Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1388المقنعHanbalivol. 3, p. 129vol. 3, p. 129

وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا أَوِ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ بَيْتٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن حَمَل على رَأْسِه شَيْئًا، أو نَصَب حِيالَه ثَوْبًا، أو اسْتَظَلَّ بخَيْمَةٍ أو شَجَرَةٍ أو بَيْتٍ، فلا شئَ عليه) إذا حَمَل على رَأْسِه طَبَقًا أو مِكْتَلًا أو نحوَه، فلا فِدْيَةَ عليه. وبه قال عَطاءٌ، ومالكٌ.

8,306

وقال الشافعىُّ: عليه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه سَتَرَه. ولَنا، أن هذا لا يُقْصَدُ به السِّتْرُ غَالِبًا، فلم تَجِبْ به الفِدْيَةُ، كما لو وَضَع يَدَيْه على رَأْسِه. وسَواءٌ قَصَد به السِّتْرَ أولم يَقْصِدْ؛ لأنَّ ما تَجِبُ به الفِدْيَةُ لا يَخْتَلِفُ بالقَصْدِ وعَدَمِه، فكذلك ما لا تَجِبُ به. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الفِدْيَةِ إذا قَصَد به السِّتْرَ؛ لأنَّ الحِيَلَ لا تُحِيلُ الحُقُوقَ. ولأنَّه لو جَلَس عند العَطَّارِ لقَصْدِ شَمِّ إلطِّيب، وَجَبَتْ عليه الفِدْيَةُ،

8,307

وإن لم يَقْصِدْ لم تَجِبْ، كذلك هذا.

8,308

وإن سَتَرَ رَأْسَه ببَدَنِه فلا شئَ عليه؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ السِّتْرَ ببَعْضِ بَدَنِه لا يَثْبُتُ لهْ حُكْمُ السِّتْرِ، ولذلك لو وَضَع يَدَه على فَرْجِه، لم تُجْزِئْه في السّتْرِ، ولأنَّ المُحْرِمَ مَأْمُورٌ بمَسْحِ رَأْسِه، وذلك يَكُونُ بوَضْعِ يَدِه عليه.

8,309

وإن طَلا رَأْسَه بغِسْلٍ أو صَمْغ؛ ليَجْتَمِعَ الشَّعَرُ وَيَتَلَبَّدَ فلا يَدْخُلُه الغُبارُ ولا يُصِيبُه الشَّعَثُ ولا يَقَعُ فيه الدَّبِيبُ، جاز، وهذا التَّلْبيدُ الذى جاء في حديثِ ابنِ عُمَرَ: رَأْيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُهِلُّ مُلَبِّدًا. مُتَّفَّقٌ عليه .

8,310

وإن كان في رَأْسِه طِيبٌ ممّا جَعَلَه فيه قبلَ الإِحْرامِ فلا بَأْسَ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ، رَضِىَ الله عنه، قال: كأنِّى أنْظُرُ إلى وَبِيصِ المِسْكِ في مَفْرِقِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُحْرِمٌ .

فصل: ولا بَأْسَ أن يَسْتَظِلَّ بالسَّقْفِ والحائِطِ والشَّجَرَةِ والخِباءِ،

8,311

وإن نَزَل تحتَ شَجَرَةٍ، وطَرَح عليها شَيْئًا يَسْتَظِلُّ به، فلا بَأْسَ به عندَ جَميعِ أهْلِ العِلْمِ، وقد صَحَّ به النَّقْلُ. قال جابِرٌ، رَضِىَ اللهُ عنه، في حديثِ حَجَّةِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: وأمَرَ بقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ، فَضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنَزَلَ بها، حتى إذا زاغتِ الشمسُ. رَواه مسلمٌ . ولا بَأْسَ أن يَنْصُبَ حِيالَه ثَوْبًا يَقِيهِ الحَرَّ والبَرْدَ،

8,312

إمّا أن يُمْسِكَه إنْسانٌ، أو يَرْفَعَه على عودٍ، على نحوِ ما رُوِىَ في حديثِ أمِّ الحُصَيْنِ، أنَّ بِلالًا أو أُسامَةَ كان رافِعًا ثَوْبَه يَسْتُرُ به النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - . ولأنَّ ذلك لا يُقْصَدُ به الاسْتِدامَةُ، فلم يَكُنْ به بَأْسٌ، كالاسْتِظْلالِ بحائِطٍ.

١١٨٧ - مسألة: (وفى تَغْطِيَةِ الوَجْهِ رِوايَتان) إحْداهما، يُباحُ. رُوِىَ ذلك عن عُثْمانَ بنِ عفّانَ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، وزَيْدِ بنِ ثابِتٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وسَعْدِ بنِ أبِى وَقاصٍ، وجابِر، والقاسِمِ، وطاوُسٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ. والثّانِيَةُ، لا يُبَاحُ. وهو مَذْهَبُ أبِى حنيفةَ، ومالكٍ؛ لِما رُوِىَ عن [ابنِ عباسٍ]، أنَّ رجلًا وَقَع عن راحِلَتِه، فأقْعَصَتْهُ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا رَأْسَه، فَإنَّهُ يُيْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلبِّيًا».

ولأَّنه مُحَرَّمٌ على المَرْأةِ، فَحُرِّمَ على الرجلِ، كالطِّيبِ. ولَنا، قولُ مَن ذَكَرْنا مِن الصَّحابَةِ، ولا نَعْرِفُ لهم مُخالفًا في عَصْرِهم، فكان إجْماعًا،

note

ولما رُوِىَ عنه عليه السلامُ، أنَّه قال:«إحْرامُ الرَّجُلِ فِى رَأْسِه، وإحْرَامُ الْمَرْأةِ فِى وَجْهِهَا». وحديثُ ابنِ عباسٍ المَشْهُورُ فيه:«وَلَا تُخمِّرُوا رَأْسَهُ». هذا المُتَّفَقُ عليه، وقَوْلُه:«وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ». فقالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِيه أبو بِشْرٍ، ثم سَأْلتُه عنه بعدَ عَشْرِ سِنين، فجاء بالحديثِ كما كان يُحَدِّثُ، إلَّا أنَّه قال:«وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ». ففى قَولِه دَلِيلٌ على أنَّه ضَعَّفَ هذه الزِّيادَةَ. وقد رُوِىَ في بعضِ ألْفاظِه:«خَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ». فتَعَارَضَ الرِّوايتان، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بلُبْسِ القُفّازَيْن. ١١٨٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا) وَكَسَتْرِهِ بِيَدِهِ، وَلَا أَثَرَ لِلْقَصْدِ، وَعَدَمِهِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ،

7,466

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ فَدَى كَجُلُوسِهِ عِنْدَ عَطَّارٍ لِقَصْدِ شَمِّ الطِّيبِ،

7,467

فَلَوْ لَبَّدَهُ بِغُسْلٍ أَوْ صَمْغٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ غُبَارٌ، وَلَا دَبِيبٌ جَازَ لِلْخَبَرِ (أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا) لِمَا رَوَتْ أُمُّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ بِلَالًا، وَأُسَامَةَ وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَجَابَ أَحْمَدُ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ - بِأَنَّهُ يَسِيرٌ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ

7,468

بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَوْ كَانَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ بِهِ عُذْرٌ وَفَدَى أَوْ لَمْ يَعْمَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ (أَوِ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ بَيْتٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الرَّفَهُ فِي الْبَدَنِ عَادَةً، بَلْ جَمْعُ الرَّحْلِ، وَحِفْظُهُ، وَفِيهِ شَيْءٌ، (وَفِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: تَجُوزُ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ سُنَّةُ التَّقْصِيرِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُرْمَةُ التَّخْمِيرِ كَسَائِرِ بَدَنِهِ، وَالثَّانِيَةُ - وَنَقَلَهَا الْأَكْثَرُ - لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ» .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيَكُونُ كَالرَّأْسِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ: لُبْسُ الْمَخِيطِ وَالْخُفَّيْنِ] فصل

الإنصافal-Mardawi

وإنْ حمَل على رَأْسِه شيئًا، أو نصَب حيالَه ثوبًا، أو اسْتَظَلَّ بخَيْمَةٍ أو شَجَرَةٍ أو بَيْتٍ، فلا شئَ عليه.

13,715

ولو قصَد به السِّتْرَ. ولم يَسْتَثْنِ ابنُ عَقِيلٍ، إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حمَل على رأْسِه شيئًا وقصَد السِّتْرَ به ممَّا تجِبُ فيه الفِدْيَةُ. وَفِى تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ. وفى تَغْطِيَةِ الوَجْهِ رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحداهما، يُباحُ، ولا فِدْيَةَ عليه. هذا الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ».

13,716

قلتُ: منهم القاضى فى «تَعْلِيقِه»، و «جَامِعِه»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «الرِّعايَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والجَوازُ أصحُّ. وصحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «التَّصْحِيحِ»، و «تَمامِ أبِى الحُسَيْنِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، وغيرِهما. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على المَنْعِ مِن تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. وقدَّمه فى «الكَافِى»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ، وعليه الفِدْيَة بتَغْطِيَتِه. نقَلَها الأكثرُ فَصْلٌ: الرَّابعُ، لُبْسُ الْمَخِيطِ وَالْخُفَّيْنِ، عنِ الإمام أحمدَ. وقدَّمه فى «المُبْهِجِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن حمل على رأسه شيئاً أو نصب حياله ثوباً أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت فلا شيء عليه) .

4,197

أما عدم وجوب شيء في جميع ما ذكر فلأنه يباح فعله،

4,198

والفدية لا تجب بفعل المباح: أما إباحة الحمْل على رأسه فلأنه لا يقصد به الترفه فأبيح كالأكل.

ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك.

4,199

وأما إباحة نصب شيء حياله فلما روت أم الحصين قالت:«حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة» رواه مسلم.

4,200

وأما إباحة الاستظلال بخيمة فلما روى جابر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة من شعر بنَمِرَة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس» مختصر. رواه مسلم.

4,201

وأما إباحة الاستظلال بشجرة أو بيت فلأن ذلك في معنى الخيمة.

قال: (وفي تغطية الوجه روايتان) .

4,202

أما جواز تغطية الوجه على روايةٍ فـ «لأن عثمان وسعداً وعبدالرحمن بن عوف وزيد بن ثابت أجازوه».

4,203

وأما عدم جوازها على روايةٍ فلأن في بعض ألفاظ حديث ابن عباس في الميت المحرم:«ولا تخمروا وجهه ولا رأسه» متفق عليه. فعلى الأولى: لا فدية عليه؛ لأنه مباح.

وعلى الثانية: عليه الفدية؛ لأنه فَعَل ما منع من فعله قصداً للترفه أشبه تغطية الرأس.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.