرم من موضعه كمن منزله دون مكة.

4,084

وأما رجوع من جاوزه مريداً للنسك إلى الميقات وإحرامه منه فلأن الإحرام من الميقات واجب ومن قدر على الواجب لزمه فعله.

4,085

وأما وجوب الدم عليه إذا أحرم من موضعه فلأنه ترك الواجب.

4,086

وأما قول المصنف رحمه الله: وإن رجع إلى الميقات فتنبيه على أن الرجوع إلى الميقات بعد الإحرام من دونه لا يُسقط الدم لأنه استقر وجوبه بإحرامه من دون الميقات فلم يسقط كمن لم يرجع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.